728x90 AdSpace

18 أغسطس 2017

الجيش اللبناني يضبط إيقاع معركة الجرود ...والنصر مؤكد.

العميد د. امين محمد حطيط 
في خطابه الأخير اطلق السيد حسن نصرالله قاعدتين تتصلان بمعركة تحرير ما تبقى من جرود راس بعلبك و القاع و مؤكدا على ان  الجيش هو من يضبط الإيقاع دون ان يقيد بشروط او توقيت ، و كان قوله هذا هاما جدا لمصلحة الجيش و لصالح المهمة ، فقد نصح السيد المعنيين جميعا بان لا يقيدوا الجيش و لا يحددوه بمهلة زمنية في معركة التطهير تلك ، و ان لا يقارنو المعركة بغيرها من المعارك لان لكل ميدان طبيعته و قواعده  التي قد لا تصح على ميدان اخر ، و لان في المقارنة ما يرهق المعنيين بالشأن أولا ، و ان فيها ما يحتمل الخطأ الكبير ثانيا ، و الأفضل في هذا الامر تجنب المقارنة و تجنب تحديد المهل .لان فيهما فضلا عن ذلك يكمن او يحتمل الاساءة للجيش من باب الضغط عليه او الايقاع بينه و بين المقاومة من باب المقارنة و في كلا الامرين من السلبيات ما لا يقبله و لا يحتمله الجيش و لا المقاومة و لا الشعب الحريص على نجاح المهمة .

لقد تلقى الجيش اللبناني الامر بالمهمة بتحرير الجرود من السلطة السياسية التي أطلقت يده في التنفيذ، وهنا ينبغي ان نذكر بقواعد القانون اللبناني التي يعمل الجيش بمقتضاها والتي فيها ان للقيادة العسكرية وحدها الحق باختيار كل ما يتصل بمسالة تنفيذ المهام العسكرية، وان السلطة السياسة غير مخولة ابدا بالتدخل بجزئيات التنفيذ ومتعلقاته فالأمر منوط بالعسكريين الذي يعتمدون الأسلوب ويحددون مستلزمات التنفيذ ويهيئون ظروفها بما يضمن نجاح مهمتهم في الوقت الأقصر والتكلفة الأدنى. وانطلاقا من ذلك ورغم انشغال اللبنانيين وسواهم بمعركة استكمال التطهير الجرود من داعش فان الجيش كما يبدو لن يطلق معركته الرئيسية قبل ان يستكمل تهيئة ظروفها من كل الأوجه الميدانية والعسكرية والأمنية واللوجستية حيث ان الجيش يرى ان هناك شروطا اربعة لابد من توفرها قبل تحديد ساعة الصفر وهي:
1) تهيئة البيئة الأمنية العامة في البلاد. وهنا نلفت الى ان الجيش اللبناني ينتشر اليوم على مساحة لبنان من الجنوب في مواجهة إسرائيل الى الشمال والشرق لضبط الحدود في مواجهة الإرهاب فضلا عن مهامه الحساسة في محيط المخيمات الفلسطينية ومناطق أخرى ذات خصوصية. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان لداعش واخواتها من الخلايا النائمة والتي يستمر الجيش والأجهزة الأمنية في العمل على تعقبها وتفكيكها، لها من الخلايا ما يمكن ان تحركه بوجه الجيش في الداخل لإرباكه عند بدء المعركة. لهذا نرى ان إطلاق المعركة يستوجب رفع مستوى الامن في الداخل لتامين ظهر الجيش وهي مهمة يتولاها الجيش بنفسه مع الأجهزة الأمنية التي تؤازره فيها وفقا لطبيعة مهامها وقدراتها. ولهذا كان اجتماع المجلس الأعلى الدفاع بحضور قادة الأجهزة الأمنية حيث تم التأكيد على هذه المهمة بالذات أي حماية ظهر الجيش.
2) تهيئة البيئة العملانية الخاصة بالمعركة. ويشمل هذا الامر مسائل رئيسية منها تحشيد القوات العسكرية الملائمة للمهمة، وبشكل خاص اختيار وحدات المشاة والوحدات الخاصة الكفؤة للعمل في ارض جبلية وعرة تفرض قيودا هامة على استعمال الآليات المدرعة وسواها، ومنها تسوية خطوط التماس مع الإرهابيين ومعالجة امر النتوءات والنقاط الرئيسية الحاكمة في بقعة العمليات وقواعد الانطلاق ومنها عمليات التمركز بعد الاستطلاع والتعرف على الأرض من قبل القوى المولجة بالتنفيذ فضلا عن خطط النيران والانتقال وما اليها.
3) تهيئة المتطلبات اللوجستية. ليست معركة الجرود بالنسبة للجيش مجرد اغارةعلى جيب مسلح، بل انها معركة تطهير مساحة تزيد عن 140كلم 2 وفيها أكثر من 700 مسلح محصنين في كهوف ومغاور وأنفاق، ولديهم منظومة تسليحية لا باس بها. وبالتالي ان معركة بهذا الشكل توجب تحضير الذخيرة المناسبة بنوعها وكميتها مع احتمال طول المواجهات وتعقيداتها وينبغي التحسب لكل ذلك.
4) التنسيق مع القوى الصديقة العاملة في الميدان. وهنا ينبغي ان نؤكد بان التنسيق مع الجيش العربي السوري والمقاومة امر ضروري وملح من اجل ضمان نجاح المهمة بأقصر وقت واقل كلفة، سواء اعتمد الأطراف الثلاثة مناوره المطرقة والسندان او مناورة الكماشة. وكل قول اخر رافض للتنسيق هو قول من يريد بالجيش شرا ويعمل على افشاله في مهمته او على اقتياده الى حرب استنزاف طويلة قد تهدد الامن في الداخل اللبناني او الى حرب ذات تكلفة باهظة كما حصل في مخيم نهر البارد حيث دامت المعركة في مواجهة 250 مسلحا مدة 103 أيام دفع الجيش خلالها 172 شهيدا. 
هذه هي الشروط التي لا بد من تحققها حتى يطلق الجيش معركته ، و ان المقاومة و الجيش العربي السوري و هم الطرف الاخر في المعركة جاهزان لخوضها في الوقت الذي يرى فيه الجيش إمكانية اطلاقها و الامر متروك لتقديره دونما أي ضغط مهما كان نوعه او حجمه ، وهنا ينبغي ان يرتاح السياسيون في لبنان و يخففوا من اطلاق نظرياتهم وقيودهم فان الشأن العسكري الميداني يعني أصحاب الاختصاص و لتترك قيادة الجيش الموثوقة بطنيتها و احترافها تعمل كما ترى مصلحة لإنجاح المهمة خاصة و ان لديها في المعركة اكثر من هدف تعمل على تحقيقه منها مسالة تحرير العسكريين المخطوفين لدى داعش الذين انقطعت اخبارهم منذ 30 شهرا .
ولان قيادة الجيش تدرك ما عليها ان تقوم به، فأنها كما يلاحظ الجميع تعمل على أكثر من خط في سبيل تهيئة ما ذكر وهنا نؤكد على أهمية ما يجري من اعمال تمهيدية وتحضيرية في الميدان ان لجهة القصف المدفعي او لجهة القضم المتدرج.
ففي الأولى يحقق الجيش بمدفعيته – رغم محدودية التأثير العملاني الميداني له بسبب طبيعة الأرض و الأهداف فيها – يحقق مصلحتين مهمتين له ، الأولى ميدانية حيث تحرم العدو من الاستقرار و ترميم تحصيناته و الاستفادة من بقع التجمع للتحشيد و الا استراحة و تجعله في حالة ارهاق مستدام تخفض مستوى قدراته القتالية ،اما معنويا فانه تشكل عامل ضغط مؤكد للقرار اللبناني بتطهير المنطقة مهما كانت الظروف ، الامر الذي قد يدفع الإرهابيين لطلب التفاوض خاصة وانهم شاهدوا ما حل بجبهة النصرة و سرايا اهل الشام قبلهم و قد اخرجوا من المنطقة صاغرين .(نقول هذا رغم تدني احتمال دخول داعش في مفاوضات تخرجها من المنطقة ).
اما في الثانية أي القضم والوثبات المتلاحقة، فان الجيش يضيق بذلك الخناق على داعش ويحكم الحصار من جهة لبنان ليتكامل ذلك مع الحصار المفروض على الإرهابيين من الاتجاه السوري، كما ان هذه العمليات من شانها ان تحقق امنا إضافيا للقوى التي ستهاجم، فهو يؤمن امن المجنبات وهذا من شانه ان يقتصد بالقوى أيضا.
أي في خلاصة الامر ان معركة جرود راس بعلبك والقاع، هي معركة حسم قرارها، واعمالها التنفيذية قائمة على قدم وساق وان المعنيين بها يعرفون مهامهم ويتقنون القيام بها ويتصرفون في الميدان بما يضمن النتائج ويؤكد الانتصار ويبقى فقط ان يريحهم المتطفلون من نظرياتهم وعنترياتهم و .... ويدعوهم يعملون.
العميد د. امين محمد حطيط 


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الجيش اللبناني يضبط إيقاع معركة الجرود ...والنصر مؤكد. Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً