بقلم / طه العامري...
نظرة عامة..
لكل ثورة شعبية عوامل ذاتية وموضوعية وأهداف مرحلية وأخرى استراتيجية ،،الثورة ليست فعل عبثي وﻻ هي انتقال من واقع كان إلى أخر مجهول ، بل هي فعل شعبي وتقدمي غايتها نقل الواقع الكائن إلى واقع ينبغي له أن يكون ، الثورة ليست مغامرة وﻻهي قفز للمجهول والا على الطريقة اليمنية ( ثورة وما بدأ بدينا عليه)...؟!!
أن الثورة هي عمل نضالي نعم لكن هي ايضا فعل علمي يحب أن يحسب الثوار كل خطوة يخطوها نحو أهدافهم والا تحولت إلى فعل طائش كهذا الذي نعيشه ونعاني منه منذ العام 2011م ليس في بﻻدنا وحسب بل في كل أرجاء الوطن العربي، حيث طغت قيم الحقد والكراهية في نفوس البعض الذين استغلوا درامية الاحداث فقالوا ( ثورة) !!
ربما اعتبر البعض موقفي مما جرى بأنه انحياز وتخاذل لكن على العكس من هذا كنت ربما بما اعطاني الله من وعي أكثر إدراكا لتبعات ما قد يحدث وقد كانت الأزمة العراقية وتداعياتها أكثر من شدتني اليها قبل وبعد العدوان على العراق وتابعت مسارها ودراميتها وتابعت خطاب النصر الذي القاه الرئيس بوش حين دخلت طﻻئع قواته ساحة الفردوس في العاصمة العراقية بغداد واعلنت وسائل الإعﻻم عن سقوط بغداد التي لم تكن سقطت ولم تسقط بغداد بالمناسبة حتى خروج قوات الاحتﻻل تحت وقع ضربات المقاومة..يومها قال بوش ( بعد اليوم لن نسمع بالشرق الاوسط من يهتف بالروح بالدم نفديك يا زعيم )؟!
كانت هذه العبارة كافية لتشدني وتدفعني لمتابعة رؤى وتوجهات الخطاب السياسي في الغرب عامة وفي الوطن العربي خاصة وخاصة خطاب الفعاليات المؤثرة جماهيريا في لحظة لم تكن فيها الجماهير العربية مدركة لحجم التراجيديا العبثية القادمة والتي ستزيد من معاناتها بل وتحول حياتها إلى جحيم .. كان متاح للمثقف العربي أن يقف ويتسأل لماذا العراق..؟
ثم كان على هذا المثقف أن يتسأل لماذا حرب تموز 2006م..؟! وماذا حدث قبلها وما بعدها من تداعيات وأحداث..؟!
ثم كان على هذا المثقف العربي أن يتسأل عن تقرير ( فينونجراد) ؟ وماذا احتوى هذا التقرير ؟! ثم كان العدوان الصهيوني على قطاع غزة ، ولماذا غزة بالذات ..؟!
لم يتابع هذا العربي أوضاع السودان ؟ ولم يكترث ﻻوضاع الصومال.؟
لم يقف هذا الثائر العربي ليرى تداعيات احداث البلقان وتطور الصراع الروسي الصيني من جهة والامريكي البريطاني من جهة اخرى ؟!
لم يكن المثقفين العرب عامة واليمنين خاصة يرصدون التداعيات ما حولهم وكانوا غارقين في متاهات الصراعات مع وضد الأنظمة وبينماء كانت الانظمة تتودد واشنطن بزعم التحالف معها لمكافحة الارهاب كانت النخب ومعها الاحزاب وكل منظمات المجتمع المدني يتوددون. لواشنطن بحثا عن دعمها لحقوقهم وحرياتهم وصراعهم مع الانظمة..؟!
على خلفية كل ما سلف لم أكون منجما وﻻ قاريء فنجان وﻻ لي عﻻقة بأمور السحر والتنجيم بل كنت اشاهد واتابع وأقراء لذا ومن اللحظة الأولى لربيع ( الفوضى) كنت واضحا وقلت بصراحة ،نعم هناك كل عوامل ومقومات للثورة ،لكن للأسف لن تكون ثورة ولم يكن يراد للثورات المزعومة أن تكون ثورات بدءا من تونس مرورا بمصر واليمن والبحرين وسورية ..؟!
طيب لماذا انطلقت من تونس ..؟! وماذا حدث في مصر .،..؟!
وكيف تحولت في ليبيا من ثورة مزعومة إلى غزو واحتﻻل أطلسي..؟!
ثم ماذا جرى في اليمن وكيف تحولت الثورة المزعومة إلى أزمة ثم تفجرت ثورة من رحم الثورة الأولى ؟!
ثم كيف تحولت الثورة الجديدة إلى أزمة ..؟! ثم إلى عدوان وغزو خارجي.،؟!
طيب هل الجوع والقمع والديكتاتورية والاستبداد والفساد وغياب الحريات والعدالة ،كل هذه الأسباب ليس لها وجود إﻻ في تونس ومصر والبحرين وسورية واليمن وليبيا ..؟!
هل العدالة والحرية والكرامة والحكم الرشيد والرخاء والأمن والاستقرار وكل مظاهر الحياة الحضارية موجودة ومتوفرة في الصومال والسودان والمغرب وموريتانيا والاردن والعراق وبقية أنظمة الخليج العربي..؟!
من أطلع على تقرير فينونجراد الخاص بحرب تموز كان سيدرك أن القصة ليست قصة ثورة بل هي أبعد من هذا بكثير ..نعم خرج ثوار صادقين لكنهم بدون وعي خرجوا ليس ليحققوا العدالة ﻻنفسهم وﻻ ﻻسقاط أنظمة ديكتاتورية ،بل خرجوا ليكونوا اداة لتحقيق أهداف استراتيجية ليست لهم بل لمحاور النفوذ الاستعمارية ..؟!
خرجوا ليصنعوا شرق أوسط جديد لم تقوى دولة الاحتﻻل بصناعته في حرب تموز 2006م ولم تقوى واشنطن بعظمتها على صناعته عام 2003 باحتﻻل العراق ..؟! لذا كان على دول الجمهوريات العربية أن تصنع للصهاينة ربيعهم تأديبا لهذه الجمهوريات التي هتفت ضد احتﻻل العراق وهتفت ضد الصهاينة عام 2006م ..؟!
طبعا سأجد كثيرون يكذبون كل ما قلته هناء..؟ وسأجد من ينكر كل هذا الكﻻم ويقدم تبريرات سفسطائية ..؟!
وأنا ﻻ آلومه ﻻن رؤيته ﻻ تتعدي موطئ قدمه..؟!
يتبع..
