728x90 AdSpace

5 ديسمبر 2015

اوروبا في فلم الرعب الأمريكي(انتظار الانفجار)

بقلم حميد منصور القطواني
من بعد هجمات باريس لا يكاد يمر يوم وإلا تقدم سفارات أمريكا في دول أوروبا بلاغات عن هجمات محتملة قد تستهدف مدن أوروبية ابتداء من ايطاليا مرورا ببريطانيا وليس انتهى ببلجيكا . 

تلك البلاغات الأمريكية للحكومات الأوربية لم توصل إلى نتائج ملموسة تفضي إلى إحباط عمليات إرهابية أو ألقي القبض على عناصر داعش المكلفة بتنفيذها ، وكانت تلك البلاغات أشبه بفلم هوليودي مرعب بإخراج أمريكي لإثارة الهلع والخوف في أوساط المجتمعات الأوروبية


كل   تلك البلاغات الأمريكية صبت في خدمة مصلحة تنظيم داعش بإكمال بقيت مشاهد سيناريو داعش الكبرى و إرهاب شعوب أوروبا وإتمام ما بدئه في باريس ضمن مسار الإرهاب العالمي لدفع حكومات أوروبية للانخراط في مشروع أمريكا القادم وتهيئة الشعوب الغربية لبذل وتحمل ثمن وتبعات كلفة الحرب العالمية القادمة .
وهنا سؤال يطرح نفسه لماذا استهدف تنظيم داعش باريس وليس موسكو التي تقصف معاقله بضراوة؟
الجواب أن داعش الظاهر الذي يتعرض عناصره الإرهابية للإبادة الجماعية لم يكن المقرر لتلك الهجمات أو المحدد للمستهدف ،وإنما المشغل الإقليمي له الذي قرر وحدد الهدف وهذا طبيعي كون داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى ليست سوى أداة ، ولذلك كانت هجمات باريس تحمل بُعد سياسي أكثر من كونه انتقامي ،وذلك لخدمة المشغل العالمي الذي بالطبع سهل ومول لستة هجمات متفرقة ومن ثم شبهها بالخارقة .
وفي تقارير معهد واشنطن الصادرة قبل الهجمات الإرهابية في باريس بأسابيع ما يثير العديد من التساؤلات حول تورط الولايات المتحدة وحليفتها السعودية المعروفة بتورطها في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية. 
ففي تقرير نشره معهد واشنطن بتاريخ 3تشرين الثاني/نوفمبر 2015اعده (مايكل نايتس)تحت عنوان "تسريع الحملة كيفية البناء على التقدم المُحرز وتجنب أي جمود في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»
جاء فيه تشخيص لحالة الائتلاف الدولي بقيادة أمريكا الذي شكل بهدف محاربة داعش وتؤكد بعض المقاطع منه حقيقة الهدف الرئيسي من هجمات باريس ، والدوافع الكامنة وراءها والمشهد السياسي المراد تشكليه والمستفيد الوحيد منها ضمن سباق التموضع العسكري العالمي وصناعة قواعد الاشتباك ونقاط التماس الشرق أوسطية، وذلك بين روسيا وشركائها وأمريكا وحلفائها استعداداً للحرب العالمية. 
أيضا تعامل الإعلام الغربي مع هجمات باريس الإرهابية والذي صورها الإعلامي الأمريكي ضمنيا انجاز ونجاحاً لتنظيم داعش والمشغل الإقليمي له .
والترويج والدعاية المستمرة لنبوءة الخرافة أو الخلافة الموعودة و رواية المخلص المنتظر لداعش و الحرب المتوقعة بين الإسلام رافع رايته داعش والروم رافعا رايتها أمريكا وهذه خدمه أمريكية لداعش مجانية .

وذلك يأتي ضمن قطف ثمار العملية للمرحلة القريبة بإثارة عنصر الجذب للمغرر بهم او المتطرفين الإسلاميين المتخرجين من المدرسة الوهابية على أيادي المخابرات الأمريكية والبريطانية للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي و لرفع مستوى تنظيم داعش عسكريا وتضخيم وجوده وتغطية العجز الحاصل في عناصره ومقاتليه نتيجة الإبادة الروسية السورية لهم.
و إذا ما خضعت الشعوب الغربية ومنها الأوروبية ودفعت حكوماتها باتجاه تنفيذ المشروع الأمريكي الرامي إلى استغلال عنوان محاربة داعش بعيدا عن التعاون الدولي الذي لا يستهدف مصالح ومصير دول المنطقة والعالم.
فإنها سوف تشعل شرارة الحرب العالمية انطلاق من التصادم الأمريكي وحلفائها ضد المحور الروسي وشركائه على الأراضي السورية وما إسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الجو التركي واستقطاب جمهورية الجبل الأسود للانضمام الى الناتو ضد روسيا ،وعزم روسيا إنشاء قاعدة عسكرية في قبرص اليونانية الا خير شاهد على سباق الموضع العسكري العالمي استعدادا للصادم القادم .
وحينها سوف تختار داعش تبعا لمشغلها وممولها الإقليمي القتال إلى صف التحالف الغربي الأمريكي في مواجهة أعدائها المذهبيين .
انطلاقا من بقية الرواية الداعشية ونبوءة الخرافة المنتظرة التي تقول ان الرافع لراية الخلافة سوف يقاتلون إلى جانب الروم عدوا لهم من ورائهم وينتصرون عليه"وبعدها سوف يعلن جيش الخلافة او الخرافة الحرب النهائية ضد الروم الصليبيون الخ.
المهم هكذا تلعب الولايات الأمريكية بالعناوين العاطفية حتى على شعوبها بتوظيف روايات تاريخية و نبوءات دينية إن صحت فإسقاطها غير واقعي وإنما استغلال رخيص لتحقيق مصالح ومكاسب على حساب معانات والآلام الشعوب ومنها الشعوب الغربية .
كما أن نظرية محاربة تنظيم داعش الظاهر وان كانت جدية وبدون تجفيف منابع تمويلها و مواجهة الدول الإقليمية الراعية لذلك التنظيم و المشغلة له ضد خصومها الإقليميين فهذه الحرب عبارة عن ملاحقة سراب .
البشرية أمام خطران:
الأول /التنظيمات الإرهابية الممولة من دول إقليمية ومنها ممالك الخليج وتركيا بدعم وغطاء حلفائهما في الغرب أمريكا وبعض الدول الأوروبية .
الجديد في ذلك هو المولود القادم والتي تعيش دول الخليج مخاضه داعش الكبرى بشكلها الحقيقي وخروج الأمر عن سيطرة المشغل والممول الإقليمي والعالمي.
الثاني / سباق التموضع العسكري العالمي بين أمريكا وأتباعها من جهة وروسيا وشركائها من جهة أخرى سباق محموم دون خطوط رجعة .
الملفت ان فتيل الحرب الكبرى القادمة هي الدول الراعية والممولة للإرهاب ذاتها في المنطقة ومنها دول الخليج وتركيا.
في المقال القادم (الرؤية الواقعية لانقاذ البشرية من النووي والارهاب)
  الرؤية الواقعية لإنقاذ البشرية من النووي والإرهاب.
الحل لإنقاذ البشرية والعالم بما للكلمة من معنى ودقة وتجرد من كلا الخطرين أو احتواهما هو بيد اليمنيين بالدرجة الرئيسية وعلى شعوب العالم ونخبه في الغرب والشرق بدرجة أساسية .
لقد اثبت اليمانيون كفاءتهم في  إدارة  المعركة ضد الإرهاب ومموليه وداعميه رغم فارق الإمكانيات الهائل ، و جسدوا معاني النبل وسمو الأخلاق في الحرب مع الخصوم  وبرهنوا على جدارتهم في الحياة بما بذلوه من تضحيات جسام وانتصارات عظيمة ليس لإنقاذ اليمن فقط بل لإنقاذ كل شعوب العالم .

ولكم  ان تتخيلوا مصير العالم في ما لو سقط اليمن بحدوده شبه المفتوحة على العالم بيد الفوضى  والتنظيمات الإرهابية ،ماذا سوف يكون مصير البشرية ؟

ولعلم صانع القرار في الغرب ان  السياسة التي يمارسها"  ازرع الفوضى والإرهاب تحصد مطالبة الشعوب باحتلال أرضيها." اسقاطها اليمنيون بوعيهم وتحركهم  في مواجهة تلك المشاريع الانتهازية .
وعليه لن يسمح اليمنيون للقوى الغربي والإقليمية  ، بان تحتل أرضه تحت أي عنوان ومنها محاربة الإرهاب ،الذين أوجدوه في اليمن بعدما كان اليمنيون قاب قوسين او ادنى من القضاء عليه للأبد ، بل و إنقاذ العالم من بؤرة طالما كانت شرا مستطيرا ولحاجة للتذكير بجرائم الارهاب ضد اليمنيون بل و التي امتدت الى الشعوب الغربية والشرقية .

 وهنا ليس المطلوب من النخب المجتمعية والرأي العام في الغرب والشرق لإنقاذ نفسها وتحديد مصيرها بان تشارك اليمنيون في المعركة التي هي معركة الجميع.

 ولكن المطلوب منها أن تردع حكوماتها لمنعها  من تقديم الدعم اللوجستي والسياسي لممالك الخليج والتي لم يعد خافيا على احد وقوفها وراء وجود التنظيمات الإرهابية وتمويل أنشطتها الإجرامية رسميا وشعبيا .
و على العالم أن يثق بان اليمنيين يملكون الرؤية والقدرة والقرار  والكفاءة القيادية ،على إحداث تغييرات جذرية في المنطقة وبدون إعراض جانبية.

وحينها سوف يرى العالم  تلك التنظيمات الإرهابية تتبخر وتتلاشى وأنها لم تكن سوى سراب و تنظيمات وهمية كرتونية  وجودها مرتبط بوجود الدول الممولة والراعية لها.
كما أن احتمال اندلاع   الحرب العالمية بعد تلك التغييرات سوف تتضاءل بسقوط أهم شرارتها وفتيلها.

إلى حين معرفة الخيار والمسار الذي سوف تسلكه شعوب العالم سوف يستمر اليمنيون في صمودهم وتضحياتهم لإنقاذ اليمن والبشرية كالتزام مصيري وأخلاقي وأيضا صناعة الأمجاد والانتصارات للإنسانية ببصمة يمانية خالصة .
ولذلك على النخب والشعوب الغربية على وجه التحديد أن تتخذ موقف جدي وشجاع للمساهمة في إنقاذ العالم بأسره بالوقف والتصدي للسفه  الذي تمارسه  حكوماتهم المتورطة عبر حلفائهم من ممالك الخليج  و تركيا بدعم مشاريع الفوضى والتطرف .
وما يجعل الامر اكثر الحاحا على الشعوب والنخب الغربية لاتخاذ موقف، هي التطورات  في مسار وسلوك  حلفائهم سابقي الذكر وسعيهم لإشعال فتيل الصراعات والحروب الإقليمية لجر الغرب إلى حرب عالمية ضد دول الشرق و برضى وغطاء صانع القرار في الغرب.

خصوصا بعد فشل مشروع استثمار عناوين محاربة الإرهاب وظهور منافسين محليين وإقليميين ودوليين في هذا المضمار وقدموا نماذج ناجحة في مواجهة التنظيمات الإرهابية والقدرة على القضاء عليها ،كما حصل في اليمن من قبل الجيش واللجان الشعبية .

قبل أن تتدخل السعودية عسكريا وبدعم مباشر من حلفاءها في الغرب لإعادة تلك التنظيمات الإرهابية من جديد إلى اليمن وتمكينها من أهم منافذه البحرية والبرية في مقامرة خطيرة وغير محسوبة.

  وما يجعل صانع القرار في أوروبا وأمريكا يقامر بمصير  شعوبها والعالم  مقابل تحقيق مصالح غير مشروعة ،هو لتثبيت هيمنتهم على العالم على حساب مصالح الشعوب الأخرى ،و لذلك هو مستعد لتقديم مواطنيها و مقدراتهم قربانا لأطماع  أنانية وفي مرحلة حساسة ومفصلية يمر بها العالم.
 على اقل الاحوال  انعكاس السياسيات والممارسات في هذا المسار التي تمضي فيه غالبية الحكومات الغربية وبقيادة الإدارة الأمريكية مدمر وخطير على الجميع دون استثناء.

 ما لم تتحمل النخب المجتمعية في الغرب والشرق مسؤوليتها ،حينها على شعوب الغرب والشرق  انتظار الانفجار إما بمولد داعش الكبرى وخروجه عن السيطرة أو حرب كبرى عالمية .
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: اوروبا في فلم الرعب الأمريكي(انتظار الانفجار) Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً