728x90 AdSpace

24 يناير 2016

أهمية الشخصية الوطنية القيادية في زمن الحرب

بقلم الدكتور حسام الدين خلاصي 
وضحت الحرب الأخيرة على المنطقة عموماً وعلى سورية خصوصاً الواقع السياسي والفكري الواقعي للشخصيات الوطنية التي برزت على الساحة العربية والمحلية فجسد الوقت الطويل لهذه الحرب المجنونة أهمية وجود الشخصية الوطنية على المستوى الجماعي وعلى المستوى الفردي لقيادة أي عمل وطني في طياته تبرز أهمية أن يكون هناك قائد لأي عمل وطني وبسرعة ، ولم تتضح نماذج جيدة وواضحة لا في صفوف المعارضات الوطنية ولا في صفوف المولاة ( الذين لم يتبنوا فكراً معارضاً في زمن الحرب في إطار منظم ) .

ضاع المواطن بين ضفتي الذهنية القديمة التي تمثلت في الدولة الأبوية والتي كانت تقدم نماذج شخصيات وطنية قيادية جاهزة وبين الانفتاح الحاصل بفعل الأزمة والإعلام المتسارعين واللذين وضحا أنه يمكن أن يوجد قادة فكر( رغم كل التناقضات التي حملها الظاهرون في اثناء الحرب على المستوى الوطني والسياسي ) ولو اختلفنا معهم في المبدأ والسلوك ، لكن هذا المفهوم برز للسطح فجأة وهنا كان على المواطن أن يبحث عن مقومات وصفات تجعله إما ينخرط وراء قيادة لشخصية وطنية مفترضة وطارئة ( ولم يجد في صفوف مجتمعه تلك الشخصية البارزة ) أو أن يكون هو تلك الشخصية القيادية في مجتمع قلت فيه القيادات المجتمعية ، وهذا الاجراء الاسعافي لإنقاذ المجتمع رافقه التخبط بين قادة المعارضة الوطنية وقيادات المولاة المتراكمة ....ونسي الجميع الشخصية الوطنية لأي قائد سياسي وركض الجميع خلف القيادة الحزبية والتمترس خلف الأفكار المسبقة لأن المواطن ليس لديه بديل وعقله الحاضر لم يتحرك بالسرعة الكافية لإنتاج منظومة فكرية جديدة تتلاءم وطبيعة الحرب التي تشن على المنطقة وضاع بين الأنا وإرضائها وبين النحن التي تحتاج للتضحية بالأنا ، ساهم في ذلك استمرار طغيان المنظومة الفكرية السائدة قبل الحرب بالمفهوم المعرفي وطريقة ادارة المجتمع .
وبكل واقعية لم تبرز ابداً أية شخصية في المجتمع لتكون قيادة نشطة وطمر الاعلام المحلي الوطني ببروده وعدم اهتمامه بالمسألة الكثير من المبادرات من قبل الشخصيات التي حاولت ان تكون قيادية  وركز الاعلام الوطني على المؤسسات الحكومية الناجحة بما فيها ذاته ومؤسسته ونسي أهمية انتاج والمساعدة في انتاج الشخصية الوطنية القيادية في زمن الحرب .
قد تخبط المواطن في انتاج الشخصية الوطنية نتيجة ضعف المعرفة بتجارب الشعوب والانغلاق الفكري على الذات الوطنية واعتبار النموذج القديم هو الوحيد الصالح لمجابهة الهجوم على الوطن ، ورغم ذلك فإن نهوض بعض الشخصيات من تحت ذلك الركام مهد لبعث التساؤل وإثارة الفضول حول القدرات الكامنة لدى افراد الشعب لمساعدة الوطن على التصدي للحرب الظالمة التي تشن عليه ، ولكن هذه الشخصيات سرعان ماذابت مع تسارع الأحداث وغياب الخطة الفكرية والعملية وغياب التوقعات لما ستؤول إليه الأمور فعدنا للخطاب الجامد الذي لا ينتج إلا التشنج والتعصب وتحولت النحن لأنا من جديد ( انا بصيغة نحن أو لا أحد من قبل المعارضة أو المولاة ) وعاد المواطن للبحث من جديد عن النموذج القدوة في الشخصية الوطنية وعاد ليسأل هل أصلح أنا لأكون شخصية وطنية وأقود مجتمعي وبقيت المسألة معلقة والتساؤلات مشروعة :
1- لماذا لم ننتج حتى الآن شخصية وطنية قيادية في صفوف المجتمع ؟
