بقلم الوزير حسن زيد :
شهادتي "الحلقة الرابعة
اطار عام عن تدحرج انصار الله والسيطرة على العاصمة
زرت السيد عبدالملك الحوثي عقب عودتي من الحج، ومن ضمن ما علمته منه انه كان حريصاً على الانسحاب من امانة العاصمة وإعادة تسلم الجيش وقوات الامن الرسمية لها، وفعلا انتزع الانصار اتفاق في اللجنة الأمنية العسكرية على اعادة انتشار الامن يوم25 سبتمبر وانسحاب شباب انصار الله منها ولكن السفير السعودي بمجرد علمه بذلك ضغط على ( هادي ) كي لاينفذ القرار،
وهكذا ظل انصار الله عالقون في مهمة المحافظة على أمن امانة العاصمة، بل ان السيد اخبرني ان الامن القومي كان يبلغ انصار الله بمعلومات عن وجود خلية ما للقاعدة في منزل من المنازل، فيطلب انصار الله من الامن القومي التعاون مع اللجان الشعبية في عمليات الدهم والاقتحام فيتنصلون من ذلك، وعلل السيد ذلك بأنهم يريدون ان يصوروا الصراع على انه صراع بين ( الزيدية ) والسلفيين، وأضاف انهم كانوا قد أتفقوا مع ( هادي ) ووزارة الدفاع ان يتولى اللواء الموجود في ذمار مهمة التحرك الى رداع لحماية المدنيين الذين يتعرضون للذبح يومياً ( ذبح من المدنيين المسالمين في بيوتهم اكثر من ١٢٠ ) وعلى انصار الله دعم اللواء ب٣٠٠ متطوع يكونوا ضمن قوام اللواء وتحت قيادة اللواء نفسه، على ان يتم منح ضابطين من قادة الكتائب والعمليات اجازة لشبهة تعاونهم مع القاعدة وفي اخر لحظة تلكأ هادي كي يجر انصار الله الى مواجهة مع القاعدة، وهذا عين ما حدث في اب ( العدين تحديداً )
*في يوم ١٩ سبتمبر والمواجهات في قرية القابل عقد السفير الامريكي فيما اذكر مؤتمراً صحفياً ومن ضمن الأسئلة التي وجهت اليه عن خطر الحوثي الذي وصل الى قرية القابل!!! فكان رده عن خطر جامعة الإيمان وعبدالمجيد الزنداني وتناول وأكد السفير الامريكي بوضوح على ان الموتمر الشعبي العام ( وهو يقصد جناح الرئيس صالح هو حزب الدولة او الدولة )
ورد السفير الامريكي المتعلق بخطر جامعة الإيمان وعبدالمجيد الزنداني تأكيد على الموقف الامريكي الرسمي من الفكر الجهادي السلفي، او السلفي الجهادي الذي أسهمت في نشره وأحيائه دوائر الاستخبارات الغربية بدء من بريطانيا وتواصلت معها الجهود الامريكية التي رأت في فكر الشيخ احمد عبدالحليم بن تيمية بغيتها لتتمكن من استخدام العاطفة الاسلامية في مواجهة خصمها ( الشيوعية التي سيطرت على الاتحاد السوفيتي اولا والصين واوربا الشرقية وهددت مصالح الاستعمار الغربي في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ) ومنطقتنا العربية وامتدادها الاسلامي يمثلان قلب العالم واهم مصادر الطاقة والخامات الأولية وايضاً أسواق منتجاته، وفي نفس الوقت وجدت في فكرتين تيمية الاداة والمعول الذي يمكن استخدامها في تفكيك الوحدة الاسلامية والعربية لان المذاهب التقليدي كانت ولاتزال رغم الجمود الذي سيطر على نتاج اغلبها عامل استقرار وأرضية تشريعية موحدة تعزز سهولة التواصل والشعور بالوحدة بين ابناء الامة وتجنبها الصراعات،
ولتوضيح ذلك نذكر ان الولايات المتحدة الامريكية سعت لعقد موتمر إسلامي مسيحي لمواجهة ما اعتبرته خطر الإلحاد الذي مثله انتصار الثورة في روسيا عام ١٩١٧م وتم لها ذلك وعقد الموتمر عام ١٩٢٨ فيما علق بذاكرتي في لافي بحمدون لبنان، ووجهت دعوتها لتوحيد ( الجماعات الدينية لجهاد خطر الشيوعية الملحدة ) الا ان علماء المذاهب الفقهية المختلفة التزموا بشرط وجود الدولة الاسلامية الني سيحاربوا تحت رايتها واستنكروا ان يدعوا لمحاربة خطر يجهلونه تحت راية عدو وخطر حال وقائم والمتمثل في الاستعمارين الفرنسي والبريطاني آنذاك
