11 مايو 2012
- تعليقات الموقع
- تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: في ختام جلسات الندوة النقدية في بيت الثقافة بصنعاء: مسرحيات »اليوم العالمي للمسرح« على مشرحة النقد
Rating: 5
Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
عدنان ناشر: مخرج مسرحية »ما في الجبة إلا الجحش« اعتمد على اسلوب المسرح الملحمي وهو كسر الوهم عند المتلقي
> اختتمت يوم أمس الأول في بيت الثقافة بصنعاء فعاليات الندوة النقدية للعروض المسرحية التي نظمتها المؤسسة العامة للسينما والمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة في اطار الاحتفال باليوم العالمي للمسرح والتي أٌقيمت على مدى يومين،تم خلالها مناقشة أوراق العمل التي قدمت حول المسرحيات التي تم عرضها ضمن الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح, وذلك من قبل النقاد والمسرحيين الذين تناولوا العديد من الجوانب الفنية والفكرية في تلك المسرحيات .
. وفي جلستها الختامية التي ادارها علي سبيت ومحمد الظاهري ناقشت الندوة ثلاثة أوراق نقدية الأولى للكاتب منير طلال حول مسرحية »عائلة لقمان« تأليف عادل ناصر وإخراج هائل الصلوي، والثانية للمخرج محمد حميد عن مسرحية » قصر الهودج »لمؤلفها الأديب علي احمد باكثير، وإخراج نرجس عباد، وورقة ثالثة للدكتور عبد السلام عامر وهي مكاشفة في أسباب نكسة المسرح اليمني ومتطلبات النهوض بواقعه.
وكنا قد نشرنا مقتطفات من أوراق العمل التي قدمت في الجلسة الأولى وذلك في عدد يوم الثلاثاء الماضي وفي ما يلي مقتطفات من أوراق عمل الجلسة الختامية:
مسرحية هامة
> كانت الورقة الأولى للمخرج محمد حميد والتي قدمها عن عرض مسرحية »قصر الهودج« تأليف علي أحمد با كثير وإخراج نرجس عباد حيث قال فيها:
{،، لرائد المسرح الكاتب الكبير علي أحمد باكثير، الذي تتنوع أعماله بين المسرحية الشعرية والنثرية والروايات والدراسات الأدبية، ولغزارة إنتاجه وتنوعه ولريادته الفنية المتعددة، فقد سمّي أو لقب بـ «الدراماترج»، وهذه أعلى منزلة في الفن والتأليف الأدبي، وسمّي بأديب العروبة والإسلام، ويعد باكثير من أشهر من كتب الرواية المسرحية في أدبنا العربي الحديث، وقد تغنى به الكثير من رواد الأدب والفن في أرض الكنانة «مصر»، ومهما تحدثنا وتكلمنا فلن نفي باكثير حقه.
ومسرحية «قصر الهودج» تعتبر من أهم مسرحياته الشعرية، التي تعالج قضية الحب، الذي ترسخ في قلب «سلمى» لابن عمها، فعندما جاء رسول الخليفة ليخطبها لأمير المؤمنين لم يسع والدها إلا أن ترك قرار الاختيار والموافقة لابنته، احتراماً لضيفه الرسول وتقديراً وتبجيلاً وخشية من بطش الخليفة، وهنا يطلب الرسول أن يلتقي بسلمى لإقناعها بالموافقة على زواجها من الخليفة، فوافق والد سلمى لهذا الطلب.
أما حضور أمير المؤمنين بصفته رسول الخليفة فهي حيلة بسيطة منه ليكتشف منزلته عند هؤلاء القوم، ومن خلال تحاوره مع سلمى اتضح له أنها تميل لابن عمها، فزاد حبه لها، فتجاسر عليها وطلبها لنفسه كونه رسول الخليفة، فاشتد الأمر معها إلى أن كشف عن شخصيته الحقيقية، فزاد خوف الأب وابنته من بطشه، فوافقا على الزواج منه، لكن الخليفة لم يجد نفسه مناسباً لهذا الزواج، فطلّقها، وطلب من أبيها تزويجها لابن عمها، وهنا عادت سلمى إلى حياة الصحراء وإلى منشأها السابق، بمعنى أنه إذا وقر الحب في القلب فلن يزعزعه لا المال ولا الجاه ولا السلطان، وأن الحب الصادق والعذري يكون أقوى وأسمى من هذه البهرجات جميعاً.
< وقال عن عرض المسرحية: بالنسبة للعرض، فقد افتقر إلى كثير من المقومات الفنية والإخراجية، حيث بدأ العرض بمقدمة لا تمت إلى العرض بأية صلة، لثلاث فتيات يرقصن عند الخيام بملابس زاهية وحركات بعيدة عن حياة الصحراء، ورغم المنظر الجميل والمعبّر عن عيشة البدو والقبائل في الصحراء ومرتكزات الخيام، إلا أننا لم نحس بعبق الصحراء ونسيمها الترابي الخلاب، وكان سيتم ذلك بإنزال بعض المؤثرات لصرير الرياح وصهيل الخيل ووقع حوافره وأصوات الأغنام والمواشي.
أيضاً لم يتم اختيار الموسيقى التاريخية القديمة التي توحي للجمهور بالفترة الزمنية لهذا الحدث، وتوظيفها التوظيف الصحيح أثناء الحدث وفي الفواصل والنقلات، كذلك كان الإلقاء الشعري ضعيفاً جداً من بعض الممثلين، لم نجد ما كتب على لسان المؤلف في »البانفلت«، وهو أنه يجب أن تتوفر في هذه المسرحية صفتان :
- تطويع لغتنا بحيث يفهمها الجمهور العادي بدون صعوبة مع احتفاظها بالإشراق والروعة الشعرية.
- اختيار الأوزان والقوافي الملائمة لمواقف الرواية المختلفة والعمل على أن تغلب عليها الموسيقى اللفظية والمعنوية، لكن الجمهور لم يجد هاتين الصفتين في العرض.
إلى جانب أن الحركة الداخلية «الإلقاء» والحركة الخارجية لـ «الأقدام والجسد» شبه معدومة أو قد تكون جامدة، حتى أن المتلقي لم ير من الممثلين إلا ظهورهم في كثير من المواقف.
أما الإضاءة فلم تكن كافية لرؤية الملامح وردود الأفعال، ولم توضح الفرق بين العيش في خيام الصحراء وبهرجة القصور.
بالنسبة للملابس والماكياج فكان العرض موفقاً بهما، وكذلك الديكور، فقد وفق في المنظر الأول، أما الثاني «منظر القصر» فلا.
< وتوقف حميد عند شخصيات المسرحية حيث تناولها قائلاً: لقد وفق المخرج في اختيار بعض الشخصيات، مثل الخليفة الذي قام بهذا الدور الفنان المبدع عبداللَّه العمري، كونه تناول شخصية الخليفة بكل سلاسة وتلقائية، وقد ذكّرني بالممثلين القدامى في السبعينيات للقرن الماضي، حيث كان همهم الأوحد أن يظهروا بالمظهر الصادق الجلي حسب مفهومه للشخصية وأبعادها المادية والنفسية، رغم انقطاعه الطويل لاعتلاء خشبة المسرح، وقد سررت كثيراً عندما رأيت الفنان القدير يحيى محمد سيف يعلو خشبة المسرح بعد هجره لها لفترة طويلة، وكان موفقاً في دوره لشيخ القبيلة ووالد سلمى، وقد وجدت لديه حضوراً منقطع النظير ومدركاً ومعايشاً للشخصية التي كان يؤديها، حيث حاول كثيراً أن يلقي بحواره صوب المتلقي، رغم تحاوره مع الخليفة وانحصاره في زاوية لم تخول له أن يكون حر الحركة وسلسلاً في إلقائه وإظهار ردود أفعاله للجمهور، أما الفنان الأكاديمي نبهان الشامي، الذي قام بدور ابن عم سلمى ومحبوبها فقد ظهر في أغنيته وكأنه تائه ويبحث عن أشياء لم نفهم ما يريد، وذلك في رمال الصحراء وبين قدميه، ويلقي بكلمات الأغنية إلى عنان السماء وفي الفضاء الصحراوي دون إحساس بجور الفراق ودفء العشق وعمق المحبة لابنة عمه، حتى بعد أن التقيا لم نجد لهفة الشوق لهذا اللقاء، لكننا أحسسنا أن ابن العم يتحاور مع أستاذته أو والدته بكل أدب واحترام وخجل، حتى وهو يودعها في مشهد القصر، وكان لفقرات الرقص بعض الترويح والاسترخاء بعد كل توتر يصيب المتلقي المدرك والواعي والمتخصص، ولم يكن هناك داعٍ لظهور الجنديين وتلبيسهما وتقليدهما السيوف لتلك الدخلة البسيطة واللحظة الآنية وإظهار البوق الذي يحمله الخليفة دون مبرر، وكنا نكتفي بدخول شخص من البلاط لكشف شخصية أمير المؤمنين أو أحد الجنود، أما الفتاة التي ظهرت في القصر «ليزا مهدي»، فلم نفهم ماهيتها أو صفتها، أهي خادمة زوجة الخليفة، أم الوصيفة، أم من الأقارب، لم يكن دورها وفعلها واضحاً، فوجودها من عدمه سيان.
أسلوب ملحمي
< أما الباحث عدنان ناشر فقد تناول في ورقته مسرحية »ما في الجبة إلا الجحش« للمؤلف الأديب أبو القصب الشلال وإخراج المخرج محمد الرخم حيث جاء في ورقته: هي انطباعات أولية عن العرض وليس نقداً علمياً موضوعياً. أولاً من حيث النص يتمحور النص على فكرة رئيسية هي أن الحاكم ما هو إلا جحش بدون جبة «أي السلطة»، فتدور الأحداث بأسلوب شعري سهل ممتنع ليحكي لنا قصة الوالي و«جحشه» الغائب وما يحدث في دهاليز القصر، وقدم إسقاطاً معاصراً للوضع العربي الراهن.
الرؤية الإخراجية
قدم المخرج المبدع محمد الرخم أفضل الأعمال التي قدمت على المسرح في السنوات الأخيرة، فظهرت حرفيته ونضوجه الفني من خلال السيطرة على الإيقاع وتحريك المجاميع والشخصيات الرئيسية.. اعتمد على أسلوب المسرح الملحمي وهو كسر الوهم عند التلقي بهدم الجدار الرابع مما خلق تفاعلاً واضحاً بين الجمهور والعرض وتمكن من استغلال أدواته الفنية: ديكور بسيط وملابس معبرة وإضاءة موحية واختيارات موفقة للممثلين وإبراز قدراتهم «عبدالناصر جماعي ومروى خالد وميناء هويدي وحسن جماعي»، وهناك بعض الهنات والعثرات للعمل وهي:
1- استخدام قصيدة نزار قباني بصوته «عنترة» والتي أقحمت على العرض المتكامل فقد أفقد الانسجام بين مكونات العرض المختلفة، وكان من الممكن أن يستعيض عن ذلك بقراءات شعرية أو غنائية للمجاميع التي تحكي أو تعلق على القصة.
2- لم تكثف اللحظة الدرامية عند الذروة، عندما نزع الوالي الجبة وتحول إلى جحش.
3- طالما استخدم الأسلوب الملحمي للعرض لم تكن الستارة ضرورية وكان من الممكن استخدام إظلام على الوحش، هذه بعض الملاحظات، وهي لا تقلل من كون العمل حافظ على إيقاعه المتصاعد حتى النهاية.
محاولة مقبولة
وفي الورقة المقدمة من المخرج أمين هزبر عن مسرحية «قصر الهودج» للكاتب والأديب الكبير/علي أحمد باكثير.. إخراج/الممثلة/نرجس عباد فقد تناول المسرحية من جوانب عدة وقال:
في المقدمة: لا بد أن نتفق على أن نسمي الأشياء بمسمياتها وأسسها وعناصرها الأدبية والفنية، ضمن معايير وقواعد وقيم ومبادئ عالمية متفق عليها، ولا بد أيضاً أن نحافظ على هذا الإرث الفني حتى نتمكن من تقديم أعمال ذات قيمة أدبية وفنية رائعة، ولا بد أيضاً أن نعي أن هناك مناهج ومدارس وأساليب أسس لها عبر مراحل زمنية ومن خلال التجارب والدراسات والبحوث العلمية والعملية..
وعليه فإننا عندما نناقش أي عرض فني فإننا نرتكز على قيم علمية تحفظ لنا جمال الرؤية وآثاره الفكرية، وبدون هذه القواعد تكون العملية مجرد تشويه للمتلقي وترسيخ لعبثية الحياة وانعدام التوازن المنشود.
العرض المسرحي
أولاً: نص المؤلف - قصر الهودج.. إننا نقف أمام عملاق وهامة كبيرة في الأدب العربي، ومهما تكلمنا عنه في مئات الجلسات لا نستطيع أن نوفيه حقه من إثراء للتراث الإبداعي والثقافي وناحية إثراء الفكر العربي والإسلامي وباختصار لا أستطيع أن أقف أمامه من أي ناحية.. لكني سأتجاوز النص إلى العرض.
1- الإخراج.. من المعلوم أن هناك قراءة للمخرج يقدمها من خلال ثقافته وخبراته وفلسفته قد تكون قراءة لروح النص، وقد تكون مفسرة للنص، وقد تكون مترجمة لأفكار المؤلف، وقد تكون قراءة فلسفية لروح النص والفكرة، لكن نقول ما شاهدنا في عرض الفنانة/نرجس عباد، هي قراءة مباشرة للنص لإظهار حكمة السلطان الحكيم وهي قصة معروفة في التراث العربي وقد كان العرض مقبولاً.. إلا أنها وقعت إشكالية كبيرة وهي كالآتي:
1- حركات استعراضية مجانية في مقدمة العرض ليس لها أي دلالة أو مغزى في تمهيد العرض.
2- ظهور الفتاة المحبة لابن عمها بعمر كبير أقرب إلى الأم لأن الفتاة في عمر الربيع.
3- نقل الإيقاع الشعري إلى المسرح كما هو وفي الدراما الشعر يذوب الإيقاع ويبقى موسيقى اللغة الشعرية واللغوية في أسلوب حوار درامي.
4- عدم السيطرة على إيقاع «الرتم» وهو زمن النفس في جملة الحوار مما سبب عدم التصوير الأدبي في جمال اللغة وموسيقى اللالغة.
6- عدم التمكن من اللغة العربية مما أخل في إرسال المفردات السمعية، وكان أقرب إلى الشعبية.
7- من منذ بداية العرض إلى نهايتة والبكائية طاغية على الفتاة إلى نهاية العرض في رتم وأداء واحد خالٍ من التنويع والتصوير، الرقصات الأخيرة أفقدت هيبة السلطان ولم تضف لكرمه وحكمته أي جديد. الديكور.. كان سطحياً مما أفقده الحياة البرية ومفرداتها الصحراوية، لكن القصر أضيف إليه بعض المفردات وخلف نوعاً آخر من الإحساس الجمالي.
الملابس.. كانت موفقة إلى حد كبير.
الموسيقى والأغاني خارج الجو والنفس للحكاية والتسلسل الدرامي فكان يفترض التفوق وهيمنة على الأثر والجو العام.
الأضواء عادية جداً ولم تساعد على العبور الزمني لحركة الفعل وتغيره.. التوقف الكبير في تغير المشاهد والمناظر كان أحد أسباب إرباك المتلقي..
وأخيراً أستطيع أن أقول إن العرض كان محاولة مقبولة، لكن اللغة وأساس في مثل هذه الأعمال يجب أن لا تهمل بهذه الطريقة.
فجوات النص
< أما الأديب والمؤلف المسرحي منير طلال فقد قدم ورقة عمل حول مسرحية »عائلة لقمان« تأليف عادل ناصر وإخراج هائل الصلوي قال فيها: قلة هم الكتاب الذين تقرأ لهم ونستمتع في ذلك ومنهم الأديب المسرحي عادل ناصر تعرفت عليه عن طريق مسرحية «الرحلة» التي أعجبت بها وكتبت حولها دراسة نشرت في مجلة معين قبل عدد من الأعوام واستمتعت بقراءة مسرحيته عن الغزو الأمريكي للعراق وكانت بعنوان «النخيل يحترق»، وأعمال مسرحية أخرى، فهذا القامة الأدبية قد كرس حياته وفكره للمسرح.
إن الذي يعرف عادل ناصر كأديب محترف يشعر بالألم إذا تم عرض مسرحي له بشكل غير جيد فهو كاتب بارع لا يشق له غبار تتسم أعماله بالسلاسة والكثافة والأبعاد الفكرية والنقدية اللاذعة وهو أمر أكده ولا أجامل فيه على الإطلاق.
أما بالنسبة للمخرجين هائل الصلوي عمر الطيب فكل شخص منا تابع أعمالهما المسرحية لاسيما هائل الصلوي الذي يعد من ألمع المخرجين الأكاديميين وما زالت المشاهد تتراءى من المسرحية الرائعة التي أخرجها قبل سنتين والتي كانت بعنوان »خارج السرب« مع أن الأخ هائل الصلوي في الدعوات والتترات الخاصة بمسرحية عائلة لقمان لم يقدم كمخرج رئيسي والذي عرفناه بأن عمر الطيب هو المخرج الرئيسي وبأن العمل بإشراف المخرجة إنصاف علوي واقتصر دور هائل كمخرج مساعد هذا على الأقل ما فهمته فالعرض كان من إخراج المخرج الشاب عمر الطيب وساعده عدد من المخرجين المحترفين لصقل العمل وإخراجه إلى النور بصورة راقية تعكس خبرتهم الواسعة ولعمر الطيب محاولات إخراجية مستمرة قد تكون هذه هي أنضجها حتى الآن.
ونحن بين دفتي النص مع أنه كتب بأسلوب جميل لكنه كان بحاجة إلى معالجة أو إعداد ليتلاءم مع العرض المسرحي من تشذيب الحوارات وإعادة خلق الحبكة الدرامية حسب مقتضيات العرض والرؤية التي أعدها مخرجو هذا النص المسرحي حيث كان عليهم سؤال أنفسهم بعد قراءة النص ما هو محور المسرحية أو القضية التي تتناولها المسرحية لإبرازها وتحريك الأحداث والأفعال في قالب درامي مسرحي جيد ليتقبله الجمهور بشكل يرضى عنه الجميع.
على خشبة المسرح تتحد رؤى الكاتب والمخرج للخروج برؤية مذهلة للمشاهدين قد تشهد أفكار ورؤى المؤلف تطوراً في العرض لم يكن يتوقعه، كل ذلك رهين الرؤية الإخراجية التي إما أن تنطلق بالعرض المسرحي نحو آفاق أوسع وأشمل أو تخسف به الأرض، على خشبة المسرح يصبح الكاتب والنص خاضعين لرؤية المخرج وأفكاره وفي العرض المسرحي لم نر رؤية إخراجية واضحة ولكن مسايرة للحوارات الطويلة من الجانب الإخراجي.
عندما تشاهد المسرحية تشعر من الوهلة الأولى أنك أمام عمل درامي مدبلج والديكور والإكسسوارات والعلاقات الباردة بين الشخوص والشكل الارستقراطي لسيدة المنزل الذي يذكرنا بنبلاء العصور الوسطى في أوروبا كل هذه العناصر لم توح لنا بأن أحداث المسرحية تدور في عدن.
< ويضيف منير: كان بإمكان المسرحية أن تناقش قضايا كثيرة مرت على عدن وعلى عائلة لقمان خلال ثلاثين عاما ترصد لنا متغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية لكن الثيمة أو القضية المسرحية الرئيسية ليست واضحة هل هي الاغتراب أو اختلال القيم أو الصراع بين الأجيال كان على المخرج أن يولد حالة صراع منطقي ليتجنب طول الأحداث والحوارات الطويلة بمسرحة النص ليتلاءم مع قواعد العرض المسرحي.
< كما توقف عند بعض محاور المسرحية حيث يقول: لعل محور المسرحية هو ظهور رب الأسرة بعد غياب ثلاثين عاما ليعود فجأة كما سافر فجأة ليجد زوجته ما زالت كما هي تعيش في بيته لم تتزوج. كان اللقاء بينهما باردا حتى أنها لم تكلف نفسها ولو عن طريق الفضول أن تسأله لماذا غاب كل هذه السنين وماذا عمل خلالها اتت الأحداث متسارعة فلم نتبين فيها أن هذا الشخص هو رب البيت وخلى الديكور من صورة قديمة أيام الشباب لرب المنزل، ظهرت ربة المنزل بالمظاهر التي تطابق ما يعرف بالبرود الانجليزي، ونساء الطبقات الارستقراطية لدى نبلاء قارة أوربا في العصور الوسطى تتسلى طول الوقت بقراءة الروايات فاقدة للمشاعر والأحاسيس حتى أنها لم تعاتب زوجها ولو مره على تركه إياها وابنها الصغير قبل ثلاثين عاماً ورحيله إلى المجهول هرباً من مسؤولياته.
كما أنها لم تكترث لكلامه وهو يتحدث عن صديقته التي أصبحت بمثابة زوجته في القارة السوداء أول موطن اغترب فيه وكيف أنتقم منها عندما اكتشف خيانتها له.
وكذلك اتسم لقاء رب المنزل بالبرود مع ابنه حيث لم نر المفاجأة على ملامح الابن لكن رأينا الرفض غير المبرر للسلام على أبيه العائد ثم عندما أمرته الأم بالسلام على أبيه بادر وعانقه دون أن يكلف نفسه هو الآخر بالسؤال عن سبب غياب والده غير المبرر كل هذه السنوات الطوال. هناك مشاهد غريبة غير مبررة كمشهد احتكاك رب المنزل بالعامل حتى وصل الأمر إلى محاولة العامل قتل رب المنزل لولا تدخل ربة المنزل عندما تنهر العامل دون أن تهدده بالطرد والأمر نفسه لدى صاحب المنزل الذي يتقبل الأمر كأن شيئاً لم يحدث بينما المنطق يقول أنه سيعمل على طرده وفصله من عمله.. أليس هو رب المنزل وظهرت العلاقة بين سيدة المنزل والعامل كما لو كان بينهما علاقة غير شرعية. هناك فجوات في النص المسرحي أظهرت العرض بشكل مبهم فعندما يحمل كل من في البيت الأب مسئولية المشاكل التي حدثت بينهم دون وجود مقدمات طبيعية كان يمكن الشغل عليها مثل أن هذا الأب مستهتر هرب إلى خارج البلاد قاصداً للمتعة وهرباً من الالتزامات الأسرية فصارت أهواؤه هي التي تقوده هنا وهناك وكان يمكن الاشتغال على قضية القيم بين مختلف الأجيال إذا كان الحفيد أكبر قليلاً وأصبح الجد يغريه بحياة الشعوب المنفتحة وثقافتها المختلفة مع الثقافة والقيم المحلية.
وإظهار أن رب الأسرة لم يعد إلى بلاده وأسرته بعد ثلاثين عاماً قضاها في لهو ومتعة وعندما كبر بالسن فضل العودة لأسرته لترعاه عوضاً عن العيش في الغرب في أحد الملاجئ الخاصة بكبار السن.
وكم سيكون الأمر ممتعاً لو كان لديه أبناء هناك تخلو عنه.
هناك فراغات في البنية الدرامية قد تكون سقطت عندما تم إعداد النص المسرحي من قبل القائمين على الإخراج، هناك بون شاسع بين عرض مسرحية » الرحلة« ومسرحية » عائلة لقمان« حيث اتسم عرض مسرحية« الرحلة« بالرقي والدقة المتناهية في أسلوب العرض المسرحي كشكل ومضمون ولغة وخفة في الحوارات بينما ترهلت الحوارات في مسرحية » عائلة لقمان.