728x90 AdSpace

21 سبتمبر 2017

ما الخلفية الحقيقية للتجاذب حول الانتخابات النيابية؟

العميد د. امين محمد حطيط  :
عندما مدد للمجلس النيابي اللبناني لنفسه في العام 2013 م ثم في العام 2015 اتخذ العامل الامني ذريعة للتمديد الذي سلك طريقه التنفيذي رغم الاعتراضات الجدية او الرياء في الاعتراض ولكن قبل الجميع بالأمر الواقع وتعاملوا مع المجلس النيابي الممدد لنفسه لولاية كاملة كما لو انه مجلس منتخب وفقا للأصول.
و في المرة الثالثة عندما لجئ الى التمديد و لسنة تقريبا تم تغير الذريعة من هاجس امني الى مقتضيات ادارية اطلق على التمديد بموجبها اسم التمديد التقني – و هي تسمية لا اساس لها في التشريع في عالم القانون الدستوري او الإداري او أي قانون اخر ، لكن ابتدعت في لبنان و سلك التمديد بموجبها مسلكه الواقعي و كلفت الاجهزة المختصة و بشكل خاص وزارة الداخلية التحضير للانتخابات النيابية بموجب قانون انتخاب "مطور" تضمن جديدا في مسائل ثلاثة أولها نظام الانتخاب حيث اعتمد النسبي بدل الاكثري ، و ثانيها المستند الثبوتي للاقتراع حيث اعتمدت البطاقة الممغنطة ، وثالثها منح حق الاقتراع للمغتربين في الخارج حيث اعتمد اقتراعهم دون اضطرارهم دون الاضطرار للوجود في لبنان لممارسة حقهم السياسي الدستوري ، و كانت هذه المسائل الجديدة هي الذريعة التي تتطلب وقتا لتحضيرات و آلية لتنفيذ و التطبيق ما برر تأخير الانتخابات لسنة كاملة اعطيت للأجهزة المختصة من اجل التكيف مع الصيغة الجديدة لقانون الانتخاب و الأهم فيها كلها هو مسالة لبطاقة الممغنطة التي تستلزم لوقت للأعداد .
و في التطبيق و بعد مضي اقل من اربعة اشهر من المدة المحددة اظهرت مواقف وزارة لداخلية انها عاجزة عن تحضير البطاقة الممغنطة و نسفت بالتالي الذريعة الاساسية " للتمديد التقني " و هنا كان على المعنيين بالشأن ان يلتزموا بروح القانون الذي اتاح التمديد الثالث وان يسارعوا الى اجراء انتخابات قبل الموعد المحدد لان سقوط السبب يلزم بسقوط النتيجة و هذا هو المنطق الذي عمل به رئيس مجلس النواب عندما طرح تقديم موعد الانتخابات طالما ان البطاقة الممغنطة لن يعمل بها في الوقت المحدد لها و كان على النواب و كافة الطبقة السياسية المعنية ان تتلقف طرح رئيس مجلس النواب و تسير به لان فيه ما يرجح مصداقيتها عندما ادعت ان التمديد كان تقنيا و بذلك تقدم الاثبات على انها كانت صادقة عندما ربطت التمديد بهذه البطاقة .
لكن كان مفاجئا ان تظهر اعتراضات على طرح رئيس مجلس النواب، لا بل أكثر من ذلك كان مستغربا ان يروج لإشاعات شتى تقود في نتيجتها ليس لرفض تقديم موعد الانتخابات فحسب كما طرح الرئيس بري، بل والى اللجوء الى تمديد رابع بحجج وذرائع شتى منها كما يبدو معلنا او ما يخجل احيانا اصحابه من الجهر به صراحة او ايحاءا، ولكنها كلها اسباب وذرائع نراها واهية مهما حاول اصحابها تلميعها وترويجها لتسويقها كالتالي:
1. اول الحجج تلك ما يتصل بالبطاقة الممغنطة والقول ان مهلة السنة إذا لم تكن كافية لأعدادها فلتتعطى الوزارة سنة او ستة أشهر اضافية حتى تنجزها، وردنا على هؤلاء نخرجه من حال الواقع وما جرى فيه، حيث استهلكت وزارة الداخلية 4 أشهر ولم تفعل شيئا ولم تساءل او تحاسب على تخلفها وإذا كررت التسويف فلنتحاسب أيضا لان بيدها ما تتحلل به من المسؤولية الكثير الكثير من الاسباب المالية والعملية والادارية وهذه الأسباب ستبقى قائمة. 
وبالنتيجة فان اخذ بهذا الراي وتم التمديد الرابع ربطا بالبطاقة تلك فقد نصل الى العام 2020 ومجلس التمديد قائم يمنح نفسه شرعية مطعون فيها.
وبالمناسبة لا نرى ان استبدال الممغنطة ببطاقة الهوية البيومترية سيشكل حلا، وهنا نذكر انه رغم مضي 18 سنة على اعتماد بطاقة الهوية الجديدة فان أكثر من 15% من اللبنانيين لا زالوا بلا هوية جديدة فكيف سيكون الحال مع البيومترية التي يعتبر اعدادها أكثر تعقيدا من الحالية؟
2. ثاني حجج دعاة لتأجيل او التسويف متصل بالأمن، وجاءت اشاعات سفارات الناتو بقيادة اميركية لتعزز موقف هؤلاء. وهنا نقول ان الامن مستويين مستوى استراتيجي عام ومستوى عملاني موضعي وعندما يتم الحديث عن امن بلد ما فان الفكر يتجه أساسا الى المستوى الاول الذي يتصل بأمن الجماعة العامة والمناطق الواسعة والاستقرار العام وهذا الامر متوفر في لبنان بشكل معتبر وتم الارتقاء به والتأكيد عليه بعد ان خرج لبنان من تهديد الارهاب الاتي من الجرود كما عطل التهديد الاسرائيلي بمقتضى معادلة الردع الاستراتيجي التي فرضتها منظومة القوة اللبنانية "جيش وشعب ومقاومة".
وبالمناسبة نقول ان بعض من أطلق الاشاعات الامنية في لبنان لم يكن يتصرف بمنطق أمنى حقيقي بل كان يطلق مواقف سياسية بلباس أمنى غايتها الانتقام من لبنان الذي امتلك شجاعة رفض الاملاء الاميركي عليه عندما طلب منه الاحجام عن معركة الجرود او تأخيرها وقد شاءت اميركا ان تقول للبنان بطريقتها المخابراتية ان طرد داعش والنصرة من الجرود لا يعني تقدم في الموضوع الأمني لا بل لن يحقق الامن للبنان كما يشتهي. 
ومحن نرى وبمنطق العلم والخبرة انه لو كان هناك صدق وغيرة اجنبية حقيقية على مصلحة لبنان الامنية لكانت المعالجة تمت بصيغة اخرى وهنا يحضرنا السؤال التالي نطرحه على اميركا وبريطانيا معها لماذا لم يصدر تحذير أمنى منهما قبل عمليات الانفاق في مترو لندن الاسبوع الماضي؟ وهل أنتم تراقبون لبنان وتهتمون بأمنه أكثر من مراقبتكم للأمن في لندن؟
اذن نؤكد ان في المستوى الاستراتيجي العام للأمن في لبنان نحن في مستوى عالي جدا والامن عندنا ممسوك بجدية وبفعالية لكن في المستوى العملاني الموضعي يبقى الامن في مد وجزر وفقا للظروف وهذا معروف في كل البلدان. وإذا عمل به في الانتخابات فانا نصل الى واقع لا نجد فيه دولة واحدة قادرة على اجراء الانتخابات، وبالمقارنة فان لبنان يعتبر أفضل دولة في المنطقة في هذا الإطار ودون ان ندخل في تسمية فان دولا كثيرة نجد فيها مستوى الامن العملاني الموضعي لا بل والاستراتيجي أيضا أدني بكثير من مستواه في لبنان ورغم ذلك تجري انتخابات دورية منتظمة 
وفي خلاصة الامر نرى ان الذريعة الامنية ساقطة على أصلها ولا يمكن الاخذ بها مهما كانت اساليب الترويج لها من قبل اصحاب المصالح.
3. اما الذريعة الحقيقة التي نعتقد انها وراء التسويف في تحضير البطاقة الممغنطة و لاحقا التسويف في تحضير البطاقة البيو مترية ، و بالتالي التسويف في اجراء الانتخابات في موعدها المحدد بعد التمديد الثالث والموعد المقترح اقرب منه ، هي عدم جهوزية بعض الفئات لأجراء الانتخابات ، سواء الجهوز المالي او الجهوز الشعبي او الجهوز التنظيمي او الجهوز السياسي لان البعض الذي تصور ان نظام النسبية الجديد سيعطيه القدرة الفائقة على الإمساك بالقرار السياسي اللبناني و لكن وجد نفسه بعد الحسابات الدقيقة انه في حال وهم ستفضحه صناديق الاقتراع ، و سبب اخر لا بد من الاشارة اليه و هو ان البعض الذي بنى مجدا سياسيا زائفا اقامه على معاداة المقاومة و محور المقومة يجد نفسه اليوم مازوما مرذولا في مشهد انتصارات هذا المحور التي تغير وجه المنطقة و تسقط الاوهام و اصحابها .
وعلى هذا الاساس يبدو من الملح التمسك باقتراح رئيس مجلس النواب وهو منطقي ودستوري بكل المعايير، واجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن والاحجام عن طروحات عقيمة واشاعات كاذبة للمماطلة والتسويف خدمة لمصالح فئوية واجنبية واضرار بمصلحة لبنان العليا.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ما الخلفية الحقيقية للتجاذب حول الانتخابات النيابية؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً