د.يحيى أبو زكريا
كثيرا ما يتحدث الساسة و المربون و العلماء و المحدثون و التربويون و المحللون عن إنهيار الدول و المجتمعات و تضعضع الإقتصاد و تراجع الثقافة و هلاك الزراعة و إنتشار الأمراض و الأوبئة و غياب العدل و تمكن الإستبداد و زحف العولمة و جيل الإنرتنت الخارج من رحم الثقافة العربية و الإسلامية و الداخل في رحم الثقافة الإفتراضية بمصلها التغريبي و الموسادي و غير ذلك , لكن قلما يتم التركير على إنهيار الأسرة العربية , و تفكك الأسرة العربية بل و إنفجار الأسرة العربية
...الخلية الأساس و الأولى في الدولة و المجتمع على السواء ... إن التحولات الإجتماعية و التبدلات القيمية و الأخلاقية و المتغيراتِ المتلاحقة و تداعياتِ النقلةِ الحضارية، و سيطرة الحياةِ المادية أفضت إلى تعريض الأسر العربية إلى كم هائل من الفيضانات و الأعاصير التي قلعت بينان الأسرة العربية من أساسه , و خير دليل على التفكك الأسري أرقام حالات الطلاق و التفكك التي تسجل في المحاكم العربية و دوائر الدولة الرسمية ... من أهم المشكلات التي تواجه المجتمع العربي و المسلم مشكلة التفكك الأسري الذي نتج عنه قائمة طويلة من المعضلات من قبيل : الفشل في الدراسة , و تزايد انحراف المراهقين والمراهقات، و تعاطي الخمور والمخدرات ، وشيوع سلوك السرقة لدى صغار السن، وتكاثر الأمراض النفسية الناتجة عن إنهيار الأسرة ....و تفكك الأسرة يؤدي إلى إنهيار الأبوين , و إنهيار علاقتها بالدوائر الصغرى من الأقرباء , و يؤدي إلى الإضطراب السلوكي للأولاد الذين سيجدون صعوبة في إكمال الدراسة أو التمسك بالطموحات العليا و الكبيرة ... و يؤدي التفكك الأسري إلى تهيئة الظروف لانحراف أفراد الأسرة ، و قد كشفت دراسات نفسية و إجتماعية أن الأبناء الناجحين في الحياة هم الذين ينتمون إلى أسر مطمئنة و ساكنة و يسودها الحب و الإحترام و التعاون الدائم ....و التفكك الأسري يصيب التنمية و النهضة في مقتل لأن التنمية تعتمد على وجود أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم تحقق الغرض من وجودها في المجتمع ...و في واقعنا العربي إزداد الإنفجار و الإنهيار الأسري لغياب التحصين , لأن التفكك الأسري سببه الانهيار الثقافي وتدهور القيم الاجتماعية والدينية، مضيفًا أن الفترة القادمة ستكون أصعب كثيرًا مع حلول التكفير مكان التفكير , و قيم العولمة الأمريكية الغربية مكان قيم السماء الخالدة ...و لا تملك الدول خطا دفاعيا ثقافيا لتحصين الأسرة , فالدولة لديها أولويات غير الأسرة , و المؤسسات الدينية غارقة في الترهات , و المجتمع المدني غارق في الزواج المثلي و المدني و غيره , و الأحزاب تتحرك لإقتناص كرسي الحكم , و ليس للأسرة العربية غير الله تعالى فعليا .. ملايين الأسرة تنهار و تنهار في كل الدول العربية , و حتى في الدول المرفهة بات الطلاق عنوانا إجتماعيا متقدما , و حسب إحصاءات دقيقة , تقع في الأردن 60 حالة طلاق يوميا , و في الكويت حالات الطلاق وصلت إلى 62 بالمائة من إجمالي حالات الزواج حسب إحصاء 2018 , و في الجزائر سجلت حالات طلاق بالألاف , طبعا نشر كل الأرقام يوحي أن الأمن الأسري قد تدكدك و إنخرم بالمطلق في العالم العربي ...