طه العامري..
نحتاج قبل أي شي أن نحرر عقولنا من ثقافة (الصنمية) المقدسة شرط أن لا نخل بقيمنا واخلاقياتنا أو تجاوز تضحيات قدمها السلف وعلى مختلف المستويات والمجالات.. تحرير العقل لايعني التنكر الإباحي لرموز قدمت تضحيات كبيرة من أجل أوطانها وأمتها ..نعم قد يكون هناك اخطاء وقعوا فيها ، وقد نجد ايظا نجاحات حققها البعض ، تحرير العقل يعني أن نطور ما نجح فيه البعض ونتجنب او نصحح ما أخفق به البعض الأخر..
بيد أن تحرير العقل يتطلب ثورة ثقافية وفكرية ، تبدأ بطرح أهم تساؤلاتنا على أنفسنا وأهم سئوال يمكن أن نضعه أمامنا ونبحث له عن إجابات فردية وجماعية هو ( من نحن ؟ وماذا نريد ؟ وإلى أين نتجه ؟ هذا السئوال سبق أن طرحه نخبة من المثقفين والمفكرين القومين في منتصف السبعينيات واشتغل عليه البعض وتجاهله البعض الأخر بدعوى الحداثة والتسليم بالهزيمة والقبول بثقافة الأخر الحضاري والتسليم بما لدى هذا الأخر لدرجة الإيمان بقدراته وكذا الإيمان بهزيمة العقل العربي بل وايصال هذا العقل إلى درجة اليأس والإحباط والتسكين في دائرة القهر الذي نتج عنها ثقافة استهلاكية حافلة بقيم ومفاهيم ( جلد الذات ) فاصبحنا ومن خلال هذه الثقافة اسرى لحالة جلد الذات ولكل مفردات الانتقاص من كل القيم الإيجابية التي عنونت مسار وتحولات وطنية وعربية شكلت ولاتزل حالة وجود في الذاكرة الجمعية الوطنية والقومية..
بيد أن تحرير العقل يتطلب ثورة ثقافية وفكرية ، تبدأ بطرح أهم تساؤلاتنا على أنفسنا وأهم سئوال يمكن أن نضعه أمامنا ونبحث له عن إجابات فردية وجماعية هو ( من نحن ؟ وماذا نريد ؟ وإلى أين نتجه ؟ هذا السئوال سبق أن طرحه نخبة من المثقفين والمفكرين القومين في منتصف السبعينيات واشتغل عليه البعض وتجاهله البعض الأخر بدعوى الحداثة والتسليم بالهزيمة والقبول بثقافة الأخر الحضاري والتسليم بما لدى هذا الأخر لدرجة الإيمان بقدراته وكذا الإيمان بهزيمة العقل العربي بل وايصال هذا العقل إلى درجة اليأس والإحباط والتسكين في دائرة القهر الذي نتج عنها ثقافة استهلاكية حافلة بقيم ومفاهيم ( جلد الذات ) فاصبحنا ومن خلال هذه الثقافة اسرى لحالة جلد الذات ولكل مفردات الانتقاص من كل القيم الإيجابية التي عنونت مسار وتحولات وطنية وعربية شكلت ولاتزل حالة وجود في الذاكرة الجمعية الوطنية والقومية..
إذا تحرير العقل العربي يحتاج أولا إلى مراجعة ذاتية فكل فرد منا يحتاج إلى مراجعة مواقفه وقناعته وعلاقته مع محيطه ووطنه وأمته ،من حق كل فرد الانتماء ولكن يجب أن يجسد هذا الأنتماء حقائق التاريخ والجغرافية والوعي الجمعي بكل موروثاته الثقافية الإيجابية ..أن تطور الشعوب والمجتمعات لايتحقق بتقليد الأخر واستيراد كل منتجاته من ( قصة شعر الراس) إلى ( الملابس ) إلى ( الكماليات وكل المنتجات الاستهلاكية الضرورية منها والترفية) ..
أن التطور الإنساني لن يكون عبر ( التمترس) عند تخوم الماضي ورموزه مهما كانت قوة تأثير وحظور هولاء الرموز وإيجابياتهم والذين لم يقولوا لنا أن نبقى متمترسين عند منتجاتهم وابداعاتهم ، بل أن حبنا لهم يتطلب منا أن نعمل على تطوير منتجاتهم أيا كانت وكيفما كانت شرط أن لاتكون على حساب الوعي الجمعي أو الوحدة الجمعية لان كل الأفكار هي جاءات لغاية التطوير المجتمعي والارتقاء بالواقع المجتمعي وطنيا وقوميا وبما يحقق أهداف وتطلعات المجتمعات والأمة التي ننتمي إليها بغض النظر عن شيوع وسيادة الثقافة القطرية والأفكار الانعزالية فهذه ثقافة زائله مهما صور لنا البعض انها ثقافة منتصرة وانها الحقيقة الحتمية..؟
الدكتور عصمت سيف الدولة احد ابرز المفكرين القوميين قدم رؤى وافكار عظيمة حول تطور الأمة قطريا وقوميا وخاض معارك ثقافية اخذت طابعا عقائديا وايدلوجيا وفلسفيا وتاريخيا واستطاع رجل بحجم ومكانة الدكتور عصمت سيف الدولة أن يقدم رؤى حضارية وعلمية شاملة ولم يغفل هذا الدكتور رحمة الله من خلال ما رفد به العقل العربي في قرابة ( خمسة وثمانيون كتاب) رفد بها المكتبة العربية وضع من خلالها أسس البناء الحضاري العربي ..والمؤسف أن أعمال هذا المفكر العربي لم تصل إلى لنخبة من المهتمين العرب فيما الغالبية من أبناء وشباب هذه الأمة لايعرفون منه الدكتور عصمت سيف الدولة ، النظام القطري العربي بدوره ساهم وبصورة مباشرة في إغفال طروحات وافكار هذا المفكر القومي قصدا خشية من تأثيره ،ومع ذلك فأن النظام القطري الذي كرس قيمه ومفاهيمه طيلة اربعة عقود خلت على حساب الفكري القومي العربي والهوية الوطنية القائمة على وحدة الانتماء ، هذا النظام القطري أثبت فشله وسقوطه وخطاء كل طروحاته ليسقط وتسقط معه كل منتجاته ومخرجاته عام ٢٠١١م وهو العام الذي سقطت فيه كل القيم والمفاهيم القطرية الزائفة التي سعت لتجزئية العقل العربي وتهجينه ووضعه في قوالب جامدة انتجت هذا الانحلال والتنكر والسقوط المريع للانظمة ونخبها فكان هذا الطوفان السلوكي وهذا التناحر المجتمعي الذي دفع الكل دون استثناء إلى مربع السقوط ومن ثم التمترس في تخوم الماضي والتغزل به وبرموزه دون أن يكلفوا أنفسهم حتى مجرد التساؤل ماذا لوا قام أولئك الرموز من قبورهم ماذا سيقولوا لاتباعهم ؟ قطعا سيبصقوا في وجوههم وسيقولوا لهم صراحة وبملء الأفواه أنتم لاتشرفونا ولستم مناء ؟
أن الماضي قطعا لن يعود والتغزل به هو هروب من استحقاقات الحاضر والمستقبل ، احترام رموز الماضي وعلى مختلف الجوانب الحياتية والحضارية يتطلب تطوير افكار رموز الماضي وتحديثها لان فيها الثابت والمتغير ، أن الافكار الحية هي تلك التي تطور نفسها وتطوع ذاتها لتلبي حاجة الناس وتطلعاتهم وهذه الافكار تموت أن لم تتطور وتحملها وتعمل على احيائها عقول متجددة لاتعرقلها محاكم التفتيش أيا كانت مصادرها وغايتها وبالتالي فأن السئوال من نحن وماذا نريد وإلى أين نتجه يبقى هو مفتاح العقل الحر والراغب بالتحرر من ترسانة المفاهيم والتقاليد الصنمية التي صارت تتخذ من رموز الماضي حائط مبكى ..؟:
