مساعد/ ناطق الجيش عقيد/ عزيز راشد
اقتضت حكمة اليمانيون وايمانهم الضارب جذوره في عمق التاريخ وبخبراتهم المستمرة في إدارة الصراعات والتجاذبات الدولية وثقل والاحداث الطارئة وأساليب مواجهتها والتصدي لها بروحية الانسان المتمرس في خوض قواعد الاشتباك بطريقة الصبر الاستراتيجي القائم على اتقان امتصاص الصدمات والتكيف معها مع ترك هامش للحوار والمفاوضات التي تفضي الى اتفاقيات وحلول إذا توفرت الجدية والإرادة لدى الاخرين، مع ترك خيار خط المقاومة قائم وفق معركة حرب النفس الطويل.
ومن هذا المنطلق اتخذ اليمنيون قراراهم بضرورة إعادة صياغة التاريخ وكتابته باعتبارهم من صانعيه، وإدارة هذا الصراع وهذه المواجهة الشبهة كونية على اليمن كما كان علية اباءنا واجدادنا الأوائل في التحرير والانصاف والايثار والمرونة وكلما اشتدت اور المنازلة وكثر الأعداء وقل المناصرون ازداد الرجل اليمني ثباتاً ورسوخاً في هذه الأرض.
لأنه يؤمن يقيناً بأنه خليفة الله في الأرض , ومن اجل ذلك اجتمع اليمنيون من مختلف اطيافه وكياناته السياسية والاجتماعية واجمعوا على ضرورة تشكيل المجلس السياسي الأعلى كحالة انتقالية عبر فيها اليمنيون لمعنى الشراكة والتدال السلمي للسلطة في تحمل المسؤولية لإدارة البلاد والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة من الانهيار والضياع وفي استمرار مواجهة العدوان وتعزيز الجبهة الداخلية.
منبثقاً من هذا المجلس شرعية شعبية حاضرة في الميدان السياسي وفي الميدان العسكري توجتها بمسيرات مليونية في ميدان السبعين كحالة استفتاء شعبي بشكل مباشر اذهل أنظمة الحكم الشمولية والاسرية واحبط المخططات الدولية واحرج الأمم المتحدة .
فتبلورت تلك الرؤى الى صناعة تاريخ يمني جديد اسمة المجلس السياسي الأعلى كأول تشريع على مستوى العالم انفرد به اليمن وفرض احترام شرعيته على العالم استجابة لقوة وجودة وحضوره الجماهيري والعسكري.
فاصبح المجلس السياسي الأعلى معترفاً به اممياً من خلال التعاملات الدولية والاتصال والتواصل والزيارات المختلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية بالإضافة الى استقبال الوفد الوطني الذي ادار الحوارات والمفاوضات في اوربا والكويت وعمان والتي كان اخرها دعوة وفدنا الوطني بشكل رسمي من قبل وزير خارجية أمريكا السابق جون كيري في عهد رئاسة أوباما.
تلى عقب ذلك تشكيل حكومة انقاذ وطني من المؤتمر وحلفائه وانصار الله وشركائهم، وبقيت الايدي ممدودة للاخرين كحالة من المرونة والشرعية وفي عدم ترك ثغرات للاعداء من الدخول منها وبذلك نكون قد اقمنا الحجة وقطعنا كل الممارسات التي يمكن النفاذ منها.
والنتيجة لهذه التجربة نجاح سياسي وعسكري وامني وصمود عجزت كل قوى العدوان من فرض ارادتها في الهيمنة والوصاية مجدداً على اليمن وفي المقابل للطرف الاخر فشل عسكري وامني واخفاق في إدارة نفوذهم وعدم مقدرتهم على الاستقرار رغم الإمكانيات المادية من مختلف الجوانب وهذا هو الفارق الكبير بين حكومة تدار في الفنادق وجيش مرتزق يشتغل بالمال.
وهو الامر الذي جعل من المجلس السياسي الأعلى النموذج المثالي الأعلى امام الشعب والعالم.
وبجملة واحدة نقدر ان نقول ان إرادة الشعب والجيش هي من فرضت على الأمم المتحدة الاعتراف، لان إرادة الشعوب لا تخضعها أي قوة في العالم.
