بقلم طه العامرى :
سئوال وجيه والإجابة عليه تحتاج لمجلدات لكن بإختصار ..تعز تختزل فيها كل اليمن وما يزرع فيها ينتقل تلقائيا إلى كل النطاقات الجغرافية اليمنية ..
المغامرون الذين نقلوا الصراع لتعز لايدركون أنفسهم مكانة تعز وأهميتها ..تعز ليست مجرد مدينة بل حاضنة وطنية ونقطة ربط شمال الوطن بجنوبه وهي محطة تربط البحرين العربي بالأحمر وتطل على مضيق باب المندب ..وهي حلقة وصل بين قارتي أسياء وافريقيا ..هذا من حيث الموقع ..
من حيث الدور والمكانة التاريخية والحضارية والثقافية والاجتماعية .. تعد تعز معمل النسيج الاجتماعي الوطني فهي مكونة من كل شرائح المجتمع اليمني وقبائله وانسابه ، وهي معمل المخزون البشري ، وهي واحة الفكر والثقافة ومصنع الحركة الوطنية منذ مئات السنيين ..
لذا كانت تعز هي المطلوب راسها بريطانيا وامريكيا وسعوديا وهذه حقيقة نعلمها منذ عقود ..حين ابلغ الملك فيصل بقيام الجمهورية قال قولته الشهيرة ( اللعنة على الجمهورية وعلى تعز ) ..؟
بريطانيا كانت مشكلتها مع تعز خلال فترة استعمارها للشطر الجنوبي إذ كانت تعز ممرا ومقرا ورافدة للثوار والثورة ..
الرئيس جمال عبد الناصر ومن دافع الإدراك اليقيني بدور تعز ومكانتها كانت زيارته الأولى لها ومنها هاجم بريطانيا وطالبها بالرحيل من جنوب اليمن ..
بعد الثورة اليمنية كانت تعز حاضنة لكل الفعل الوطني ، كما كان أبنائها حاضرين في مفاصل السلطتين الشطريتين في صنعاء وعدن ..
تعز امتازت بخصوصبات حضارية وتاريخية وجغرافية وثقافية وعلمية واجتماعية مما مكنها من ان تحتل مكانة نموذجية واستثنائية ..هذه المكانة كان مطلوب إسقاطها ، واسقاطها كان لا بد أن يتم بطرق درامية مرتدة كما هو حادث اليوم للأسف ..فنسف كل قيم التعايش في تعز يعني نسف قيم التعايش في كل اليمن ..؟
إظهار تعز بالصورة التي عليها اليوم كان مطلوبا لاخماد جذوة الوعي الثقافي المضطرد في الوعي الجمعي لابنائها ..والمؤسف أن ما حدث في تعز حدث حين قررا لها أن تتوج عاصمة للثقافة الوطنية وكأن التتويج كان مقدمة ليحل بتعز ما حل بها لمزيد من التشفي والسخرية ..؟
والأهم أن تعز كانت مشكلتها في الدفاع عن عدن وخرجت تضامنا مع عدن ثم لاحظوا ما حدث من عدن بحق تعز وهذا يكفي للتدليل على أن الكل ضحايا مؤامرة استخبارية خارجية ومخططات تعد منذ زمان وليست المسألة مسألة صدف ..؟
عرفت تعز من ابنائها الكثير وهم ابطال واصحاب فكر ومشاريع وطنيه لكنهم لم يكونوا بغباء جيل جاء بعدهم مجبولا بكل مفردات الحقد والحماقة ..نعم حماقة بعض أبناء تعز منذ 2011م لم تعرف تعز حماقة قبلها ولن تعرف بأذن الله حماقة بعدها ..وهذه الحماقة كانت جسرا لاعداء تعز وبها نجح مخططهم القديم _الجديد ..
السئوال الأن هل يعلم أبناء تعز كم عدد أجهزة الاستخبارات التي تشرف على كل ما يجري في تعز من أحداث اليوم وهي من تحكم وتتحكم بكل شيء بدون إدراك الغالبية الكبيرة من أطراف الصراع أنفسهم ..؟
