728x90 AdSpace

28 سبتمبر 2017

أنا من ( تعز ) وهذا ردي على ( الفضولي )..؟!

طه أحمد سعيد العامري 
ذات يوم مؤغل قال شاعر عربي ( ألا لا يجهلن أحدا علينا ، لنجهل فوق جهل الجاهلينا ) ..ثمة جهلة وجاهلين يجبروك قهرا وقسرا وعنوة لتجهل على جهلهم خاصة حين ياتي جهل هولاء في وقت غير مناسب ومكان غير مناسب ، وفي أوضاع غير مناسبة ..
أحد هولاء لم يمتلك الشجاعة ليكتب بأسمه حين أراد أن يتناول ( تعز ) ودورها ودور أبنائها في الخارطة الوطنية ، فكتب متهجما ومستهجنا وساخرا من محافظة تمثل بتعدادها ( نصف الوطن ) وبدورها كل الوطن ، وبوعيها تختزل خارطة الإقليم الممتد من ( معبد الشمس ) حتى ( مضيق جبل طارق ) ومن ( حديبوا _ حتى هضبة بلاط الشهداء ) حيث دارت معركة ( عبد الرحمن الغافقي ) الفاتح التعزي مع علوج الروم .. 
بعنوان ( كفى مزايدة يا اهل تعز ) كتب المدعو ( فضولي جديد ) الذي من إدراكه لحقيقة إنه ( كاذب  ) خجل من ان يفصح عن أسمه ..!!
ما ساقه ( الكاتب ) من مزاعم وهذرمات ليست جديدة خاصة لدي وانا الذي امضيت من عمري أربعة عقود في بلاط ودهاليز وازقة صاحبة الجلالة وخلال هذه المسيرة واجهت الكثير من هذه الطروحات ، وربما من تعاستي أو من حسن حضي لا اعلم أن أواجه شخصيا مثل هذه الطروحات المريضة وأجد نفسي مجبرا على التوقف امامها ليس بدوافع عصبوية او مناطقية أو لرغبات ثأرية ، بل إنطلاقا من رؤى وطنية شاملة لا يحب حاملها الإعتساف أو التهميش والسخرية ، فالنقد ظاهرة صحية وحضارية إذا ما ألتزم صاحبه بالموضوعية والإنصاف والعدالة في الطرح بعيدا عن لغة الإستهداف الموجهة والإنتقاص المقصود ..!!
يقول الكاتب :
 (( الذي يسمعكم يا اصحاب تعز يقول ان الوطنيه والجمهورية والثورة ماركةمسجلةباسمكم مثل بسكويت ابو ولد وانكم جمهوريون للنخاع وضدعفاش وضد الفساد ...ومنبع الثورة والثوار ...والحقيقه المرة هي غير ذلك ...فتابعوا معي وتأملوا لسجلاتكم ومواقفكم..))..؟!!
وأقول نعم لم يجانبك الصواب فيما ذكرت ولم تقل غير  الحقيقة فتعز هي حاضنة الحركة الوطنية اليمنية ، وهي نقطة إشعاع التحولات الحضارية ، وهي منبع الثقافة والفكر ، وهي حاضرة سباء وحمير ،ومنها تشربت الوطنية وروت بقيمها الخارطة الوطنية من صعده للمهره ،ومن سقطرى لكمران ، ومنها انطلقت الإرادة الوطنية ، فكانت الثورة وكانت الجمهورية بفضل تعز ودورها وتضحيات أبنائها ، وهي فعلا منبع الثورة والثوار فعلا لا قولا ولاتزل ..
يقول الكاتب مخاطبا أبناء تعز :
(( الإمام الذي تدّعون انكم ضد حكمه وملكيته وانكم شاركتم في الثورة ضده ..الإمام حكم اليمن من محافظتكم تعز وبنى قصره فيها وكان نعم الوالي وكنتم نعم الرعيه واسألوا اجدادكم ...
