بقلم الدكتور حسام الدين خلاصي
منذ إعلان الحرب على المنطقة والعالم لاحقاً عبر العقل الصهيوني والمتجسد باللسان العربي المزيف والمتنكر والمتمثل في سلالة آل سعود المتأصلة أمريكياً وبريطانياً في المنطقة منذ النشوء الأول لهم ، تطور الموقف السعودي بصورة لافتة من مرحلة طرح مبادرات للسلام مع كيانه الأم الصهيوني عبر مؤتمر القمة في بيروت إلى التدخل العسكري المباشر والسافر وقتل العرب والمسلمين والمسيحيين علناً في المنطقة ( منطقة الشرق العربي ) .
لقد بات واضحاً للجميع كيف تحرش وتغلغل الفكر الوهابي دينياً بدول إسلامية عديدة وأوروبية مختلفة بتسهيل من الموساد الصهيوني والمخابرات البريطانية وقسم مهم الـ FBI وبأموال لاتعد ولا تحصى ، وكيف أنه زرع خلاياه عبر الزمن والتي عرفنا منها ( اخوان مسلمين + سلفية جهادية + القاعدة + حركات تحرر وطنية إسلامية مثل حماس + بوكو حرام + وصولاً إلى جيهة النصرة و تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق ) والتي كلها ذات منبت فكري واحد واضح ألا وهو االوهابية التكفيرية ( الإسلام المتصهين ) .
واليوم بالإطلالة الجديدة لآل سعود نجدهم في أحدث نسخهم يركضون مسارعين لحرف بوصلة الإسلام والعروبة والإنسانية جمعاء عن عدوها الرئيسي ألا وهو الصهيونية العالمية ، وجعل العدو الافتراضي الجديد هو الدولة التي قامت فيها الثورة على أسس انسانية قبل أن تكون إسلامية وهي إيران ومن الطبيعي أن توصف إيران بالدولة الرافضة والدولة المارقة والدولة الكافرة والدولة الخطرة من قبل آل سعود وأن يتفق هذا الوصف مع ما يطلقه العدو الصهيوني من مواصفات عليها لأنهما سوية في هدف مشترك ألا وهو القضاء على حركات التحرر العقلي والعلمي في العالم ولأن الكيان الصهيوني يعرف ان مقتله في المقاومة الذكية له وفي التطور العلمي والصناعي العسكري من قبل دولة أو محور يضم عدد من الدول أقدرها إيران ، لذلك فعلى الدولة الإسلامية ( مملكة التنابل ) الأخرى والتي تمتلك ( القنبلة الاسلامية – بيت الله الحرام ) أن تفتعل صراعاً دينياً مذهبياً مع إيران وأن تستنهض القوى السنية المتطرفة سابقة الذكر بكل كادرها وقواعدها الشعبية لقتال إيران وكل المصالح الإيرانية والدول المصادقة لإيران فهي الأخطر على الكيان الصهيوني لذلك تروج السعودية أن إيران هي الدولة الشيعية الكافرة وفي هذا جرعة تكفير لصغار العقول المتربين في مدارس محمد عبد الوهاب التكفيرية .
من هنا جاء دور الربيع العربي في سورية ، ففي سورية تفاهم سوري – إيراني قديم أسس له المفكر والزعيم العربي راحل الحافظ الأسد يوم كان الكل يستغرب هذا التقارب السوري – الإيراني ، ولذلك وجب فك عرى هذا التفاهم وإسقاط الدولة السورية تحت براثن الإرهاب الوهابي لضرب المصالح الإيرانية في المنطقة والتي تتجسد في القضاء على الكيان الصهيوني عبر المقاومة وجيش الجمهورية العربية السورية والذي اتفق في الهدف مع إيران منذ 1979.
ولم تسقط الدولة السورية وبرز التحالف السوري – الروسي للعين بأفضل حالاته عبر التفاهم الروسي – الإيراني على عدم خسارة المنطقة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وبدأ اللعب على المكشوف وتراجعت أسهم السعووهابية عبر صمود الجيش العربي السوري والدعم الروسي - الإيراني بطريقة سياسية وعسكرية واضحة ومباشرة على طريقة ( نحن هنا فأين أنتم ) وفعلاً كانت المملكة الوهابية تختبىء خلف الفصائل والعصابات التكفيرية المسلحة المحلية في البداية ومن ثم باستيراد المقاتلين الأجانب وكانت مملكة التنابل تدفع بأردوغان وحكومته ( اليائسة حالياً ) إلى منصة التتويج في القتال وزجت به كلاعب أساسي وكدولة جارة لسورية بدعوى أنها أي تركيا تتأثر بما يحصل في سورية إلى دولة داعمة وبصورة مباشرة لعصابات القتل والسرقة مهما اختلفت تسمياتها ، ونافست القطري تميم ووالده على النفوذ وعلى إرضاء الكيان الصهيوني فتهاوى القطري الصغير والكبير ومن يقف ورائهم تحت أحذية الجيش العربي السوري وتقلص دوره في سورية ولبنان وبات وقتها الغباء التركي واضحا ً في خسارة مصر أيضاً ، واردوغان هو نفسه في دولته الرائدة في العلمانية لم يكن ليستطيع أن يجاهر بتطرفه السني الإرهابي في البداية ( وأغلب الظن أنه ماض لإعلان ذلك في القريب العاجل ) لذلك فشلت محاولات السعودية في استقدام رسمي للتدخل الإيراني على الرغم من زيادة وتيرة التشدد الإسلامي السني المتطرف والذي رعته في سورية ولم تفلح التهويلات الإعلامية من الجزيرة والعربية في استنهاض الشارع الوهابي ضد إيران ايضاً خاصة وأنها تلقت ضربات في سورية وخسرت عناصر قتالية مهمة أمام تقدم الجيش العربي السوري .
ومن هنا بات لزاماً على اللملكة الوهابية أن تفتح صراعاً جدياً وجديداً في مواجهة إيران من أجل إشعال العالم بالحروب الطائفية والمذهبية فدخلت اليمن لتقاتل ثورة حقيقية سلمية يقودها الشعب اليمني بدعوى أن الناس في اليمن هو من موالي إيران ، لأنها سبق وفعلتها في البحرين وأيضا ومن مبدأ سلمية الحراك هناك وعدم التدخل في شؤون الدول لم تتحرك إيران ولم تستفز دفاعاً عن غالبية شيعية في البحرين افترضت السعودية انها تجر إيران إلى حرب جانبية تشعل فيها أسيا وأوربا وأفريقيا وبما أن ذلك لم يحصل حشدت عبر زعماء الدول الشبه المخدرة عبر التحالف العربي ( والذي يشبه التحالف الذي حارب السرب المسيحيين لنصرة البوسنة المسلمة ) وهنا التشابه فهو حلف إسلامي موسع لحرب مسلمين افترضت السعودية المسلمة زوراً أنهم مارقين وخارجين عن الشرعية الدولية فجمعت تحت مسمى الحرب على أعداء الإسلام دولاً اشترت ذممها وبعضها الآخر بالتهديد بالقنابل الإرهابية والتي تستطيع الوهابية تحريكها في الزمان والمكان وتعاقب السعودية كل من يشق عصا الطاعة لها بحكم التبعية لأموالها فكانت مصر وكانت الباكستان بصورة رئيسية على استحياء وفي ذهن مملكة التنابل أن تنجر إيران لحرب مذهبية تأكلها ولكن ذلك لم يحصل ، وبعدها استمرت المملكة بعد تأزم الوضع لغير مصلحتها في سورية في إعلانها الصريح لمحاربة إيران عبر استفزازات متكررة من حادثة تدافع الحجيج في منى إلى إعدام الشيخ النمر إلى الدفع بالمعارضة المسلحة إلى طاولة الحوار في مؤتمر الرياض وتكليف السياسيين التابعين لها من السوريين بتصعيد الخطاب ضد حزب الله وإيران وأيضاً لم تفلح في جر إيران الحرب المفتعلة بتكليف من الصهيونية الأم لآل سعود ، ولكن هذه المرة وأغلب المؤشرات تدل على أن إيران كانت مستعدة للمواجهة ولكنها كانت مواجهة من نوع آخر ؟
المواجهة هذه المرة تميل لضرب الكيان السعودي والصهيوني بزيادة الجرعة القتالية والدعم في سورية بالتعاون مع الروس على الأرض لسحق كامل وتحقيق انتصارات بارزة سريعة على الأرض السورية بجهود وتضحيات الجيش العربي السوري وقوى المقاومة الشعبية السورية واللبنانية وكان هذا الأمر بالإضافة إلى رسائل قوية وجهت عبر الروس إبلا الأمريكان بأن الضربة القادمة ( السورية – الإيرانية وحزب الله ) ستكون في عمق الكيان الصهيوني قبل ضرب الكيان السعودي ومن هنا تم لجم هذا الكيان من قبل مشغليه وتم التعاطي مع المسألة بإدارة سياسية رشيدة من قبل الروس ، لأن الانتصار العسكري السوري – الروسي على الأرض السورية والعراقية سيكون له أهميته على مستقبل العالم ككل ومن ضمنها إيقاف النقوذ الأمريكي في المنطقة والعالم وكسر شوكة الكيان الصهيوني واستمرار عملية البناء والتحشد لمعركة نهاية اسرائيل .
ومن هنا تحركت الديلوماسية السورية الذكية باتجاه الصين والهند لتطفىء نار الفتنة لكبح جماح مملكة آل سعود الخائبة والخائنة وتنبيه الدولتين الكبيرتين عن خطورة تورط الباكستان بحرب مع إيران بتحريض سعودي تكفيري والذهاب لحرب دينية في شرق اسيا ستحرق الدول المحيطة وأتى التلويح الكوري الشمالي بالقنبلة الهيدروجينية ليقول نحن هنا مستعدون لحرب نهاية العالم ، ونجحت الدبلوماسية السورية في إخماد مؤقت لنار الحرب وفق تفاهم دولي وضعت سورية فيه الدول الكبرى أمام مسؤولياتها في إخماد نيران الحروب العالمية ابتداءاً من سورية ثم العراق ، لأن مملكة التنابل لن تهدأ وستعاود كرة التحريض إلى أن تنال ضربة في تركيا موجعة بسقوط أردوغان الوشيك والغارق في الفوضى المنظمة وأيضاً بتراجع قطري سيلحظ بعد زيارة تميم ابن أبيه إلى روسيا لأن تهاوي الدول المحرضة على سورية سيبدأ قريباً و عندها ستعرف مملكة التنابل أنها ستترك لمصيرها الداخلي بعد موت سلمان المريض جدا ويستلم ابنه محمد ولي ولي العهد ( الحشاش ) تركة كبيرة من الشهوات لاستلام المملكة لن يقوى على التصدي لها فهو الضعف داخلياً مهما دعمه الكيان الصهيوني .
ولكن دائما وعلى ما أعتقد ان تقليم مخالب المملكة في الوقت الحالي ينطلق من مفهوم أن من يمتلك قنبلة إسلامية موقوته ( الإرهاب المتفشي والكعبة المشرفة التي يختبئ وراءها ويحتمي بأستارها زوراً اصحاب القصور الوهابية ) مستعد لتفجير نفسه .
