728x90 AdSpace

6 يوليو 2017

النزوح السوري الى لبنان ملف واجب الحل ...والا؟

العميد د. امين محمد حطيط 
عندما اعتمدت حكومة لبنان بدعة "النأي بالنفس" كان موقفها واضحا بالنسبة لنا ومنذ البدء ولهذا ادناه ورفضناه جملة وتفصيلا لأننا رأينا فيه مناورة احتيالية يقصد منها تفلت لبنان من التزاماته العقدية والاتفاقية مع الدولة السورية خدمة للعدوان عليها وتسهيلا لعمل معسكر العدوان ضد سورية ومحور المقاومة رغم ان في الامر اضرار شديد بلبنان.

وفي الممارسة العملية جاءت مواقف أطراف لبنانيين في منتهى العداء للدولة السورية، حيث وفرت هذه الأطراف للمسلحين والمتمردين والإرهابيين كل وسائل العمل اضرارا   بالأمن السوري وبتسهيل وتشجيع من جهات رسمية لبنانية، ممارسة دفع الجيش اللبناني ثمنها، وتضرر لبنانيون منها وأخطر مثل يضرب على هذا ما حدث في عرسال وأدى الى استباحة المدينة وخطف جنود لبنانيين لازال أكثر من 25 عسكريا منهم رهائن لدى التنظيمات الإرهابية التي احتضنها لبنانيون وسهلت سياسة "الناي بالنفس" الخادعة عملها على الأرض اللبنانية.
 و في سياق الاضرار بسورية سعت اطراف لبنانية محددة و في طليعتها تيار المستقبل و باختيار ذاتي معززا بتوجيه و املاء خارجي و خليجي خصوصا ، سعت هذه الأطراف الى تشجيع نزوح السوريين الى لبنان مؤملة بان تتمكن في لحظة معينة من اتخاذهم ورقة ضغط و ابتزاز لا بل و تهديد لخصومها في الداخل اللبناني و للحكومة السورية التي اتخذت منها عدوا يتقدم عداؤها لا بل يحجب العداء لإسرائيل ، و عندما كانت أصوات لبنانية تعلو مطالبة بضبط موضوع النزوح حتى لا يتفاقم و يتضخم و يتعدى قدرة لبنان على احتماله ، كانت تلك الأطراف تتصدى بشراسة و فجور متهمة أصحابها بالعنصرية والطائفية....
.و هكذا و بنتيجة سياسة العدوان الأجنبي على سورية التي انخرط فيها قسم من اللبنانيين و بنتيجة خدعة سياسة "الناي بالنفس" التي بررت فيها حكومة نجيب ميقاتي امتناعها عن التنسيق مع الحكومة السورية ، و نتيجة للديماغوجية و الاعلام التحريضي  ، تفاقمت مشكلة النزوح و النازحين السوريين الى لبنان حتى وصلت الى الحد الذي جعل رئيس تيار المستقبل نفسه يقر بانها مشكلة باتت تهدد الامن و الاستقرار و الاقتصاد و نواحي شتى أخرى من الوضع اللبناني ، إقرار اتبعه بتوصيف لو صدر عن غيره لكان عرضة لأبشع هجوم اعلامي و سياسي و أخلاقي مقترنا باتهام بالعنصرية و الطائفية .
لقد ظن البعض ان إقرار رئيس تيار المستقبل بمخاطر النزوح السوري على لبنان، سيشكل أرضية مناسبة لأطلاق يد الحكومة اللبنانية التي تولى رئاستها في السعي لحل هذا الملف، عزز هذا الظن بتعيين وزير لشؤون النازحين تم اختياره من تيار المستقبل ذاته. 
ولكن ظن أصحاب النوايا الحسنة كان في غير محله، إذا سرعان ما تبين ان وزير النازحين سيكون نسهه منقحة عن وزير المهجرين الذي عين لأول مرة منذ 25 سنة وكان هناك اتجاه لتصفية ملف المهرين اللبنانيين في سنتين فيفادا بنا نتخطى العقدين ونشارف على انهاء الثالث وملف المهجرين قائم لم يحل رغم إنفاق مبالغ متتالية تفوق عشرة اضعاف ما كان مقدرا في الأصل لحلها. 
و الان و بعد الكشف الأمني الذي ظهر بعد العملية الأمنية العسكرية التي نفذها الجيش اللبني بنجاح باهر في  اطار عملياته الاستباقية ضد الإرهاب ، اتضح ان موضوع النازحين السوريين و مخيماتهم لم يعد شأنا يمكن التساهل به ارضاء لهذا الطرف المحلي او لذاك الطرف الإقليمي او لتلك الجهة الدولية ، فقد أظهرت العملية الأمنية الرشيقة و الناجحة جدا التي نفذها الجيش ان مخيمات النازحين تتحول رويدا رويدا الى معسكرات و بؤر لإيواء الإرهابيين و لتجنيدهم و لتدربيهم و لانطلاقهم بعمليات إرهابية ضخمة تهدد لبنان امنه و استقرار و قد يصل التهديد الى مستوى يتعدى قدرة لبنان عن احتوائه ، و يتضح حجم الخطر و الكارثة الأمنية اذا عطفنا الواقع على علاقة هذه التنظيمات الإرهابية بإسرائيل و راقبنا ما يحصل في الجولان من اسناد إسرائيلي لإرهابها. 
مع هذه الحقائق ومضافا لاعتبارات لبنانية محتفلة اجتماعيا واقتصاديا وماليا ومعيشيا، معطوفا على اعتبارات تتصل بمصالح السوريين وسورية الشقيقة لجهة كرامة النازحين ومصالحهم ومصلحة الدولة السورية، مع كل هذه العناصر مجتمعة ظهر جليا ان ملف النازحين السوريين بات حله ملحا وضروريا لمصلحة لبنان أولا ولمصلحة سورية ثانيا ولمصلحة النازحين أنفسهم ثالثا خاصة بعد ما سجل من حالات تدني الخدمات والرعاية في المخيمات حيث التهمت النيران مخيمين ذهب ضحية الحريق فيها أكثر من 40 شخصا بين قتيل او مصاب. 
وهكذا نرى وبعد كل ما ذكر انه لم يعد موضوع حل ملف النازحين السوريين الى لبنان قابلا للنقاش او التسويف او المماطلة، لأنه لا يناقش فيه الا من يريد اضرارا بمصلحة لبنان خدمة لمآرب الاخرين بشتى وجوهها، ما يعني ان الملف يجب ان ينتقل الى دائرة أخرى عنوانها: "كيف يكون الحل"؟
اذا أراد الباحث عن حل لقضية النازحين السوريين  ان يتصرف بشكل موضوعي و منطقي فعليه ان يقارب المسالة ببساطة كلية ينطلق فيها من القول : ان النازحين السوريين هم سوريون على ارض لبنانية ، و تكون تسوية أوضاعهم مستوجبة تنسيقا بين صاحب السيادة على الأرض حيث هم  أي الحكومة اللبنانية ، مع صاحب الولاية على النفس و الاختصاص في رعاية شؤون مواطنيه أي الحكومة السورية ، تنسيقا يؤدي الى تحديد الية استعادة النازحين الى بلدهم و تنظيم تلك العدوة بشكل يحفظ امنهم و سلامتهم و كرامتهم أولا و لا يشكل ضغطا على الحكومة السورية يعرقل عملها في التنفيذ ، كما لا يمس بصورة لبنان إنسانيا واخلاقيا و اجتماعيا و امنيا او سياسا.
ان حكومتا الدولتين هما وحدهما المرجع الصالح لحل مشكلة النازحين السوريين بدءا من الإحصاء الدقيق لواقعهم في لبنان مع كل تفصيلات الإقامة الحالية والحجم والظروف، وتحديد مواطنهم الاصلية في سورية وعما إذا كانوا قادرين على العودة اليها، او الانتقال الى أماكن آمنة داخل سورية بإقامة المواطن المؤقتة وتحديد سبل الاغاثة والإعاشة اللازمة لتخطي الظروف القائمة وصولا الى وضع جداول زمنية للعودة وتحديد وسائل النقل ومعابر الانتقال. 
ولا يمكن ان يقوم بها هذه المهمة المركبة و المعقدة نوعا ما ، الا الجهات الرسمية في كلا الدولتين ، هذا هو المنطق السليم  ، لكن لدعاة العدوان على سورية منطق اخر ، يجافي المنطق السليم هذا  ، ومنطقهم المخالف للمنطق يشكل امتداد لموقفهم الأول الذي به شجعوا النزوح و به غلوا يد الجيش و به فتحوا مخيمات تحولت الى بؤر للإرهاب ، منطقهم هو نفسه الذي جعلهم يهاجمون الجيش لانهم قام بعملية استباقية لحمايه لبنان من الإرهاب ، منطق يرفض الحديث مع الحكومة السورية لان مرجعياتهم الخارجية لا تريد ان تحل مشكلة النازحين عملا بسياسة "إطالة امد الصراع في سورية" و هو الشعار الذي وضعته اميركا و تفرضه على ادواتها . 
ان رفض التنسيق مع الحكومة السورية هو بكل بساطة رفض لحل ملف النازحين السوريين، وهذا ما يرتب على الفريق الوطني في لبنان مسؤوليات جسام بما يخدم مصالح لبنان ومصالح الدولة السورية الشقيقة على حد سواء. وهي المصالح التي يبدو انهالا تشكل في ميزان فريق رفض التنسيق مع سورية أي وزن او اعتبار.
قبل عقدين أغرقت سياسات تيار المستقبل لبنان بالديون وحرمت اللبنانيين من فرص العمل في الداخل ما فرض عليهم الهجرة وبكثافة، واليوم يغامر التيار نفسه مع حلفاؤه المعروفين بتاريخهم ضد الجيش اللبناني، يغامرون بالأمن والاستقرار والحالة المعيشية في لبنان خدمة لمصالح إقليمية واجنبية فهل يتركون يعبثون بالمصالح الوطنية والقومية ويرضخ لبنان لارتهانهم الخارجي؟ ام يكون الرد عليهم كما يجب حماية لهذه المصالح؟ ولا اعتقد ان الامر يحتمل التساهل هذه المرة.

العميد د. امين محمد حطيط 

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: النزوح السوري الى لبنان ملف واجب الحل ...والا؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً