أما تدرين يا ليلى من الجاني
وقال الناس، ما للناس من شاني
وهل في الناس من يدري لأشجاني
لهذا الأمر يا ليلى أنا العاني
ومن بالحب يشبهني وأنا وحدي
أنا المخصوص هذا القلب لا ثاني
سلي قيساً إذا طلت سحائبه
مَن المجنون يا ليلى؟ مَن الفاني؟
من المجذوب والمسلوب من بلغت
به الأحوال بعد القتل أحياني
يضاء الليل والأرجاء تحسبها
بنور القلب ناراً فوق أبداني
أعيدي القول ما بالقول يا ليلى
يحق الحق إن الحق غشاني
أنا والله لولا الله ما بقيت
بهذا القلب إن الله وصاني
دموع الحب إن الله أمهلني
مع الأشواق دمع القلب أعفاني
وهذا البحر إن فاضت به مهجٌ
فقد فاضت بحور العشق أعياني
لمَ الإصرار يا ليلى أما وقفت
دموع العشق من قيس ومن هاني
ومن هند ومن سلمى وذي سلم
ومن أوس ومن سعد وحسانِ
كفاهم بالهوى دمعاً وحق لهم
حنينٌ في حنايا القلب بكاني
ورثت الدمع والأشواق بعدهمُ
وظل الدمع مقروناً بأجفاني
وإن رحلت نجوم العشق أو أفلت
فإن الله للإنسان أبقاني
ليشهد في نواحي الكون إن له
من العشاق نجماً ظله داني
