728x90 AdSpace

25 ديسمبر 2017

ريشة شغف... نتاج أدبي جديد للكاتبة د. ريم عبد الغني

السبئي - دمشق:
صدر حديثاً عن دار الفكر بدمشق كتاب أدبي متميز للكاتبة المبدعة الدكتورة المهندسة ريم عبد الغني  حمل عنوان (ريشة شغف) تصدرت غلافه لوحة فنية تشع بحب الحياة لوجه فتاة يضج بابتسامة طيبة، خصلات شعرها التي يحمل أطياف قوس قزح تبث الفرح بالناظر إليها، وتضمن الكتاب (6) فصول حملت عناوينها تلاوين الحياة، شحذت بصيرتها فيها ، ففطرت روحها في حروف رقراقة، وكلماتها تنساب كماء عذب مستساغ، فيما تنطلق مع مشاعرها كفرس جامح نحو الحرية، لعلها وجدت في إبداعاتها الأدبية بلسماً لجراحاتها المنبثقة من جراحات الوطن، علها تسترد الزمن المفقود وفق ما يقول الشاعر الكبير نزار قباني.

والكاتبة ريم عبد الغني ابنت اللاذقية الشغوفة بوطنها لدرجة إنها رأت فيه المحفز لها الذي أشعل جمرة الإبداع لديها.
وهذا ما جعل شغفها بالكتابة يتكاثف حروفاً ومعاني ليخلق الأدب الذي ترى فيه إنه المكان الوحيد في العالم الذي يتلاقى فيه الغرباء به ببساطة ودون حرج وربما خارج الزمن، حيث إن  الكاتب سفير عصره في العصور اللاحقة.
وتلفت عبد الغني إلى شاهد حي على بقاء الفكر وخلوده كما هو الحال مع من أبدع حروف أوغاريت الذي شكل المفتاح لخلود مملكة أوغاريت الذي شكل المفتاح لخلود مملكة أوغاريت ولغتها، وما حققه شعر المتنبي لتخليد انتصارات سيف الدولة بمديحه له، وكافور بهجائه له أيضاً.
وبإطلالة خاطفة على كتاب (ريشة شغف) نرى فيه إنه تدوين لمشاعر وأفكار وأحداث عاشتها الكاتبة لتنثرها ضمن دفتي كتاب ضم فصولاً خمسة احتوت على (34) عنواناً اختارت لفصولها بوابات مزركشة بالجمال اختيرت بعناية ومهارة لرسامين مبدعين سوريين منهم رحل والآخر معاصر، ابتغت من ذلك أن يخاطب الفن الجميل أعلى درجات الإبداع.
وراعت د. م عبد الغني باختيارها أن تكون في زمن الحرب، لتبرهن إن السوريين أصحاب إرث حضاري عظيم، ولم يكونوا يوماً دعاة حرب، بل إنهم دعاة حياة وخلق رغم أزمات الموت التي يعانون منها.
وتتوقف الكاتبة عند الزمن الراهن التي تشير إليه بحرقة والذي تشوهت فيه صورة الإسلام المعتدل، الذي تم تسييسه وتشويه صورته، والتستر خلفه من المتطرفين لإلصاق تهمة العنف به، وإشعال نار الفتنة والاقتتال بين مجموعات تمترست دون تفكير وراء انتماءات صغيرة متناحرة. كما أفردت الأديبة عبد الغني فصولاً خاصة بالسفر والترحال الذي تمتاز ورصدت للفوائد التي يحققها وبخاصة توسيع مداركه المعرفية، كما ركزت على أهمية الكتابة من خلال قدرة الكتب على مخاطبة وقلوب وعقول البشر، وهذا ما يستوجب (أن نمنحها أفضل ما لدينا) على حد تعبير بول أوستر، وتوقفت د . م عبد الغني عند البيئة وأهميتها والمخاطر المحدقة بها، ورأت إن من واجب سكان الأرض إيلائها المزيد من الاهتمام، وفي نص أدبي حمل عنوان (أم فارس) وهي والدة الأديبة عبد الغني رصدت فيه وحشة الغربة عن الوطن، ووهج الروح الذي يسترده البعيد عن وطنه حين يعود إليه، وترصد صوراً رائعة تمتاز بالصدق والعواطف والوفاء من أم نذرت حياتها لأجل أبنائها وأحفادكما لم تنس الإشارة إلى  الحدود الوهمية والحواجز المصطنعة التي تفصل بين سورية ولبنان تحت مسمى (حدود) فيما الواقع يقول إن لاحدود للوطن، لأنه مسكون في داخلنا مهما ابتعدنا عنه. وتتوقف عند مناسبة عيد الأم  لتشير بكل حرقة لواقع سورية التي تعيش طوفان حزن لآلاف الأمهات الثكالى المتشابكة مع أنين المفجوعين بأمهاتهم لتنبجس شلالات دموع للأسر المبتورة المتعانقة مع حسرات ملايين المشردين على امتداد ساحة الوطن الذي يمثل أماً حانية على الجميع.
كما إنها ترصد حالات التشرد والاغتصاب التي تعرض لها الأرمن والترحيل القسري والإبادة التي مارسها الأتراك ضدهم الذين تفننوا بأساليب التعذيب والقتل، وهنا تشير إلى طبيعة السوريين الذين كانوا على الدوام يقفون إلى جانب المظلومين، وترصد صوراً مشرقة لأهالي اللاذقية الطيبين الذين استقبلوا الأرمن بين ظهرانيهم بكل محبة وحنان.
وتتوقف ريم عبد الغني عند خصوصية السوريين بالنص الذي حمل عنوان (أما آن لهذا الفارس أن يترجل) بانسيابية أدبية طوعت فيها الحروف لتنبجس منها كلمات عبرت عما في النفوس والصدور من مشاعر وقيم نبيلة رصدت لروعة الموزاييك السوري البديع الذي تشكل عبر آلاف السنين ليلتحم بعرى روابط وطنية رسخت خيوط التعايش الذي تشكل عبر تاريخ حافل بالمحبة والوئام.
  شخصيات عالمية تتفهم عدالة قضيتنا وتنبري للدفاع عنها
سلطت عبد الغني الضوء على شخصيات عالمية لها وزنها تطوعت للدفاع عن عدالة قضيتنا القومية كما هو حال رجل القانون الفرنسي المحامي (فيي) الذي تجاوز عمره الخامسة والتسعين والذي يشغل مهمة نائب رئيس منظمة السلام العالمية وقد قضى ردحاً طويلاً من حياته في مناصرة القضايا العربية والدفاع عن المناضلين وجهده لإيصال ثقافة القانون إلى الجميع.
الدور الكبير  للإعلام
رصدت الكاتبة عبد الغني للدور الكبير للإعلام وخطورته إذا لم يتم استخدامه بشكل هادف لإيصال الصورة الحقيقية عن الوطن وأكدت على ضرورة التعامل الجاد والهادف معه لنقل الصورة الواقعية لعدالة قضايانا إلى العالم.
مسقط رأس الحرف
بإيمائة إبداعية وسبك لغوي غير مسبوق صاغت الباحثة عبد الغني عصراً نثرياً فريداً استنطقت من خلاله الحرف لتكتب عن عظمة أوغاريت التي ما تزال آثارها تضج بتراقص الأرواح التي تملأ المكان، لتتهادى عند شاطئ اللاذقية الذي مازال مسكوناً بروح أوغاريت التي تعتبر من أقدم ممالك الشرق الأدنى القديم، والتي كانت قد شهدت ازدهاراً غير مسبوق قِبل (1500 ) سنة قِبل الميلاد والتي امتازت بالتقدم والحداثة على حد تعبير هوميروس في إليازته التي أشار فيها إلى عظمة وتقدم أوغاريت وجمالية آدابها وصناعاتها التي لا يوجد مثيل لها، ولا يفوت الكاتبة من أن تشير إلى الآثار التي خلفها البشر الذين سكنوا أوغاريت منذ أكثر من (9000) آلاف سنة، حين كان مرفأها يعيش أزهى أيامه حين كانت المراكب والقوافل تتسابق إليه وهي تستنير بالنار التي تشع فوق برجي معبدي (بل إله المطر) و(دجن إله القمح) فيما الأقوام والأثنيات تتعايش فيها بسلام إلى جانب شعبها الكنعاني الأصيل الذي التزم تجسيد حكمة الإله بعل الذي قال قبل 5000 آلاف سنة (حطم سيفك وتناول فأسك واتبعني وازرع السلام والمحبة في كبد الأرض) وتلفت إلى عراقة السوريين وعظمتهم التي امتازوا بها منذ غابر الأزمان، كما ترصد للمكانة التي تحتلها سورية وأوغاريت في دنيا التراث العالمي وما قاله عالم الآثار الفرنسي اندريه بارو الذي قال (إن على كل إنسان متمدن في هذا العالم أن يقول، إن لي وطنان، وطني الذي أعيش فيه وسورية).
ففي سورية بزغ فجر التاريخ الإنساني، وفيها أحدثت أول القرى الزراعية، وعلى أرضها قامت أعظم الحضارات، وغير ذلك من إبداعات ومكتشفات في مجال العلوم والرياضيات والموسيقا.
وتعرض عبد الغني لعراقة الإسكندرية التي أسسها الإسكندر المقدوني قِبل (2400) عام واشتهارها بمنارتها الشاهقة إحدى عجائب الدنيا السبع وإشعاع مكتبتها العظيمة التي ضمت في غابر الأيام سبعمائة ألف كتاب.
وفي فصل آخر حمل عنوان (عوالم) تطرقت د. م عبد الغني إلى الخيال والإبداع الذي يعتبر إحدى درجات القوى الخفية كما توقفت عند علم الباراسيكولوجي والدور الخبيث للمخابرات الأمريكية c.i.a في تطوير هذا الجانب بالتعاون مع أجهزة المخابرات الغربية والتغلغل في المجتمعات العربية لتدميرها خدمة للعدو الصهيوني.
الشتاء العربي والربيع المزعوم
لفتت د. م ريم عبد الغني إلى الآثار السلبية التي ولدها ما أسموه الربيع العربي في المجتمعات العربية، لاسيما سورية والدمار الكبير الذي حل بها جراء الحرب العدوانية والمؤامرة التي تتعرض لها منذ سبع سنوات، وأشارت إلى الآثار التدميرية التي حلت بالسوريين الذين رماهم الربيع العربي المزعوم في العراء والخيام. ونوهت أيضاً إلى ممارسات امريكا المعادية للشعوب، وبخاصة ممارساتها الحاقدة لتدمير البيئة والمناخ وخروجها على  مضامين المعاهدات والمواثيق الدولية..
جدير ذكره إن الكاتبة د.م. ريم عبد الغني تحمل الدكتوراه بالهندسة المعمارية، وهي من مواليد اللاذقية، وتترأس مركز تريم للعمارة والتراث ومقره دمشق، وكانت قد أشرفت على منتدى (أربعاء تريم الثقافي) الذي كان له ملاك ملحوظ وهي عضو مؤسس أيضاً للمركز العربي للدراسات الاستراتيجية، وعضو مجلس أمناء الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا، وكان قد صدر لها باقة من الكتب الإبداعية منها (وهج روح، حضرموت، حضارة لا تموت) ولديها كتب تحت الطبع منها: في ظلال بلقيس، زهرة البركان، شظايا غربة،  بالإضافة لإعداد كتاب: العمارة الطينية في سورية 11 ألف سنة عمارة طين، وكذلك كتاب حول أسس تصميم المساجد القديمة في مدينة تريم اليمنية بحضرموت، وهي عضو في العديد من المنظمات والهيئات الوطنية والعربية  والدولية وقد نشرت مئات المقالات والدراسات والأبحاث في المجلات والدوريات العربية والدولية وتحاضر في عدد من الجامعات العربية والفرنسية كما إنها كانت قد أقامت عدد من المعارض المتخصصة بالتوثيق في سورية واليمن وألمانيا وفرنسا.
المصدريومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
 
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ريشة شغف... نتاج أدبي جديد للكاتبة د. ريم عبد الغني Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً