بقلم /د.عبدالعزبز أحمد البكير -
يتَحير الإنسان عن معرفة واقع عربي وإسلامي يعيش فتن تموج گ موج البحر ، يتحير الإنسان فيها عن إدراك الحقائق ، والكل يدعي العروبة والإسلام والحق دون دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، و من تراث وثقافة وقيم وأسلاف وأعراف أباءنا وأجدادنا العرب.
ها أنا أعيش من العمر ما يقارب ستين عاما، فارقت مائات الإخوة والأصحاب والآباء ممن عرفتهم وتعايشت معهم على إمتداد تلك السنوات، ولم أتوقع أن يطيل بي العمر لأرى ما أرى من القبح والقنوط والجحود لقيم الدين وقيم الإنسانية في العمل والتعامل ، كنت أسمع بعض أناس يتحدثون عن مجد آباءهم وأجدادهم ونضالهم ضد الظلم والكهنوتية والإضطهاد وعدم العدل فكنت أظن أنهم وآباءهم وأجدادهم في صفوف الأولياء والصالحين نجعلهم في دعائنا وإستغفارنا مع الخلفاء الراشدين، بل في صفوف الملائكة! ، ولعل عوامل الجهل وعدم توفر وسائل المواصلات والإتصالات كانت تحجب عن الناس الحقائق ما يقال لنا من أساطير وأقاويل غير حقيقية كشفتها وعرتها سنوات الحرب والحصار التي صهرت وبينت زيف كثير من تلك الحقائق التي لا تمتُّ بصلة إلى تلك القصص والروايات من قريب أو بعيد، مما جعلني أتذكر بعض ما كنت أسمعه من أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أشراط الساعة والفتن، فظننت أن المجتمع العربي واليمني والإسلامي أمةٌ جائت لقيام الساعة ولم تأتِ لعمارة الحياة والعيش والتعايش!! ، فعدت لأفتش عن أحاديثه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أشراط الساعة فوجدت أحاديث كثيرة تتحدث عن الفتن، أذكر منها:
- عن إبن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (سيجيء في آخر الزمان أقوام تكون وجوههم كوجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري ليس في قلوبهم شيء من الرحمة سفاكين للدماء لا يرعون عن قبيح إن اتبعتهم واروك وإن تواريت عنهم اغتابوك وإن حدثوك كذبوك وإن اأتمنتهم خانوك، صبيهم عامر وشابهم شاطر وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر، الإعتزاز بهم ذل وطلب ما في أيديهم فقر الحليم فيهم غاوي والآمر بالمعروف متهم والمؤمن فيهم مستضعف والفاسق فيهم مشرف السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة فعند ذلك يسلط الله عليهم شرارهم ويدعوا خيارهم فلا يستجاب له).
- وعن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة أراذيلها).
- وعن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل).
- وعن حذيفة إبن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكع إبن لُكع) صدق رسول الله.
وأخيراً أحفظ هذه الأبيات ولا يحضرني إسم قائلها وكامل أبياتها وكأنها تصف ما نعيشه اليوم والتي تقول:
هذا الزمان الذي كنا نحاذرهُ
من قول كعب ومن قول إبن مسعودُ
زمان فيه الحق مردوداً بأكمله
والطغي والبغي فيه غير مردودُ
أعمى أصم من الأزمان ملتبسٌ
فيه لإبليس تطليعا وتنزيلُ
فإن بقى ذا ولم يحصل له غيَّر
فلا تبكِ لميت ولا تفرح بمولدُ
