طه العامري ..
عرفت أسمه وسمعت عن مواقفه منذ كنت طفلا أرتاد مدرسة الشهيد عبد الرحمن مهيوب أنعم في العرين اعروق مديرية حيفان ، وحين كبرت وانتقلت للمدينة عرفت من هو عبد القوي عثمان وعرفت فعلا إنه إيقونة العمل الخيري والإنساني وبوابة الكرم ، إذ لا يوجد مشروع خدمي في مديرية حيفان إلا وتجد عليه بصمة الحاج عبد القوي ، بل وأهم من كل هذه الأعمال الإنسانية فهذا الرجل كان درعا حاميا وملاذا لكثيرين من رموز وكوادر الحركة الوطنية اليمنية ، إذ ومن خلال علاقته برموز السلطة ( الشطرية ) حينها في شمال الوطن وجنوبه ، وقف الرجل وقفة رجال مع العديد من كوادر الحركة الوطنية ومن مختلف التوجهات السياسية والفكرية ومن خلال ( فندق دار الحمد ) الذي كان يمتلكه في العاصمة صنعاء وايضا ( فندق الزهراء ) وكان مرتادي الفنادق حينها كبار المسئولين في الدولة ورجال الأجهزة الأمنية ارتبط بعلاقة وثيقة معهم علاقة قائمة على الاحترام والثقة وقد سخر الحاج عبد القوي عثمان هذه العلاقة لخدمة آلاف الشباب الذين كانوا يتخرجون من الجامعات في الداخل والخارج وخاصة أولئك الذين كانوا يتخرجون من جامعات واكاديميات دول اوروباء الشرقية والذين كانوا ما أن تطأ اقدامهم ارض الوطن حتى تأتي جحافل زوار الفجر وتأخذهم إلى أقبية وزنازين الأمن الوطني - حينها - بتهمة الانتماء الحزبي وهناك من كان يعتقل في الداخل بذات التهمة وكان كثير من المعتقلين ينتمون لمديرية حيفان وغالبية النشطاء السياسيين - اشتراكيين - بعث - ناصريين - وكان الحاج عبد القوي عثمان هو الملاذ لأسر واقرباء هولاء المعتقلين ولم يكن يتردد أو يخاف كونه رجل اعمال وقد تتضرر أعماله جراء مواقفه هذه كما فعل الكثيرون ، بل كان وبكل بساطة يذهب ويقابل مدراء الأجهزة الأمنية ويتحدث معهم عن ( فلان وفلان وفلان ) ويقدم ضمانات خطية ومختومة عليهم ويطلق سراحهم بضمانته ..
وكان الالتحاق بالوظيفة العامة تتطلب من كل متقدم استخراج ( شهادة حسن سيرة وسلوك من الأمن الوطني ) وهذه كانت تتطلب ضمانة خطية وكان الحاج عبد القوي عثمان هو الملاذ وهو من يعطي الضمانة بل ويذهب مع طالب الوظيفة لإدارة الأمن الوطني ويستخرج له الشهادة المطلوبة ، وكان هناك أشخاص يطلعون من عدن ويتعرضوا للاعتقال في تعز أو في صنعاء من قبل الأمن الوطني فيتم اخراجهم بتدخل الحاج عبد القوي عثمان وبضمانته ، في المقابل كان هناك من ينزلوا إلى عدن فيتم اعتقالهم من قبل ( أمن الدولة ) فيتدخل الحاج عبد القوى لدى العديد من رموز السلطة في الجنوب وفي مقدمتهم الشهيد الرئيس / عبد الفتاح إسماعيل الذي ينتمي بدوره لذات القرية التي ينتمي إليها الحاج عبد القوي عثمان بل إن دار الرئيس الشهيد عبد الفتاح في قرية ( الاشعب ) مديرية حيفان ملاصق لدار الحاج عبد القوي عثمان ..
للخير سخر الحاج عبد القوي ثروته وجهوده وللعمل الإنساني ايضا سخر ثروته وجهوده وعلاقاته فكان بحق إيقونة العمل الخيري والإنساني بدون زن أو منة أو منتظر شكرا من احد مهما كان هذا الأحد ..ضمن على أشخاص لا يعرفهم وتدخل في إخراج أشخاص من غياهب السجون على خلفية أنشطتهم السياسية والحزبية وهو لا يعرفهم ولا يقربون له ولا ينتمون لمنطقته ولا حتى للمديرية أو المحافظة التي ينتمي إليها ..
الحاج عبد القوي عثمان رجل الخير والإحسان والعمل الإنساني طريح الفراش اليوم بسبب انزلاق وبسبب الشيخوخة نسأل الله له حسن الخاتمة ولمثله تكن حسن الخاتمة ، فبصماته في الأعمال الخيرية والإنسانية لا تنحصر في مديرية حيفان / محافظة تعز ، بل طالت اكثر من منطقة في اليمن شمالا وجنوبا وهو الذي لم يبخل بعمل إنساني بلغه يوما حاجة صاحبها ..
وساحكي هناء واحدة من قصص العمل الإنساني لرجل الخير الحاج عبد القوي عثمان ، فذات يوم كان يقف في حوش ( فندق دار الحمد ) بالعاصمة صنعاء حين جاءه أحد ضباط الأمن الوطني وخاض مع الحاج في حوار متعدد حتى وصل الضابط إلى أن حدث الحاج بقصة معتقل لديهم في الجهاز له أكثر من عامين وينتمي لمنطقة ( يافع ) في الشطر الجنوبي - حينها - وذكر الضابط اسم الرجل المعتقل أمام الحاج وكانت الحكاية مجرد حكاية عابرة من قبل الضابط ، إلا إنها لم تكن كذلك عند الحاج عبد القوي الذي أنتظر حتى المساء حين جاءه للفندق ضابط أمني كبير الذي طلب عشاء برفقة بعض ضيوفه وما أن طالب الضابط من ( الجرسون ) فاتورة الحساب كان الحاج واقفا خلف الجرسون ويبلغه الحساب مدفوع أنت الليلة ضيفي يا أفندم وقف الضابط مرحبا وحاضنا الحاج عبد القوي مرحبا به وشاكرا الصدفة التي جمعته بالحاج ، وبعد قليل من الأحاديث الودية قال الحاج للضابط أنا قاصدك بخدمة ..رحب الضابط وابدا استعداده لتلبيتها مهما كانت ، فابلغه الحاج بطلبه وفي اليوم التالي ظهرا كان السجين ( اليافعي ) في الفندق أمام الحاج عبد القوي الذي أنزله في غرفة بالفندق ومنحه مصاريف لشراء ملابس والاعتناء بمظهره وايضا مصاريف السفر من صنعاء إلى العاصمة السعودية الرياض وبعد يومين كان السجين المذكور في السعودية امنا ومطمئنا ، وهناك قصص وحكايات كثيرة مشابهة لهذه الحكاية بطلها المجهول كان هو الحاج عبد القوي ..هذا هو الحاج عبد القوي عثمان حفظه الله ورعاه وشفاه من كل آلم واحسن خاتمته.
للموضوع صلة باذن الله
