نصحت روسيا السفير الأمريكي في موسكو جون سوليفان بالمغادرة إلى واشنطن لإجراء مشاورات جدية مع إدارته معلنة طرد 10 دبلوماسيين أمريكيين من موسكو وفرض عقوبات على 8 مسؤولين أمريكيين رداً على إجراءات مماثلة اتخذتها واشنطن.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الصربي نيكولا سيلاكوفيتش اليوم: “إن وزارة الخارجية الروسية ستصدر بياناً اليوم تعرض فيه الإجراءات التي وافق عليها الرئيس فلاديمير بوتين رداً على الإجراءات “غير الودية تماماً” وغير المبررة التي أعلنتها واشنطن ضد روسيا ومواطنيها والأفراد والكيانات القانونية وضد نظامنا المالي”.
وأوضح لافروف أن موسكو سترد على الخطوة الأمريكية عبر اتخاذ إجراءات مماثلة وسنطلب من عشرة دبلوماسيين أمريكيين في روسيا المغادرة باعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب بهم وستفرض عقوبات على ثمانية مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية يتم إعلان أسمائهم في وقت لاحق.
وأوضح لافروف أن كبير مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مجال السياسة الخارجية يوري أوشاكوف استدعى السفير الأمريكي ونصحه بأن يغادر إلى واشنطن لإجراء مشاورات جدية مع حكومته مماثلة لتلك التي يجريها في موسكو حالياً السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف.
وأضاف لافروف: إن خطوات الرد تشمل “إطلاق عملية حظر توظيف مواطني روسيا وأي دولة ثالثة للعمل في المرافق الدبلوماسية الأمريكية في روسيا وحظر زيارات الموظفين قصيرة المدى وغير الخاضعة للرقابة للعمل في الممثليات الدبلوماسية الأمريكية في روسيا”.
وذكر لافروف أن حجم كل من بعثتي روسيا والولايات المتحدة الدبلوماسيتين حالياً عند مستوى 450 موظفاً دبلوماسياً وإدارياً لكن 150 من هؤلاء الموظفين الروس يعملون في الأمم المتحدة محذراً من أن موسكو قد تطلب من واشنطن خفض تمثيلها الدبلوماسي لديها حتى مستوى 300 موظف أيضاً إذا استمرت في اتخاذ إجراءات عدائية.
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أنه بإمكان موسكو أيضاً اتخاذ إجراءات مؤلمة بحق الشركات الأمريكية لكنها تمتنع عن اللجوء إلى هذا الخيار في المرحلة الراهنة.
وشدد وزير الخارجية الروسي على أن بلاده ستوقف أنشطة المؤسسات الأمريكية التي تتدخل في الشؤون السياسية داخل روسيا مؤكداً قدرة موسكو على الصمود أمام العقوبات الأمريكية.
وأشار لافروف في الوقت ذاته إلى أن موسكو تقدر مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن عقد قمة ثنائية مع نظيره الروسي وهي تدرس حالياً جوانب مختلفة لهذه المبادرة.
وكانت الإدارة الأمريكية أعلنت فرض عقوبات واسعة على روسيا تشمل إجراءات تستهدف 32 شخصاً وكياناً وتطبيق حظر على شراء سندات الحكومة الروسية بدءاً من الـ 14 من حزيران وطرد 10 دبلوماسيين روس من الولايات المتحدة.
من جانب آخر لفت لافروف إلى أن مصير معاهدة الأجواء المفتوحة متعددة الأطراف بات على المحك الآن حيث انسحب منها الأمريكيون.
وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أيار الماضي انسحاب بلاده من معاهدة الأجواء المفتوحة متذرعاً بتكرار الانتهاكات الروسية واستخدام المعاهدة أداة للضغط العسكري فيما نفت روسيا مراراً مزاعم الولايات المتحدة بانتهاك المعاهدة.
روسيا تعلن رسمياً ردها على العقوبات الأمريكية
وأعلنت روسيا بشكل رسمي اتخاذها إجراءات للرد على العقوبات من قبل الولايات المتحدة بينها طرد 10 دبلوماسيين أمريكيين مؤكدة أن هذه الخطوات تمثل فقط جزءاً من الإمكانيات المتوفرة لديها.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان نقله موقع روسيا اليوم: “لا يمكن أن يبقى هجوم جديد على بلادنا من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن دون رد.. يبدو أن واشنطن لا تريد أن تتسامح مع أنه لا مكان لسياسات الإملاء أحادي الجانب في الظروف الجيوسياسية الجديدة بينما تهدد السيناريوهات المفلسة لردع موسكو والتي تواصل الولايات المتحدة الرهان عليها بقصر النظر بمزيد من التدهور في العلاقات الروسية الأمريكية”.
وأضافت الوزارة “في ظل هذه التطورات تأتي دعوات منافقة من الجانب الآخر للمحيط إلى الامتناع عن التصعيد وعملياً إلى الموافقة على محاولات التحدث معنا من موقف القوة.. حذرنا وأكدنا مراراً في العمل أن الضغوط عبر العقوبات أو أي آليات أخرى لا آفاق لها بل أنها ستعود بتداعيات مضرة بالنسبة لهؤلاء الذين يقدمون على مثل هذه الاستفزازات”.
وقالت الوزارة إنه “سيتم رداً على العقوبات الأمريكية ضد روسيا اتخاذ إجراءات جوابية تشمل ترحيل موظفين تابعين للبعثات الدبلوماسية الأمريكية في روسيا بكمية تساوي عدد المرحلين ضمن خطوة الولايات المتحدة” مشيرة إلى أنها خفضت عدد تأشيرات الدخول للموظفين الأمريكيين المرسلين إلى روسيا للعمل في البعثات الدبلوماسية على أساس قصير المدى إلى 10 فقط بناء على مبدأ الرد بالمثل إضافة إلى قرار فرض حظر على توظيف العاملين الإداريين والفنيين في البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة من بين مواطني روسيا أو أي دولة ثالثة.
كما أفادت الوزارة بأنها تخطط لإنهاء أنشطة الصناديق والمنظمات غير الحكومية الأمريكية الخاضعة لسيطرة وزارة الخارجية أو المؤسسات الحكومية الأخرى للولايات المتحدة في أراضي روسيا.
كما اعتبرت الوزارة أن هناك ضرورة لأن يعمل سفيرا روسيا والولايات المتحدة في عاصمتي بلديهما لتحليل الأوضاع المتشكلة وإجراء مشاورات.
وتابعت الخارجية الروسية إن “هذه الخطوات ليست إلا جزءاً من الإمكانيات المتوفرة لدينا.. التهديدات الموجودة في التصريحات الأمريكية بفرض عقوبات جديدة تظهر للأسف أن واشنطن لا تريد أن تسمعنا وأنها لا تقدر مدى ضبط النفس الذي نبديه بصرف النظر عن الدرجة العالية للتوتر الذي يتم تأجيجه بالتعمد منذ فترة رئاسة باراك أوباما”.
وكانت الخارجية الروسية استدعت أمس أيضاً السفير الأمريكى في موسكو جون سوليفان على خلفية فرض واشنطن عقوبات جديدة ضد روسيا حيث أبلغ نائب وزير الخارجية سيرغى ريابكوف السفير بأن روسيا سترد قريباً على العقوبات الأمريكية الجديدة.
وكانت واشنطن فرضت أمس عقوبات ضد 32 كياناً وشخصية روسية على خلفية المزاعم حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الماضية وكذلك عقوبات ضد 5 أفراد و3 شركات في شبه جزيرة القرم.
