الحلقة (3) بقلم طه العامري
ولازلنا نخوض في الشان العربي السوري الذي يعد اهم ما يمكن الخوص فيه لانه لايتصل بالمشهد العربي السوري ولكنه يتصل بالوجود القومي للامة وبدورها ورسالتها الحضارية وهو دور ورسالة الامة العربية من محيطها الى خليجها ولهذا كانت المؤامرة تستهدف الدور القومي لسورية وهو الدور الذي يتصل برسالة العرب وقدراتهم ورسالتهم
..لقد جاءات المؤامرة التي حملت عنوان ( الربيع العربي ) وعينها على سورية الدور والرسالة والفعل .. ولقد استطاع صناع المؤامرة ان يوظفوا قضايا وازمات عربية محلية لتمرير مخططهم الشيطاني مستغلين بعض الظواهر السلبية التي تعاني منها بعض المجتمعات العربية وهي سلبيات كان قد تم التمهيد لها من قبل محاور التامر التي اولا اوجدت الكثير من هذه الظواهر ثم راحت تستغل هذه الظواهر وتتخذ منها وسايل لضرب مقومات المجتمعات العربية ونسف استقرارها ..فالاوضاع التي كانت تخيم على واقعنا العربي كانت في الغالب اوضاع اقتصادية وهذه الاوضاع صنعها تهافت بعض الانظمة العربية على البنك والصندوق الدوليين واللافت ان سورية لم تكن جزءا من هذه العلاقة فالنظام العربي السوري لم يرتبط بعلاقة تذكر مع البنك والصندوق الدوليين وكان يشكل حالة استثناء في منظومة العلاقات الدولية وكان استهداف سورية من قبل محاور التامر هو لكونها لاترتبط بعلاقة مع هذه المؤسسات الاستعمارية ناهيكم عن تمكن سورية من اعتماد نظام اقتصادي متميز مكنها من بناء ذاتها تنمويا وعلى مختلف المجالات فبلغت بهذا النظام مرحلة تنموية متقدمة مكنها من تحقيق اهدافها الاستراتيجية في القطاعات التنموية المختلفة ..فسورية بلغت مرحلة متقدمة في مجال الزراعة والصناعة وهي حققت تقدما كبيرا في مجال الصناعة السياحية وكذا في بقية المجالات الصناعية ومنها الصناعات العسكرية ..كنا استطاعت سورية بحكمة قيادتها السياسية ادارة تحولاتها الداخلية والخارجية بكثير من الوعي والحكمة والتوازن فتميزة في الحفاظ على مواقفها الوطنية والقومية وعلى ثوابتها الاستراتيجية تجسيدا لرؤية الريس الخالد حافظ الاسد الذي سبق له ان وضع (مشروع التوازن الاستراتيجي مع العدو ) وهو المشروع الذي مكن سورية من الصمود والثبات في مواجهة مؤامرة القوى الاستعمارية وحلفايها الرجعيين وخاصة انظمة ( العهر الخليجي ) هذه الانظمة الكرتونية التي انفقت المليارات لاسقاط النظام العربي في سورية لدوافع عدة منها تقاطع وارتباط مصالح هذه الانظمة بالمصالح الاستعمارية وفي المقدمة الكيان الصهيوني الذي يري في النظام العربي السوري العدو الحقيقي والوحيد له وحتى المقاومة لايراها الكيان الصهيوني الا واحدة من وسايل واسلحة النظام العربي السوري وهو من يمولها ويدعمها ويقدم كل اشكال الدعم المادي والمعنوي والعتاد العسكري والتاهيل والتدريب ولم يكن هذا العدو بقناعته هذه مجافيا للحقيقية ولهذا سعى وبجدية وخاصة بعد هزيمته العام ٢٠٠٦م الى محاولة تطويع سورية ونظامها او اسقاط هذا النظام وتحويل سورية الى دولة فاشلة بل وتقسيمها ان استدعى الامر الى دويلات وكانتونات طايفية متناحرة فيما بينها !!
كان هذا المخطط الصهيوني بحاجة الى ذرايع ومبررات يستطيع من خلالها حشد انظمة الخليج خلف مخططه ولكن بطريقة اخراجية مقبولة تعطي لانظمة الخليج مبرر امام شعوبها وهكذا كانت ( ايران ) هي الشماعة التي زعم حكام الخليج انهم يقاوموننفوذها..؟!!
لم يكن النظام في سورية يوما نظاما ( مذهبيا ولاطايفيا ولاسلاليا ) بل كان النظام في سورية ولايزل وسوف يستمر نظاما ( علمانيا ) بل ومن ارقى الانظمة العلمانية في العالم ..والدليل هذا الانتصار العظيم الذي حققته سورية بعد سنوات المؤامرة القذرة وبعد المليارات التي اهدرها المتامرون سورية تنتصر بل تثنع ملحمة من الانتصارات التي لم يكن يتوقعها اعدايها ولا حتى اصدقايها الذين لم يدعموا سورية بل سورية هي من منحتهم دوافع الصمود والثبات سوى تعلق الامر بروسيا او بايران ..!!
نعم استمد الروس والايرانيون قوتهم في مواجهة الاخرين من ثبات وصمود سورية وهو الثبات والصمود الذي سينعكس وبالا عما قريب على انظمة العهر الخليجي وحلفايها من الصهاينة والمستعمرين الذين راهنوا على حسابات الخليجيين فانكسروا صاغرين امام حسابات الجيش العربي السوري الذي قدم ملحمة تاريخية كبرى يجب التوقف امامها ودراستها ليستفيد منها العالم باسره ..
يتبع
