عارف العامري
مما لا شك فيه أنه عندما أطلق الشهيد القائد / حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ، شعار انتصار الأمة الإسلامية، كان مدركا عارفا بنوايا العدو الأمريكي والكيان الصهيوني وسياستهم في إخضاع الأمم وارغامهم على الرضوخ لارادتهم وفرض الوصاية والسيادة عبر إطلاق مشروع خفي تحت اسم الجيل الرابع من الحرب.
الأمر الذي تجلى بوضوح للأمة الإسلامية ،، والأحداث الشاهدة على ذلك خلال عقد ونصف من الزمن .
فماذا يعني مسمى الجيل الرابع من الحرب ؟
للمتأمل إلى كل ماجرى من اقلاق سياسي واقتصادي واجتماعي وعسكري وثورات مؤجندة والحروب الباردة والناعمة تعتبر من أساسيات الجيل الرابع من الحرب .
وبالرغم من إجراءاته البطيئة لكنها مجدية وغير مكلفة نسبة إلى اسلوب الحروب التقليدية الذي صار قديما ، ومن وسائله انه لا يبحث عن تحطيم المؤسسة العسكرية ولا تدمير قدراتها ، بل هدفها هو الانهاك والتآكل البطيء كما يحدث الآن في بلادنا المحتلة عبر انهاك القدرات لدى المقاومين واستغلال عوز وفقر وبطالة الشباب للزج بهم في معارك خاسرة والتخلص منهم حتى إذا حاولوا الإنسحاب من أي جبهة .
ومن أساليبها القذرة أيضا استخدام مواطنون من الداخل بمسميات عدة منها الطابور الخامس والحرب الباردة والناعمة والنفسية من أجل خلق مسمى الدولة الفاشلة وشيطنة السلطة والوقوف أمام اية إصلاحات مؤسسية مع وجود الدولة العميقة المستفحلة في الفساد المالي والإداري منذ عقود.
فما يهدد فكرة سيادة الدولة تنفذه مجموعات من الداخل (عملاء ومرتزقة) وباستخدامهم تستيقظ ميتا .
ولكن لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ
والبطيء؟
هذا هو الجزء الأخطر في الجيل الرابع من الحرب.
أي حروب الوكالة التي ينفذها بتعبيره "مواطنون محليون"
بدعم عسكري وسياسي أمريكي ومن ورائها الكيان الصهيوني.
التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن،
وتحويل الناس الى قطعان هائمة،
وشل قدرة البلد على تلبية الحاجات الاساسية،
بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر
من وجوه الحرب وهو عمل مدروس ومنظم بدقة.
ففي المحاضرة التي القاها
البروفسور الإسرائيلي
ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية
في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب
الأمريكية،
ومكان المحاضرة اسرائيل في 13 آب، أوغست، 2013،
لضباط كبار في حلف الناتو وتم تهريب المحاضرة سراً يكشف بوضوح كل الغاز الخراب الحاصل
في المنطقة منذ سنوات.
وهذا هو الاسلوب المطبق في العراق وسوريا واليمن
وفي ليبيا وغدا لا ندري أين.
الجيل الرابع من الحرب " ج 2 "
أن النقاط الاثنى عشر التي طرحها السيد القائد / عبدالملك بدر الدين الحوثي بمثابة برنامج عمل إستراتيجي لبناء الدولة والاعتماد على الذات، وفي السياق مناهض لمشروع الجيل الرابع من الحرب .
فذلك المشروع المقيت كما ذكرنا في الجزء السابق يقوم على التآكل البطيء ويعلن إفشال الدولة من الداخل عبر تجنيد مرتزقة وعملاء محليين .
ومرة أخرى السؤال:
لماذا "الانهاك والتآكل البطيء،
بدل اسقاط النظام مرة واحدة؟".
وتلك دلالات ضلوع مجلس الصهيونية العالمية في تطبيق هذا المشروع
فإذا جئنا لنفحص اللغة الماكرة والمراوغة هنا
وبصورة خاصة" الانهاك ـــ التآكل البطيء"
وهي الأخطر وقد تم تطبيق ذلك حرفياً
عبر تجنيد مواطني" الدولة المستهدفة" لتنفيذ الأجندة بكامل الوسائل المتاحة إعلاميا أو ثقافيا أو سياسيا ودعمهم وتمويلهم بمسميات حقوقية متخصصة بالمرأة والطفل والتمكين وغيرها من الأسماء والصفات
وهو تعبير التفافي عن المنظمات الارهابية.
"الانهاك ــــالتآكل البطيء ـــ سيطرة على اقليم - التحكم - استيقاظ العدو ميتاً".
نعلم دائما ان استراتيجية الانهاك تعني :
- نقل الحرب من جبهة الى أخرى ، ومن أرض الى أخرى.
- استنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل .
- جعل " الدولة المستهدفة " تقاتل على جبهات عدة ، محاصرة بعملاء وخونة مرتزقة محليين من كل الجهات .
- تسخين جبهة وتهدئة أخرى ، اي ادارة الازمة وليس حلها.
كل ذلك لكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع ، في ما يسمى " الدولة العميقة "
وبحسب ما ورد في محاضرة البروفيسور الإسرائيلي وللعلم انه أحد ضباط الموساد الصهيوني سابقا :
"بأن أفضل الطرق هو التآكل البطيء،
بهدوء وثبات وعبر سنوات من محاربين "محليين شرسين وشريرين" كما يقول هو بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف وهو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء.
أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة.
هذا المخطط الذي يعترفون به ويدرّسونه، مطبق وممارس منذ سنوات، لكن عبر اطراف ملتوية ومموهة، ومغطاة بشعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، وهي لا تشمل حسب المحاضر الاطفال والشيوخ والمدنيين العزل الذين سيقتلون، لأن السيطرة، هو الأهم.
هل عرفنا الآن لماذا القتل المتدرج،
والبطيء، والهادئ، واسلوب ادارة الازمة بدل حلها ؟
حتى تبدو الابادة فعلاً محلياً
وصراعاً مسلحاً بين عقائد دينية
وأنظمة حكم ، وفصائل مناطقية.
فنشر ثقافة العنف وإيجاد شرخ مجتمعي وتوسيعه بين جماهير الشعب
لكي يستيقظ أبناء الدولة المستهدفة ، والسلطة والمجتمع،
موتى.
الاستراتيجية مستمرة،
ومعلنة وممارسة،
وأكبر من يغطي عليها ويبحث عن تبرير لها هم مرتزقة الداخل وعملاء الخارج.
الجيل الرابع
من الحرب، حروب الوكالة،
يقتلنا ببطء ونتآكل بهدوء وثبات،
دولة وسلطة مع كل قيم المجتمع،
دون أن نعرف وجوه القتلة، وهي أكثر وضوحاً من وجوه القتلى.
امين سر حزب جبهة التحرير.
