728x90 AdSpace

29 يونيو 2017

الكيماوي مجدَّداً... ملجأ الفشل الأميركي فما المتوقّع فعلاً وردّاً؟

العميد د. أمين محمد حطيط:
لم يحدث في تاريخ الصراعات المسلحة كذبا او تلفيقا بالحجم الذي اقترف ضد سورية ومحور المقاومة من افتراء وخداع وتلفيق، سلوك تعدى الحد الممكن تصديقه حتى ان البسطاء من الناس سخروا من اميركا وتلفيقها لقصة الكيماوي مؤخرا والتي تختلف عن كل ما سبقها من أكاذيب ساقتها اميركا ومنظومة العدوان على سورية من سنوات ست ونيف وكـأن من ساق الأكاذيب واختلق الأحاديث حولها نسي القاعدة الذهبية التي تقول ب"ان اعبى الناس من استغبى الناس".

نقول هذا الكلام في مناسبة إطلاق اميركا شائعة حول سورية مفادها "ان أجهزة الرصد الأميركية حصلت على مؤشرات تنبيئ بان الحكومة السورية وفي مطار الشعيرات تحديدا – المطار الذي قصفته اميركا أيضا في نيسان \ابريل الماضي بذريعة الكيماوي المزعوم حيث استهدفته بصواريخ التوما هوك التي ضل نصفها طريقه – واليوم تزعم اميركا بان المطار ذاته يشهد حركة ونشاطا غير عادي من شانه الاشارة الى ان هناك تحضيرات لاستخدام الكيماوي".
طبعا ورغم ان الكذبة الأميركية هذه المرة هي بحجم يمنع أي كان مهما كانت قدراته العقلية محدودة او متواضعة، يمنعه من تصديقها، لكننا ومن اجل الموضوعية فقط نسأل من أطلق هذه الكذبة الكبيرة، كيف يمكنه ان يميز النشاطات التحضيرية التي تسبق القصف بالكيماوي عن سواها التي تسبق القصف العادي، سؤال قد لا يكون له الا جواب واحد هو ان من يقوم بعملية التحضير هو من ابلغ واشنطن بها وحدد لها الأهداف والتوقيت أيضا، فهل ان سورية أبلغت اميركا بذلك؟ او ان الشيطان الأميركي قادر على الغوص في الاذهان واستخراج ما فيها من أفكار وخطط؟ 
نطرح هذه الأسئلة على سبيل الاستخفاف والسخرية من الادعاء الأميركي، لتخلص بعدها الى طرح الأسئلة الجدية حول الموضوع، الأسئلة المتصلة بخلفية الاتهام وتوقيته والأهداف منه؟
ونبدأ بالإجابة انطلاقا من الخلفية والتوقيت، حيث نجد ان اميركا أطلقت ابتداعها بعد ان:
- فشلت في أقامة المنطقة الفاصلة في شرقي سورية، وبعد فشل خطتها في توسيع مناطق خفض التصعيد حول درعا وبعد فشلها مع ربيبتها إسرائيل في انشاء المنطقة الامنة في الجولان وفشل هجوم جبهة النصرة الإرهابية المدعومة إسرائيليا من تحقيق أهدافه،
- شاهدت تراكم الإنجازات العسكرية السورية من شمال سورية الى جنوبها مرورا بالوسط في تدمر ومحيطها واتجاه الجيش العربي السوري الى البوكمال ليعزز الانتصار الاستراتيجي الكبير الذي تحقق بالوصول الى الحدود مع العراق وعناق القوات الوطنية العراقية والسورية في مشهد تحد للإرادة الأميركية. 
- شاهدت الرئيس بشار الاسد -وهذا مهم جدا من الناحية النفسية والمعنوية –يصلي صلاة العيد عيد الفطر السعيد في حماه، ويقوم مطمئنا بزيارة جريح من جرحى قوى الدفاع عم سورية زيارة عائلية في منزل متواضع خلع الرئيس على باب المنزل نعليه احتراما وتقديرا، وراقبته على متن طائرة حربية روسية في قاعدة حميم في مشهد عنفوان وثقة بالنفس مؤكدة.
وإضافة لما ذكر فقد أطلقت اميركا الادعاء قبيل التئام الاجتماعات في استنه وجنيف وهي ما سيعقد في النصف الأول من تموز \يوليو المقبل، للبحث في شؤون ميدانية تتعلق بمناطق خفض التوتر وشؤون سياسية تلمسا لحل سياسي، وفي المكانيين ليس في اليد الأميركية أوراق ضغط يمكن استخدامها تفاوضيا لتحقيق اهداف او مصالح لها في سورية.
ظروف كلها تعاضدت لتخرج اميركا من جلدها، وتدخلها في هستيريا وجنون دفعها لتلفيق هذه الاكذوبة ولتتخذ الكذبة ذريعة لعمل عدواني جديد تقول فيه انها لم تتخل عن الميدان السوري وأنها لم تقر بالفشل وبانه لم يحن الوقت للاعتراف بالهزيمة، لكل ذلك أطلقت تهديدها بعدوان جديد "إذا قامت سورية باستعمال الكيماوي."
وهنا لابد من التذكير بان الكيمياوي الذي استخدم أكثر من مرة في سورية كانت كلها على يد الجماعات الإرهابية المسلحة المحتضنة اميركيا، وكانت اميركا تمنع او تعرقل في كل مرة اجراء تحقيق نزيه وشفاف لتحديد الجهة المسؤولة، وكان اخر ما فعلت هو منعها التحقيق حول مجزرة ادلب التي لفقت اميركيا كما بات واضحا. فسورية لم تستعمل الكيماوي يوما، وهي الان وفي هذا الظرف بالذات أكثر بعدا من أي وقت مضى عن هذا لأمر، ففضلا عن قرارها الاستراتيجي بعدم الاستعمال أصلا هي الان لا تملك هذا السلاح وهي في وضع مريح في الميدان لا يحملها على البحث عن أسلحة غير تقليدية لتحقيق الانتصار. 
ويبقى الأهم في كل الموضوع الان السؤال عن اهداف اميركا من تلفيقها وتهديدها وما الذي ستفعله بعد كذبتها؟ وما هو الرد عليها في أي سلوك؟
نرى ان اميركا تريد من تلفيقها هذا تحقيق واحد او أكثر من الأهداف التالية 
- اثبات الوجود القوي في الميدان والقول بانها لم تهزم وبانها قادرة على التدخل العسكري في الحدود التي ترسمها لنفسها،
- ابلاغ رسالة ضغط وترهيب لسورية وحلفائها من اجل وقف الاندفاعة العسكرية في الميدان والتوقف عن تحقيق الإنجازات الاستراتيجية، و 
- رفع معنويات الجماعات الإرهابية المنهارة امام اندفاعة سورية وحلفائها، معطوفة على تلبية رغبات خليجية تطالب اميركا بالتدخل المدفوع الثمن لمنع الرئيس الأسد من الانتصار النهائي، 
- أخيرا تبغي اميركا امتلاك أوراق تفاوضية تستعملها على أي طاولة تفاوض يعني المسالة السورية. هذه هي الأهداف فما هو الممكن اميركا؟
بداية نستبعد كليا أي عمل عسكري أميركي جذري شامل يترجم غزوا لسورية، وقد كان وزير الدفاع الأميركي واضحا في الشأن برفضه كليا الانزلاق الى الميدان السوري والاشتراك – على حد قوله – "بالحرب الاهلية في سورية “، وبعد هذا يبقى احتمالين، يتضمن الأول عملا عسكريا محدودا من قبيل القصف الانتقائي الذي لا يحدث نغيرا في المشهد، ويكون الثاني ببلع اللسان ونسيان التهديد والقول بان سورية رضخت للتحذير وامتنعت عن استعمال الكيماوي وتسجل اميركا لنفسها نصرا مجانيا. وكلا الاحتمالين الأخيرين متساويين في الدرجة بنظرنا. فكيف تعامل وسيتعامل معسكر العدوان مع الموقف؟
هنا نتوقف أولا عند الموقف الروسي الذي سارع لتسخيف الادعاء الأميركي والتحذير من أي حماقة يمكن ان ترتكب وقد كان التحذير الروسي من طبيعة خاصة هذه المرة حمل فيه الأميركي المسؤولية عن العواقب التي قد تنجم نتيجة ارتكاب أي حماقة، ما يمس بالوضع الميداني وبالعملية السياسية معا.
اما سورية و محور المقاومة فقد اتخذوا من المواقف للتعامل مع أي حماقة أميركية بما يقتضي ،حرصا على المكتسبات و تحقيقا لأهداف الحرب الدفاعية التي خاضوها بنجاح كلي ووصلت الان الى مرحلتها الأخيرة و بالتالي لن يغير التهديد الأميركي كما العدوان ان حصل ، لن يغيرا شيئا في الخطط الموضوعة و لن يعدلا شيئا في نتيجة المواجهة التي حسمت و ما كتب من انتصار لمحور المقاومة قد كتب و لن يمحى أي حرف منه ، و سيكون الادعاء الأميركي الجديد الاسخف في سلسلة الأكاذيب الأميركية و سيكون العدوان المحدود ان حصل الافشل في حلقات العدوان الأميركي .
أستاذ جامعي ــ باحث استراتيجي


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الكيماوي مجدَّداً... ملجأ الفشل الأميركي فما المتوقّع فعلاً وردّاً؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً