السبئي -واشنطن:
تحولت جريمة اغتيال الشاب جورج فلويد من أصول إفريقية على أيدي شرطة مدينة مينيابوليس إلى قضية رأي عام عالمي إذ لم تعد التداعيات تنحصر بالداخل الأمريكي من احتجاجات شعبية عارمة في أكثر من 30 مدينة وولاية أمريكية تنديداً بالجريمة بل تعداه إلى عواصم دولية مختلفة تنديداً بالعنصرية الأمريكية.
الاحتجاجات الشعبية تجاوزت الولايات المتحدة إلى عدد من دول أوروبا وكندا ودول أخرى تضامناً مع المتظاهرين في الولايات المتحدة ففي لندن تجمع المتظاهرون في ساحة ترافلغار وسط المدينة ورددوا هتافات تندد بعنصرية الشرطة الامريكية ومنهج العنف الذي تسلكه منها “لا عدالة.. لا سلام” كما رفعوا لافتات كتب على بعضها “هل من مزيد” وفي ألمانيا تجمع متظاهرون أمام السفارة الأميركية في العاصمة برلين احتجاجاً على مقتل فلويد ورفعوا صوراً ولافتات كتب عليها (حياة السود مهمة) ورددوا عبارات التنديد بعنصرية الشرطة الأميركية كما تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورنتو الكندية لإدانة أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة والعنصرية في الولايات المتحدة.
وفي إيرلندا قالت صحيفة ايريش اكزامينر أن عشرات الاشخاص شاركوا اليوم في مظاهرات في العاصمة دبلن تضامناً مع الاحتجاجات الأمريكية ونظموا فعاليات احتجاجية قرب السفارة الأمريكية وفي حديقة فينيكس بارك وعبروا عن إدانتهم للممارسات العنيفة والعنصرية في الولايات المتحدة.
وفي نيوزيلندا تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة اوكلاند للاحتجاج على مقتل فلويد وضد عنف الشرطة والعنصرية في أمريكا حيث سار المتظاهرون إلى مبنى القنصلية الأمريكية حاملين لافتات تحمل شعارات مثل (لا أستطيع التنفس) و(الفيروس الحقيقي هو العنصرية) بينما انضم المئات إلى الاحتجاجات والاعتصامات السلمية في أماكن أخرى من البلاد.
كما احتج مئات الأشخاص في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية على الجرائم التي ترتكبها الشرطة الأمريكية ضد المواطنين من أصول إفريقية واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وفي سياق ردود الفعل الدولية المنددة بجريمة مقتل فلويد انتقدت وزارة الخارجية الروسية العنف غير المبرر من قبل الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة داعية إلى التحقيق في ملابساتها في حين أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الاحتجاجات في الولايات المتحدة على خلفية مقتل رجل من أصول إفريقية أظهرت عنصريتها المزمنة.
مقابل تحرك الشارع في عدد من دول العالم تضامناً مع الشعب الأمريكي المنتفض إزاء سياسة التمييز العنصري في الداخل الأمريكي يلتزم المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من الهيئات الدولية الصمت المطبق تجاه ما يجري في الولايات المتحدة في تأكيد على سياسة المعايير المزدوجة التي يتبعها دولياً.
وكانت اعتقلت السلطات الأميركية أكثر من أربعة آلاف شخص منذ اندلاع مظاهرات شعبية واسعة في العديد من المدن والولايات الأميركية احتجاجا على جريمة قتل شاب أميركي من أصول إفريقية على أيدي الشرطة في مينيابوليس.


وذكرت شبكة CNN الأميركية أن عدد الأشخاص الذين اعتقلتهم الشرطة الأميركية منذ الـ26 من أيار المنصرم أي بعد يوم من مقتل جورج فلويد تجاوز الأربعة آلاف شخص في مختلف المدن والولايات.
وفي هذا السياق قتل متظاهر برصاص الشرطة الأميركية في مدينة لويزفيل بولاية كنتاكي وذلك بعد يوم من مقتل متظاهر وإصابة 3 آخرين بإطلاق الشرطة النار على متظاهرين بمدينة إنديانا بوليس.
وأقر رئيس شرطة لويزفيل ستيف كونراد بمقتل شخص برصاص الشرطة صباح اليوم زاعما أن هؤلاء ردوا على إطلاق نار خلال إخلائهم حشدا كبيرا تجمهر في سوق دينو بالمدينة لافتا إلى أن عناصر من شرطة لويزفيل ووحدات الحرس الوطني شاركوا في العملية.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس باستخدام القوة العسكرية غير المحدودة ضد المظاهرات التي عمت أرجاء الولايات المتحدة للتنديد بعنف الشرطة وارتفعت مجددا هتافات “حياة السود مهمة” التي ظهرت في حوادث مماثلة خلال السنوات الماضية.
وكانت الاحتجاجات بدأت في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا بعدما أظهر مقطع فيديو المواطن الأميركي من أصول إفريقية جورج فلويد وهو يجاهد للتنفس بينما يجثو شرطي أبيض بركبته على رقبته حتى لفظ أنفاسه
