728x90 AdSpace

11 يناير 2017

ماذا ينقصنا لكي نكون دولة ..؟!

طه العامري ..(1)
سؤال بديهي يتردد على السنة ملايين من ابناء اليمن ..الذين يسالون بعضهم ذات السؤال اناء الليل واطراف النهار وهو ماذا نريد لكي نكون دولة ؟ او ماذا ينقصنا لكي نكون دولة ؟ او لماذا فشلت في أن نكون دولة ؟! او لماذا لم تقوم لنا دولة ؟ الى اخر المعزوفة والتساؤلات التي جميعها تستفسر حول ( الدولة ) الغائبة ..ولماذا غابت او طال غيابها ؟

تمتلك اليمن كل المقومات الحضارية والجغرافية والتاريخية والثقافية والاجتماعية لكي تكون دولة ودولة فاعلة ونشطة في نطاقها ومحيطها الإقليمي والقاري وتستطيع أن تكون فاعلة مع كل هذه النطاقات ومع المجتمع الدولي بحكم موقعها الجغرافي المتميز وهو الموقع الذي تحول من ( نعمة ) الى ( نقمة ) في ضل غياب ( الدولة ) ..!!
طبعا الدولة معروفة مكوناتها العلمية والحضارية وهي متوفرة في بلادنا ولله الحمد لكنا ينقصنا ثقافة ( الدولة ) ومشروع ( الدولة ) ومؤسسات ( الدولة ) المعبرة عن إرادة المكونات الاجتماعية القادرة على استلهام آمال وتطلعات هذه المكونات وتكريسها كقيم ثقافية واجتماعية وقوانين واعراف وتقاليد يأخذ بها الجميع ويحترمها الجميع ويقدسها الكل دون استثناء او تمايز ..
تعرف الدولة بأنها كيان يجمع فيه او تجتمع فيه الناس والأرض والسماء والهوية في نطاق جغرافي محدود ومحدد وفيها سلطة ونظام وهولاء تقع عليهم مهمة تشكيل هوية الدولة ورسالتها وترجمة تطلعات واحلام الناس واهدافهم الى برامج عملية مكفولة وفق عقد اجتماعي ملزم للجميع وهدفه تحقيق تطلعات واحلام الجميع ..
بيد اننا في هذه البلاد عرفنا قبل وبعد الثورة ( سلطات ) وأنظمة حكم متفاوته بقوتها وضعفها ولكننا لم نعرف بعد ( الدولة والهوية ) منذ اكثر من الف عام ..!!
أن الدولة مؤسسات وهوية اجتماعية ونحن طيلة قرون عرفنا ( انظمة حكم وسلطات ) وجميعها لم تؤسس لنا ( دولة ) ولم تحل إشكالية ( الهوية الاجتماعية ) فكنا عبر هذه القرون ضحايا لامزجة ( السلطات وأنظمة الحكم المتعاقبة ) التي كانت تنتهي ومعها تنتهي كل المنجزات والتحولات التي شهدتها البلاد مع هذا النظام او تلك السلطة لنبداء من جديد في البحث عن وخريجات سلطوية جديدة وعن توافق لتقاسم سلطوي جديد ..؟!!
