طه العامري :دمث الإخلاف يتحلى بكل القيم الإنسانية والحضارية ؛ يعشق وطنه ويعيش همومه بقلق حد الوجع ؛ يتألم من كل ما يجري على خارطة الوطن ويتحسر على معاناة شعبه وما وصل إليه الحال ؛ يتمنى أن يعود الجميع إلى جادة الصواب ويقدمون لبعضهم التنازلات من أجل الوطن بارضه وإنسانه وقدراته التي تنهب وتهدر على حساب معاناة شعب لا يستحق كل ما يحدث له ؛ رجل يحمل في قلبه مشاعر إنسانية جياشة للجميع لا يخاصم ولا يؤمن بالخصومات ولا يعرف قلبه الكره أو الحقد ؛ يبرر حتى لمن يسيء إليه وكأن شعاره هو ( اللهم أهدي قومي فأنهم لا يعلمون ) ..
ينحدر من أسرة نضالية عريقة ومن منطقة رفدت الوطن بكوكبة من المناضلين الذين قدموا حياتهم وأموالهم في سبيل اليمن وشعبه ومن أجل وحدتهما وتقدمهما وتطورهما الحضاري ؛ في لحظات حرجة من تاريخنا الوطني تسلم ( وزارة العدل) فشهدت الوزارة وشهد السلك القضائي في عهده تحولا نوعيا من حيث التفاعل والأداء والاهتمام والعناية بقضايا الناس ؛ وحين غادر الوزارة غادرها كما دخلها نظيفا نقيا مؤمنا بأن دوره الوطني لا يقف في نطاق الوظيفة العامة هناء أو هناك بل لديه الإمكانية لخدمة وطنه من أي موقع ومن أي مكان ؛ لذا جعل من ( مكتبه الخاص للاستشارات القانونية ) منبرا للعمل القانوني والاستشارات القانونية ؛ ويقدم من خلاله خدماته لكل من يلجا إليه بصدق وشفافية وإخلاص ..ذلك هو الدكتور غازي شائف الاغبري المحامي والمستشار القانوني ووزير العدل السابق ؛ هذا الرجل الإنسان والهامة الوطنية حباه الله من القيم الإنسانية والأخلاقية فجعله إيقونة العمل الإنساني الخلاق واعطاه الله الحكمة حتى يخيل لمن يقف أمامه ويحاوره أنه أمام رجل حكيم واستثنائي وصاحب رؤية استثنائية لا تجد إلا أن تحني هاماتك له تقديرا لوضوحه ومصداقيته وسلامة رؤيته ولما يتحلى به من مشاعر قلما نجدها في هذا الزمن من كثيرون كنا نرى فيهم ( مرجعيات ) ولكن للأسف كشفت الأحداث أنهم ليسوا أكثر من ظواهر متحركة يشبهون لحد ماء ( الروبوتات الألية )..؟!!
والحقيقة ليس مستغربا مثل هذه المواقف من الدكتور غازي شائف الاغبري فهوا يكفيه انتمائه لمنطقة قدمت قوافل من الهامات النضالية عبر تاريخها الذين أنذروا حياتهم وأنفسهم وقدراتهم المادية والمعنوية في سبيل الوطن وتقدمه ومنها عرفنا كبار المناضلين الاحرار والوطنيين بدءا من القاضي عبد الله عبد الإله الاغبري ؛ مرورا بالرئيس الشهيد عبد الفتاح إسماعيل والشهيد الأستاذ عبد العزيز عبد الغني ؛ وبينهم كثيرون من رموز ووجهاء ومثقفين ورجال اعمال ومناضلين وإعلاميين ؛ سأذكر هناء نموذج فقط من هولاء أمثال شيخ الصحفيين العم صالح الدحان ؛ ووالده المرحوم عبده الدحان ؛ والعم المناضل والشهيد الحي سعيد الجناحي _ أطال الله بعمره _ والأستاذ الإعلامي المسكون بذاكرة الناس عبد العزيز شائف _ أطال الله بعمره _ وهو شقيق الدكتور والأستاذ رمزي شائف _ حفظه الله _ وهو شقيق أخر للدكتور وهذه الاسرة النضالية قدمت للوطن الكثير من الخدمات والتضحيات دون من أو مزايدة أو تشهير ؛ بل عملوا جميعا بهدوء وصمت باذلين كل طاقتهم من أجل خدمة وطنهم وشعبهم ؛ اقتداء بالرعيل الأول من أسلافهم من أبناء الاغابرة _ مديرية حيفان _ محافظة تعز ؛ ومن منا لا يتذكر أو لم يسمع بدور ومواقف الشيخ عبد الحق الأغبري_ رحمة الله تغشاه _ الذي حدث عام 1963م وأثناء زيارة الزعيم جمال عبد الناصر لمدينة تعز أن تقدم إليه طالبا استضافته ضيفا عليه في داره ولم يتردد الزعيم ناصر في قبول الدعوة إلا أن مشاغل اجبرته على التخلف فعاد إليه الشيخ عبد الحق وقدمه له ( كيسا صغيرا فيه سبعين جنيها ذهبيا ) وكان هذا المبلغ يومها بمثابة ثروة كبيرة قائلا للزعيم ناصر بما أن مشاغلك كثيرة وانت معذور فهذه ( ضيافتك مني ) فقال ناصر يومها : شعب كريم وعظيم وبهذا السلوك لا يمكن أن يهزم أو يقهر ؛ وقد سرد ناصر _ رحمة الله عليه _ هذه الواقعة أمام الرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو في أحدى لقائتهما ..
من هذه البيئة العظيمة بمواقفها وكرمها وتضحياتها النضالية الوطنية ينحدر الدكتور غازي شائف الأغبري ؛ الذي مهما قلت أو تحدثت عنه فلن أفيه حقه ..تماما كما هو الحال مع الأستاذ الشهيد عبد العزيز عبد الغني الذي لن نفيه حقه مهما قلنا فيه ؛ ومثل الحاج المغفور له عبد القوي عثمان على ؛ إنهم رجال مواقف استثنائيون بما يحملون من القيم والمشاعر الإنسانية وبما لهم من مواقف سطروها في حياتهم ؛ وهذا هو الحال مع الدكتور غازي شائف الذي أن جلست معه وحادثته لوجدت نفسك وكأنك أمام موسوعة وطنية ؛ رجل يتحدث بحكمة وبنظرة ثاقبة يتألم على وطن ؛ ويتمنى أن يعود صناع القرار فيه إلى رشدهم ويدركوا واجبهم تجاه وطنهم وشعبهم وأن يتجردوا من مصالحهم الذاتية لصالح المصلحة الوطنية .
تحية إجلال وتقدير للدكتور غازي شائف الأغبري ولكل هامة وطنية تعمل بصمت وتبحث عن خلاص للوطن والمواطن .
للموضوع تتمة
