عندما تتحرك اي قوة عسكرية او تشن اي حرب لاحتلال او غزو منطقة او بلد ما سيكون امام المعتدي صنفان من السكان بهذه المنطقة ..
الصنف الاول سيقاتله مباشرة ويقاوم غزوه وسيستخدم كل الوسائل ويقدم كل التحضيات في سبيل صد الغزو والاحتلال لارضه.
والصنف الثاني سيرفض تواجد الغازي ويساند من يتصدى له ولكنه قد يتحفظ عن بذل التضحية مؤقتا ويؤجل قتاله ثم يعود لصف الصنف الاول ويقرر مقاتلة المعتدي حتى يتم طرده..
وكلا الصنفان لا يقبلا بوجود المحتل .. ولكن كيف يستمر الاحتلال وكيف يمكن له ان ينتصر ؟؟
سنجد انه يستخدم الغازي المعتدي امام الصنفان اعلاه الاداة العسكرية والعنف والقوة لفرض السيطرة واحتلال الارض واذلال سكانها واستباحة ماعليها ..
ولكن احتمال تحقيق البقاء والاستمرار للاحتلال والعدوان يحتاج الى استخدام وسيلة اخرى والاداة التي من شأنها توجد الصنف الثالث من الناس الذين يقبلون بالمحتل او يتخلوا عن التصدي له ومحاربته وطرده وهذا لا يأتي بالسلاح بل بوسائل اخرى فيقوم المحتل او المعتدي باستخدامها للتقليل من خسائر المواجهة وسحب السكان من خندق الرفض الى خنادق اخرى لا اهمية لها وتعتبر مجرد حفر يتم احتجاز الناس فيها حتى تنتهي المعركة ولامانع من استمرارها بعد المعركة واحتلال الارض بل انها قد تصنع مقاتلين مرتزقة اذا ماكانت هذه الوسيلة الثانية قد بدأت بوقت مبكر عن الحرب وحديثا تسمى الاداة بالمنظمات..
ولذلك نحن اليوم كشعب يمني يقف ضد العدوان ويتصدى له اتخذ العدوان الالة العسكرية وسيلة واتخذ المنظمات وسيلة اخرى وجعل الاولى لتتعاطى مع القوى التي تقاتل والثانية لتحييد الناس عن خيارات القتال فنجد ان العدوان مستعد ان يرسل منظمة تستأجر لك منزل او مأوى في صنعاء او منظمة تقيم لك مخيم لجوء في مكان اخر لتسهل تركك ارضك وتتخلى عنها وتقبل ببديل مؤقت بدلا من ان تدافع عنها وتقاتل من اتى ليحتلها وينهبها.. هكذا هي الحقيقة ومن اراد ان يستوضح فاليوم تأتي اللجنة الدولية للصليب الاحمر وتطالب من سكان مديرية الدريهمي ان يتركوا ارضهم لياتي المحتل اليها وهم سيقومون ببناء مخيمات لهم في مناطق اخرى ..
هذان قطبان العدوان قطب يحارب بالاسلحة من يقف في وجهه ويستخدم تهديد القتل لمن يقف ضد الغازي ..
وقطب اخر يضعف جبهة السكان الداخلية وينقل الشعب من خيار المواجهة والدفاع ولو كلف ذلك حياتهم الى خيار الاذلال واخلاء الارض للمحتل وترك المواجهة واستبدالها بملاجئ مؤقته تنتهي بترك القضية والمظلومية ويتحول الناس الى مجرد متسولين ومشردين او سكان من الدرجة الرابعة في الارض التي انطردوا اليها..
ولذلك فنحن محتاجين الى التنبه لخطر القطب الناعم فمن غير المعقول ان تنطلي علينا ان المساعدات القادمة الينا هي من المعتدي علينا نفسه ..
ولذلك اليوم قولوها في وجه العدوان طز بخيام الصليب الاحمر التي جهزتوها لسكان الدريهمي وفك الحصار عن الدريهمي سيحتاج الى حملة اسناد وانقاذ بلجان شعبية ومساندة رجال الله ونطلق عليها اسم #الصميل_الاحمر لتثبت بقاء سكان الدريهمي في منازلهم وتفك الحصار الذي استمر لعام منذ توقيع اتفاق السويد ديسمبر ٢٠١٨م
والله يرعاكم ياشعب الحكمة..
..
توفيق الحميري
