· الاستراتيجية الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية ..
· مرتكزاتها :
اولا: مشروع القرن الامريكي الجديد :
وهو العمل على تعزيز وتوسيع القواعد الامريكية في العالم لكي تنفرد بالقطبية الأحادية وتهيمن على مصادر القرار للدول المتواجده فيها قواعد أمريكية حيث لوحظ بان الأمم المتحده عدد أعضائها 159عضواً وقواعد أمريكا متواجده في اكثر من 127دولة ويعني ذلك بان قرارات الأمم المتحده تحت الهيمنة الامريكية .
في حرب الخليج الاولى والثانية وضمان امن اسرائيل وذلك من خلال تعزيز امريكا نفوذها العسكري في المنطقة العربية والقرن الافريقي واسيا الوسطى .
ثالثاً : بعد الحادي عشر من سبتمبر 2011م :
تدخلت باسم مكافحة الارهاب وهي ذريعة خدعت بها العالم بحجة ملاحقة الارهاب في عقر دارهم وهذا غزو مبطن بهذه الاحداث وهي من اطروحات وسياسات وزير خارجية امريكا الاسبق وصاحب نظرية اعادة تقسيم الوطن العربي على اساس مذهبي وطائفي وقبلي من اجل تقسيم المقسم وتشتيت المشتت وتجزئ المجزأ .كيسنجر الذي قال يجب احداث عمل ارهابي من اجل تبرير تدخلنا في الدول المستهدفة كما حدث على بوارجنا في اليابان والذي كان ذريعة لضرب اليابان بقنبلة نووية واستعمار اليابان لاننا بحاجة اليها وخصوصا بان ديوننا فاقت المعقول ..
رابعاً : القوة الذكية : وهو مصطلح امريكي جديد:
ومعناه هو الجمع ما بين الشدة واللين اللذين يشكلان عنصر القوة في فلسفة امريكا المعاصرة ويقوم على اساس بناء شراكات مع الدول الاقليمية بدلا من الاقطاب لأنها تؤثر على الشركاء وتملئ عليهم شروطها بينما تعدد الاقطاب لا تستطيع لأنها دول ذات ثقل سياسي وجغرافي وعسكري واقتصادي،
وهو ايضاً تفعيل دور امريكا في التنمية المستدامة والتأثير على الاقتصاد العالمي وهي ضمن المصطلحات المشابهة للفوضى الخلاقة والحرب الاستباقية وزيادة الاستثمار في مجال التقنية والابداع وامن الطاقة .
باختصار هي تريد ان تعود من الباب الخلفي بعدما اوصده العالم في وجهة المحافظين الجدد..
خامساً : الاستراتيجية الجديدة للامن القومي الامريكي ا لجديد منذ 2010م :
صدرت الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الامريكي بتوقيع من الرئيس اوباما وعليها خاتم رئيس الجمهورية الرسمي وهي بالأساس تقرير يصدره الرئيس الامريكي وفقاً لتقليد ساند منذ عام 1986م
واهم ما جاء فيها : تضمنت فصلاً كاملاً عن الرخاء وتقوية التعليم وراس المال البشري والتنمية المستدامة وهذا يشير الى الازمة المالية التي تعانيها امريكا الإشارة الى ان امريكا سوف تنتهج اسلوب الحوار في معالجة القضايا الاقليمية والدولية بعد ان كانت تعتمد على سياسية القوة في المعالجة وهذا ما حدث من خلال التسوية في موضوع الملف الايراني واشار التقرير عن التخلي عن محاربة الارهاب التي اعتبرت في السابق انها مقدسة ، والاعتراف بالإرهاب الداخلي بعد ان كانت تتحدث عن الارهاب الاتي من الخارج فقط.
وتشير الخطة الي تبني فكرة تعدد الشركاء بدلا عن تعدد الاقطاب علماً بان هذه الفكرة سلبية لأنها تؤسس وتكرس هيمنة الولايات المتحدة على العالم عن طريق شركائها الذين يسيرون في فلكها وهذا ما يحدث اليوم من خلال العدوان على اليمن عن طريق الشركاء مع دول الخليج وبعض الانظمة العربية المرتهنة.
التأكيد على اهمية التعاون العالمي وتطوير شراكات امنية واسعة ومساعدة دول اخرى على حماية نفسها عبر تدريب قواتها المسلحة لغرض اختراقها كما حدث في اليمن عام 2011م عندما قدم عبدربه وحكومة الاخوان كافة التسهيلات للقوات الامريكية ومنها تسليم صواريخ سكود وتفكيها وبناء قواعد امريكية في المناطق الاستراتيجية تحت مسمى هيكلة الجيش اليمني.
التأكيد على مصالح امريكا فيما تسمية بالشرق الاوسط الكبير وبانها تتطلب تعاوناً واسعاً في قضايا مختلفة مع الصديق والحليف (اسرائيل)وتعهداً لا يتزعزع بضمان امنها بعيد المدى لتوسيع العلاقات مع دول الشرق الاوسط اضافة لـ(لإسرائيل) لتطوير مواصلة العلاقات الامنية والعسكرية الرئيسية مع كل من مصر والاردن والسعودية ودول مجلس التعاون بحيث يؤدي ذلك الى التمهيد لبناء حلف عربي اسرائيلي لمواجهة ما يسمى خطر النووي الايراني متناسين اكثر من مأتيين رأس نووي يمتلكه العدو الصهيوني المحتل لأراضينا العربية والداعم لكل الحركات الاصولية لزعزعة امن المنطقة ، ويحلم العدو الصهيوني من خلال اللوبي اليهودي المتغلغل في الولايات المتحدة والذي بناء جسراً من العلاقات مع دول الخليج وبعض الدول العربية المنخرطة في المشروع الامريكي حتى يصبح العدو الصهيوني يوماً من الايام عضواً في الجامعة العربية وسيترأس الجامعة في دورته باعتباره عضواُ فيها وهذا ما يؤكد دور الجامعة السلبي في دعوة حلف الناتو لضرب سوريا واحتلال ليبيا وتفويض حلف الناتو لضرب ليبيا والتي راح ضحية ذلك التفويض الى اكثر من مائة الف شهيد ليبي واصبحت ليبيا على كف عفريت نظراً لسيطرة دول الخليج على الجامعة العربية وفقاً للخطة الامريكية والصهيونية ،
مع العلم ان اسرائيل لم تعد بحاجة الى الدخول في هذه الجامعة لان الجامعة اصبحت تنفذ ما لا كان يتوقعه كيان الاحتلال حتى في اليمن لم يكلف العدو الاسرائيلي نفسه بضرب اليمن فلقد قامت السعودية اليوم بهذا الدور مجندين كل مرتزقة العالم لأنها حركة ثورية شعبية حرة في توجهها بعيده عن التأثير الامريكي والسعودي والصهيوني لذلك كانت هدفاً ضمن اولويات السياسة الامريكي حسبما صرح بها مرشحين امريكيين بان غزو اليمن اولاً قبل العراق .
فالاستراتيجية الامريكية التي قدمها اوباما هي لا تبتعد عن مفهوم الامن القومي الامريكي وهو مفهوم عسكري حيث جاء فيها ((اننا سنستمر في تطوير قدراتنا على مواجهة التهديدات والاخطار)) وهذه اشارات لاستخدام القوة العسكرية وهو ما اتضح من خلال وجود توجيه سري امريكي لشن حروب في الشرق الاوسط في اطار نظرية الحرب اللامحدودة التي تهدف الى التدخل في جميع انحاء العالم وليس العراق وافغانستان حيث لا تحتاج القوات الامريكية ضوء اخضر من البيت الابيض ولا حتى الكونغرس الامريكي من اجل التحرك وهذا مما يعطي للبنتاغون زمام المبادرة من التدخل ..
ويبدو ان الجنرال بترايوس متحمس لهذه الفكرة حينها حيث نشرة صحيفة نيويورك تايمز مقالاً كشفت فيه عن صدور توجيه سري موقع من الجنرال بترايوس يسمح بزيادة تكثيف العمليات العسكرية في الشرق الاوسط وأسيا الوسطى والقرن الافريقي اضافة الى شن عمليات ضد مجموعات الثورة في اليمن ولمواجهة التهديدات القادمة من ايران حسب زعم الصحيفة وتشن هذه العمليات السرية من الدول الصديقة والمعادية.
ويهدف هذا التوجيه الى جعل هذه العمليات اكثر تنظيما على المدى الطويل بعد انشاء سلسلة من الشبكات القادرة على التغلغل واثارة الاضطرابات والفتن والتخريب ،وبالتالي اللحاق الهزيمة بكل المجموعات المعادية لواشنطن ، اضافة الى تهيئة الاجواء المواتية لهجمات تقوم بها القوات المسلحة الامريكية او المجموعات المحلية والإقليمية المتعاونة والشريكة لنا .
وهذا مايفسر العدوان على اليمن من خلال انشاء خلايا إرهابية من القاعده وداعش جلبتهم من مختلف الدول المضطربة لتنفيذ الخطة في اليمن الى جانب جناح حزب الإصلاح المنخرط في التعاون القائم والمؤيد للعدوان على اليمن في سابقة خطيرة يفتضح فيها حزب سياسي ادعى زمنا التمسك بالدين والعقيدة وهو ما كشف من المواجهات القائمة بين الجيش اليمني واللجان الشعبية التي واجهت سيل من التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تخدم الاحتلال وتؤيد العدوان السعودي في كل من تعز وعدن والبيضاء ومأرب والجوف وصعده وبعدان وصنعاء ولقد استطاع الجيش اليمني واللجان الشعبية من سحقها وطردها ابتداءاً من كتاف ودماج وانتهاءاً بالحوطة وعدن ومؤخراً تعز فلما شعرت أمريكا والسعودية ودول العدوان بدحر مرتزقتهم تدخلت عسكرياً وظهرت دول عربية كنا نحسبها عربية فاتضح بانها تحمل مشروع اخواني مساوم على كل القضايا المفصلية للامة مثل السودان ومحمود عباس فلسطين حيث ظهرت حقائق صادمة لهذه الدول التي طالما كان اليمن سباقاً في مناصرتها وهذا يكشف سر عدم تحررها من الهيمنة الصهيونية والأمريكية .
والخلاصة ان أمريكا تستغل هذه المتناقضات وهذه النزاعات من اجل بسط نفوذها وتواجدها في المنطقة العربية وهذا ما يؤثر في الامن القومي العربي مستقبلاً
يتبع العدد القادم .... اشكال التواجد الأمريكي ..
