بقلم د.عبدالعزيز أحمدالبكير:
عفوا... فلا يجهل تاريخنا وحضارتنا إلا الجاهلون بأنسابهم وأحسابهم من الدخلاء على الأمة العربية ، والمتسللين إلى صفوفها للتحدث باسمها ، وهدم أمجادها ، والإساءة إلى تاريخها ، ونقول لمثل أولئك : أن الحضارة والتاريخ يصنعها الإنسان على الارض " حياة وثقافة وسلوك ، وواقع عيش وتعايش ، وبناء وإعمار وأثر وتراث حضاري تتوارثها الأجيال والمجتمعات الإنسانية" ، ل ايستطيع أشخاص ادعاء أو إنكار حضارة ووجود تاريخ أمة أو حضارة شعب من الشعوب ; ونحن اليمنيون شعب حضاري عريق لا يستطيع الشرطي ضاحي خلفان المجنس إماراتي والكاتب المجنس سعودي عبدالحميد الغبين ، فما كتبه الأول سابقا ، أو ما قاله الثاني لقناة i24 التابعة للعدو الصهيوني عن اليمن وجهل اليمنيين ;أنكار لحضارتنا وتاريخنا ووجودنا وتراثنا وأمجادنا من خلال تغريدة أو تصريح سياسي أو مقابلة إعلامية مقروأة أو مسموعة أو مرئية ، فتاريخنا وحضارتنا اليمنية هي حضارة وتاريخ يمني عربي إنساني عريق ، وتراث إنساني حضاري ملك المجتمع الإنساني كله .
إن الكاتب السعودي وما قاله في هذيانه عن اليمن لا يؤثر على شعبنا وحضارتنا، إنما يكشف عن جهلة بالتاريخ والثقافة والحضارة اليمنية التي هي مهد العرب وأصلها ومنبعها وساسها ورأسها وسماؤها وأرضها وإنسانها وتاريخها ، فمن يدعي العروبة بدون الانتماء إلى اليمن لا يعتبر عربيًا وإن ادعى أنه عربي وينتمي إلى العروبة دون أصل واتصال باليمن واليمنيين فهي دعوة كاذبة مجهولة ومجهول أصلها ونسبها، وهوية المدعي كالكاتب "الغبين" صاحب الجنسية السعودية الذي ينكر حضارة اليمنيين ويتكلم نيابة عن أمثاله من الكتاب والسياسين والإعلاميين المجهولين الأصل والهوية والانتما للأمة العربية ، المتسللين إلى صفوف العرب ، المنتحلين الإنتماء للأمة العربية ، الجاهلين حقيقة أنفسهم وأنسابهم وأصولهم ،الحاقدين على اليمن واليمنيين والعرب وأمجادهم وتاريخهم العريق وحضارتهم الانسانية العريقة التي لا يسطيع إنكارهها أي قوة مهمها كانت وأين كانت، فتاريخ اليمن تاريخ العرب وتاريخ العرب تاريخ استخلاف وحياة وعبادة لآلاف السنين من عمر الدنيا أرضًا وإنسانا .
وردي هذا يعتبر رد مواطن يمني عربي معتز بالله ورسوله وبيمنيته وعروبته وانتمائه الوطني والقومي العربي ، ولم يكن ردي على أولائك السفاسف والدخلاء والمتسللين الى صفوف الأمة العربية في كل أقطارها ، الذين يطعنون بحضارة اليمن والأمة العربية ويعادونها ويكدونها ويريدو نا بالأمة العربية الضعف والتمزق والتشتت والاستسلام للأعداء والتبعية والخنوع والذل لأعداء الأمة العربية ودينها وتاريخها .
إن هذه الكلامات والسطور أتساءل فيها : أين المثقف والمثقفة العربية والكتاب والمؤرخين والنقاد والعلماء وأهل الحل والعقد في الأمة ، أين هم وأين هي أدوارهم مما يستهدف اليمن واليمنيين والعرب والعروبة تاريخا وحضارة ودينا ووجود وتراثا وشروات ومقدرات ، واستهداف اليمن لم يكن ليستهدف اليمن وحدها إنما يستهدف الأمة العربية بكل تلك المقوامات التي أشرت إليها آنفا في سطوري القريبة ، وسوف أتناول في عجالة بعض الجوانب الحضارية والتاريخية لليمن التي أنكرها الخبيب بسفه وجهل من لا يعرفون أصل أنسابهم وقيم العرب والعروبة وتاريخها وحضارتها فإلى ذلك:
إن اليمن بلد حضاري ضارب أطنابه في جذور التاريخ والحضارة الانسانية كأقدم تجمع بشري وحضاري مدني لما قبل التاريخ الميلادي الأقدم من قبل 9000 إلى3500 سنة ق.م ، والتاريخ الإنساني كله لا يستطيع أن يتجاوز الشعب اليمني كأمة وحضارة وتاريخ وجهاد وإيمان وقيم وأخلاق، فاليمنيين هم الناس في دعوة نبي الله أبونا إبراهيم في قوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}سور إبراهيم ، فاستجاب الله لدعوة نبي الله ابراهيم، فجاء بالناس أهل الأفئدة التي تتفق مع ملة أبينا إبراهيم ،وحفظ ابنه وزوجته ومقدسات الله وحرمه، وهي قبيلة جرهم اليمنية، وهم الناس المؤهلون مع نبي الله إبراهيم وابنه نبي الله إسماعيل الذي تزوج من جرهم وعاش برعاية قبيلة جرهم التي رفعت مع نبيي الله إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، واليمنيون هم الناس وهم نصر الله وهم الفتح المبين للدين والتوحيد وإعلاء كلمة الله، وإبلاغ رسالة نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، بنص قول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} ، فهم الناس بنص هذه الآية وهم نصر الله، وهم أهل الإيمان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية قال: ( جاء أهل اليمن، الايمان يمان والحكمة يمانية ، هم أرق قلوبا وألين أفئدة،) ، ولفظ الأفئدة والناس اتفقت مع دعوة إبراهيم، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن إيمان أهل اليمن ولين أفئدتهم، واليمنيون هم جند الله ورسوله من رفعوا راية التوحيد بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها بقيادة أصحابه -صلى الله عليه وسلم-، وهم من أطفأ نار أعداء رسول الله من قريش، وأحلافها من الكفرة والمشركين ،واليمنيون هم العصبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إن لم تنصر هذه العصبة فلن تعبد في الأرض ) .
وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن سبأ هل هو رجل أم امرأة أم أرض ، قال ابن عباس رضي الله، : أن رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن سبأ ما هو أرجل ام امرأة أم أرض ،فقال: ( بل هو رجل ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما في اليمن هم ( مذحج وكندا والأسد والأشعريون وأنمار وحمير ) ; وأما بالشام، ( لخم، وجذام، وعاملة، وغسان ) ،فأهل الشام وأهل اليمن من سبأ وهم جند الله ورسوله عند المسجد الحرام وعند المسجد الأقصى، وأهل اليمن من أحبهم الله عز وجل وأحبوه فقال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} سورة المائدة ، فرسالتهم خالدة تالدة جند الله ورسوله، وكلما ارتد قوم عن الإسلام أو اعتدى عليه كان اليمنيون لهم بالمرصاد، فالله اختارهم ووضعهم حيث اختارهم جنده لأمر يعلمه وحكمة أرادها أن خصهم دون الناس ، وأرض اليمن معاذ وملجأ للناس عند الفتن قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يجند الناس أجنادًا، جند باليمن، وجند بالشام، وجند بالمشرق، وجند بالمغرب) قال رجل : يا رسول الله إني شاب فلعلي أدرك ذلك فاي ذلك تأمرني، قال: (عليك بالشام فإنهم صفوة الله من بلاده يسوق إليهم صفوته من عباده ،عليك بالشام فإن الله توكل لي بالشام وأهله، فمن أبى فليحق بيمنه) وفضل أهل اليمن ضيوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم أي حتى يغوون) ، وهم أهل التاريخ وما قبل التاريخ من كتبوا الحضارة الإنسانية، وهم خلفاء الأرض من بعد قوم نوح، قال تعالى { أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)} الأعراف ، وقد كانت الحضارة اليمنية في الزراعة وبناء القرى وتربية الماشية وإقامة التجمعات السكانية ، هي المعالم الرئيسية لفجر الحضارة اليمنية، وهي نفس المعالم التي ذكرها الله في القران الكريم غن قوم عاد حيث قال تعالى: { وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ﴿132﴾ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ﴿133﴾ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿134﴾ } الشعراء 132-134 ، وقال تعالى :{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ﴿128﴾ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} 128 -129 ، وفي الألفية الثانية قبل الميلاد وهو عهد هود عليه السلام وقومه قوم عاد ، وفي آيات كثيرة من القرآن الكريم نبأ عاد والنبي هود ومنها قوله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)} فصلت ، فلما حق عليهم العذاب فارقهم النبي هود عليه السلام والذين معه، وعصفت بديار قبيلة عاد بالأحقاف رياح صرصر عاتية حتى هلكوا بينما استقر نبي الله هود في منطقة شرق وادي حضرموت هو والذين آمنوا معه، وكان فيهم ابنه قحطان ابن هود، ومات النبي هود عليه السلام في حضرموت حيث ما زال ضريحه معروفا حتى اليوم ، وعهد ذو القرنين ووائل بن الغوث معاصري النبي إبراهيم عليه السلام، هم من اليمن وهو ذو القرنين الهميسع ابن عمرو ابن عريب ابن زيد ابن كهلان ابن سبأ .