المذاهب الفقهية السنة والشيعة تتفق على ان من شرط الجهاد وجود امام او دولة إسلامية ولايعد العمل الفردي او من قبل الجماعات جهاداً سواء في ظل وجود دولة او عدم وجودها باستثناء ابن تيمية ( بحسب معرفتي ) وكما هو مشهور هو الذي أعطى العلماء ما للأمراء من سلطة الدعوة لإجهاد والحمل على اداء الواجب بالقوة وفي فتاواه أجاز الجهاد الفردي او هكذا فهمت فتاواه ما مكن المخابرات البريطانية ومعها الامريكية بناء على الدراسات الاستشراقية من استخدام فكره بعد الترويج له في تجنيد المسلمين والجماعات الاسلامية لخوض معها في البداية معاركها ثم القيام بها عوضا عنها كما نلاحظ في الجماعات الجهادية ابتداء من جماعة الاخوان المسلمين التي خاضت معارك المستعمر الفكرية في مواجهة الحركة الوطنية ومارست الاغتيالات السياسية ومرورا بالتكفير والهجرة والقاعدة وداعش وما بعد داعش وما بعد بعد بعد داعش
,
والسؤال المشروع هنا لماذا تعتبر
الولايات المتحدة الأمريكية خطرا عليها وتسعى للقضاء على الجماعات الجهادية السلفية إذا كانت وبريطانيا من عملا على دعمها ونشرت الفكر الذي تستند عليه ( فكر ابن تيمية )؟
والجواب ان
تعامل الغرب مع الجماعات أو الأحزاب وحتى الشخصيات ( الامريكية نفسها ) تعامل وظيفي بحت، وكان ولايزال تعاملها مع الجماعات السياسية سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعيه متعلق بالوظيفة التي تؤديها وتحقق من خلالها مصالحها، وفي هذا السياق فإنها وجدت في فكر ابن تيمية المنتج الذي يمكن أن تزرع به الواقع الإسلامي المحيط بالاتحاد السوفيتي آنذاك والصين وروسيا والهند ( القوى المنافسة الصاعدة صناعيا والقوية اقتصاديا ) بالإلغام وكذلك الأمة الإسلامية نفسها التي كانت فكريا رغم الركود إلى حد كبير موحدة وكانت في حالتها تلك لها موقف يعطي الأولية للاستقلال ورفض قبول ولاية المستعمر المحتل وتؤمن بأن الأمة واحدة ويجب أن تعود كما يجب أن تكون واولوية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وليس الدفاع عن مصالح الغرب وخوض معاركة وفكريا الفكر التقليدي جمعي غير تفكيكي ذري ولايمكن أن تقبل بأن تتحول كالقنابل العنقودية التي إنتجها الفكر السلفي الجهادي، بمعنى أوضح أن الفكر الجهادي السلفي أنتج قنابل عنقودية تتوالد وتنتشر بقوة ذاتية لحماية مصالح العرب ولكنها قد تنتشر نتيجة لقدرتها على التوالد الذاتي فتهدد مصالح الغرب في محيط ما وتعيق حركته فيعمل على القضاء عليها بنزعها من أماكن انتشارها فير المرغوب تواجدها فيه ونقلها إلى أماكن أخرى أو تحديد انتشارها وفق خريطة لايدرك رموزها إلا المختصين في أجهزته
، وجامعة الإيمان والفرقة الأولى وامتدادها كانت كذلك أو أصبحت منذ أن وقفت الجماعة في مواجهة مشروع امريكا في جعل اليمن نموذج لما أطلق عليه وقتها الديموقراطية الناشئة التي وقف علي محسن والزنداني لمنعه بمنع الانتقال السلمي للسلطة في الانتخابات الرئاسية التنافسية عام ١٩٩٩م وجبنت قيادة التجمع اليمني للإصلاح البراجماتية من مجاراته والانخراط فيه رغم الوعود الأمريكية بدعم الإصلاح وتاهيله ليتدرج في التفرد بالحكم كما حدث للإخوان المسلمين في تركيا الذين قبلوا بالتدريج بالشراكة اولا مع تانسو تشيلر المرأة العلمانية المتحررة وقالوا وسلموا بالخسارة عندما تجاوز اربكان الدور المرسوم له وحاول التكامل مع إيران التي يعتبر الانفتاح السني عليها خطرا لايمكن المجازفة بتقبله وصولا إلى عودة الخلافة العثمانية بقيادة أردوغان الذي يؤدي وظيفة تأهيل جماعة الإخوان ومن تفرع عنها لتقبل إسرائيل كحليف في مواجهة ايران وروسيا والصين واي قوة قد تمثل تهديدا جديا على تفرد امريكا وحلف الناتو عموما من التحكم بالعالم