أن مشكلتنا الأزلية هي اننا اخفقنا رغم كل مقوماتنا وقدراتنا الحضارية والتاريخية في حل معادلة او معظلة ( الدولة والهوية ) وهي المشكلة التي تمثل لنا تحديا حضاريا وتاريخيا وعلميا ومعرفيا وبدونها او بالأصح بدون خوضنا مغامرة جادة لحل هذه المعظلة سنضل ننزف وسنضل نقدم قرابين التضحيات ونهدر أنهارا من الدماء وجبالا من الجماجم عند كل نهاية سلطة وبداية اخرى في دورات صراع متتالية تحكمها المصالح الفردية والفيوية والقبلية والمناطقية والحزبية ناهيكم عن الرغبات الخارجية المتمثلة في رغبات الجوار القريب والمحيط الإقليمي والدولي وكل هؤلاء تحركهم مصالحهم التي كثيرا ما تتسق مع مصالح قوى محلية متنافسة ومتناحرة فيما بينها على السلطة وغنايمها ..!!
منذ اكثر من ( الف عام ) نحن نعيش في كنف سلطات وأنظمة لا نعرف دورا الدولة ولم نشعر يوما بالهوية الا عبر خطاب ( مجازي ) هلامي لا يستند إلى أرضية صلبة ولا يقوم على هوية راسخة في الوجدان الجمعي والذاكرة الوطنية ..اذ لاتزل حتى اللحظة نتحدث وبتفاخر عن هوية فسيفساية مجزاة ونخوض في تفاصيل الهويات والعرقيات القبلية والمناطقية ونرى لهذه البلاد من زاوية ضيقة هي زاوية الانتماءات الضيقة التي تستوطن عقول البعض وتمثل مصدر تفاخرهم الذاتي ..!!
اذا لا وحدة هوية تجمعنا بل هويات متعددة لانزل نتغزل بها ..؟!
لا وجود لا ندماج اجتماعي كلي ولايزال الاغتراب كسلوك وثقافة وقيم وتقاليد تسيطر على علاقتنا وعلى هويتنا الوطنية العابرة ..!!
اذا وحتى نكون ( دولة ذات هوية ) يجب أن نفكر مليئا بما يجب أن نكون عليه وهل نريد أن تؤسس فعلا ( دولة وهوية ) ؟ ام نريد أن نبقى اسرى لنوازعنا ونستغل هذه النوازع ونوظفها لتحقيق مصالح قلة وجاهية او قبلية او نخبوية أو حزبية ..!!
كانت الثورة اليمنية مؤهلة لوضع مداميك واسس ( الدولة والهوية ) لكن الثورة لم تحمل معها حتى مجرد رؤية أولية او ملامح لمشروع وطني جامع ..اضافة إلى أن الثورة واجهت ومنذ اللحظة الأولى ( ثورة مضادة ) وصراع داخلى بإبعاد وحواظن خارجية لتنتهي الثورة كمشروع وطني قبل اكتمال ميلادها وتتحول السلطة إلى غاية يتجاذبها ( فرسان التغيير ) او من كانوا محل رهان الجماهير باحداث مبدأ التغير وهكذا اندرجت جدلية العلاقة بين اطراف الصراع على تقاسم السلطة بعيدا عن فكرة ( الدولة والهوية ) ..ومع بروز احداث الأعوام الأخيرة كانت ( السلطة والثروة ) هما الغاية بين المتحاورين ليتحولوا المتحاورين الى ( متحاربين ) من اجل السلطة والثروة أيضا وليس من اجل الدولة والهوية وايا كان الخيار الذي سيرسي عليه اطراف الصراع بعد كل هذه الحرب والدمار والدماء فان النهاية التي قد تكون لن تكون إلا بداية لأزمة قادمة ومعارك دامية جديدة طالما ضلت إشكالية الدولة والهوية بعيدة عن اهتمام هذه النخب واجندتهم السياسية ..؟!!

أن اليمن تتمتع بكافة مقومات الدولة الحقيقية ولكنها للاسف تفتقد الرجال الذين يصنعون هذه الدولة ويرسمون مسارها الحضاري ويكرسون هويتها الوطنية ..
ماذا ينقصنا لكي نكون دولة ..؟!!( 2)
لكي يكون لدينا دولة يجب اولا أن تتحرر من تبعية الثقافة الجاهلية والولاءات العصبية وثقافة التمزق المجتمعي ..لكي نكون دولة ونحل إشكالية الهوية يجب أن نتخلص من ثقافة ( الاناء ) العصبية وان نتحرر من مفاهيم ومصطلحات طائفية ومذهبية ومناطقية راسخة في وجداننا وثقافتنا السياسية والاجتماعية ..
لكي نحل إشكالية الدولة والهوية علينا أن نتحرر من ثقافة ( الحاشدي) و( البكيلي ) و( المذحجي ) ..يجب أن نتخلص من ثقافة ( الزيدي والشافعي ) و( الشمالي والجنوبي ) ..!!
لكي نعمل دولة نظام وقانون ومواطنة متساوية ومؤسسات سيادية راسخة يجب أن نتخلص من ثقافة التقاسم ومن الولاءات الضيقة قبلية كانت أو طائفية أو مذهبية او مناطقية أو حزبية ..اذا اردنا ان نعمل دولة علينا أن نؤمن بوحدة الهوية والمواطنة والجغرافية والتاريخ والمصير الواحد ..اذا اردنا ان نعمل دولة علينا أن نؤمن بأننا كل لا يتجزاء وان اليمن تجمعنا فعلا لا قولا وسلوكا يرسخ لا خطابا يسوق ..!
أن إيماننا بوحدة الهوية والانتماء والمصير عوامل أساسية تشكل طريقنا نحو دولة المؤسسات والمواطنة المتساوية ..
اذا ما سلمنا بكل هذه الحقائق فان بمقدورنا عندها وضع اللبنات الأساسية لدولة النظام والقانون ..التي يتطلع إليها الجميع ويسعى إليها ولكن كل هذا ( الجميع ) يسعى لهذه الدولة وفق منطقه العصبوي وخلفياته الثقافية والتاريخية والوجاهية ..!!
لذا يفترض أن يكون هناك توجه جاد وصادق لإحداث ثورة ثقافية تجتث كل المفاهيم المكتسبة التي تحول بيننا وبين الدولة المنشودة القائمة على وحدة الهوية وواحدية الانتماء ..!!
لان الوصول لهذه الدولة لن يتم ولن يتحقق طالما ضلت قيم وثقافة العصبية القبلية والوجاهية والمناطقية والحزبية والطائفية تشكل قناعات الجميع وتحكم وتتحكم بخطاب الجميع بما في النخب السياسية التي يفترض أنها تحمل مشاعل التنوير الثقافي والفكري والتي للاسف غرقت في ذات المستنقع العفن في خطابها وسلوكها ومواقفها من باب رد الفعل وهو الرد الحامل للغباء والجهل والتخلف ..؟!
أن حل معادلة الدولة والهوية لن تكون ما لم نتحرر من الثقافة المتخلفة التي تحكمنا وتتحكم بمسار احداثنا ، كما لم تاتي من خلال المعالجات السطحية التي تكرس ثقافة تقاسم السلطة والثروة وتوزيع المغانم بين القبايل والفخوذ والبطون ..؟!!
ايظا لن تحل هذه المعادلة من خلال شراء الذمم الوجاهية وصناعة الشخصيات الاجتماعية ودعم سيطرتها وتسلطها على النطاقات الجغرافية الوطنية ..!!
أن الجزء يجب أن يذوب في الكل ومن اجل الكل ، وان اليمن الارض والانسان والجغرافيا والتاريخ والارث الحضاري المشرق يجب أن تكون قضية الجميع والانتصار لها يجب أن يكون هدف الجميع ..دون تحقيق هذه الغايات ستبقى اليمن عنوانا التناحر ومسرحا للنزيف الدامي بين مكوناتها وستبقى النوازع المتخلفة بكل مسمياتها هي الطاغية في خطاب وتصرفات النخب المتنفذة جيلا بعد جيل حتى قيام الساعة ..!
أن الجميع يجب أن يدركوا أن اليمن لن تبنيها ( حاشد ) ولا ( بكيل ) ولا ( مدحج ) كما أن تبنى اليمن لا عن طريق الشمال ولا عن طريق الجنوب وواهم من يتصور أن انفصال الجنوب عن الشمال سيعود بالخير لابناء الجنوب وواهم من يتصور أن ( الأقاليم ) بالمعنى الذي بدوره ما يسمى ب ( مؤتمر الحوار الوطني ) سيحل الإشكالية بل كل هذه المفاهيم الغاية منها ترحيل الأزمة اليمنية للأجيال القادمة التي ستجد نفسها أن استمرت الاوضاع تعالج بهذه الطرق العابرة ..اقول ستجد الاجيال القادمة نفسها تخوض صراعات تناحرية بذات المبررات والدوافع المرفوعة في صراع الجيل الحالي ..وسنبقى بلاء دولة وبلاء هوية ..؟!!
أن المذهبية الدينية لا توجد المجتمع والمذهبية السياسية لا تبني دولة والقبيلة لا تصنع التقدم وبالتالي فان النخب الفاعلة اليوم في المجتمع مطالبة بان تكون يمنية الولاء والهوية والانتماء او فليذهب كل نطاق بذاته الى الجحيم الذي ينتظره ..؟!!
يتبع

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ماذا ينقصنا لكي نكون دولة ..؟! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً