السبئي - كتب / المحرر السياسي
تسعة وأربعون عام على رحيل العملاق العربي والهرم المصري الرابع والشامخ الزعيم جمال عبدالناصر ، كانت ثمرتها ( رحيل بحضور مختلف ) وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يولد جمال عبدالناصر يوم الاعلان عن وفاته ، لتكون مرحلة جديدة من سيرته مختلفة عن مرحلة حياته السابقة .
ورغم المحاولات الفاشلة والمتكررة التي إستهدفت جمال عبدالناصر بعد وفاته بهدف تشويه صورته وإلغاء تأريخه وطمس هويته ، الا ان حضوره كان أقوى من كل تلك المحاولات البائسة فقد ظل ولايزال حاضرا في ذاكرة الأجيال العربية ومتربعا على كرسي الصمود في وجدان وضمائر كافة الشعوب العربية كقائد عربي نادر ضحى من أجل شعبه وأمته وكافة شعوب الأرض الطامحة للاستقلال والتحرر من التبعية والاستعباد .
جمال عبدالناصر سجل برحيله حضورا مختلف كنموذج ملهم لكل أحرار وثوار العالم وعنوان ساطع للعزة والكرامة والعدالة الاجتماعية والقيم الاخلاقية ، والتي في مجملها تمثل مشروع حياة متكامل نحن أحوج ما نكون إليه في وقتنا الراهن ، بعد أن تكالبت علينا سيوف الأعداء وكلاب الامبريالية العربية والرأسمالية العالمية وعملاء الصهيونية وأخذوا يقطعوا في جسمنا العربي وينهشوا في لحومنا بسبب حالة الانقسام والانحدار التي داهمتنا بعد رحيل الزعيم عبدالناصر .
لقد ظل جمال عبدالناصر يستمد قوة حضوره وتأثيره في الأحداث ومجريات الأمور على الساحة العربية وواقعنا العربي الراهن ، من خلال حاجة الشعوب العربية للخلاص من حالة المهانة والهوان والمذلة التي اوجدتها الأنظمة العربية المرتهنة للهيمنة الامريكية والتسلط الرأسمالي المتوحش على الساحة الدولية بشكل عام .
وقد كان لعملاء الصهيونية العالمية والرأسمالية المتوحشة دور بارز في تقسيم الأمة العربية وتشتتها وإخضاعها من خلال التامر على المد القومي ومحاربة القومية العربية وقمع الحراكات الثورية والتحررية في وطننا العربي وتسخير كافة الإمكانيات للقضاء عليها ، ويأتي في سياق هذا التامر دعم الجماعات الدينية المتشددة ( الاخوان المسلمين ، الوهابية ، السلفية الجهادية ) وتمويلها وتشجيعها لتكون هي البديل وتحل محل الحركات الثورية و التحررية والاحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية والقومية ، وقد نجحت في هذا الأمر إلى حد كبير ، لكنها أيضا في نفس الوقت لم تحقق النجاح المطلوب والاهداف المقصودة .
وما يحدث في الجمهورية العربية السورية شاهدا حيا لوقاحة ودنائة دول وممالك النفط في الخليج العربي التي باعت نفسها للشيطان وارتمت تحت اقدام الكيان الصهيوني ، فدعمت ومولت وحشدت وجندت كافة الجماعات والتنظيمات الإرهابية بهدف تدمير القطر السوري الحبيب وقتل شعبه وإسقاط نظامه القومي لتتمكن الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها الكيان الصهيوني من فرض وصايتها وسياساتها على سيادة سوريا العربية العظيمة والقضاء على أخر معاقل المد القومي والقومية العربية المتمثلة بالعاصمة السورية دمشق والقائد العربي الحر والمناضل الدكتور بشار الأسد حفظه الله .
وبالعودة إلى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، فإن الواقع العربي الراهن يستدعي حضوره الكثيف وحضور مشروعه القومي التحرري وتحقيق مبادئه وقيمه العظيمة التي ناضل من أجلها في سبيل وحدة وقوة وعزة وكرامة الامة العربية والاسلامية ، ليكون هذا المشروع هو صمام أمان للأمة العربية ومصباح يضيء طريق الشعوب العربية لتحقيق أهدافها في الحياة الكريمة والعيش الرغيد وتحقيق الازدهار والتطور والرقي وترسيخ جذور السلام والتعايش والاستقرار .
ولا يجب أن ننسى هنا الاشارة إلى سقوط عدد من القيادات الناصرية والقومية و إرتمائهم في أحضان الرجعية العربية وتحت أقدام ملوك وأمراء النفط خدام أحذية الصهيونية والهيمنة الامريكية ، ونتوجه لهذه القيادات الساقطة بهذا السؤال الذي يفرض نفسه : أين انتم من جمال عبدالناصر ومن قيمه ومبادئه العظيمة ؟
رحم الله الزعيم الراحل الخالد في القلوب والحاضر في الوجدان العربي جمال عبدالناصر