لقد كان الإصلاح موعودا بما يحققه الآن حزب العدالة في تركيا وتتدرج في السير إليه أيضا الحركة في المغرب وتأمل حركة النهضة في ارتقاء درجاته ولكن عبدالمجيد وحميد وعلي محسن مثلوا عقبة في سبيل ذلك، وكان عبد المجيد الزنداني وحميد الاحمر وعلي محسن بقواتهم العسكرية وموسساتهم الاقتصادية والمالية والثقافية والتعليمية العائق أما توظيف التجمع اليمني للإصلاح( الإخوان المسلمين ) الذي أثبت انه براجماتي وقابل للتكيف مع متطلبات التوظيف الامريكي له من خلال تحالفه مع أحزاب المشترك وقبوله أن يتوارى خلف واجهة مثلها ياسين سعيد نعمان والحزب الاشتراكي، بعد ان خسر المشروع منظره الحركي الفذ الشهيد جار الله عمر احمد بانفجار احدى مخلفات القنابل العنقودية التي انتشرت بفعل حركيّة الشيخ الزنداني ودعم علي محسن
وأتذكر هنا ان المدير الإقليمي للمعهد الديموقراطي الامريكي في زيارته لليمن ولقائه بالمجلس الأعلى خلال ثورة ٢٠١١ م ابلغنا بوضوح لا لَبْس فيه ان المجتمع الدولي لايمكن ان يسمح بان تنتقل السلطة في اليمن للزنداني، وما حدث في مصر وتونس لايمكن ان يسمح بحدوثه في اليمن لوجود الزنداني ( طبعا حديثه عن الزنداني ليس كشخص وانما تيار يندرج تحته علي محسن وحميد والتيار السلفي في الاصلاح، وكانت رسايل الأمريكيين للإخوان المسلمين في اليمن ( قيادة التجمع اليمني للاصلاح واضحة وصريحة بان المطلوب منهم فك الارتباط بالتيار السلفي والجناح العسكري والقبلي ليسمح لهم بالتدرج في الوصول الى السلطة وكان يطلب منهم فك الارتباط ليتحولوا الى حزب ليبرالي ولكن الاصلاح اكتفى باسقاط عبدالمجيد من رئاسة مجلس الشورى وحافظوا على ما يمثله من مصادر قوة بل دعموه لانهم رغم مشاركتهم في معهد اولبرايت بتركيا ورغم لقاءاتهم المتكررة للأمريكيين وزيارات اليدومي وغيره للولايات المتحدة رغم كل ذلك الا انهم كانوا شديدوا الارتياب من أهداف وغايات امريكا من الانفتاح عليهم ونصائحهم ووعودهم بازالة القيود والعوائق التي تحول بينهم وبين السلطة، وكانوا يميلون الى تفسير ذلك بأنه دفع لهم ليصدموا بصالح ويتعرضوا لضربة قاسية، على الأقل كانت هذه قناعات اليدومي وقيادات شمال الشمال والتيار القبلي والعسكري مع السلفيين ولم يطمئنوا الا بعد سقوط بن علي ومبارك ولم يحسموا موقفهم من المشاركة كتنظيم في الثورة الا في وقت متاخر من ايام الثورة وكان رهانهم على الاتفاق مع الموتمر وصالح اكثر من رهانهم على انتصار الثورة، وكانت خشيتهم من انتصار الثورة كخشية صالح تماما لانهم شركاء في النظام وجزء منه وظلت شعرة معاوية متينة بينهم وبين صالح لولا التطورات التي فجرت المواجهات بالحصبة وامتدت لنهم وأرحب والحيمتين وتعز، ولهذا اقتصرت المواجهة عند دخول انصار الله صنعاء على مواجهات محدودة بحدود جامعة الإيمان ومقر الفرقة وجامعة الإيمان، اي كانت مفيدة حتى للإخوان المسلمين أنفسهم لانها استأصلت من جسمهم التنظيمي الأورام السرطانية التي طالما طلب منهم استأصالها،
ولاشك انهم نصحوا ايضا بعدم اقحام التنظيم والمحافظة عليه لمرحلة مابعد استئصال او اضعاف الأورام العالقة بالاخوان ( التيار القبلي والعسكري والسلفي ) واتضح مكسبهم في نوعية مشاركتهم في حكومة بحاح فقد مثلوا باربعة من كوادر الاخوان وتخلصوا من العناصر التي تمثل مراكز القوى غير المنضبطة، ولولا الأخطاء التي ارتكبت بحق القيادات الاخوانية خلال السيطرة على العاصمة لتمكن الاخوان من استعادة العلاقات الإيجابية مع انصار الله التي كانت قد نسجت خيوطها الساحات والزيارات المتكررة لقيادات الاخوان لصعده والانطباعات التي كانوا ينقلوها عن زياراتهم ولقاءاتهم المستمرة مع لجنة التنسيق مع الانصار، ومن المؤكد ان المضايقات والاقتحام لبعض بيوت القيادات تمت من قبل او بتوجيه من العناصر الموتمرية الذين التحقوا باللجان الشعبية خلال ثورة ٢٠١١م وما قبلها وما بعدها وبعضهم خوفاً من استئصال الاصلاح لهم والبعض الاخر بتشجيع ودفع من الرئيس الاسبق والاجهزة التي كانت تحت إمرة أسرته، يتضح ذلك في الدلالة الرمزية لاقتحام غرفة نوم الاستاذ محمد قحطان ( وأخذ صورة من داخلها ) ومنزل توكل كرمان والتركيز على الشيخ حميد بل وقد وصلت الي شخصياً نفس الرسايل أرسلت لقحطان وفي المقابل لم تتعرض القيادات التي لم تتصدر المواجهة المستفزة للرئيس صالح لم تتعرض لأي مضايقة
، * ( قد نتمكن من تناول هذه القضايا بتفصيل اكثر في الحلقات القادمة )
وقبل ان نختم الحلقة هذه علينا ان نجيب على السؤال
لما أجلت الولايات المتحدة الأمريكة موافقتها على شن العدوان السعودي على انصار الله الذي سعت السعودية الى مباشرته عقب سقوط الخمري وقبل السيطرة على عمران ؟
كما سبق لقد كان دخول انصار الله صنعاء والسيطرة عليها ضرورة للتخلص من الألغام التي تنتجها جامعة الإيمان والفرقة الاولى مدرع واللواء الرابع والشيخ حميد الاحمر كقائد للتيار القبلي العسكري الذي تحول الى السلفية الجهادية، والتخلص من هذه الألغام بتفجيرها في اجساد شباب انصار الله يحقق هدفين
التخلص من الألغام السلفية الجهادية غير المنضبطة من جهة واضعاف انصار الله واستهلاك قوتهم واستنزاف طاقتهم ومحاصرتهم في حقل الألغام هذا، وتحويلهم من حركة ثورية وطنية تسعى لاستقلال القرار السياسي لليمن الى جماعة مذهبية ( شيعية ) تعيش حربا مع السلفية الجهادية وبهذا يتم التخلص من خصمين لم يتمكن نظام صالح وشريكه التجمع اليمني للاصلاح من مواجهتهما
وقرار الحرب على اليمن وانصار الله موافق عليه أمريكيا ومن عبدربه منصور هادي من قبل سيطرة انصار الله على صنعاء بأشهر عديدة والخلاف كان في التوقيت، ففي الوقت الذي ارادته السعودية لحماية عمران وحليفها القشيبي وجر الاخوان المسلمين كتنظيم لمواجهة انصار الله للخلاص من انصار الله والاخوان المسلمين ( في عهد عبدالله وسعود الفيصل والتويجري ) ارادته الولايات المتحدة الامريكية وعبدربه منصور بعد التخلص من علي محسن وحميد وجامعة الإيمان، وجيء ببحاح ليهيء المبررات للمواجهة مع انصار الله وهذا ما نجح فيه بجدارة منذ اول يوم اعلنت الحكومة
فمع انه وصل بقوة انصار الله ويستمد شرعيته من اتفاق السلم والشراكة الا انه ومنذ تشكيل الحكومة كانت كل قرارته ونشاطه وكسله استفزاز لانصار الله وتنصل من اتفاق السلم والشراكة ورفض له
وهذا ماسنفصله ان شاء الله في الحلقات القادمة انً مد الله في أيامنا
