العميد د. امين محمد حطيط-للمرة الرابعة تطلق تركيا عملية عسكريةعدوانية ضدّ سورية من أجل احتلال أرض منهاوتهجير شعبها وإجراءات تغيير ديمغرافي فيهاتمهيداً لضمّها، الضمّ الذي تحلم به وتراه تطبيقاًلما تسمّيه «الميثاق الملي التركي الذي يعطيهاالحق كما تدّعي بمثل عمليات الضمّ تلك لقطاعواسع من الأرض العربية من الموصل في العراقشرقاً الى إدلب في سورية غرباً وحلب ما بينهماأيضاً. فهل سيحقق هذا العدوان المتجدّدبصيغته وعنوانه ذاك أهدافه؟
لقد أدخلت تركيا من أجل تنفيذ عدوانها هذا مايناهز الـ 15 ألف عسكري تركي من جيشهاالمصنّف الثاني في الحلف الأطلسي بعد الجيشالأميركي، واتخذت من مخرجات استانةوتفاهمات ستوشي غطاء لعملها العسكريالعدواني وعوّلت او على الأقلّ هكذا أظهرأردوغان، عوّلت على دعم الحلف الأطلسي لها،وقدرتها على تحييد روسيا، ومنع إيران منالتدخل في المعركة لاستفراد سورية وجيشهاوهي تظنّ انّ هذا الجيش أيّ الجيش العربيالسوري بات منهكاً بعد 9 سنوات من المعاركالمتواصلة ولن يقوى على الصمود بوجهها.
وهنا لا بدّ من أن ننوّه بأننا وكثيرون ممن تابعالأحداث والمواجهات بين الجيش السوريوالإرهابيين الذين يلقون كامل الدعم والإسنادمن تركيا التي تتخذهم أداة لتحقيق أحلامها فيالسيطرة واقتطاع أرض سورية كما ذكرنا، انناكنا نستبعد أن تجري مواجهة مباشرة بين تركياوسورية يخوضها جيشا البلدين على الأرضالسورية، وكنا نقول إنّ مثل هذه المواجهة لايمكن ان تحصل الا إذا ارتكب أردوغان فعلاًجنونياً وفجوراً وقحاً وأسقط القناع كلياً عنوجهه وجازف بموقعه في منظومة الرعاية فياستانة. ويبدو أنّ اردوغان فعل كلّ ذلك وزجّبجيشه في الميدان وقرّر مواجهة الجيش العربيالسوري من دون أن يحسب حساباً لأيّ عاقبةومفعول. فإلى أين يقود أردوغان تركياوالمنطقة وماذا بإمكانه أن يحقق؟
قد يكون أردوغان قد قاسَ عملية «درعالربيع» الجديدة على عمليات «غصنالزيتون» أو «درع الفرات» أو «نبعالسلام» السابقة التي نفذها على الأرضالسورية، لكنه هنا أخطأ الحساب جيداً. ففيتلك السابقة كان يواجه عصابات كردية لا تملكالمشروعيّة ولا القوّة التي تمكنها من منعأردوغان من تنفيذ خططه، ومع ذلك كانتتصمد بوجهه بعض الوقت، وتعرقل تقدّمهوتوقع في تشكيلاته بعض الخسائر وتجعل منالتنفيذ مكلفاً وفي سقف أدنى من المطلوبتركياً، أما عمليته الرابعة هذه فكلّ ما فيهامختلف كالتالي:
1 ـ ينفذ أردوغان عدوان «درع الربيع» ضدّسورية وجيشها. وهو جيش ليس كما يعتقد اويتصوّر أردوغان، فالجيش العربي السوريوبعد 9 سنوات من القتال المتعدّد الأشكالوالظروف هو جيش محترف عالي المعنوياتمسانَد من قوى حليفة، ويخوض المعارك اليوموفي جعبته الكمّ الكبير من الانتصاراتوالإنجازات والخبرات. جيش يملك إرادة النصرمهما كانت العراقيل. ثم أنّ المواجهة مع هذاالجيش وعلى أرضه تسقط أيّ مشروعية لعدوانأردوغان وتمنع أيّ تبرير لها. أيّ انّ ظرف القتالالتركي مناقض لما كان في العمليّات الثلاثالسابقة التي كان يدّعي فيها إنه يقاتل ضدّالإرهاب حماية للأمن القومي التركي، حيث إنههنا يعمل مع الإرهاب لانتهاك الأمن القوميالسوري وضدّ وحدة سورية وسيادتها المؤكدعليها في كلّ وثيقة أو نص أو قرار يتناولالشأن السوري.
