بقلم / طه العامري:
في عام 1996م كانت حكومة الجمهورية العربية السورية قد اتخذت قرارا بالتخلص من السلاح الكيماوي بعد أن تمكن رجالها وعلمائها من تطوير البديل الأفضل عن هذا السلاح..
كانت الحكومة السورية تعاني الأمرين من هذا المخزون والمتمثل في تكلفة الإئتلاف ..ومكان الإئتلاف.. وظلت هذه المشكلة مقلقة لسورية ولحلفائها الروس الذين كانوا يدركون هذه الحقيقة ويدركون حجم مخاطرها البيئية وكذا تكاليف الإئتلاف هذه الكمية..
كانت الحكومة السورية تعاني الأمرين من هذا المخزون والمتمثل في تكلفة الإئتلاف ..ومكان الإئتلاف.. وظلت هذه المشكلة مقلقة لسورية ولحلفائها الروس الذين كانوا يدركون هذه الحقيقة ويدركون حجم مخاطرها البيئية وكذا تكاليف الإئتلاف هذه الكمية..
كانت تكاليف التخزين وحراسة هذه المواد وتأمينها يشكل حالة قلق لدى القيادة السورية التي كانت تبحث عن حلول للتخلص من كمية المخزون من السلاح الكيماوي الذي لم تكن سورية بحاجة إليه فعلا منذ العام 1996م بعد أن تمكنت من تصنيع البديل الأفضل والآمن من هكذا سلاح ..كانت دول عدة قد عرضت على سورية وعبر روسيا التخلص من كمية الاسلحة الكيماوية السورية مقابل 3 مليارات دوﻻر .. وهو مبلغ فظلت الحكومة السورية ان تنفقه في مجال التنمية الاقتصادية لسورية ، وبالتالي أجلت الفكرة بعد تعاون روسي مكنها من تأمين مواقع التخزين الخاصة لهذه الاسلحة وتأمين حراستها واستمر الحال إلى أن حدثت الفوضى واستقدمت دول العدوان ال 89 التي خططت ومولت وجلبت الآف الإرهابين والقتلة إلى سورية ، وكان السلاح الكيماوي السوري هدف من أهداف العدوان وخاصة الكيان الصهيوني الذي كان في حالة ارتباك وتخبط جراء انعدام معلوماته بصورة كلية عن حجم ومكان وطريقة تخزين السلاح الكيماوي السوري ، الذي استطاعت الحكومة العربية السورية وبنجاح مميز تظليل كل الاجهزة الاستخبارية عن هذا السلاح من حيث مواقع التخزين وطريقتها وحراستها والياتها ..لتأتي الفرصة ﻻحقا وتتمكن الحكومة السورية من التخلص من هذه الترسانة المقلقة من السلاح الكيماوي وبالمجان وبدون قلق فالخليجيون دفعوا 3.5 مليار دوﻻر كلفة التخلص من هذا السلاح والمكان خارج أراضي الجمهورية العربية السورية وخارج نطاق الجغرافية العربية وﻻ يلحق سورية حاضرا او مستقبلا أي تبعات نتاج هذا العمل الذي قامت به المنظمة الدولية وبرعاية دولية ودفع اهل الخليج تكاليف الإئتلاف وهو ما شكل إنجازا للقيادة السورية ولحكومة سورية والدولة السورية الذين تخلصوا من كابوس كان مقلق لهم وكانوا يتمنوا التخلص منه لكن كلفته كانت ثقيلة على الاقتصاد وعلى موازنة الدولة السورية التي وان كانت قادرة على تحمل نفقات الإئتلاف فأن مكان الإئتلاف كانت بمثل عقبة فعلية إﻻ أن توفرت الفرصة وتخلصت سورية من مشكلة خطيرة كانت تزعجها وبدون تكلفة وﻻ يعنيها أين وكيف سيتم أو تم التخلص من هذا السلاح التي كانت الجمهورية العربية السورية قد قررت التخلص منه العام 1996م ..
قد ﻻ يصدق البعض هذا الكلام وقد يشكك البعض به وهذا وارد ولكن ﻻ يعنينا من صدق وﻻ من شكك فالمهم الذي كان مطلوبا قد حدث فعلا وهذا انتصارا سباسيا وعسكريا وأمنيا للقيادة العربية السورية دون أن ننكر تعاون الأصدقاء الروس الذين بادلوا سورية الوفاء بالوفاء وكما وقفت سورية الأسد الدولة والشعب إلى جانب روسيا حين انهار الاتحاد السوفييتي في تلك اللحظة التي تخلى فيه كل اصدقاء الاتحاد السوفييتي عن روسيا فكانت سورية هي الصديق الوفي الذي وقف الى جانب روسيا وشعبها ولم يتخذل سورية يوما علاقتها بروسيا الاتحادية التي بدورها بادلتها الوفاء بالوفاء وهذا ما نعيشه ونشاهده في العلاقة السورية - الروسية التي تزداد تألقا وتلاحما رغم نظرة الغرابة بل والدهشة احيانا التي تصيب بعض المراقبين العاجزين عن إدراك حقيقة وعمق العلاقة السورية - الروسية التي يصعب اختراقها او التقليل من أهميتها الجيواستراتيجية ..فيما هناك من لم يستوعب جذور هذه العلاقة التي تجاوزت علاقة المصالح السياسية والاقتصادية ،التي تعنون علاقة بعض الدول ببعضها ..
تحية للشعبين السوري والروسي ..وتحية لقيادة البلدين ..وتحية لكل قيم المحبة والوفاء التي تعنون علاقة البلدين ..