والثلايا الذي قال :(لعن الله شعبا أردت له الحياة وأراد لي الموت ) لم يقلها في اصحاب ذمار أو صنعاء بل قالها في اصحاب تعز الذين باعوه وادخله احدهم بيته شرقي صاله واغلق عليه الباب وبلغ الإمام وحاكمه الامام في تعز ...والشعب الذي استشاره الامام هل يعدم الثلايا ام يطلق سراحه هوشعب تعز....فأنتم من قال :إعدمه ياسيدي ))
واقول للكاتب نعم الإمام ترك العاصمة واستقر في ( تعز ) ليس حبا بتعز واهلها ، بل خوفا منهم هذا   _اولا _  وثاتيا _ اختار الإمام تعز لان في تعز شعب لا يعيش على ( الزلج ) ولا يقتات رزقه من ( الفيد والنهب ) ولا يعيش عالة على الدولة واجهزتها ، ففي تعز الكل يعمل ويقتات رزقه من عرق جبينه ، وحتى وجهاء وشيوخ تعز واعيانها يعيشون معتمدين على انفسهم ولا يتلقون المساعدات والمخصصات من أي جهة ، بل هم من يرفدون خزانة الدولة _ أي دولة _ بالموارد المالية التي عليها تقوم الدولة وتنشط أجهزتها بما في ذلك دولة ( الإمام ) الذي اختار العيش في ( تعز ) بعد اغتيال والده بتواطؤ القبائل وجماعة الإخوان المسلمين الذين استقدموا ( الفضيل الورتلاني ) من الجزائر لتصفية الإمام يحي وتنصيب عبد الله الوزير الإخواني بديلا عنه ، حدث هذا بعد ان كان رموز القبائل يطرقون بصورة يومية باب الإمام طلبا ( للزلج ) أو ( الإعاشة ) ..!!
لكن في تعز لم يطرق باب إمام صالة مواطن تعزي سوى كان شيخا او رعوي بحثا عن ( الدعم او الزلج او المساعدة ) بل كان اهل تعز يرفدون خزانة الإمام بالدعم المتوجب عليهم كمواطنين يعيشون في كنف دولة بغض النظر عن الشخص الذي يقف على رأس هذه الدولة ، فتعز وابنائها كانوا ولا يزالوا يحلموا بدولة نظام وقانون تحترم مواطنيها وتعاملهم بالتساوي ، إذ لم يكن التعزي بحكم ثقافته المكتسبة منذ عصور التاريخ المؤغلة إلا إنسان مسالم وعملي ، قد يتحمل الظلم والقهر برهة من الزمن مراعيا تحسن الظروف وتعقل او شعور اصحاب الحل والعقد بحاجة هذه المحافظة وابنائها فان تجاهل المعنين أو تمادوا بطغيانهم فان تعز تنتفض من تحت الرماد كطائر النورس لتجدد ذاتها والتاريخ ..
مدنية تعز وأحترامها للنظام والقانون يجعلها وابنائها يحترمون كل من يتولى شئون البلاد ولو قدر ووضع عزكم الله ( كلب ) على قمة هرم السلطة من الطبيعي ان تحترم تعز وأبنائها هذا ( الكلب ) ولكن ان زاد القهر والتعسف فان تعز وحدها من تقلب الطاولة على الكل وفوق راس الجميع ..!
فيما يتصل بحكاية ( الثلايا ) كنت اتمنى على الكاتب ان يعرف تفاصيلها قبل ان يستدل بها للسخرية من تعز وابنائها ، فالثلايا كان ( العكفي ) الخاص والمقرب من الطاغية ، وخرج بمامورية لتربية أهل ( الحوبان ) بأمر سيده ، غير ان الناس وقد ضاقوا ذرعا من (طاغية صالة ) والعكيفة تبعه ثاروا وجاء من يناصرهم من المناطق المجاورة ضد ( الثلايا ) وجنوده ، فشعر الإمام بخطورة الوضع فحمل ( خادمه الثلايا ) المسئولية وتوعد بعقابه امام الوجهاء الذين بلغوا الإمام بخطورة الوضع ، عاد الثلايا ليتلقى التوبيخ والتهازي من سيده وولي نعمته ، فاستغل البعض غضب الثلاياء من سيده وخاصة شقيق الإمام سيف الإسلام عبد الله الذي أستمال الثلاياء إلى جانبه ودفعه ليقوم بالتمرد داخل قصر صالة ومحيطه ويجبروا الإمام على التنازل بالحكم لشقيقه وتجاهلوا ان هناك مدفع مصوب نحوهم وموالي للطاغية في قمة جبل ( العروس ) لتفشل محاولة الثلايا الذي لم يكن ثائرا بل غاضبا من الإمام الذي جعله كبش فداء ..ألتف الطاغية على محاولة أشقائه والثلاياء ضده ، فهرب الثلاياء واللواء محمد  قائد سيف الذي تخرج من مصر وعين مدربا لجيش الإمام والذي نصح الثلاياء بالهروب عن طريق (الحوبان) فرفض الثلاياء العرض خوفا من بطش أهل ( الحوبان) به فقرر الهرب عن طريق ( صالة ) ولم يغلق عليه التعزي الباب ويسلمه للطاغية واتحدى الكاتب ان يثبت صحة معلوماته ، بل تلقته قافلة من ( عكفة الطاغية ) من اهل خولان وأميرهم يدعى( علي العنسي ) ويقبضوا عليهم في اعلى  ( وادي صالة ) الواقع بين جبل صبر وقرية ( الرازي )..وحين حاكمه لم يحاكمه امام شعب تعز بل امام حاشية وعكفة الإمام وبطانته ولم يكن فيهم تعزي إلا بعض المارة ممن وقفوا بدافع الفضول يتألمون على رجل يواجه مصيره بعد ان ذاقوا الويل على يديه ..؟!!
(عفاش ) نعم عمل في تعز وخدم في تعز وكثير من المسئولين كانت كل أحلامهم ان يتعينوا في تعز لان فيها الخير للجميع وناس يحبوا كل من يفد إليهم ومن اي منطقة يمنية فهم ليسوا طائفين ولا مذهبيين ولا مناطقيين فهم أستقبلوا وبحفاوة كل من وفد إليهم وهذا دليل على وطنيتهم وان الكاتب لم يوفق بكيله للتهم لأهل تعز ووصفهم بما ليس فيهم ،بل ان ما سطره الكاتب عن تواجد أبناء تعز في كل محافظات الجمهورية هي شهادة بوطنيتهم تدحض ما حاول الكاتب ان يؤحي به او إيصاله للمتلقي زورا ..!!
أن في تعز شعب وبشر يريدون دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية ، ولأجل تحقيق هذه الغاية قدم ابناء تعز تضحيات كبيرة في سبيل التغير وإحداث التحولات الوطنية ، ويعرف الكاتب ان كان قارئا للتاريخ ان كل محاولات الإطاحة بالإمامة فشلت لكن حين تحركت تعز ورجالها نجحت الثورة وكانت الجمهورية وهب ابناء تعز وتهامة وإب والبيضاء وريمة لمناصرة الثورة وترسيخ الجمهورية ولم يكن للنطاق القبلي دورا في الثورة والجمهورية بل كانت القبائل في الإتجاه المضاد للثورة والجمهورية بإستثناء ( قبائل الحداء ) الذين فعلا تحنى لهم الهامات ..
إذا حين قررت تعز الثورة نجحت لانها خططت لثورة علمية توفرت لها عواملها الذاتية والموضوعية ، ووفرت تعز ورجالها في سبيل الثورة والجمهورية كل مقومات النجاح المادي والمعنوي ..
إذا في تعز شعب يريد ويحلم بدولة نظام وقانون ،دولة مؤسسات تحترم فيها المواطنة ويطبق فيها القانون على الجميع دون استثناء ، في تعز شعب يتخرج من الجامعة يبحث عن عمل فلا يجد فيذهب لفتح بقالة أو بوفية او يشتري له بسطة بالدين وياخذ بضاعة بالدين ويتحول لبائع متجول ، المهم لا يبقى عاطل ، فهل تعرف ايها الكاتب ( الفضولي ) حامل ماجستير بالقانون فاتح بوفية يبيع فيها صندويتشات وشائي ؟ هل تعرف حامل بكارليوس تجارة فاتح بقالة ؟ هل تعرف دكتور علوم سياسية يسوق قاطرة في مكتب النقل ؟ هل تعرف حامل شهادة ثانوية يبيع سكريم بعربية متجولة ؟ هل تعرف حامل ليسانس حقوق يبيع ملابس في معرض ؟ هل تعرف عمداء وعقداء ومقدمين تم تسريحهم لدوافع سياسية ، يبيعوا قات في أسواق القات ، كل هولاء أنا اعرفهم وقريب منهم  ؟!! 