2 ـ يواجه أردوغان في سورية محور المقاومةبرمّته، وقد كان لافتاً بيان المركز الاستشاريالإيراني في دمشق الذي أضاء على طبيعةمعركة إدلب ومنطقتها بين الأتراك وجبهةالدفاع عن سورية. وهو بيان يصدر للمرة الأولىعن هذا المركز رغم أنّ دعم محور المقاومةواشتراكه في القتال الدفاعي مع الجيش العربيالسوري بدأ منذ العام 2013 ولم يصدر بيانإيراني به، فقد شاءت إيران اليوم وعلانية أنتقول لأردوغان أنت تواجهنا، وصحيح أنّ إيرانلا زالت تتمسك بالعمل السياسي مع تركيا لحلّالأزمة السورية، فإنّ ذلك لا يعني أنها تتردّد فيالمواجهة العسكرية عندما يمارس أردوغانخداعاً أو استغلالاً. ولهذا شاركت وأعلنت أنّالحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني همافي الميدان جنباً الى جنب مع الجيش السوريومن يريد الفهم عليه ان يفهم ما أرادت إيرانمن البيان هذا.
3 ـ أما روسيا التي طلب منها أردوغان البقاءبعيداً عن المعركة وتركه ليصفي حساباته معالرئيس الأسد منفرداً، فأعتقد أنه طلب لن يلقىآذاناً صاغية لديها، حيث إنّ لروسيا مصالح فيسورية أكبر من تلك المصالح التي تربطهابتركيا، وقد يتجه الروسي للعمل بلون رمادييوحي بأنه يحافظ على العلاقة مع أردوغان إلاأنّ هذا التساهل معه لا يمكن أن يصل الى حدّالتخلي عن سورية ووقف دعمها الذي له أهدافذات صلة بالأمن القومي الروسي لا يفاوضبوتين عليها مع أحد.
4 ـ ويبقى الدعم الغربي المعوّل عليه تركياًوالذي يلجأ أردوغان للابتزاز من أجله بلعبورقة النازحين السوريين لديه، فأعتقد أنه لنيحصل ولن يجد أردوغان في عدوانه «درعالربيع» دعماً أطلسياً أوروبياً أو أميركياً أكثر منالدعم اللفظي الكلامي والتأييد الدبلوماسيوالسياسي. فأردوغان ينفذ عدواناً على الغير ولايتعرّض لعدوان الغير عليه، واتفاقية الحلفالأطلسي في موادها الرابعة والخامسة تفرضالمساعدة من الأعضاء لبعضهم بعضاً عندمايتعرّض العضو لعدوان على أرضه ولا تتيحالمساعدة في حال كان هو المعتدي. ولأجل ذلكورغم الاجتماعات والاتصالات الثنائية بقيالدعم الأطلسي لأردوغان في عدوانه بعيداً عنتقديم أو الوعد بتقديم الدعم العسكريالميدانيّ.
لكلّ ذلك ورغم أنّ أردوغان قام بفعل جنونيّمتهوّر واتجه للمواجهة مع الجيش العربيالسوري ظاناً انّ هذه المواجهة ستحقق له بعضاًمن أحلامه، فإننا نرى أنّ جنون أردوغان لنينبت مكاسب له ولن يمكنه من حصاد يرضيهسوى الخيبة والفشل وفقدان ما تحقق له منمكاسب في الميدان سابقاً وفي سوتشيواستانة حاضراً، وسيندم أردوغان على حماقتهوجنونه ضدّ الجيش العربي السوري إيّما ندامة
