هنالك بالطبع حس سليم أو ملكة صواب عامة تحيلنا مباشرة على إجابات مباشرة ومعروفة وصلبة لا مجرد احتمالات بل ثوابت في التحليل فرضتها طبيعة مخططات الاعداء. والهدف اذن هو اغتيال انتفاضة القدس بمحاصرة حزب لله ومحاولة العودة إلى برنامج إقامة إمارة ارهابية على الحدود وهنالك في مستوى آخر محاولة أميركا إيجاد موطئ قدم بين سوريا ولبنان للاستنزاف وحماية اسراءيل الى حين بدعوى الاعمار والتعمير.
ما من شك أن حزب الله هو المستهدف وليس البنك ولا شك أن لبنان هو المستهدف وليس حزب الله فقط ولا شك أيضا أن كل الوسائل التي استخدمت في ايران ذات يوم وفي فينيزويلا ذات اخر ستستخدم وقد استخدمت وسائل مثل اختراق الانترنيت وتكوين خلايا تجسس وفبركة ميليشيات إرهابية وعمليات اقتحام واختطاف لهتك الأمن وزعزعة الإستقرار والمس من حرمة الجيش إلى جانب المخطط العدواني الارهابي الذي كانوا ينوونه من القصير- عرسال- البقاع- طرابلس- بيروت- الضاحية.
لقد كان واضحا تماما التناظر بين قلب تل ابيب وعلى مقربة من دفاع العدو الصهيوني ومن قلب بيروت وبجوار داخليتها. اذ قلب المقاومة النابض واحد في الارض المحتلة وفي فضاء امتدادها الاستراتيجي.
للبنان تجربته الخاصة وخاصة كل أزمات ما بعد سنة 2000 وكيفيات تحضير العدو الصهيوني للساحة ولحروبه بما فيها الحروب على غزة. وهنالك عدة حكومات وعدة حركات مقاومة حوربت بالبنوك والشركات الكبرى واجهزة الاستخبارات والمرتزقة وصنعت من أجلها مافيات في شبكة الإمبراطورية المعولمة المندمجة والمعقدة التي لن ترضى حكومتها العالمية باقل من الإبقاء على استهداف المحور وما وبعده في إيران وروسيا والصين وأميركا الجنوبية. . وفي الأشهر الأخيرة و على مر السنين في الواقع لم تتخلى اسراءيل عن أعمالها العدوانية خارج الارض التي تحتلها وآخرها الاغتيالات في اوروربا وأميركا الجنوبية وفي دمشق والجولان بمعاونة وكلاءها في المنطقة العربية من جيران عبيد من المطبعين المتذيلين وبمشاركة استخبارات اوروربية وتركية وأمريكية.
العدو الصهيوني يعلم تمام العلم وتشهد على ذلك كل تحركاته الأخيرة ان نبض قلب شباب فلسطين من قلب دمشق وبيروت وطهران. وان الشباب الاستشهادي هذا الفلسطيني رأس حرية الخيار المقاوم المسلح ينبض من نفس روح قيادات المقاومة العسكرية والسياسية في محور المقاومة ويبادر وينفذ بنفس الروح وفي نفس الخيار.
الصهيوني يظن ان اغتيال انتفاضة القدس يأتي من الداخل اللبناني بالذات وما كل ما نشره وصرح به في المدة الأخيرة الا خلاصة ما يتصاعد عنده من قناعة.
وإلى جانب هذا الطرح الموضوعي الذي يبدو عاما ولكنه شامل ويذهب صوب آخر التحليل والتقدير، هنالك عندنا قناعة بتشابك السيناريوهات. ولا حرج في فتح القلب إلى ما يشير إليه أيضا من باب الرسالة:
رياح الشؤم التي هبت على تونس في وقت ما تشير على قلبي إلى ذلك رغم فارق العدو المباشر وفارق المقاومة النوعي.
اخشى على لبنان من اغتيالات سياسية بعد اغتيالات قادة المقاومة بصرف النظر عن المستهدف واخشى عليه من تفجيرات تمس مقدراته السياحية والتجارية. لا مؤشر لدي سوى جو المخابرات الأجنبية المشحون على لبنان من التسريبات والتحذيرات من جهات داخلية وخارجية زاءد حملات التحريض والمخططات الصهيوهابية على الحدود وفي الداخل.
صلاح الداودي. جامعة منوبة. تونس. شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية.
