السبئي - قصيدة ( يا مصطفى..!)
وليحشدوا، أنت تدري..إن المخيفين أخوف
أغنى، ولكن أشقى..أوهى، ولكن أجلف
ابدى، ولكن أخفى..أخزى، ولكن أصلف
لهم حديد ونار..وهم من القش أضعف
يخشون إمكان موت..وأنت للموت أألف
وبالخطورات أغرى..بالقرارات أشغف
لأنهم لهواهم..وأنت بالناس أكلف
لذا تلاقي جيوشا..من الخواء المزخرف
يجزئون المجزّا..يصنفون المصنّـف
يكثفون عليهم..حراسة، أنت أكثف
كفجأة الغيب تهمي..وكالبراكين تزحف
تنثال عيدا، ربيعا..تمتد مشتى ومصيف
نسغا إلى جذر..نبضا إلى كل معزف
ماقال عنك انتظار..هذا انثنى، أوتحرّف
ماقال نجم تراخى..ماقال فجر تخلـّف
تسابق الوقت يعيا..وأنت لا تتوقف
فتسحب الشمس ذيلا..وتلبس الليل معطف
أحرجت من قال: غالى..ومن يقول: تطرّف
إن التوسّط موت..اقسى، وسموه، ألطف
لأنهم بالتلهي..أرضى، وللزيف أوصف
وعندك الجبن جبن..مافيه أجفى وأظرف
وعندك العار أزرى..وجها، إذا لاح أطرف
يا مصطفى أي سر..تحت القميص المنتّف
هل أنت أرهف لمحا..لأنّ عودك أنحف
أأنت أخصب قلبا..لأن بيتك أعجب؟
هل أنت أرغد حلما..لأن محياك أشطف
لم أنت بالكل أجفى..من كل أذكى وأثقف
من كل نبض تُغني..يبكون (من سبت أهيف)
إلى المدى أنت أهدى..وبالسراديب أعرف
وبالخيارات أدرى..وللغرابات أكشف
وبالمهمات أمضى..وللملمات أحصف
فلا وراءك ملهى..ولا أمامك مصرف
فلا من البعد تأسى..ولا على القرب تأسف
لأن همك أعلى..لأن قصدك أشرف
لأن صدرك أملى..لأن جيبك أنظف
قد يكسرونك لكن..تقوم أقوى وأرهف
وهل صعدت جنيا..إلالترمي وتقطف
قد يقتلونك تأتي..من آخر القتل أعصف
لأنّ جذرك أنمى..لأن مجراك أريف
لأن موتك أحيى..من عمر مليون مترف
فليقذفوك جميعا..فأنت وحدك اقذف
سيتلفون ويزكو..فيك الذي ليس يتلف
لأنك الكل فردا..كيفيّـة لا تكيّـف
يا مصطفى ياكتابا..من كل قلب تألف
ويازمانا سيأتي..يمحو الزمان المزيّـف
قصيدة (يا مصطفى)
المناضل الراحل
الأستاذ/ عبدالله البردُّوني .. رحمه الله عليه