والدولة المعينية والدولة الحميرية والدولة السبئية الأولى والثانية ; أذكر هنا بيتا من الشعر لنشوان الحميري من تاريخ الملوك التببابعة :
أم أين بلقيس المعظم عرشها ... أو صرحها العالي على الأصراح
زارت سليمان النبي بتدمرٍ ...من ماربٍ دينا بلا استنكاح
في ألف ألف مدججٍ من قومها... لم تأتِ في إبل إليه طلاحِ
جاءت لتسلم حين جاء كتابه ... بدعائها مع هددٍ صداحِ
سجدت لخالقها العظيم وأسلمت ...طوعًا وكان سجودها لبراحِ .
وكان من الأنباء اليقينة عن بلقيس ملكة سبأ وعن سليمان عليه السلام، : ما ذكر عن رسالة سليمان إلى بلقيس ،وكان سليمان يعلم بوجود ملكة سبأ، لأن سبأ كانت أعظم دولة وحاضرة في ذلك الزمان، وكان حكمها ونفوذها ونشاطها التجاري يمتد إلى الآفاق، فالذي لم يكن قد أحيط به علما هو أن ملكة سبأ وقومها يعبدون الشمس، وأنها أوتيت من كل شيء من الأشياء العظيمة من الثروة والقوة والجيش وكل أسباب الدنيا ، وهو ما ليس لغيرها من الملوك، ولها عرش عظيم، فأتى الهدهد بنبأ ذلك إلى سليمان النبي عليه السلام، كما جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سبأ بنبأ يَقِينٍ* إِنّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شيء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ* وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ* أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الْخَبْءَ في السَّمَوَاتِ والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين* اذْهَب بكتابي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } النمل 22- 28 ، وانعقد اجتماع شوروي للملكة بلقيس لمجلس الأقيال الثمانين، والملوك الأذواء الثمانية لمناقشة رسالة سليمان، وذلك لأن دولة سبأ كانت ذا نظام شوروي ديمقراطي يتمثل في وجود مجلس الأقيال الثمانين بحضور التبابعة ، والثمانين قيلا من وجوه حمير وكهلان ، وقد كانوا في أي طارئ أو حدث هم الذين يقيمون القائم للحكم، ويعقدون له العهد، وإلى جانب الثمانين من الأقيال كان هناك الأملاك الأذواء الثماينة وأولادهم، ولا يصلح الملك لمن يملك حتى يقيمه الثمانية، ولا تكون له شرعية إلا إذا نصبوه، وإن أجمعوا على عزله عزلوه ، وفي تلك القاعة انعقد اجتماع مجلس الأقيال الثمانين والأذواء الثمانة برئاسة الملكة بلقيس حوالي السنة 930 ق.م ،وقد ذكر الله تعالى ذلك الحدث وأرخ له في كتابه الكريم بقوله تعالى: { قَالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ إني أُلْقِيَ إِليَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* أَلاَّ تَعْلُواْ عَليَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قَالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلاَُ أفتوني في أمري مَا كُنتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ* قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالاَْمْرُ إِلَيْكِ فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ* قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أهلها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ* وإني مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } النمل 29-35 ،
ولقد ذهب وفد الملكة بلقيس برئاسة أحد الأقيال قال تعالى في القرآن الكريم: {فَلَمَّا جاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فما آتانِي اللَّهُ خَيْرٌ مما آتاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } النمل 36 ، أي ما أعطاني الله من ملك لا ينبغي لأحد من بعدي ، ومن نبوة وسخر لطاعتي وخدمتي الريح والجن وكل غواص وبناء وذلك خير مما أعطاكم من زينة الحياة الدنيا، ثم قال سليمان لرئيس الوفد كما قال تعالى: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ولنخرجنّهم منها أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } 38 ، وكان قد مكث الوفد عند نبي الله سليمان بفلسطين وعاصمتها وورشلين (القدس ) واستقصوا كل أموره وأحواله وحركاته وما يدور حوله، أي استطلاع شامل وكامل ليأتو على ضوء ذلك بتقرير متكامل عن الوضع السياسي والعكسري، وهل سليمان نبي أم ملك من خلال تقييمهم لواقع ما يعيشه الملك سليمان، ولما عادوا وسمعت بلقيس ما جاء به الوفد من تقرير عن سليمان وحكمته وعقيدته وما سخر الله له من الأمور، جمعت مجلس الأقيال الثمانين والأملاك الثمانية، فأخبرتهم بما رجع به المرسلون، ثم قالت إني سائرة إلى سليمان فماذا ترون، قالوا الأمر إليك ماذا تريدين الدخول في دينه أم محاربته، قالت وهي كانت خارقة الذكاء سوف يأتيكم العلم بما يكون، ثم أمرت القادة والأقيال بتجهيز الجيش والرجال من سائر القبائل للمسيرة في موكبها، وبعثت قبل سفرها إلى سليمان : أني قادمة عليك بملوك قومي حتى انظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك، ثم سارت في أعظم موكب في التاريخ حينها ، وبعد سفرها ووصولها إلى قصر سليمان شاهدت صرحًا فيه عرش يشبه عرشها ذكره القران بقوله تعالى :{فَلَمَّا جاءت قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } النمل ، أي شبيهه وقريب له ولم تقل نعم هو، وذلك غاية في الذكاء والحزم قال تعالى: { قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا...} أي ظنت أنه لجة ماء يبلل ثيابها فرفعت عن ساقيها لتعبر لجة الماء إلى العرش ، قيل لها أنه صرح مغطى من الزجاج الصافي كما جاء في القرآن :{قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ } النمل 44 ، فأيقنت بعد ذلك أن ذلك ليس من صنع البشر، وأن الصرح والعرش معجزة تدل على نبوة نبي الله سليمان، ثم كان ما ذكره القرآن عن إسلام الملكة بلقيس ودخولها في دين الملك النبي سليمان، قال تعالى: { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ } النمل 44 ، وقصدها هنا أنها ظلمت نفسها في ما أسلفته من عبادة لشمس من دون الله ومن السير في خط الضلال الذي أبعدها عن طاعته ورضاه .
نقول للصحفي وأعوانه ومن معه من المرجفين الحاقدين على اليمن والعرب والعروبة والحضارة والتاريخ من الدخلاء على العروبة الذين لا يعلمون تاريخ اليمن وحضارتها وتاريخ العرب، فاليمن هم الناس ذكرهم القران في دعوة نبي الله إبراهيم ومجيئ قبيلة جرهم إلى مكة ،وهم الناس في ما جاء في سورة النصر ، وهم أهل الإيمان بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم السابقون الأولون في الإسلام جند الله ورسوله ، وهم من أحبوا الله ورسوله وأحبهم الله ورسوله ، أهل العزة على الكفار في سبيل نصرة الله ودينه ورسوله ورسالته ، من اختارهم الله من المؤمنين ووضعهم حيث وضعهم الله، فلا يضرهم من عاداهم ،ونقول لهم يا نقم يا شمسان يا هيلان، ما يهزك ريح ، فنحن أصحاب ماضٍ عريق، وحاضر مشرف، ندافع عن أنفسنا وعرضنا وأرضنا وبلادنا وسيادتنا ، صامدون في عامنا السادس بالإيمان كله نواجه الكفر والظلال والطغيان والفجور كله ،وبمظلوميتنا وحقنا نصرنا الله على قوى العدوان بإمكانياتها وعتادها وعدتها في مختلف الجبهات ، وفي قوة الردع الجوي والصاروخي والطيران المسير انتقلت بلادنا من دفاع إلى هجوم وحققت المعادلة لتبقى بلادنا وشعبنا موجودا يسجل أنصع صفحات التاريخ والصمود في هذه المرحلة انتصارًا لليمن وللعرب حتى من يقاتلون شعبنا ويستعدونه من اليمنيين والعرب، سيجدون أن صمود الشعب اليمني انتصار لكل العرب، ولكل المستضعفين في الأرض كما أن مستقبلنا إن شاء الله هو النصر لكل القيم والمبادئ الوطنية والدينية والسياسية التي تخدم بلادنا وشعبنا اليمني بكل أبنائه وشرائحه الاجتماعية، ويخدم أمتنا العربية والاسلامية والأمن والسلم في العالم والمجتمع الإنساني كله.
إننا عندما نتناول ردنا هذا لا نرد على ذلك الكاتب الصحفي وأمثاله المسرفون الغوة الجاهلون الذين لا يفقهون من حضارة اليمن وتاريخه وتاريخ العروبة والعرب شيئا، إنما ردنا لكل المثقفين والمثقفات والأدباء والإعلاميين والعلماء والعقلاء والحكماء في الوطن العربي والإسلامي، لنقول لهم، أين موقفكم العربي من التثقيف والتوعية بتاريخ الأمة وقيمها والرد على مثل أولئك السفاسف والسفهاء الذين لم يكونوا ليستهدفوا اليمن مهد العروبة وأصلها فقط، بل يستهدفون تاريخ الأمة العربية وثقافتها وحضارتها ووحدتها وهويتها وتاريخها وحضارتها ودينها ومقدساتها ومقدرتها وتراثها الذي لن يستطيعوا النيل منه طمسه وإنهائها وإن استطاعوا الإضرار به من خلال الإنفراد ورقه ورقه بكل قطر على حده وتقسيم كل قطر والتدخل بشأنه الداخلي ستظل الأمة العربية صامدة وشعبنا في فلسطين يصمد سبعين عام ،وهو من يصنع الصمود للأمة حتى اليوم وشعب سوريا يصمد لسنوات واليمن في عامة السادس من العدوان وسينتصر اليمن والشام بإذن الله تعالى .
حفظ الله اليمن أرضََا وإنسانًا ، وحفظ الله الأمة العربية، بكل أقطارها وشعبها العربي، ولا نامت أعين الجبناء
إن الكاتب السعودي وما قاله في هذيانه عن اليمن لا يؤثر على شعبنا وحضارتنا، إنما يكشف عن جهلة بالتاريخ والثقافة والحضارة اليمنية التي هي مهد العرب وأصلها ومنبعها وساسها ورأسها وسماؤها وأرضها وإنسانها وتاريخها ، فمن يدعي العروبة بدون الانتماء إلى اليمن لا يعتبر عربيًا وإن ادعى أنه عربي وينتمي إلى العروبة دون أصل واتصال باليمن واليمنيين فهي دعوة كاذبة مجهولة ومجهول أصلها ونسبها، وهوية المدعي كالكاتب "الغبين" صاحب الجنسية السعودية الذي ينكر حضارة اليمنيين ويتكلم نيابة عن أمثاله من الكتاب والسياسين والإعلاميين المجهولين الأصل والهوية والانتما للأمة العربية ، المتسللين إلى صفوف العرب ، المنتحلين الإنتماء للأمة العربية ، الجاهلين حقيقة أنفسهم وأنسابهم وأصولهم ،الحاقدين على اليمن واليمنيين والعرب وأمجادهم وتاريخهم العريق وحضارتهم الانسانية العريقة التي لا يسطيع إنكارهها أي قوة مهمها كانت وأين كانت، فتاريخ اليمن تاريخ العرب وتاريخ العرب تاريخ استخلاف وحياة وعبادة لآلاف السنين من عمر الدنيا أرضًا وإنسانا .
وردي هذا يعتبر رد مواطن يمني عربي معتز بالله ورسوله وبيمنيته وعروبته وانتمائه الوطني والقومي العربي ، ولم يكن ردي على أولائك السفاسف والدخلاء والمتسللين الى صفوف الأمة العربية في كل أقطارها ، الذين يطعنون بحضارة اليمن والأمة العربية ويعادونها ويكدونها ويريدو نا بالأمة العربية الضعف والتمزق والتشتت والاستسلام للأعداء والتبعية والخنوع والذل لأعداء الأمة العربية ودينها وتاريخها .
إن هذه الكلامات والسطور أتساءل فيها : أين المثقف والمثقفة العربية والكتاب والمؤرخين والنقاد والعلماء وأهل الحل والعقد في الأمة ، أين هم وأين هي أدوارهم مما يستهدف اليمن واليمنيين والعرب والعروبة تاريخا وحضارة ودينا ووجود وتراثا وشروات ومقدرات ، واستهداف اليمن لم يكن ليستهدف اليمن وحدها إنما يستهدف الأمة العربية بكل تلك المقوامات التي أشرت إليها آنفا في سطوري القريبة ، وسوف أتناول في عجالة بعض الجوانب الحضارية والتاريخية لليمن التي أنكرها الخبيب بسفه وجهل من لا يعرفون أصل أنسابهم وقيم العرب والعروبة وتاريخها وحضارتها فإلى ذلك:
إن اليمن بلد حضاري ضارب أطنابه في جذور التاريخ والحضارة الانسانية كأقدم تجمع بشري وحضاري مدني لما قبل التاريخ الميلادي الأقدم من قبل 9000 إلى3500 سنة ق.م ، والتاريخ الإنساني كله لا يستطيع أن يتجاوز الشعب اليمني كأمة وحضارة وتاريخ وجهاد وإيمان وقيم وأخلاق، فاليمنيين هم الناس في دعوة نبي الله أبونا إبراهيم في قوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}سور إبراهيم ، فاستجاب الله لدعوة نبي الله ابراهيم، فجاء بالناس أهل الأفئدة التي تتفق مع ملة أبينا إبراهيم ،وحفظ ابنه وزوجته ومقدسات الله وحرمه، وهي قبيلة جرهم اليمنية، وهم الناس المؤهلون مع نبي الله إبراهيم وابنه نبي الله إسماعيل الذي تزوج من جرهم وعاش برعاية قبيلة جرهم التي رفعت مع نبيي الله إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، واليمنيون هم الناس وهم نصر الله وهم الفتح المبين للدين والتوحيد وإعلاء كلمة الله، وإبلاغ رسالة نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، بنص قول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} ، فهم الناس بنص هذه الآية وهم نصر الله، وهم أهل الإيمان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية قال: ( جاء أهل اليمن، الايمان يمان والحكمة يمانية ، هم أرق قلوبا وألين أفئدة،) ، ولفظ الأفئدة والناس اتفقت مع دعوة إبراهيم، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن إيمان أهل اليمن ولين أفئدتهم، واليمنيون هم جند الله ورسوله من رفعوا راية التوحيد بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها بقيادة أصحابه -صلى الله عليه وسلم-، وهم من أطفأ نار أعداء رسول الله من قريش، وأحلافها من الكفرة والمشركين ،واليمنيون هم العصبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إن لم تنصر هذه العصبة فلن تعبد في الأرض ) .
وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن سبأ هل هو رجل أم امرأة أم أرض ، قال ابن عباس رضي الله، : أن رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن سبأ ما هو أرجل ام امرأة أم أرض ،فقال: ( بل هو رجل ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما في اليمن هم ( مذحج وكندا والأسد والأشعريون وأنمار وحمير ) ; وأما بالشام، ( لخم، وجذام، وعاملة، وغسان ) ،فأهل الشام وأهل اليمن من سبأ وهم جند الله ورسوله عند المسجد الحرام وعند المسجد الأقصى، وأهل اليمن من أحبهم الله عز وجل وأحبوه فقال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} سورة المائدة ، فرسالتهم خالدة تالدة جند الله ورسوله، وكلما ارتد قوم عن الإسلام أو اعتدى عليه كان اليمنيون لهم بالمرصاد، فالله اختارهم ووضعهم حيث اختارهم جنده لأمر يعلمه وحكمة أرادها أن خصهم دون الناس ، وأرض اليمن معاذ وملجأ للناس عند الفتن قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يجند الناس أجنادًا، جند باليمن، وجند بالشام، وجند بالمشرق، وجند بالمغرب) قال رجل : يا رسول الله إني شاب فلعلي أدرك ذلك فاي ذلك تأمرني، قال: (عليك بالشام فإنهم صفوة الله من بلاده يسوق إليهم صفوته من عباده ،عليك بالشام فإن الله توكل لي بالشام وأهله، فمن أبى فليحق بيمنه) وفضل أهل اليمن ضيوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم أي حتى يغوون) ، وهم أهل التاريخ وما قبل التاريخ من كتبوا الحضارة الإنسانية، وهم خلفاء الأرض من بعد قوم نوح، قال تعالى { أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)} الأعراف ، وقد كانت الحضارة اليمنية في الزراعة وبناء القرى وتربية الماشية وإقامة التجمعات السكانية ، هي المعالم الرئيسية لفجر الحضارة اليمنية، وهي نفس المعالم التي ذكرها الله في القران الكريم غن قوم عاد حيث قال تعالى: { وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ﴿132﴾ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ﴿133﴾ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿134﴾ } الشعراء 132-134 ، وقال تعالى :{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ﴿128﴾ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} 128 -129 ، وفي الألفية الثانية قبل الميلاد وهو عهد هود عليه السلام وقومه قوم عاد ، وفي آيات كثيرة من القرآن الكريم نبأ عاد والنبي هود ومنها قوله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)} فصلت ، فلما حق عليهم العذاب فارقهم النبي هود عليه السلام والذين معه، وعصفت بديار قبيلة عاد بالأحقاف رياح صرصر عاتية حتى هلكوا بينما استقر نبي الله هود في منطقة شرق وادي حضرموت هو والذين آمنوا معه، وكان فيهم ابنه قحطان ابن هود، ومات النبي هود عليه السلام في حضرموت حيث ما زال ضريحه معروفا حتى اليوم ، وعهد ذو القرنين ووائل بن الغوث معاصري النبي إبراهيم عليه السلام، هم من اليمن وهو ذو القرنين الهميسع ابن عمرو ابن عريب ابن زيد ابن كهلان ابن سبأ .
والدولة المعينية والدولة الحميرية والدولة السبئية الأولى والثانية ; أذكر هنا بيتا من الشعر لنشوان الحميري من تاريخ الملوك التببابعة :
أم أين بلقيس المعظم عرشها ... أو صرحها العالي على الأصراح
زارت سليمان النبي بتدمرٍ ...من ماربٍ دينا بلا استنكاح
في ألف ألف مدججٍ من قومها... لم تأتِ في إبل إليه طلاحِ
جاءت لتسلم حين جاء كتابه ... بدعائها مع هددٍ صداحِ
سجدت لخالقها العظيم وأسلمت ...طوعًا وكان سجودها لبراحِ .
وكان من الأنباء اليقينة عن بلقيس ملكة سبأ وعن سليمان عليه السلام، : ما ذكر عن رسالة سليمان إلى بلقيس ،وكان سليمان يعلم بوجود ملكة سبأ، لأن سبأ كانت أعظم دولة وحاضرة في ذلك الزمان، وكان حكمها ونفوذها ونشاطها التجاري يمتد إلى الآفاق، فالذي لم يكن قد أحيط به علما هو أن ملكة سبأ وقومها يعبدون الشمس، وأنها أوتيت من كل شيء من الأشياء العظيمة من الثروة والقوة والجيش وكل أسباب الدنيا ، وهو ما ليس لغيرها من الملوك، ولها عرش عظيم، فأتى الهدهد بنبأ ذلك إلى سليمان النبي عليه السلام، كما جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سبأ بنبأ يَقِينٍ* إِنّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شيء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ* وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ* أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الْخَبْءَ في السَّمَوَاتِ والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين* اذْهَب بكتابي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } النمل 22- 28 ، وانعقد اجتماع شوروي للملكة بلقيس لمجلس الأقيال الثمانين، والملوك الأذواء الثمانية لمناقشة رسالة سليمان، وذلك لأن دولة سبأ كانت ذا نظام شوروي ديمقراطي يتمثل في وجود مجلس الأقيال الثمانين بحضور التبابعة ، والثمانين قيلا من وجوه حمير وكهلان ، وقد كانوا في أي طارئ أو حدث هم الذين يقيمون القائم للحكم، ويعقدون له العهد، وإلى جانب الثمانين من الأقيال كان هناك الأملاك الأذواء الثماينة وأولادهم، ولا يصلح الملك لمن يملك حتى يقيمه الثمانية، ولا تكون له شرعية إلا إذا نصبوه، وإن أجمعوا على عزله عزلوه ، وفي تلك القاعة انعقد اجتماع مجلس الأقيال الثمانين والأذواء الثمانة برئاسة الملكة بلقيس حوالي السنة 930 ق.م ،وقد ذكر الله تعالى ذلك الحدث وأرخ له في كتابه الكريم بقوله تعالى: { قَالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ إني أُلْقِيَ إِليَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* أَلاَّ تَعْلُواْ عَليَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قَالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلاَُ أفتوني في أمري مَا كُنتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ* قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالاَْمْرُ إِلَيْكِ فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ* قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أهلها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ* وإني مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } النمل 29-35 ،
ولقد ذهب وفد الملكة بلقيس برئاسة أحد الأقيال قال تعالى في القرآن الكريم: {فَلَمَّا جاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فما آتانِي اللَّهُ خَيْرٌ مما آتاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } النمل 36 ، أي ما أعطاني الله من ملك لا ينبغي لأحد من بعدي ، ومن نبوة وسخر لطاعتي وخدمتي الريح والجن وكل غواص وبناء وذلك خير مما أعطاكم من زينة الحياة الدنيا، ثم قال سليمان لرئيس الوفد كما قال تعالى: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ولنخرجنّهم منها أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } 38 ، وكان قد مكث الوفد عند نبي الله سليمان بفلسطين وعاصمتها وورشلين (القدس ) واستقصوا كل أموره وأحواله وحركاته وما يدور حوله، أي استطلاع شامل وكامل ليأتو على ضوء ذلك بتقرير متكامل عن الوضع السياسي والعكسري، وهل سليمان نبي أم ملك من خلال تقييمهم لواقع ما يعيشه الملك سليمان، ولما عادوا وسمعت بلقيس ما جاء به الوفد من تقرير عن سليمان وحكمته وعقيدته وما سخر الله له من الأمور، جمعت مجلس الأقيال الثمانين والأملاك الثمانية، فأخبرتهم بما رجع به المرسلون، ثم قالت إني سائرة إلى سليمان فماذا ترون، قالوا الأمر إليك ماذا تريدين الدخول في دينه أم محاربته، قالت وهي كانت خارقة الذكاء سوف يأتيكم العلم بما يكون، ثم أمرت القادة والأقيال بتجهيز الجيش والرجال من سائر القبائل للمسيرة في موكبها، وبعثت قبل سفرها إلى سليمان : أني قادمة عليك بملوك قومي حتى انظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك، ثم سارت في أعظم موكب في التاريخ حينها ، وبعد سفرها ووصولها إلى قصر سليمان شاهدت صرحًا فيه عرش يشبه عرشها ذكره القران بقوله تعالى :{فَلَمَّا جاءت قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } النمل ، أي شبيهه وقريب له ولم تقل نعم هو، وذلك غاية في الذكاء والحزم قال تعالى: { قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا...} أي ظنت أنه لجة ماء يبلل ثيابها فرفعت عن ساقيها لتعبر لجة الماء إلى العرش ، قيل لها أنه صرح مغطى من الزجاج الصافي كما جاء في القرآن :{قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ } النمل 44 ، فأيقنت بعد ذلك أن ذلك ليس من صنع البشر، وأن الصرح والعرش معجزة تدل على نبوة نبي الله سليمان، ثم كان ما ذكره القرآن عن إسلام الملكة بلقيس ودخولها في دين الملك النبي سليمان، قال تعالى: { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ } النمل 44 ، وقصدها هنا أنها ظلمت نفسها في ما أسلفته من عبادة لشمس من دون الله ومن السير في خط الضلال الذي أبعدها عن طاعته ورضاه .
نقول للصحفي وأعوانه ومن معه من المرجفين الحاقدين على اليمن والعرب والعروبة والحضارة والتاريخ من الدخلاء على العروبة الذين لا يعلمون تاريخ اليمن وحضارتها وتاريخ العرب، فاليمن هم الناس ذكرهم القران في دعوة نبي الله إبراهيم ومجيئ قبيلة جرهم إلى مكة ،وهم الناس في ما جاء في سورة النصر ، وهم أهل الإيمان بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم السابقون الأولون في الإسلام جند الله ورسوله ، وهم من أحبوا الله ورسوله وأحبهم الله ورسوله ، أهل العزة على الكفار في سبيل نصرة الله ودينه ورسوله ورسالته ، من اختارهم الله من المؤمنين ووضعهم حيث وضعهم الله، فلا يضرهم من عاداهم ،ونقول لهم يا نقم يا شمسان يا هيلان، ما يهزك ريح ، فنحن أصحاب ماضٍ عريق، وحاضر مشرف، ندافع عن أنفسنا وعرضنا وأرضنا وبلادنا وسيادتنا ، صامدون في عامنا السادس بالإيمان كله نواجه الكفر والظلال والطغيان والفجور كله ،وبمظلوميتنا وحقنا نصرنا الله على قوى العدوان بإمكانياتها وعتادها وعدتها في مختلف الجبهات ، وفي قوة الردع الجوي والصاروخي والطيران المسير انتقلت بلادنا من دفاع إلى هجوم وحققت المعادلة لتبقى بلادنا وشعبنا موجودا يسجل أنصع صفحات التاريخ والصمود في هذه المرحلة انتصارًا لليمن وللعرب حتى من يقاتلون شعبنا ويستعدونه من اليمنيين والعرب، سيجدون أن صمود الشعب اليمني انتصار لكل العرب، ولكل المستضعفين في الأرض كما أن مستقبلنا إن شاء الله هو النصر لكل القيم والمبادئ الوطنية والدينية والسياسية التي تخدم بلادنا وشعبنا اليمني بكل أبنائه وشرائحه الاجتماعية، ويخدم أمتنا العربية والاسلامية والأمن والسلم في العالم والمجتمع الإنساني كله.
إننا عندما نتناول ردنا هذا لا نرد على ذلك الكاتب الصحفي وأمثاله المسرفون الغوة الجاهلون الذين لا يفقهون من حضارة اليمن وتاريخه وتاريخ العروبة والعرب شيئا، إنما ردنا لكل المثقفين والمثقفات والأدباء والإعلاميين والعلماء والعقلاء والحكماء في الوطن العربي والإسلامي، لنقول لهم، أين موقفكم العربي من التثقيف والتوعية بتاريخ الأمة وقيمها والرد على مثل أولئك السفاسف والسفهاء الذين لم يكونوا ليستهدفوا اليمن مهد العروبة وأصلها فقط، بل يستهدفون تاريخ الأمة العربية وثقافتها وحضارتها ووحدتها وهويتها وتاريخها وحضارتها ودينها ومقدساتها ومقدرتها وتراثها الذي لن يستطيعوا النيل منه طمسه وإنهائها وإن استطاعوا الإضرار به من خلال الإنفراد ورقه ورقه بكل قطر على حده وتقسيم كل قطر والتدخل بشأنه الداخلي ستظل الأمة العربية صامدة وشعبنا في فلسطين يصمد سبعين عام ،وهو من يصنع الصمود للأمة حتى اليوم وشعب سوريا يصمد لسنوات واليمن في عامة السادس من العدوان وسينتصر اليمن والشام بإذن الله تعالى .
حفظ الله اليمن أرضََا وإنسانًا ، وحفظ الله الأمة العربية، بكل أقطارها وشعبها العربي، ولا نامت أعين الجبناء
