لا تقل إن الهوى درب المهالك
بعد أن ضاقت بنا كل المسالك
قد بلاني بالهوى ربي وأجرى
سره بالقلب لطفًا بعد ذلك
كم تعذبت وكم طال حنيني
كم تمنيت وكان الليل حالك
قصتي بالحب فاقت ما رآه
بمقامات الهوى ليث ومالك
وحديث الناس عني قد رواه
مالك الأشواق في كل الممالك
ما بكت ليلى وسلمى أو بثينا
مثل قيس دمعه أنباء ذلك
سل بذاك الحي ما بال حليمة
كيف ذاقت كأسها بعد فصالك
وتخلت عن سواها ثم عادت
بجناح الشوق تمشي بدلالك
وروت أمي حديثًا حيث قالت
دمعة لله تحكي ما هنالك
ثم زادت حيث قالت يا فؤادي
وهوى الرحمن يروي ألف سالك
كن لطيفًا بالهوى فالناس أولى
أن يروا باللطف شيئًا من نوالك
كن رقيق القلب حقًا حين يأتي
موعد للناس عاشوا في ظلالك
أحسن المعروف صنعًا لا تخلّ
ثغرة بالسوء أن تأخذ ببالك
اجعل الأذكار طقسًا أو تحمل
بجحيم الهجر أنات سؤالك
وليالي الشوق عدد يا خليلي
برقت من وحيها نبر مقالك
ورياح الأنس إن هبت شذاها
بنسيم الروح فأنس من خيالك
واعتصم بالله حبًا واعتقادًا
بهدى الرحمن من عروة حبالك
يا خليل القلب هاك الباب أدنى
إن أردت النور أن يسكن خصالك
دق باب الوصل واخلع ما سواه
تستقي بالكأس ما يكفي منالك
