د.نجيبة مطهر العريقي
لا ادافع عن الحكومةِ الإيرانية أو أًقيِّمَ أداءها في الاقتصادي والاجتماعي لأنه شأنٌ داخلي لا يهمنا
ولكن نربط الاحداث التي حدثت في معظم الدول العربية وما يحدث في ايران نجد ان اليد الارهابية واحدة النظام السعودي الذي دمر سورية والعراق وليبيا واليمن وسعي الي إيران لزعزعتها، فقد بدء هذا النظام السعودي في دعم ما يسمى المعارضة الإيرانية في باريس والذي كان برعاية «آل سعود»، وتهديدات ولي عهد «آل سعود» بنقل المعركة إلى إيران،
وكانت البداية
التظاهرات الايرانية مبررة اذا كانت للشعب مطالب معيشية، ولكن التظاهر له حقوق وواجبات، إما أن يحترمها المتظاهر أو أن ينسحبَ منها عندما تأخذ دعماً خارجياً من أعداء إيران، أو تحولها إلى مادة إعلامية لمشاهد القتل والتخريب،
وشاهدنا منذ اندلاع الاحتجاجات دأبت وسائل الإعلام الغربية والخليجية على التأكيد أن هذه الاحتجاجات هي امتداد للاحتجاجات التي اندلعت في إيران عام 2009، ويريدون القول إن النظام الأمني في إيران مضطرب منذ 2009م وهذا غير صحيح لماذا ؟
في العام 2009م كانت التظاهرات على نتائج الانتخابات الرئاسية وكان هناك صحفيون ومحللون سياسيون كانوا يعتبرون أن احتجاجات 2009 هي نقطة البداية لما يسمى فوضى «الربيع العربي» بالرغم من ان هناك فرق
تظاهرات 2009 كانت ردة فعل شعبية للمنهزمين انتخابياً، وهي نقطة تسجَّل لإيران لا عليها
عملت السلطات الإيرانية لاحتواء الاحتجاجات وتجاوزها، أسوة بما فعلته سابقاً سواء عام 2009 أو 2012 أو أواسط العام 2017 الماضي، ستسرع السعودية خطواتها لتحقيق اختراق في حرب اليمن سواء في محور صنعاء أو تعز، في حين ستسخر واشنطن مزيداً من الموارد لدعم حلفائها في العراق استعداداً لمعركة الانتخابات النيابية المقبلة
لذلك مظاهرات اليوم التي بدأت بالقتل والتخريب للأماكن العامة، لذلك مايحدث في ايران تبين ان هناك بعدين أساسيين:
البعد الأول وهو العمق العربي للحدث الإيراني، الذي تفرغ إعلام الخليج للحديث عن قرب إسقاط النظام في إيران، وان هناك انشقاقات وان هناك «حقوق للمتظاهرين»، كما نرى الإعلام المصري الذي يتناسى زيارة رئيس النظام التركي أردوغان للسودان وحصوله على حق إدارة إحدى الجزر الإستراتيجية في البحر الأحمر، وما يعنيه استمرار حصار مصرعبرسد النهضة الإثيوبي، والإرهاب في سيناء وملايين المصريين الذين يعيشون في المقابر تناسى كل ذلك ليوجه اعلامه للحديث عن «المطالب المحقة للشعب الإيراني»،وكأنه يهمه الشأن الايراني
أما البعد الثاني هو الغربي، فنجد رئيس وزراء العدو بعد يومٍ واحد يصف المتظاهرين فيها بالأبطال والتطلع للصداقة معهم بعد سقوط النظام الايراني ، فسرعة نتنياهو بتأييده للاحتجاجات قد يستخدمها أعداء إيران ليقولو( إن دعم نتنياهو أساساً ليثبتوا ان هناك ارتباط بين النظام الإيراني بـ«إسرائيل» وهناك من سيصدقهم.وبالتالي فإن
سرعة نتنياهو لم تختلف عن سرعة ترامب الذي صرح بأنه حان وقت التغيير في إيران، ولم نعرف أي تغيير يتحدث،به ترامب؟ هل يريد أن تكون إيران بما تمتلك حالياً من قوةٍ اقتصادية وسياسيةٍ مدفوعة بالقوة النووية، الشرطي الجديد للولايات المتحدة في المنطقة،لذلك
سنجد أن ترامب و نتنياهو سيحاولون تصعيد اللهجة، والضخ الإعلامي بهدف (السعي لتعليق الاتفاق النووي بذريعة الاحتجاجات بعد إخفاق محاولات إلغائه)،وهذا هو الهدف الاكبر من كل ذلك والهدف الاخر هو تحقيق المطلب الكبير في تصفية القضيةِ الفلسطينية الذي يسيرعلى قدمٍ وساق، بالتالي مايحدث لايجب أن نستهين بما يجري ؟
لأن أحداث يفرح لها نتنياهو ويبتسم لها ترامب
وفي المقابل نجد موقف مغايرللدول الإقليمية المحيطة بإيران التي تآخذ بعين الاعتبار بدء من الاتي:
1. تداعيات الأزمة السورية على أمنها الوطني والإقليمي،
2. روسيا، شددت على رفضها التدخل الخارجي في هذه الدولة.
3. تركيا، لا تزال في فوضى خلفتها سياسة رجب طيب أردوغان وأحمد داود أوغلو تجاه سورية،وغير متفرغة لزعزعة استقرار جارة مثل إيران، لما له من تداعيات على مجمل استقرار المنطقة، وبالتالي مخاوفها من بروز التوجهات الانفصالية بين أكراد إيران، والأكثر ترجيحاً أن يحفظ المسؤولون الأتراك لنظرائهم الإيرانيين موقفهم حيال محاولة الانقلاب التي هزت تركيا في 2015، والتي اتهمت السلطات التركية علانية الدول الغربية بتدبيرها، على الرغم من المواجهة التركية الإيرانية المستمرة حول سورية.
4. باكستان التي تتمتع بعلاقات أمنية واستخبارية قوية مع طهران، وتدرك إسلام آباد أيضاً، مخاطر أي هزة للاستقرار في إيران، خصوصاً أنها تعاني من تداعيات الغزو الأميركي لأفغانستان،
5. البريطانيون، الذين اتخذوا مواقف عقلانية تجاه الأحداث في إيران، بخلاف ترامب الذي ظهر بمظهر قائد الاحتجاجات الإيرانية من على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر».والهدف الاكبر لترامب هو ابتزاز دول الخليج من هذه الاحداث
6. الموقف الروسي الداعم لإيران، وقد سارعت طهران إلى فتح المعابر الحدودية مع كردستان العراق، لتحييد الإقليم عن أي خطط غربية أو إقليمية تستهدف زعزعة الاستقرار في غرب إيران، حيث الأغلبية من الأكراد.
الخلاصة : نظراً للدور الكبير الذي تعلبه طهران في الشرق الأوسط.باعتبار أن إيران فاعل أساسي في التوازنات الإستراتيجية للشرق الأوسط، وهي تمارس دوراً أولاً في لبنان، وتتنافس مع الولايات المتحدة على الموقع الأول في السياسات العراقية، وهي من بين القوى الثلاث الأكثر تأثيراً في الأزمة السورية إلى جانب روسيا والولايات المتحدة، وفي اليمن تتنافس مع السعودية وحلفائها على تحديد مصير البلاد، وأخيراً، لطهران نفوذ لا يستهان به في السياسات الأفغانية.وهنا سؤال يفرض نفسه , لما هذه الاحداث جاءت بعد انهيار دولة تنظيم داعش في العراق وسورية ؟؟؟
