السبئي - خاص :
عبد الله صالح حسن الشحف البردوني شاعر وناقد أدبي ومؤرخ ومدرس يمني تناولت مؤلفاته تاريخ الشعر القديم والحديث في اليمن ومواضيع سياسية متعلقة ببلده أبرزها الصراع بين النظام الجمهوري والملكي الذي أطيح به في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 وغلب على قصائده الرومانسية القومية والميل إلى السخرية والرثاء وكان أسلوب ونمطية.
من قصيدة
مصطفى
فليقصفوا، لست مقصف ••• وليعنفوا، أنت أعنف
وليحشدوا، أنت تدري ••• إن المخيفين أخوف
أغنى، ولكن أشقى ••• أوهى، ولكن أجلف
أبدى ولكن أخفى ••• أخزى ولكن أصلف
لهم حديد ونار.. ••• وهم من القش أضعف
* * *
الميلاد: 1 يناير 1929، الحداء، اليَمَن
الوفاة: 30 أغسطس 1999
تاريخ الدفن: 30 أغسطس 1999
الاسم الأدبي: عبد الله البردوني
التعليم: كلية دار العلوم
الوالدان: نخلة بنت أحمد عامر، صالح بن عبد الله الشحف
الاسم عند الولادة عبد الله صالح حسن الشحف (البردوني)
الميلاد 1 يناير 1929
قرية البردون، الحدأ، محافظة ذمار، اليمن
الوفاة 30 أغسطس 1999 (70 سنة)
صنعاء، اليمن
الجنسية اليمن
الزوجة فتحية الجرافي
الحياة العملية
الاسم الأدبي عبد الله البردوني
الفترة 1947 - 1999
النوع شعر، نقد أدبي
المهنة شاعر، ناقد، مؤرخ أدبي
اللغات المحكية أو المكتوبة العربية الفصحى
أعمال بارزة السفر إلى الأيام الخضر، لعيني أم بلقيس، اليمن الجمهوري، رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه
الجوائز
جائزة مهرجان جرش الرابع بالأردن
جائزة مهرجان أبي تمام بالموصل في العراق
وسام الأدب والفنون في عدن
وسام الأدب والفنون في صنعاء
أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورة الأديب البردوني
ميلاده ونشأته
ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون في محافظة ذمار وأصيب بالجدري الذي أدى إلى فقدانه بصره وهو في الخامسة من عمره. تلقى تعليمه الأولي فيها قبل أن ينتقل مع أسرته إلى مدينة ذمار ويلتحق بالمدرسة الشمسية الزيدية المذهب. بدأ اهتمامه بالشعر والأدب وهو في الثالثة العشرة ودأب على حفظ مايقع بين يديه من قصائد وانتقل إلى صنعاء في أواسط العشرينات من عمره ونال جائزة التفوق اللغوي من دار العلوم الشرعية أدخل السجن في عهد الإمام أحمد بن يحيى لمساندته ثورة الدستور عام 1948.
دواوينه
أصدر 12 ديواناً شعرياً من 1961 - 1994
من أرض بلقيس.
مدينة الغد.
لعيني أم بلقيس.
السفر إلى الأيام الخضر.
وجوه دخانية في مرايا الليل.
زمان بلا نوعية.
ترجمة رملية لأعراس الغبار.
كائنات الشوق الآخر.
رواغ المصابيح.
جواب العصور.
رجعة الحكيم بن زائد.
في طريق الفجر.
مؤلفاته الفكرية
رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه.
قضايا يمنية.
فنون الأدب الشعبي في اليمن.
اليمن الجمهوري.
الثقافة الشعبية تجارب وأقاويل يمنية.
الثقافة والثورة.
من أول قصيدة إلى آخر طلقة، دراسة في شعر الزبيري وحياته.
أشتات.
قصيدة (مصطفى)
الأستاذ/ عبدالله البردُّوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فليقصفوا، لست مقصف ••• وليعنفوا، أنت أعنف
وليحشدوا، أنت تدري ••• إن المخيفين أخوف
أغنى، ولكن أشقى ••• أوهى، ولكن أجلف
أبدى ولكن أخفى ••• أخزى ولكن أصلف
لهم حديد ونار.. ••• وهم من القش أضعف
* * *
يخشون إمكان موتٍ ••• وأنت للموت أألف
وبالخطورات أغرى ••• وبالقرارات أشغف
لأنهم لهواهم.. ••• وأنت بالناس أكلف
لذا تلاقي جيوشاً ••• من الخواء المزخرف
* * *
يجزئون المجزا.. ••• يصنفون المصنف
يكثفون عليهم.. ••• حراسة، أنت أكثف
* * *
كفجأة الغيب تهمي ••• وكالبراكين تزحف
تنثال عيداً، ربيعاً ••• تمتد مشتىٍ ومصيف
نسغاً إلى كل جذر ••• نبضاً إلى كل معزف
* * *
ما قال عنك انتظار: ••• هذا انثنى، أو تحرف
ما قال نجم: تراخى، ••• ما قال فجر: تخلف
تسابق الوقت، يعيا ••• وأنت لا تتوقف
فتسحب الشمس ذيلاً ••• وتلبس الليل معطف
* * *
أحرجت من قال: غالى ••• ومن يقول: تطرف
إن التوسط موت ••• أقسى، وسموه: ألطف
لأنهم بالتلهي ••• أرضى وللزيف أوصف
وعندك الجبن جبن ••• ما فيه أجفى وأظرف
وعندك العار أزرى ••• وجهاً، إذا لاح أطرف
* * *
يا (مصطفى): أي سر ••• تحت القميص المنتف
هل أنت أرهف لمحاً ••• لأن عودك أنحف؟
أأنت أخصب قلباً ••• لأن بيتك أعجف؟
هل أنت أرغد حلماً ••• لأن محياك أشظف؟
لم أنت بالكل أحفى ••• من كل أذكى وأثقف؟
من كل نبض تغني ••• يبكون «من سب أهيف«
إلى المدى أنت أهدى ••• وبالسراديب أعرف
وبالخيارات أدرى ••• وللغرابات أكشف
وبالمهمات أمضى ••• وللملمات أحصف
* * *
فلا وراءك ملهى ••• ولا أمامك مصرف
فلا من البعد تأسى ••• ولا على القرب تأسف
لأن همك أعلى ••• لأن قصدك أشرف
لأن صدرك أملى ••• لأن جيبك أنظف
* * *
قد يكسرونك، لكن ••• تقوم أقوى وأرهف
وهل صعدت جنياً ••• إلا لترمى وتقطف
* * *
قد يقتلونك، تأتي ••• من آخر القتل أعصف
لأن جذرك أنمى ••• لأن مجراك أريف
لأن موتك أحيا ••• من عمر مليون مترف
* * *
فليقذفوك جميعاً ••• فأنت وحدك أقذف
سيتلفون، ويزكو ••• فيك الذي ليس يتلف
لأنك الكل فرداً.. ••• كيفية، لا تكيف..
* * *
يا (مصطفى)، يا كتاباً ••• من كل قلب تألف
ويا زماناً سيأتي ••• يمحو الزمان المزيف
من قصائده
الغزو من الداخل
(عبدالله البردوني)
فظيع جهـل مـا يجـري وأفظـع منـه أن تـدري وهل تدريـن يـا صنعـاء مـن المستعمـر السـري
غــزاة لا أشـاهـدهـم وسيف الغزو في صـدري فقـد يأتـون تبغـا فــي سجائـر لونهـا يـغـري
وفـي صدقـات وحـشـي يؤنسن وجهـه الصخـري وفي أهـداب أنثـى فـي مناديـل الهـوى القهـري
وفـي ســروال أسـتـاذ وتحـت عمامـة المقـري وفي أقراص منـع الحمـل وفـي أنبـوبـة الحـبـر
وفـي حـريـة الغثـيـان وفـي عبثـيـة العـمـر وفي عَود احتـلال الأمـس فـي تشكيـلـه العـصـر
وفـي قنينـة الوسـكـي وفـي قـارورة العـطـر ويستخفـون فـي جلـدي وينسلـون مـن شعـري
وفـوق وجوههـم وجهـي ونحـت خيولهـم ظهـري غـزاة اليـوم كالطاعـون يخفـى وهـو يستشـري
يحجـر مـولـد الآتــي يوشي الحاضـر المـزري فظيع جهـل مـا يجـري وأفظـع منـه أن تـدري
يمانيـون فـي المنـفـى ومنفيـون فـي اليمن جنوبيون في صنعـاء شماليـون فـي عـدن
وكالأعـمـام والأخــوال فـي الإصـرار والـوهـن خطـى أكتوبـر انقلـبـت حزيـرانـيـة الـكـفـن
ترقـى العـار مـن بيـع إلـى بيـع بــلا ثمن ومـن مستعـمـر غــاز إلـى مستعمـر وطـنـي
لمـاذا نحـن يـا مربـي ويـا منفـى بـلا سكـن بـلا حلـم بـلا ذكــرى بلا سلـوى بـلا حـزن ؟
يمانـيـون يــا أروى ويا سيف بن ذي يزن ولـكـنـا برغمـكـمـا بـلا يُمـن بــلا يـمـن
بـلا مــاض بــلا آت بـلا سـر بــلا عـلـن أيا صنعاء متى تأتين مـن تابـوتـك العـفـن
أتسألنـي أتـدري ؟ فــات قبـل مجيئـه زمـنـي متـى آتـي ألا تــدري إلى أيـن انثنـت سفنـي
لقـد عـادت مـن الآتـي إلـى تاريخهـا الوثـنـي فظيع جهـل مـا يجـري وأفظع منـه أن تـدري
شعاري اليوم يـا مـولاي نحـن نبـات إخصـابـك لأن غـنــاك أركـعـنـا علـى أقــدام أحبـابـك
فألًهنـاك قلـن : الشمـس مـن أقبـاس أحسـابـك فنم يا بابـك الخرمـي على بلقيس يا بابك
ذوائبهـا سريـر هــواك وبعـض ذيـول أربـابـك وبـسـم الله جـــل الله نحسـو كـأس أنخـابـك
أمير النفـط نحـن يـداك نـحـن أحــد أنيـابـك ونحـن القـادة العطشـى إلـى فضـلات أكـوابـك
ومسئولون في صنعاء وفراشـون فــي بـابـك ومـن دمنـا علـى دمنـا تموقـع جيـش إرهابـك
لقد جئنـا نجـر الشعـب فـي أعـتـاب أعتـابـك ونأتـي كـل مـا تهـوى نمسـح نـعـل حجـابـك
ونستـجـديـك ألـقـابـا نتـوجـهـا بألـقـابـك فمرنـا كيفمـا شــاءت نوايـا لـيـل سـردابـك
نعـم يـا سيـد الأذنـاب إنــا خـيـر أذنـابــك فظيع جهـل مـا يجـري وأفظـع مـنـه أن تـدري
من قصيدة
غريبان .. وكانا هما البلد
غريبان .. وكانا هما البلد
من ذلك الوجه …؟ يبدو أنه (جندي) لا … بل (يريمي) سأدعو ، جدّ مبتعد
أظنّه (مكرد القاضي) كقامته لا .. بل (مثنى الرادعي) (مرشد الصّيَدي)
لعلّه (دبعيّ ) أصل والده من (يافع) أمّه من سورة المسد
عرفته يمنيًّا في تلفّته خوفٌ … وعيناه تاريخٌ من الرَّمَدِ
من خضرة القات في عينيه أسئلة صفر تبوح كعود نصف مُتّقِدِ
رأيت نخل (المكلا) في ملامحه شمّيت عنب (الحشا) في جيده الغيد
من أين يا اِبني ؟ ولا يرنو وأسألُه أدنو قليلا : صباح الخير يا ولدي
ضمّيتُه ملء صدري … إنّه وطني يبقى اشتياقي … وذوبي الآن يا كَبِدي
***
يسعد صباحك يا عمّي أتعرفني ؟ فيك اعتنقت أنا قبّلت منك يدي
لاقيت فيك (بكيلا) (حاشدا) (عدنا) ما كنت أحلم أن ألقى هنا بلدي
رأيت فيك بلادي كلّها اجتمعت كيف التقى التسعة المليون في جسد
***
عرفت من أنت يا عمّي ، تلال (بنا) (عيبان) أثقله غاب من البرد
(شمسان) تنسى الثريّا فوق لحيته فاها وينسى ضحى رجليه في الزبد
(بينون) عريان يمشي ما عليه سوى قميصه المرمريّ البارد الأبدي
صخر من السدّ يجتاز المحيط إلى ثان ينادي صداه : من رأى عمدي؟
***
ما اسم ابن أمي ؟ (سعيد) في (تبوك) وفي (سيلان) (يحيى) ، وفي (غانا) (أبو سند)
***
وأنت يا عمّ ؟ في (نيجيريا)(حسنٌ) وفي (الملاوي) دَعَوني (ناصر العَنَدي)
***
سافرْتُ في سنة (الرَّامي) هربت على عمّي غداةَ قَبَرْنا (ناجيَ الأسدي)
من بعد عامين من أخبار قتل أبي خلف (اللّحيّة) في جيش بلا عدد
أيام صاحوا : قوى (الإدريسي) احتشدت وقابلوها : بجيش غير محتشد
***
رحلتُ في ذلك التاريخِ أذكرُهُ كأنّها ساعةٌ يا (سعدُ) لم تَزِد
صياح قالوا : (سعود؟) قبل خطبتها حبلى . و(حيكان) لم يحبل ولم يلد
و(الدودحيّة) تهمي في مراتعنا أغاني العار والأشواق والحسد
ودّعت أغنامي العشرين (محصنة) حتى أعود … وحتى اليوم لم أعد
***
من مات يا ابني ؟ من الباقي ؟ أتسألني ! فصول مأساتنا الطولى بلا عدد
ماذا جرى في السنين الست من سفري ؟ أخشى وقوع الذي ما دار في خلدي
مارست يا عمّ حرب السبع متقدا تقودني فطنة أغبى من الوتد
كانت بلا أرجل تمشي بلا نظر كان القتال بلا داع سوى المدد
***
وكيف كنتم تنوحون الرجال ؟ بلا نوح نموت كما نحيا بلا رشد
فوج يموت وننساه بأربعة فلم يعد أحد يبكي على أحد
وفوق ذلك ألقى ألف مرتزق في اليوم يسألني … ما لون معتقدي
بلا اعتقاد … وهم مثلي بلا هدف يا عمّ … ما أرخص الإنسان في بلدي
والآن يا ابني ؟ . جواب لا حدود له اليوم أدجي لكي يخضرّ وجه غدي
أظنّه (مكرد القاضي) كقامته لا .. بل (مثنى الرادعي) (مرشد الصّيَدي)
لعلّه (دبعيّ ) أصل والده من (يافع) أمّه من سورة المسد
عرفته يمنيًّا في تلفّته خوفٌ … وعيناه تاريخٌ من الرَّمَدِ
من خضرة القات في عينيه أسئلة صفر تبوح كعود نصف مُتّقِدِ
رأيت نخل (المكلا) في ملامحه شمّيت عنب (الحشا) في جيده الغيد
من أين يا اِبني ؟ ولا يرنو وأسألُه أدنو قليلا : صباح الخير يا ولدي
ضمّيتُه ملء صدري … إنّه وطني يبقى اشتياقي … وذوبي الآن يا كَبِدي
***
يسعد صباحك يا عمّي أتعرفني ؟ فيك اعتنقت أنا قبّلت منك يدي
لاقيت فيك (بكيلا) (حاشدا) (عدنا) ما كنت أحلم أن ألقى هنا بلدي
رأيت فيك بلادي كلّها اجتمعت كيف التقى التسعة المليون في جسد
***
عرفت من أنت يا عمّي ، تلال (بنا) (عيبان) أثقله غاب من البرد
(شمسان) تنسى الثريّا فوق لحيته فاها وينسى ضحى رجليه في الزبد
(بينون) عريان يمشي ما عليه سوى قميصه المرمريّ البارد الأبدي
صخر من السدّ يجتاز المحيط إلى ثان ينادي صداه : من رأى عمدي؟
***
ما اسم ابن أمي ؟ (سعيد) في (تبوك) وفي (سيلان) (يحيى) ، وفي (غانا) (أبو سند)
***
وأنت يا عمّ ؟ في (نيجيريا)(حسنٌ) وفي (الملاوي) دَعَوني (ناصر العَنَدي)
***
سافرْتُ في سنة (الرَّامي) هربت على عمّي غداةَ قَبَرْنا (ناجيَ الأسدي)
من بعد عامين من أخبار قتل أبي خلف (اللّحيّة) في جيش بلا عدد
أيام صاحوا : قوى (الإدريسي) احتشدت وقابلوها : بجيش غير محتشد
***
رحلتُ في ذلك التاريخِ أذكرُهُ كأنّها ساعةٌ يا (سعدُ) لم تَزِد
صياح قالوا : (سعود؟) قبل خطبتها حبلى . و(حيكان) لم يحبل ولم يلد
و(الدودحيّة) تهمي في مراتعنا أغاني العار والأشواق والحسد
ودّعت أغنامي العشرين (محصنة) حتى أعود … وحتى اليوم لم أعد
***
من مات يا ابني ؟ من الباقي ؟ أتسألني ! فصول مأساتنا الطولى بلا عدد
ماذا جرى في السنين الست من سفري ؟ أخشى وقوع الذي ما دار في خلدي
مارست يا عمّ حرب السبع متقدا تقودني فطنة أغبى من الوتد
كانت بلا أرجل تمشي بلا نظر كان القتال بلا داع سوى المدد
***
وكيف كنتم تنوحون الرجال ؟ بلا نوح نموت كما نحيا بلا رشد
فوج يموت وننساه بأربعة فلم يعد أحد يبكي على أحد
وفوق ذلك ألقى ألف مرتزق في اليوم يسألني … ما لون معتقدي
بلا اعتقاد … وهم مثلي بلا هدف يا عمّ … ما أرخص الإنسان في بلدي
والآن يا ابني ؟ . جواب لا حدود له اليوم أدجي لكي يخضرّ وجه غدي
