بقلم د. عبدالعزيز أحمد البكير :-
الإحتفال باليوم العالمي للمرأة يجب أن يكون في بلادنا إحتفاء يمنيا بالمرأة الملكة الوحيدة في التاريخ الإنساني الذي ذكرها القرآن الكريم وأرخ لحقبة حكمها الشوروي إنها الملكة بلقيس ، اذا ما كان للمرأة والرجل من أن يحتفي باليوم العالمي للمرأة في بلادنا والعالم كله يجب أن يحتفوا بالمرأة الشوروية الحضارية التي عاشتها بلادنا في مرحلة ماقبل التاريخ، وبالحضارة الانسانية وحقوق المرأة والمواطنة المتساوية بين المرأة وأخيها الرجل ، حيث أجمع على اختيار امرأة للحكم والقيادة هي الملكة بلقيس التي أرخ لعظمة مرحلتها القرآن الكريم وتناول الوضع الحضاري والإنساني في حقبة ملكها مع حقبة النبي والملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ملك مثل ملك نبي الله سليمان عليه السلام ،فالقرآن الكريم والتوراة والانجيل لم تذكر المرأة حاكمة سوى ذكرها الملكة بلقيس ، نعم الملكة بلقيس التي نحتفي بمناقبها ومناقب ومفاخر مجتمعنا الديمقراطي الشوروي والموطنة المتساوية وعدم التمييز الجنسي بل الأخذ بالكفائة والعلم والقدرة وإلا ما كان يمكن أن تكون على راس الملك والحكم امرأة، نعم نحتفي بإعتزاز لأننا اقدم اهل الارض من اكرم المرأة ونصفها انصافا لتكون ملكة ، نعم إنها المرأة من أحتفي ونحتفي بذكر مناقبها ومفاخرها حكيمة عصرها وسيدة قومها وقائدة شعبها ورائدة أمتها المفكرة والسياسية الملكة بلقيس التي وقفت للتسائل عن الرجل الذي يسعى لتهديد سيادة بلادها وأمن دولتها ماذا يريد وماهي مطالبه ، وقد ورد على لسانها في القرآن الكريم (قَالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ إني أُلْقِيَ إِليَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* أَلاَّ تَعْلُواْ عَليَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )، ( قَالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلاَُ أفتوني في أمري مَا كُنتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ)الآية 29 + 32 سورة النمل ،
ياترى ماذا كان رد القادة والأقيال وأهل القوة والبأس الشديد في دولتها جاء في القرآن الكريم ردهم بقولهم ردا على الملكة ( قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالاَْمْرُ إِلَيْكِ فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ) الآية 33 النمل ، كان ردهم على الملكة نحن القوة للحرب والقتال والنزال نتلقى أمرك لقيادة الجيوش في الحرب والسلم نفعل ولا نفعل بحسب قرار القيادة ليس لنا في الشؤون السياسية وأحوال السياسة ، ووضعوا الأمر كما هو في الشأن السياسي للملكة وعند ذلك فكرت بعملية اكتشاف ما يريده سليمان ومعرفة هل هو طالب ملك ام داعي الى دين ، فكان ردها على كتاب سليمان ردا دبلماسيا حيث اوفده وفدا رفيعا من رجال دولتها أهل الحكمة والكياسة والفهم والإدراك والخبرة بالمنطق والخطاب السياسي والقدرة على الحوار وتمثيل الملكة في معرفة حقيقة مايريد ويهدف إليه الملك سليمان ، وحمل الوفد هدايا الملكة بقليس إلى الملك سليمان ، وكما جاء القرآن الكريم فيما قاله نبي الله سليمان ردا على الملكة بلقيس وهديتها (فَلَمَّا جاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فما آتانِي اللَّهُ خَيْرٌ مما آتاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) الآية 36 النمل ، فعرفت الملكة بلقيس أن الملك سليمان لا يطلب ملكا ولا مال فرحلت الى الملك سليمان وكان كما جاء في القرآن ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)الآية 44 النمل ، يعني هنا أن الملكة بلقيس والملك سليمان اصبحا عبيدا لله وفي ذلك لا غضاضة ما دامت هي وهو عبيدا لإله واحد ، فكانت الملكة بلقيس وهي إمرأة محنكة خارقة الذكاء حسينة الرأي وعندما ذهبت الى الملك سليمان وجدت عرشها الذي جاء به من كان عنده علم من الكتاب كما جاء في القرآن ( فَلَمَّا جاءت قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ ) الآية 42 النمل فأجابت إجابة سياسية حصيفة كما جاء في الآية المذكورة 42 قالت (كَأَنَّهُ هُوَ) ،
هذه المرأة الملكة التي تبوأت الملك والإيمان وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين،
وتلتها امرأة يمنية حاكمة خلد ذكرها التاريخ اليمني والإسلامي انصف اليمنيون فيها المرأة لتكون نصف المجتمع والمرأة شقيقة الرجل إنها الملكة السيدة الصليحية التي حكمت في فجر الإسلام من عاصمة دولتها في حكم اليمن على إمتداد وحدة اليمن الطبيعية من مدينة جبلة -احد مديريات محافظات إب حاليا- وقادت الجيوش والمراسم لثلاث حقب بنجاح وإقتدار ويحق لنا ان نفخر ونفاخر ونزهوا ونحتفي لأننا انصفنا المرأة في ماضي ماقبل التاريخ وفي حاضر الاسلام الحنيف،
وهنا أقول واذا ما كنا لذكر اليوم العالمي للمرأة فل يكون احتفائنا بإبنة الرحمة المهداة للعالمين بفاطمة الزهراء ببنت نبينا وحبيبنا محمد رضي الله عنها وارضاها
ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوجة امير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وأم الحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين أهل بيت النبوة صلى الله عليه وسلم وعليهم السلام والمحبة والرضاء،،
فالنساء شقائق الرجال وما تناولناه وتطرقنا إليه يأتي في إطار التاريخ الحضاري والإنساني لبلادنا وشعبنا المسلم من أرخ له القرآن الكريم والسنة المطهرة في تاريخ الملكة بلقيس حقبة ماقبل التاريخ ، وتاريخ الملكة الصليحية ،ثم تاريخ فاطمة الزهراء التي هي بضعة من ابيها سيدنا وحبيبنا محمد ابن عبدالله عليه افضل الصلاة وازكى التسليم ،فاطمة قدوة لكل مسلمة تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، ليت بنات الإسلام يقتدين بإبنة خاتم النبيين والمرسلين في كل مناسبة للإحتفاء كيوم المرأة وعيد الام وغيره من الاعياد يقرأن سيرة فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجة أمير المؤمنين على ابن ابي طالب وأم سبطي رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ،،
كتبت هذه السطور لأشارك بيوم المرأة العالمي من هذه الوقائع العالية الرفيعة التي أرخت للمرأة في مكانها الطبيعي العادل والكريم الذي يتحرم حق المرأة الكامل والعادل القائم بكل أركانه وأسسه القيمة والحضارية والدينية التي لا يستطيع تجاوزها اوالمزايدة عليها ،،وشكرا.
