السبئي - موسكو
دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا مجددا جميع الدول إلى دعم عملية التسوية السياسية للأزمة في سورية ومنع انتشار التنظيمات الإرهابية في المنطقة.
وأعلنت زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي في موسكو اليوم أنه يتم التحضير للقاء ثنائي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري لبحث تسوية الأزمة في سورية “بشكل موضوعي وشامل” موضحة أن هذا اللقاء سيتناول مواضيع أخرى وفق المعلومات التي نشرت عن الحديث الهاتفي بين كيري ولافروف.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أعلن أمس أن لافروف وكيري سيعقدان الاسبوع القادم لقاء لبحث مواضيع عدة بينها مسالة التسوية السياسية للازمة في سورية.
واعتبرت زاخاروفا أن الشيء الأهم الذي تم إنجازه أواخر العام الماضي بما يخص الأزمة في سورية من قبل روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول
الأخرى يكمن في “التوصل إلى تفاهم بشأن التركيز على التسوية السياسية للأزمة واعتبار مكافحة الإرهاب الأولوية الأساسية”.
وجددت زاخاروفا التأكيد على موقف بلادها “بأن مستقبل الرئيس بشار الأسد يخص الشعب السوري فقط وأنه ليس من شأننا” مشيرة إلى أن هذه المسألة لم تناقش في فيينا ونيويورك.
وقالت زاخاروفا “نحن نستخدم الإمكانيات الدبلوماسية من أجل إيجاد سبيل للخروج من الطريق المسدود ولا يجوز التركيز على الخلاف وإنما يجب المضي قدما فيما يتعلق بالقواسم المشتركة وهناك بعض القرارات لمجلس الأمن التي تسمح لنا بالسير إلى الأمام”.
وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن الحكومة السورية تحارب الإرهاب الدولي موضحة أن اعتبار روسيا طرفا بالأزمة في سورية “أمر غير منطقي أبدا” لأن الأساس الذي تعمل فيه القوات الجوية الروسية في سورية يجري استجابة لطلب الجانب السوري.
وفندت زاخاروفا الاتهامات الأمريكية والفرنسية والتركية حول استهداف مدنيين خلال العمليات الجوية الروسية على مواقع التنظيمات الإرهابية في سورية موضحة أن التصريحات التي جاءت في هذا السياق لا تعتمد على دلائل ثابتة وإنما على افتراءات وعبارات ترويجية متعمدة.
وانتقدت زاخاروفا بشدة التصريحات الصادرة من قبل المسؤولين الاتراك الذين يتعمدون تشويه سمعة روسيا عبر اتهامات وصلت إلى درجة الانحدار حول “استهداف شيوخ وأطفال في سورية” في محاولة منهم لترويج هذه الأكاذيب مع أكاذيب وإشاعات أخرى عن أهداف روسية لتشكيل “أشباه حكومات في سورية”.
وأشارت زاخاروفا إلى أن السلطات التركية مستمرة في الاتجار بالنفط مع تنظيم “داعش” الإرهابي وتغض الطرف عن تمرير النفط لدى التنظيم عبر أراضيها انتهاكا للقرار الدولي الصادر بهذا الشأن إضافة إلى التغذية الدورية للتنظيمات الإرهابية بما في ذلك عبر توريدات الأسلحة.
وقالت زاخاروفا “من الواضح أن أنقرة تسعى لاستغلال الأزمة في سورية وتعمل بذريعة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي من أجل تغيير التركيبة الإثنية في شمال سورية وفي إطار هذه الاستراتيجية يقدم الأتراك على خطوات ترمي إلى إضعاف مواقف فئة معينة تتصدى بنجاح للتنظيمات الجهادية بالتزامن مع محاولات تعزيز مواقف فئة أخرى”.
وتابعت أن تركيا بدعمها لتنظيمات إرهابية ومتطرفة في سورية تسعى لتحقيق مصالحها الآنية وتجري لعبة خفية في المنطقة.
كما تطرقت زاخاروفا إلى التصريحات المتناقضة من قبل واشنطن ووزير الخارجية الامريكي الذي قال إنه لا يمكن تأكيد الاتهامات بأن الطيران الروسي “يستهدف مدارس في سورية” غير أن بعض المسؤولين الامريكيين يكررون في ذات الوقت ادعاءاتهم أن 70 بالمئة من الضربات الجوية الروسية تأتي ضد “المعارضة والمدنيين” موضحة أن الأمريكيين يعجزون عن تقديم الدلائل عندما يطلب منهم ذلك ويكررون هذه التصريحات منذ شهرين دون أي دلائل.
وأشارت زاخاروفا إلى أن روسيا دعت المنظمات الدولية والدول الأخرى للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات في مختلف القنوات التي تكون مريحة ومتاحة بالنسبة لهم لكي “نبدد أي قلق للعمليات الروسية” وفق مختلف الأطر سواء أكانت ثنائية أو عبر المراكز التي تم انشاؤها في بغداد أو الأردن أو غيرها لافتة إلى أن موسكو مستعدة للتعاون وتقديم المعلومات سواء عبر وزارة الخارجية أو وزارة الدفاع لكن المشكلة تكمن لدى الأخرين.
وبالنسبة للأوضاع في اليمن أوضحت زاخاروفا أن لدى روسيا أدلة مؤكدة حول قيام تحالف السعودية بقصف المشاريع والمؤسسات المدنية في صعدة لافتة إلى أن المعلومات تشير إلى أن هذه الحملة أدت إلى مقتل 7 آلاف من اليمنين بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء وتدمير كثير من المنشآت الصناعية والمحطات الحيوية والمؤسسات التعليمية والمساجد والبيوت السكنية والأماكن الأثرية والتاريخية.
وأكدت زاخاروفا أن بلادها مقتنعة بأنه لا يمكن التوصل إلى تسوية في اليمن باستخدام القوة ولا بد من وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة داعية الطرفين إلى المشاركة في المفاوضات والتخلي عن المصالح الضيقة والشروط المسبقة لبدء المفاوضات.
وحول الأوضاع في فلسطين أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية يؤدي إلى تعميق الأزمة مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة تثير قلقا بالغا في موسكو.
وفيما يتعلق بالشأن الأوكراني لفتت زاخاروفا إلى أن مجموعة الاتصال في مينسك دعت في جلستها الأولى جميع الأطراف المتنازعة إلى الالتزام بوقف إطلاق النار مشددة على ضرورة الاهتمام ببعض الأسس اللازمة لتسوية الأزمة الأوكرانية من بينها الاتفاق حول تبادل الأسرى.