أيضا هل تعرف تعزي قطع طريق من اجل وظيفة ؟ هل تعرف شيخ من تعز يستلم راتب من ( اللجنة الخاصة السعودية ، او اللجنة الإماراتية ، او القطرية ، او العمانية ، او البحرينية ، ) هل تعرف تعزي أشتهر بخيانة وطن ؟ هل تعرف شيخ من تعز يستلم راتب او مساعدات من مصلحة شئون القبائل ..؟!! هل تعرف شخصية تعزية نافذة تقبض رواتب خمسة او عشرة ألف حالة من رعاية اسر الشهداء ؟!!
هل ؟ وهل ؟ وهل ؟ تساؤلات تامل فيها وابحث لها عن إجابات ..
نعم في صنعاء شارع جمال والاصبحي وهائل وشوارع واحياء وازقة ينتشرون فيها ابناء تعز وهم منتشرين في كل اسقاع الوطن وعلى امتداد خارطته راسيا وافقيا ، ولكنهم ينتشروا ويعمروا وينموء كل نطاق يمكثون فيه ، فيهم المدرس والكادر الاداري وفيهم الدكتور والمهندس والشاقي والتاجر ، وحيث حلوا عمروا ونموء وبنوا وشيدوا فهم رجال اعمال وتنمية وبناء ..لم يكونوا يوما عائقا امام تقدم وتنمية وتعمير الوطن ، بل كانوا السباقين لكل هذه الاهداف الحضارية ودفعوا لاجلها ثمن غاليا ولا يزالوا ..تعز لا تحاسب على ما فعل بعض ابنائها ممن ما كان لهم ان يفعلوا ما فعلوا لولاء بلغ بهم الضيق والنكد مبلغه ، وما عملوا لم يكون قطعا لصالح تعز ولا يخدمها ولكنه ياتي في سياق الفعل ورد الفعل بعد ان فشلت كل محاولات التوافق ، وبعد ان غاب العقلاء من خارطة الوطن بكل نطاقاته وبعد ان انشقت ( القبيلة ) على نفسها وتنافر رموزها ، وبعد ان وجدت تعز نفسها تدفع ثمن الحرب والسلم وهي الصخرة التي يوجه الكل جرافاته نحوها ، فحدث ما حدث ولم نجد او نسمع عبر تاريخ تعز من يتحدث بلغة العنصرية والطائفية والمناطقية ، ولم نرى او نسمع تعزي ايا كان مستواه يستعين بالاجنبي او يشار إليه كتابع للأجنبي ايا كان وكانت هوية الاجنبي ، لكن هذا حدث مؤخرا ولم يكن ابن تعز سببا فيه فهوا ضحية وليس السبب ، وما يجري في تعز اليوم ليس اطرافه ابناء تعز بل اولئك الذين تعقلوا في عمران وطلعوا حكماء في صنعاء ونقلوا جميعهم _ مارثون التصفية فيما بينهم إلى تعز _ ليس لانها حاضنة لهم ، بل لان كل اطراف الصراع دون إستثناء يرغبون بمعاقبة تعز بدءا من ( عفاش )  مرورا ( بالحوثة ) إلى ( هادي ) وشرعيته ، إلى ( السعودية ) التي لا تطيق تعز وتذكر إنه وصبيحة قيام الثورة وإعلان الجمهورية دخل مدير مكتب الملك فيصل لمخدع الملك يبلغه ان ( اليمن اعلنت الجمهورية ، فكان رد الملك تلقائيا ، الله يلعن الجمهورية ويلعن تعز ) ..!!
أن من المهم ان يعرف المتلقي وضع تعز وما يجري فيها حتى لا يتم إعتساف التاريخ وتزور احداثه كالعادة وتحمل تعز وابنائها وزر أحداث المرحلة الممتدة من فبرائر 2011م وحتى اليوم مع ان مشكلة تعز قديمة ومعقدة مع الوطن والاحلام والتطلعات ، الوطن الذي قدمت لأجله تعز من التضحيات المادية والمعنوية ما يستحيل ان تقدمه أي محافظة يمنية اخرى ..تعز التي اوقدت شعلة الثورة والجمهورية بدماء ابنائها وباموالهم وبالإتجاهين شمالا وجنوبا ، تعز التي قدمت جبالا من جماجم ابنائها وانهارا من دمائهم وقدمت من الإمكانيات المادية ما لم يمكن لأي جهة أن تقدمه من اجل وطن او ثورة ، ومع كل ذلك تظل تعز هي عقدة البعض الذين يرغبون بجعلها مجرد ( أرض خراج ) حسب فتوى الطاغية عبد الله ابن حمزة ..! ودوحة للرعية والشقاة الذين يؤمروا فيطيعوا ..؟!!
لكل ما سلف اجدني أعتذر للقارئ عن الإطالة واكرر أعتذاري عما ورد في الموضوع الذي ما كنت اتمنى الخوض فيه ، ومع ذلك فأن ( الجهالة على الجهل ) حكمة وواجب في بعض المواقف ، فمن يقول بعنصرية تعز وابنائها يناقض نفسه واولهم الكاتب الذي وصف أبناء تعز بالطائفية وبانهم يقولوا عن ابناء مطلع ( زيود ) وهذا الوصف ليس طائفيا بل تعز جعلته وصف طائفي تادبا مع ان الوصف موثق في ( معاهدات دولية وإقليمية وكرسته الإتفاقيات المتبادلة بين حكام اليمن والجهات الخارجية بما في ذلك اتفاق صلح دعان ) ..!!
لكن تعز كانت اول من مقت هذه الاوصاف وامنت باليمن الكلي بكل اطيافها ، لدرجة لم تفرق تعز بين سكانها ولم تتذمر حين كان كل مسئوليها من صنعاء وضواحيها ، تعز تذمرت حين اختلف رموز القبيلة فيما بينهم ..تعز التي لم تتذمر حين جاء ( صلح دعان ) واقر بتعيبن يحي حميد الدين حاكما ( للزيدية ) يتبع الوالي العثماني في ألأستانة ومع ذلك خالف يحي حميد الدين وجماعته نص الإتفاق ونزل يخضع ما كان يطلق عليه ( باليمن السافل ) الذين لم يتمردوا ولم يطالبوا سوى بعدالة ومواطنة متساوية ومع ذلك غدر برموز ووجهاء تعز وتم ارتكاب اكبر مؤامرة وخديعة بحقهم وحقوقهم الوطنية ..تعز طبيعتها لا تميل للعنف والتمرد وتبحث دائما عن عوامل السكينة والاستقرار والمواطنة المتساوية وترفض العنف والغطرسة والاستقوى ، لكن ما حدث مؤخرا وجميعنا نمقته من قبل البعض في تعز هو تحصيل حاصل لسلوكيات يتحمل وزرها أطراف الصراع الذين دفعتهم احقادهم وغرورهم وغطرستهم ومصالحهم إلى التضحية بالوطن والشعب وقدراتهما من اجل الانتصار لإنتهازيتهما ومن هناء جاء رد فعل بعض التعزيين الذين في المحصلة هم اتباع أطراف الصراع الذين حشدوا اتباعهم لتعز لتصفية حساباتهم معها والانتقام منها كمدينة وحاضنة ثقافية وطنية والانتقام منها كدور وموقع ورسالة حضارية وايضا الانتقام منها كبشر وكمجتمع تم الزج فيه في دورة عنف إجتماعية تلبية لرغبات أولئك الذين دمروا الوطن والدولة والمؤسسات وعاقبوا تعز على دورها الوطني وليس على اي دور اخر ..وهناء لا ابرئ ( عفاش ، ولا الحوثي ، ولا الإخوان ومشروعهم الكارثي ، ولا هادي الاكثر رغبة في الانتقام من تعز ،ولا السعودية التي لا تريد لتعز سوى الدمار ومن زمن وهي تنتظر وتترقب هذه الفرصة ) وأبحثوا عمن أعطاء ووفر هذه الفرصة للسعودية ..!!
إما قصة العمالة والخيانة في المشهد فانا لا أرى أن من في صنعاء شرفاء ووطنيين وان من في الرياض خونة وعملاء ، فكلهم بنظري ساهموا بدمار وخراب اليمن دفاعا عن انتهازيتهم ومصالحهم الخاصة ، إنه صراع سياسي على السلطة والحكم والثروة والنهب والتسلط ، ولا ارى غير هذا ، ولا ارى ان هناء ملائكة وهناك شياطين ..ثم لماذا الحملة المسعورة على تعز وحسب وتهم العمالة والخيانة تتقاذف عليها وعلى ابنائها كالجبال ، حتى ان احدهم يقول لي شخصيا ( ان تعز لم تعد يمنية )..؟ كل هذا لان بعض ابنائها مجبورين وجدوا انفسهم حلفاء مع الرياض لأول مرة بتاريخهم وتاريخ تعز ..؟!!
فيما من يزايدوا عليهم طول اعمارهم وهم ( سعوديين ) اكثر من كونهم يمنيين ..قتلوا ثورة من اجل السعودية وبطلبها ، قتلوا وسحلوا ثوار من اجل السعودية واموالها ..؟!! قتلوا روؤساء من اجل السعودية وبحسب رغبتها ؟ خاضوا حروبا داخلية بطلب من السعودية ؟ دمروا احلام شعب وتطلعات وطن من اجل إرضاء السعودية ،؟ يتقاضون ملايين الريالات المدنسة من السعودية منذ اتفاق الطائف عام 1934م يتقاضون واسرهم رواتب شهرية من السعودية ولا يزالوا لليوم ، ولم يعترض عليهم احد او يتناولهم احد بكلمة ، فقط تفجرت الوطنية لدى هولاء حين ذهب بضعة افراد من تعز للرياض ،لتصبح تعز وكرا للخيانة والعمالة ؟ ثمة افراد قالوا ( شكرا سلمان ) فعل كاف لتجريم وتخوين محافظة تعدادها نصف سكان اليمن ..تجاهل هولاء ان هناك خيانة راسخة وعمالة ثابته منذ استنجد ( سيف بن ذي يزن بالفرس ) بل وتجاهلوا وجهاء وشيوخ يصرحون علنا بحريق اليمن المهم أمن المملكة ، تجاهلوا ان من يحاربوا المملكة ويتصدون لعدوانها يلبسون قمصان الدفة وشماغ الامير ويشربون حليب المراعي ، ويتعاملون بالعملة السعودية ولا يعترفون بعد بالعملة اليمنية ..؟!!
أما حكاية التصفير و( بركانينا ) فنحن نعتز به أيما إعتزاز فهو هامة وطنية ورجل دولة وشخصية إجتماعية تحتل مكانتها في وجدان مواطن وذاكرة وطن ، عمل بإخلاص حرصا على دولة وان هامشية سعى لجعل الاستقرار اكثر رسوخا ولكنه للاسف لم يجد امامه ومن حوله إلا حاملي معاول الهدم من المغرورين الراغبين بالانتقام من كل الوطن وامام هولاء ماذا يعمل صاحب العقل ..؟ 
أن قدرا من الإنصاف مطلوب ، كما يجب مراعاة مشاعر الناس وحالة الاحتقان التي اوجدتها الممارسات السياسية القاصرة والازدواجية المتعمدة في التعاطي مع الاحداث وايضا غياب العدالة في المجتمع ، ان الوطن ليس إقطاعية خاصة بتيار او بجماعة او بفئة بذاتها الوطن ملك كل ابناء الوطن المطالبين ان يفكروا بوطن وليس بإقطاعيات او نطاقات كانتونية بل يفكروا ويعملوا من اجل وطن جامع تسوده العدالة والمواطنة ودولة القانون ،مالم فليس هناء ( اسياد ورعية ) وحكام ومحكومين وعيال حرة وعيال جارية ، فإما وطن للكل تتساوى فيه الحقوق والواجبات وإما فان الكل يعرف الطريق إلى حيث يريد..
اكرر اعتذاري عن الإطالة ..مودتي لكل قارئ للموضوع وارحب باي نقد او ملاحظات  او تصحيح للمفاهيم ..
الكاتب
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: أنا من ( تعز ) وهذا ردي على ( الفضولي )..؟! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً