728x90 AdSpace

24 نوفمبر 2015

التحالف المصري مع سوريا و روسيا ..  هل يجعل السيسي زعيما ً حقيقيا ً لمصر ؟

لم يشهد التاريخ انحطاطا ً كالذي تشهده الأمة العربية هذه الأيام, و للأسف فقد أوصلنا بعض الحكام العرب و ملوك و أمراء الخليج العربي إلى ما نحن عليه الآن من ضعف ووهن لحد أصبحت الأمة ألعوبة ً في أيدي أعدائها.. فقد تآمروا على الأمة منذ زمن بعيد و نفّذوا الأجندة الصهيو- أمريكية بحذافيرها و دون خجل فكانت فلسطين محور مؤامراتهم .
لقد أوصلوا الأمة لحالة ٍ غير مسبوقة من الضعف و جعلوا أبنائها يجلسون في أرجوحة أعدائهم و يعيشون ربيعا ً مزيفا ً, و يُصبحون ذاك الحصان البري الذي خدع العالم و اختار في السرّ مروضه .
فإلى متى ستبقى شعوب الأمة تنتظر إبادتها في ليبيا و تونس و مصر و اليمن و العراق و سوريا , فيما تبقى شعوب الخليج العربي تنتظر دورها ؟؟؟
لقد كان واضحا ً منذ البداية تركيز المخطط الصهيو- أمريكي – الخليجي على فرض الفرقة بين مصر و سوريا و إضعاف وضرب قدراتهما العسكرية كمقدمة أساسية للعبث في المنطقة , وكان الإهتمام بإيصال محمد مرسي إلى سدة السلطة في مصر و جعلها منصة ً ضد الدولة السورية هدفا ً مباشرا ً , ومع رحيله أصبح من الضروري وضع مصر تحت العباءة الخليجية عن طريق المساعدات المالية المباشرة و تهديدها الجدي بإشاعة الفوضى و إسالة الدماء عبر الإرهاب التكفيري ذاته كما في سوريا ....
لقد أربكوا مصر, و فرضوا عليها الخوف, و طالبوها بتلاوة قصائد الطاعة, و حيدوا دورها العربي, و حاولوا كتم صوتها الوطني والقومي.. و مارسوا عليها أقصى درجات الضغط النفسي و السياسي و الإقتصادي , و التهديد بالإرهاب عبر جبهة ٍ ساخنة في سيناء خصوصا ً, و أدخلوها في مخاض ٍ عسير و نفق ٍ مظلم .
كيف سينتهي المخاض المصري - الخليجي .. 
فلم يعد خافيا ً على أحد امتعاض دول الخليج و خاصة ً الإمارات و السعودية من التقارب المصري - الروسي , و للعودة الجزئية للعلاقات الثنائية السورية – المصرية , و التعاون الخفي للأجهزة الأمنية بينهما, والخوف من اضطرار الحكومة المصرية الإنصياع السريع لرغبة أغلبية شارعها في العودة إلى " الزمن الجميل " و إعادة اللحمة مع القيادة الوطنية في سورية و إتخاذها المزيد من المواقف التي تضعها في جبهة التحالف الدولي الذي تسعى الدولة الروسية إلى تشكيله , خصوصا ً بعد توقيع العديد من الإتفاقيات الإقتصادية والعسكرية وما يتعلق بدخول مصر النادي النووي السلمي كنتيجة طبيعية لتخصيب مشعات العلاقة المصرية - الروسية .
فقد وضعوها أمام خيارات ٍ صعبة ٍ تتجلى في:
* خنوعها و قبولها بما لا يقبله الشعب المصري.. و تخلي المصريين عن سمعة و مكانة و دور مصر لصالح مكاتب القيادة الداعشية في دول الخليج .
* مقايضة التمايز المصري و محاولة الخروج عن العباءة الخليجية و الإرهاب المحضر سلفا ً بإنتظار توسيع دائرة الفوضى في مصر و تصدير "الربيع الداعشي" كهدية خليجية حاقدة .
* أم يفعلها الخليجيون و يطيحون بالسيسي .. ليعود خيار سامي عنان مطروحا ً من جديد لقيادة مصر ؟؟؟
مخطط الإطاحة بالسيسي 
إذ يكشف الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في مقال نشرته ال "ميدل ايست آي" أن الملك سلمان أعد خطة جديدة للإطاحة بـ" السيسى" واستبداله بعسكري آخر .. كما كشف غضب دولة الإمارات من الطريقة التي يدير بها السيسي بلاده , عبر وثيقة إستراتيجية منسوبة ٍ لمحمد بن زايد آل نهيان تكشف أن الإمارات فقدت إيمانها بقدرة السيسي على خدمة مصالح الدول الخليجية , بعدما قاد انقلابًا سكبت فيه الإمارات والسعودية مليارات الدولارات، كما تتحدث الوثيقة عن الإحباط الذي يشعر به "بن زايد" من السيسي بقوله :" لا بد أن يعلم هذا الرجل أننا لسنا ماكينة صرف أموال " وتكشف عن الثمن السياسي التي ستدفعه الإمارات في حال الاستمرار في دفع الأموال لمصر.. و أن ما دفعته الإمارات لمصر وحدها يزيد عن 25 مليار دولار بما يعادل نصف ما حصلت عليه مصر من دول الخليج مجتمعة ً .. ناهيك عن عدم رضا بن زايد اندلاع الحروب الإعلامية لبعض وسائل الإعلام المصرية ضد الملك سلمان ونجله وزير الدفاع الأمر الذي من شأنه أن يضر بمصالح الإمارات.. بالإضافة إلى استياء اّل سعود و الإمارات لعدم وفاء السيسي بوعوده بإرسال قواته إلى اليمن إلى جانب القوات السعودية و الإماراتية.
خمسة عشر يوما ً ل " سامي عنان " في السعودية 
يبدو أن علاقة السيسي مع الرياض ساءت بشكل كبير بعد اكتشافه وجود الجنرال "سامي عنان" في المملكة مدة أسبوعين ..! مما أثار حفيظة الإستخبارات العسكرية المصرية , بالتوازي مع إعلان الملك السعودي خلال محادثاته مع أردوغان برغبته في إبقاء الجيش المصري في سدة الحكم ، و أنه يشكل الضمان الوحيد لإستقرار البلاد.. فما الذي حصل و جعل الملك السعودي يعتقد أن السيسي غير قادر على فرض الاستقرار، و أن فترته كزعيم قد انتهت !؟.. وهل ترى السعودية في شخص الجنرال "سامي عنان" تمايزا ًعن باقي العسكريين..؟.
إن التقارب المصري مع القيادة السورية و الروسية من بوابة محاربة الإرهاب دفع السعودية لحشد الرأي العام الخليجي ضد السيسى بعد دعمه لما اعتبروه غزوا ً صليبىا ً لسوريا , ودفعت ولي عهد أبو ظبي الإعلان عن رفض دول الخليج مجتمعة ً التصريحات المصرية حول الضربات الروسية في سوريا و إعتبارها لدعم الرئيس بشار الأسد فقط .. وعليه هل يمكن اعتبار أن التحول في الموقف المصري تجاه سوريا.. أصبح أمرا ً واقعا ً.!؟ و سيكون له أثره في محاصرة الإرهاب في سوريا، والقضاء عليه؟.
هل تفعلها السعودية و تقوم بسحب تمويلها لنظام السيسي , الذي تتضح مواقفه شيئا ً فشيئا ً في دعم سوريا و الرئيس الأسد ..؟ بالإضافة إلى تصريحات وزير الخارجية سامح شكري فيما دعاه ب " التواجد " الروسي الذي يهدف إلى توجيه ضربة قاصمة ل "داعش" في سوريا والعراق.

كم تحتاج أمتنا العربية إلى عودة مصر إلى مكانتها الطبيعية , و عودة العلاقات السورية – المصرية إلى سابق عهدها .. نتمنى أن يعلو صوت العقل و الواقعية السياسية على صوت العاطفة التي تجيش في صدور السوريين و المصريين و كل الشرفاء العرب , و ألا نطلب مصر بأكثر مما تستطيع , فعلى المحبين فعل كل ما من شأنه أن يصب في صالح دفع العلاقات الثنائية قدما ً لإختصار زمن اللقاء الحقيقي , و مراعاة حساسية المرحلة و خطورتها , و البحث عن تكامل أدوار القطرين الشقيقين لا عن توأمتهما السياسية في إطار المصالح الوطنية و القومية للأمة العربية .


المهندس : ميشيل كلاغاصي

24 \ 11 \ 2015
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: التحالف المصري مع سوريا و روسيا ..  هل يجعل السيسي زعيما ً حقيقيا ً لمصر ؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً