دشنت امس في العاصمة العربية السورية ( دمشق ) فعاليات ( معرض دمشق الدولي التاسعة والخمسين ) بمشاركة اكثر من ( 43 دولة ) وتاتي هذه الفعالية الكبرى بعد توقف دام لفترة ( خمس سنوات ) جراء المؤامرة الكونية التي تعرضت لها سورية الأرض والإنسان والقدرات والمكانة والدور والتطلعات ..
بيد ان تدشين هذه الفعالية فعل له اكثر من مدلول ويحمل أكثر من رسالة لكل الأطراف والجهات والمحاور المعنية بالعدوان والمؤامرة ولكل من كان في قلبه شيء من مرض ..إن افتتاح معرض دمشق الدولي هو رسالة عربية سورية تقول وتؤكد عبارة واحد ( جيم أوفر ) انتهت اللعبة ..وان مرحلة جديدة تدشنها سورية الأرض والإنسان والقدرات ، مرحلة البناء والتنمية والتعمير والاستقرار والعودة إلى مكانة حضارية جديدة لسورية ، مكانة اكثر إتساعا وإستراتيجية مما كانت عليه لحظة بداية المؤامرة التي كانت واضحة الاهداف والمعالم والخيارات والغايات وكلها تصب في رغبة المتأمرين على تدمير سورية الإرادة والقدرة والمكانة الأستراتيجية إقليميا ودوليا ، وزحزحة مواقفها لصالح اعدائها ولصالح قوى التخلف والرجعية وحلفائها المستعمرين وفي المقدمة الكيان الصهيوني ..
لقد تحالفت الرحعية العربية منثلة بجماعة وتيارات الإسلام السياسي وطوابير المرتزقة إلى جانب النظام التركي والكيان مسنودين ومدعومين بقوى الاستعمار العالمي ممثلا بكل من بريطانيا وامريكا وفرنساء ، وقد اتفق كل هولاء على إخضاع الإرادة العربية السورية لمنطقهم الاستلابي المرتهن او تدمير قدراتها وبما يعطي الاولوية في التفوق للكيان الصهيوني وحلفائه في اسطنبول والرياض وبقية المحميات العربية ، ولأجل هذا تكالبت قوى الشر على سورية التي صمدت وتماسكت لأنها وببساطة كانت تعرف سلفا هذا المخطط العدائي ضدها وضد وجودها القومي وضد قدراتها ، وكانت مدركه لأهداف العدوان وغايته وايظا مدركة لأدواته ووسائله وخططه ولهذا لم تفاجئ دمشق بالمؤامرة بل واجهتها بكل صلابة وأرادة وعقلانية ، واستطاعت ان تحبط أهداف المؤامرة والمتأمرين ،بل تمكنت دمشق من إحداث تحولات جذرية في العلاقات السياسية الدولية ، وان تسقط هيمنة وغطرسة القطب الواحد وتفرض عالم متعدد الأقطاب والذي اوجدته صمود سورية الاسطوري ، لهذا نجد ان دور روسيا الإتحادية إستراتيجيا لم يتبلور إلا بعد ثلاث سنوات من عمر المؤامرة على سورية ، وليستمد منها ومن صمودها وثباتها عوامل تحركه في مواجهة القطب المتغطرس ( أمريكا ) التي وجدت نفسها الخاسر الاكبر بعد ان هرولت وصدقت مزاعم حلفائها في المنطقة بدءا من نظام المحميات الخليجية مرورا ببقية الاتباع وصولا للكيان الصهيوني والنظام التركي وكل هولاء ورطوا واشنطن وافقدوها القدرة على مجارات الاحداث ..لتنهار في النهاية احلام وتطلعات واشنطن وحلفائها في المنطقة ، ولتبقى الخيارات العربية السورية هي الفائزة في المعادلة ، ولتبرز روسيا بدورها الإستراتيجي كقطب ندي في المعادلة وليتعزز محور المقاومة والممانعة عبر مثلث ( بيروت _ دمشق _ طهران _ ) ليمتد إلى ( موسكو _ بكين _ ) ليتصل هذا التألف مع بيارق دول البريكس التي تشكل مجتمعة قوة إقتصادية جبارة تنهار امامها غطرسة واشنطن _ لندن _ باريس ..ولتصعق بل تخفت غطرسة الكيان الدخيل في فلسطين الذي لم يجد سوى انظمة العهر الخليجية ليبحث عندها عن طوق النجاة _ المشترك _ ولكن يصعب الجزم بان ينجوا هولاء من تبعات مواقفهم التامرية التي سيدفعون حتما ثمنها ولوا بعد حين .
معرض دمشق الدولي التاسع والخمسين ، هو تاصيل لبداية مرحلة سورية جديدة ، بقدر ما هو إعلان عن سقوط المؤامرة وانتصار الإرادة العربية السورية بعد كل هذه السنوات العجاف التي استنزفت قوة وقدرات المتأمرين ماديا ومعنويا واخلاقيا ، ولكن في ى سورية برغم كل جراحاتها هي الكاسب وحلفائها في معركة إثبات الوجود والفعل ..
تحية إجلال وإكبار للجمهورية العربية السورية الأرض والإنسان والقدرات ..
وتحية للقيادة العربية السورية ممثلة بالسيد الرئيس الدكتور بشار حافظ الاسد ..والتحية للجيش العربي السوري صانع أمجاد سورية وحامي تحولاتها وقيمها ودورها ورسالتها ..
طه العامري
