المهندس : ميشيل كلاغاصي :
قد تغادر الناس أوطانها طلبا ً للعلم والمعرفة, وأي علوم ٍ ومعرفة ٍ في تحصيلك كيفية التصدّي للوطن و طريقة هزيمته! فهذا لم يحدث إلاّ في زمن العجائب ؟
فلن تنفع الدورات التدريبة التي يتلقاها " المعارضون " في المدارس الصهيو - أمريكية , أو في جامعات الجهل السعودي , أو في أزهر مصر, أو في المشافي العقلية العصملية في اسطنبول..و لا في فرنسا سيدة الأجبان المتعفنة, أو في معاهد الضباب البريطاني.
فقد أضاع بعض السوريين البوصلة, و تاهوا في عالم السياسة و اللُهاث وراء المال و الشهرة و المصالح الشخصية , ولم يدركوا أنهم تحولوا إلى دمى ً في أيدي دول ٍ إقليمية و عظمى , و أصبحت أحلامهم تعكس أحلام الاّخرين , و تجَاوزهم قرارهم الذاتي ليخدم دولا ً أخرى و دونما أي شك على حساب وطنهم , و إرتضوا أن يكونوا ذاك المخرز في عين الوطن , و ذاك السكين في ظهره و خاصرته !, لم يحالفهم الحظ في استعباد الدول العظمى , و جعلها تتخلى عن مشاريعها و مخططاتها , و تتبنى أطماعهم و مصالحهم الشخصية فقط , و بات من المعيب على العالم أن يزج بماله و دعمه و سلاحه و ما جنّد من مقاتلين و إرهابيين لغير صالحهم ! , نعم لقد غابت الإبتسامة والتفاؤل بزوال الوطن , و عجبا ً فلم يعد العالم يُطالب برحيل الرئيس الأسد ! , وما عاد التطرف و الأخونة ومشروع الخلافة مستساغا ً, و تحولت رغبات " الأصدقاء و الشركاء " لرؤية سورية دولة ً علمانية و بقرار ٍ أممي !, و تحول " الثوار " إلى إرهابيين ! , و إلتقت دول العالم في تحالفات كثيرة لغرض واحد يتحدث بضرورة محاربة و مكافحة " الشباب " !..
وعدونا بالديمقراطية ! قال معارض , و أعطونا مئات الأمثلة عمن أخذوا بيدهم نحوها .. ماذا يحدث لم نعد نستطيع الفهم و حتى التراجع أو الإنسحاب , حلمنا بالسلطة و بوفد ٍ يُفاوض على كيفية وصولنا واستلامها منهم و عنهم ! فإذ بنا نتصارع و يتصارعون على ظهورنا , و يتناطحون فيما عيوننا على من سيُكسر و يتصدّع رأسه , فنكسب مع صاحبنا و حبيبنا ؟ , يبدو أن رؤوسهم يابسة و لم تًنكسر , و انتهت المناطحة بتهشيم رؤوسنا , فالوفد أصبح وفدان , و الكعكة نصف كعكة من قبل اللقاء , فبالله عليكم ماذا سيتبقى لنا مع انتصار الأسد وجيشه و شعبه - ما عدانا -, وأمام وفده الجبار المخضرم و وليده " المعلم " , أين ستجلس يا فورد و أين قصاصاتك ؟ لقد تأخرت في نُصحنا و بتنا خائفون و نسألكم و نستحلفكم بربكم هل دربتمونا جيدا ً ؟ هل سنخرج من هذه الورطة ؟ ما عادت تهمنا النتائج , يبدو أنه الإجتماع و اللقاء الأخير , نرجوكم أبعدوا عنّا هذه الكأس , فقد أجمعتم على أن الحل سياسي و الحوار سوري- سوري , وبالتأكيد سينتهي في دمشق .. اّه ٍ يا دمشق كيف سنعود إليك؟ فوجوهنا سوداء , و أيادينا مضرجة ٌ بدمائك , و أين سنختلي و نتوب و نصلي فلم نترك مسجدا ً و كنيسة ً إلاّ و هدمناهم ودمرناهم , كيف سنسير في شوارعك و بين من كانوا أهلنا , لا نخاف قتلنا فلن يفعلوها لأنه فلم يفعلوها سابقا ً, ولكن .. نخاف عيونهم وحُرقة قلوبهم , و بياض جباههم و علو كعبهم , حتى العفو الرئاسي عنّا سيقتلنا من داخلنا , اعذرينا دمشق فلن نعود , و حسبنا نختفي إلى أن نتختفي.
اّه ٍ لقساوة الجنون وغياب الضمير , و ضعف النظر .. وماذا ستنفع النصيحة بعد الآن و من سيصغي إلينا؟ لكننا سنتركها للتاريخ والأجيال : لقد مارسنا الكفر الوطني بعنوان السياسة وغاب عن أذهاننا أمران .. أننا من شعوب و دول العالم الثالث في هذا الشرق , و سلاحنا الوحيد للحياة البقاء والإستمرار بعزة و كرامة هو الوطن , و لم نكن يوما ًحازمين وعاقلين بالتمسك بضوابطه , فتحولنا و بكل بساطة إلى دمى ً متحركة بخيوط الغير.. هذه قصتنا , وهذا حالنا .. و يصدق فينا المثل :" جنت على نفسها براقش " .
19\1\2016