2- لماذا نحارب الشخصيات الوطنية صاحبة المشروع الوطني إن وجدت ونناقش أفكارها بتجرد ؟
3- لماذا بتنا أقرب إلى التشتت بين الانتماء إلى الحزبية الوطنية أو الوطنية الصرفة المختلطة ؟
4- لماذا لم يتم التكامل بين أطراف العمل السياسي في الوطن من أجل النهوض بالمسألة الوطنية سوية ؟
5- لماذا نجحنا في إدارة الدفة الاجتماعية في التكافل وتقديم العون وبإشراف الدولة وفشلنا في التكامل السياسي وبإشراف الدولة ذاتها ؟
6- ماهي مقومات الشخصية الوطنية القيادية لمجتمع في زمن الحرب ؟
7- لماذا لم تقدم مشاريع سياسية جماعية وطنية من قبل كل التيارات السياسية الناتجة تفرض ذاتها بعد سنين طويلة من الحرب ؟ 
وبعد هذه التساؤلات وبكل الواقعية نجد أنه من الضروري أن تتحدد سمات الشخصية الوطنية القيادية في زمن الحرب لتتحول إلى قائد في مجتمعه وأجدها حسب معرفتي بالواقع أن تكون كما يلي :
1- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بالابتعاد عن أي شكل من أشكال التطرف السياسي والديني والطائفي و المناطقي تحت أي شعار ومهما كانت النوايا سليمة .... إلخ بصورة معلنة مكتوبة نصاً وبسلوك سياسي عملاني مشاهد ومتابع ومتراكم من قبل المواطنين .
2- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بقبولها للدستور والقانون المعمول به في الوطن ولا تقوم بخرقه تحت اي ظرف ، وتطالب بتطويره لما فيه خدمة الوطن والمواطن لترتقي به للأفضل دوماً .
3- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بمال نظيف ومورد رزق نظيف ومعلن قبل وبعد انخراطها في العمل القيادي والسياسي .
4- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بأنها تطرح مشروعاً وطنياً مكتوباً وواضحا ًيعتمد في طياته على الانحياز للوطن قبل اي الانحياز لحزب أو تيار سياسي أو فكري .
5- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بعدم تعشطها للسلطة لمجرد السلطة بل تساهم في صناعة وتوجيه السلطة والنظام الذي يخدم الوطن وتقوم بإعلان مواقفها الصريحة ضد اية خروقات للدستور والقانون وتحث اتباعها على الاعتراض السلمي وفق مانص عليه الدستور والقانون بكل شفافية .
6- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بانحيازها للمواطن لأنه غاية الوطن .
7- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بمرونتها وتقبلها للآخر الذي يقدم المساعدة والمشورة ويؤمن بالعمل الجماعي .
8- أن تتميز الشخصية الوطنية القيادية بالانفتاح على كافة التيارات الوطنية التي تكون في مقام الشراكة بغض النظر عن حجمها وتمثيلها السياسي لأن المطلوب للتشاركية هو الكفاءات العلمية والواقعية وليست الحجوم السياسية التي لا تعتبر مؤشرات واقعية نوعية في زمني الحرب والسلم .
كثيرة هي الصفات التي يجب أن تتوفر في الشخصية القيادية الوطنية والقارئ يستطيع أن يضيف وينقص منها ما يشاء ولكن هذا دليل على التفاعل مع صلب الموضوع ألا وهو غياب هذه الشخصية الضرورية جداً في زمن الحرب .
ختاما ً إن مثل هذه الشخصيات توفرها اسهل في سياق المجتمع المدني الوطني الممول وطنياً والمنحاز للوطنية فقط ولن تجدها في صفوف التطرف الحزبي والديني والمذهبي وغيره مهما سلمت النوايا .
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: أهمية الشخصية الوطنية القيادية في زمن الحرب Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً