السبئي -متابعات خاص:
من الذاكرة لقصة كفاح المناضل الاستاذ/يحيى منصور أبو اصبع رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني تحت عنوان(تتمة شهادتي عن عبد الوارث عبدالكريم و الرئيس الغشمي..الحلقة ((17)) على النحو التالى.
شهادتي عن عبد الوارث عبدالكريم و الرئيس الغشمي..
الحلقة(17)..
يحيى منصور ابواصبع..
وخاصة التي لها علاقة بالجنوب، بل أن هذه الأجهزة لديها جدول عمل وخريطة من عشر سنوات تتحرك فقط وتعتقل وتعذب هذه القوى بالحق والباطل ولا تلتفت يميناً أو يساراً فقط على الحركيين والحزبيين والشيوعيين أما نشاط السعودية والأمريكان وإسرائيل لا يلتفتون إليه مطلقاً منذ أحداث أغسطس عام 1968م، حاولت مرة أخرى الاتصال بالرئيس ومثل السابقات سوف نتصل بك، اهتديت إلى وسيلة سريعة، اللقاء بالشيخ محمد حسين الغشمي، وصلت ضلاع قيل لي أنه ذهب شبام كوكبان وفي المساء اتصلت به تلفونياً فرحب بزيارتي، طرحت معه شكوى مريرة من الرئيس ورفضه الرد عليا أو مقابلتي ولهذا أشعر بالقلق على العلاقة والثقة والمودة التي بنيتها مع الرئيس وبرغبته، قال انتظر وذهب إلى التلفون داخل البيت وعاد وقال لي خلاص بايشوفك يوم الجمعة عندي في ضلاع، فقال الساعة العاشرة صباحاً ونصحني ألا ألح على الرئيس بمطالب لا يريد إرضاءك بها وإغضاب الآخرين والرئيس لا بد أن يوازن الأمور بمقاييسها، عدت إلى صنعاء وقد فهمت أن الرئيس أخبره عن عبدالوارث عبدالكريم وإصرار الأمن الوطني على اعتقاله وفي إشارة من الشيخ تقول إذا الرئيس لم يلبي طلبك فلا تلح أو تزعل.
ذهبت في الموعد إلى ضلاع وكان الرئيس بالملابس البيضاء والعسيب وأنا قد نسيت أنها جمعة، قلت له ما شاء الله اليوم إلا عريس بهذه الملابس، قال اليوم جمعة وإلا انتم الحركيين ما تعرفوا الجمعة ولا الجماعة، قلت له يا أخ الرئيس أنا فقيه خريج جامع جبله وأحفظ جزئين من كتاب الله كما قلت سابقاً وبالتجويد وأذن وأصلي بالناس جماعة، قال عال أنا أمزح معك، هيا هات ما عندك، قلت ما عندي الكثير وفي المقدمة عملي معك وتكليفي بمهام ومسؤوليات حددتها ورسمتها أنت من أجل أهدافنا البعيدة، قال وأيش كمان يشغل بالك قال هات ما عندك، قلت له أنت تملك ذكاءاً وقاداً وتفهم ما خلف الأكمة وأعتقد أنك الأن تعرف بدون ما أقول. قال عبدالوارث عبدالكريم هذا الرجل أدى لي الصداع من كثرة التقارير والإعلام والأخبار عنه وعن خطورته وخططه للاستيلاء على السلطة، قلت له نفس الكلام وبنفس القوة والتي سبق أن سردتها سابقاً وفي أحاديثي وأنهيت حديثي مع الرئيس بالقول إذا كنت أنا أعرف مخاطر أو مؤامرات على الرئيس ونظام الرئيس وملتزم الصمت فأنا متواطئ بل وشريك في هذه التصرفات والمؤامرات، وبالتالي أستحق أنا أكثر من عبدالوارث، سكت الرئيس وتأمل قليلاً وطلب لي عصيراً وتركني ودخل غرفة أخرى، ثم عاد بعد برهة من الوقت ومعه أخوه الشيخ محمد الغشمي وقال لي خلاص اترك لي فرصة وأنا سأفرج عنه قريباً، فاطمئن وأذهب إلى عملك، وأضاف أيوه أيش عامل بأمورنا وكيف تواصلك مع الجنوبيين وأخبارهم وبمن تثق منهم وهل ترى مناسباً لزيارتك إلى عدن هذه الأيام، قلت له قد قطعت مشاوير لا بأس بها وإن شاء الله ستسير الأمور على خير، قال الرئيس التواصل بيني وبين سالم ربيع جيد وفي تقدم مستمر. وأنا قائم لتوديع الرئيس قلت له الإخوان من سكرتارية الجبهة الوطنية يريدون اللقاء بك، قال تواصل مع المكتب وأنا أحدد الوقت، ودعني الشيخ محمد حسين الغشمي وقال لي لا تستعجل الأمور هذه دولة لها حسابات ولها توقعات خاصة هذه الأيام فتعامل معها ومع الرئيس بمرونة، قلت له إن شاء الله خير .. وشكرته على ترتيب اللقاء بالرئيس وأضاف الشيخ أي وقت تحصل لك صعوبات أو مشاكل اتصل بي، أهم شئ خرجت به من لقاء الرئيس اليوم هو الاطمئنان إلى أن موضوع الانقلاب لم يكشف بتفاصيله وخططه ولم يتسرب للأجهزة حول اللقاءات مع حمود قطينة وعلى الأخص لقائه بعبدالوارث وهو أخطر ما في قصة مخطط (الانقلاب) أما إذا الرئيس أظهر لي غير ما يبطن فهي مناورة ذكية وبعيدة النظر بغرض المزيد من متابعتنا ورصد تحركاتنا وهذا ما لا أعتقد. طرحت عبدالحفيظ بهران في صورة لقائي بالرئيس كونه أكثر من الآخرين اطلاعاً ومتابعة لموضوع الانقلاب، قال إذا صدق الرئيس وأفرج عن عبدالوارث خلال أسبوعين أو شهر فهذا يعني أن الأجهزة الأمنية لا تملك معلومات مؤكدة عن الموضوع، وما لديهم هي إجراءات لردع الشبهات وإحباط أية محاولات في مهدها، يواصل عبدالحفيظ أن جميع الاجتماعات واردة وهذا يجرنا إلى اتباع أساليب الحذر والحيطة واتخاذ كل التدابير الاحترازية في منظمة الحزب في صنعاء وغير صنعاء وكذلك إشعار فصائل اليسار باليقظة والحذر كون النظام في وضع قلق ومهزوز وبالذات هذه الأيام مع نشاط الجبهة الوطنية الديمقراطية واتساع نفوذها وتصاعد شعبيتها في مختلف المناطق وخصوصاً بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي.
التقيت عبدالقادر هاشم وعبر عن قلقه البالغ على مصير عبدالوارث عبدالكريم وأبدى رؤيته أن الأجهزة الأمنية لن تترك عبدالوارث بعد أن أصبح في قبضتها وأضاف أن سيف أحمد حيدر سيمر عليه لمتابعة اللقاءات بين سكرتارية الجبهة الوطنية والرئيس، وفعلاً وصل سيف أحمد حيدر ومعه محمود مجاهد وأنا أعرف سيف أحمد حيدر من عام 1970م حين استعنا به لصياغة نظام داخلي أو لوائح لجمعية تعاونية أو شيء من هذا القبيل وله علاقات واسعة مع كل الأوساط كما أن فصائل اليسار والقوى الوطنية الحديثة ينظرون باحترام وتقدير لسيف أحمد حيدر، وعلق سيف على أخبارنا وتصوراتنا وقال النظام في حالة ضعف رغم شعوره بالنشوة والارتياح من المكاسب الأخيرة في التخلص من سلاح المظلات ومن عبدالله عبدالعالم ومن مجاهد القهالي والذي ينتمي لقبائل عيال سريح وجبل عيال يزيد وهما من بكيل والرئيس بحاجة إلى بعض الوقت ليترسخ وتقوى دعائمه ولهذا كيف نستطيع أن نستفيد من لحظة التريث هذه لتعزيز أحزابنا ونكثف لقاءاتها وتواصلاتها والتعجيل بتوحيدها (يقصد فصائل اليسار في الشمال) على أسس سليمة وصحيحة وفق الرؤى والوثائق المقرة من أحزاب اليسار وبدون تهور بالخطوات والإجراءات وخاصة من الإخوان في عدن سواءً ممثلي الشمال أو التنظيم السياسي الموحد، وختم حديثه حول اختطاف عبدالوارث من المستشفى وهو في وضع صحي خطير لا أعتقد أن النظام بأجهزته سيفرجون عنهم فقد خدمتهم الظروف ليقع في قبضتهم بعد أن ظلوا يلاحقونه ويطاردونه سنوات كثيرة فهذا الصيد الثمين لن يفرطوا به من أيدهم وهذه قناعتي، وإذا حدث العكس فهذه معجزة تخدم عبدالوارث كما تفيدنا جميعاً، وختم حديثه بتوجيه النصح الشخصي قائلاً لا تقطع العلاقة مع الرئيس بل ابذل جهداً لتعزيزها وكسب شيء من ثقته وهذا مفيد لك ولمنطقتك ولنا جميعاً والدليل اقتناع الرئيس باللقاء بالجبهة الوطنية الديمقراطية وقد شكرته على هذه النصائح الغالية وهذا يعوضني عن عبدالوارث وتوجيهاته وتعليماته لشخصي في جميع خطواتي في صنعاء ولن أكشف سراً عندما أخبرت الأخ سيف والإخوان عبدالقادر هاشم ومحمود مجاهد أنني أشعر بالفراغ والضياع من فقدي لعبدالوارث وتعليماته ولمست تشابهاً بل تطابقاً بين سيف أحمد حيدر وعبدالوارث من حيث النضج والفهم وقوة الشخصية، وفي هذه الأيام كنت اتردد على مقيل الأخ الوطني الكبير أمين هاشم بمعية الرفيق عبدالقادر هاشم وفي واحدة من هذه التخزينات جاء شخص للمقيل كانوا ينادونه بالحيدري، ومجرد أن رآني في المقيل دخل معي بالحديث مباشرة وبدون مقدمات، هذا الشيخ يحيى هذا الرفيق المناضل، هكذا اختتمت مشوارك النضالي إلى أحضان الغشمي من داعية للكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية إلى موظف مع النظام الرجعي السعودي، وساد صمت كامل وهذا الحيدري يواصل هجومه العنيف وتقريعاته المستفزةوالمتطفلة، فأنا لا أعرفه وكنا في بداية المقيل لم ندخل في السياسة وأنا ساكت، فواصل حديثه الاستفزازي أمانة كم قبضت من الأموال السعودية، وهل قررت السعودية ميزانية للحزب الديمقراطي الذي يرتدي ملابس المسيح سمعنا أنك الآن مستشار الغشمي، وهنا صرخ أمين هاشم في وجهه وطلب منه الخروج من بيته وأذكر بعض الكلمات لأمين هاشم "روح عند أصحابك الوسطى قرح والا لغم والا فجر مش عندي هنا في البيت تفجر المكان تفضل مع السلامة" وخرج الرجل وتعجبنا كلنا من الأستاذ أمين هاشم بأسلوبه الشديد وهو المعروف بالهدوء وبرودة الأعصاب، قال له بعض الحضور كان طردك له الرد المناسب لكلامه المستفز والمتهور، قال قد صبرت من أول الاتهامات وإذا بالثانية أكبر من الأولى وساق هذا الباطل دفعة واحدة وحتى وصل إلى الأموال السعودية وقد سمعنا منه في لقاءات سابقة شتم ولعن وحقد على الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، ولم أسأل عنه أو أهتم به وقيل أنه من التنظيمات المسلحة في المنطقة الوسطى وأغلب المعلقين في المقيل أنه مخبر ومدسوس على المقاومة، والمعروف عن أمين هاشم أنه من القادة المؤسسين لحزب اتحاد القوى الشعبية منذ الخمسينات في عدن مع القادة المؤسسين أمثال الشاعر علي عبدالعزيز نصر وإبراهيم بن علي الوزير ومحمد عبدالرحمن الرباعي وغيرهم من هذه الشخصيات الفذة، ذهبنا أنا وأحمد منصور وأحمد قاسم دماج إلى عبدالحفيظ بهران في الاتحاد العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير، كان لديهم أوراق تتعلق ببعض المشاريع التعاونية وكان عبدالحفيظ ما زال محتفظاً بمنصبه كأمين عام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير.
يتبع الحلقة(18)..
يحيى منصور ابواصبع..
