السبئي - صنعاء- تقرير: عزة منصور
اعلنت الهيئة الوطنية للصلح والسلم والبناء في مؤتمر صحفي اليوم بصنعاء مبادرة لإنهاء الحرب واستئناف الحوار وانقاذ البلد من حالة الانسداد السياسي الذي تشهده، وحل كافة ازماتها سلمياً، وصولاً إلى استعادة وبناء الدولة بشكل عام.
واوضح رئيس الهيئة المفكر والمؤرخ والمناضل المعروف محمد عبد الله الفسيل في كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر: "أن هيئة الوطنية للصلح تعتبر نفسها إمتداداً أو خلفاً للجنة الشعبية للتقريب بين المكونات السياسية التي تكونت في شهر اكتوبر 2014 برئاسة علم يمني هو الدكتور عبد العزيز المقالح، وشارك في تكوينها الشهيد الدكتور محمد عبدالملك المتوكل محاولين منع تحول الصراع السياسي إلى صراع طائفي دموي مدمر، وبذلنا جهوداً كبيرة ولكن الظروف سارت بالجميع إلى ما نحن عليه ".
واشار الفسيل الى أن تشكيل الهيئة جاء بدافع ديني ووطني وانساني، وشملت نخبة نوعية من السياسيين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والحقوقيين والأطباء وغيرهم من الشخصيات كفؤة والمؤهلة .. التي تسعى الى إنهاء الحرب العبثية والعودة إلى السلم والبناء.
ودعا الفسيل في كلمته كل الفئات المتحاربة في اليمن وكل الاطراف الخارجية التي تدخلت وشاركت في هذه الحرب المدمرة الى وقف اطلاق النار فوراً في جميع المدن والمناطق حقناً لدماء المسلمين ودفعاً للحروب التي تدمر اليمن ارضاً وانسانا .. مطالبا الاطراف المتحاربة الى الانسحاب بطريقة آمنة ومتزامنة من جميع المدن والمناطق السكنية الى مواقع متفق عليها تمهيدا للانسحاب الشامل، وتطبيع الأوضاع، والعودة الى الحوار، وحل الازمات حلاً سياسيا سلمياً.
كما دعا رئيس الهيئة الوطنية للصلح والسلم والبناء جميع الاطراف والقوى السياسية الى سد الذرائع .. مؤكدا على ضرورة ان تكون الخيارات الاستراتيجية خيارات لصالح السلام وإنهاء الحرب .. مذكرا بأن اليمن شعباً وحكومةً عضواً في جامعة الدول العربية وفي رابطة العالم الإسلامي، وفي هيئة الامم المتحدة وهذا يفرض على اليمن من الناحية القانونية والشرعية والاخلاقية الالتزام بتنفيذ قرارات هذه الهيئات، لان عدم تنفيذنا لها يعطي القوى الخارجية مبررا لاستمرار العدوان علينا وتدميرنا ارضاً وانساناً، ويعرضنا للعزلة والعقوبات الدولية بكل اشكالها.
وناشد الفسيل في ختام كلمته كل الدول التي لم تشارك في العدوان على اليمن ان تبذل كل الجهود لمساعدة اليمنيين على انهاء الحرب والعودة الى الحوار الشامل وحل كل الازمات حلاً سلمياً بإشراف أممي وذلك وفقا للمضامين التي شملتها المبادرة المقدمة من الهيئة.
وشملت المبادرة مقترحات بإجراءات عملية دقيقة لإنهاء الحرب الداخلية والخارجية ورفع الحصار البري والبحري والجوي والعودة الى الحوار السلمي وحل الازمات سلميا وبناء دولة الجمهورية اليمنية المدنية الديمقراطية الاتحادية العادلة.
واكدت المبادرة على ضرورة اعلان الفئات المتحاربة وقف النار، وتشكيل لجان مشتركة في كل مناطق الحرب بإشراف أممي لفك الاشتباك، والانسحاب المتزامن والآمن من المدن والمراكز، والمناطق المأهولة إلى مناطق مؤقتة متفق عليها تمهيداً للإنسحاب الشامل.
وشددت المبادرة على انسحاب لجان أنصار الله من جميع المدن والمراكز والمناطق وتسليمها إلى المختصين في المجالس المحلية .. وتمكين المجالس المحلية والمؤسسات الحكومية في كل المناطق من تولي مسئوليات الأمن والإدارة وتصريف الأعمال، إلى أن يتم تشكيل حكومة وطنية متفق عليها تطبيقاً لقرار مجلس الأمن رقم(2216).
وتطرقت المبادرة الى جملة من الاجراءات التي يجب ان تسبق الحوار وذلك إظهاراً لحسن النوايا، وإعادة بعض الثقة بين مختلف المكونات منها: (إعادة كل المقرات، وكل الوسائل الاعلامية إلى أصحابها - إطلاق جميع المعتقلين والمحتجزين فوراً وبدون أي شرط - ووقف العنف أو التهديد بالعنف - ووقف الحملات الاعلامية والمظاهرات المتضادة وأي تصرفات تثير التوتر والاحتكاكات - وإعادة المجندين من الأطفال إلى ذويهم ووقف عمليات التجنيد.- وإعلان موافقة كل الأطراف على إعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وكل الامكانيات المادية المملوكة للدولة إلى الدولة طبق خطة مزمنة متفق عليها تنفيذاً للقرار الأممي رقم(2216).
وعن عملية العودة إلى الحوار السلمي: .. اكدت المبادرة على ضرورة عودة المكونات السياسية الرئيسية إلى طاولة الحوار تحت إشراف أممي، وحضور عدد من الشخصيات الوطنية المتصفة بالحكمة وسداد الرأي بهدف التقريب بين وجهات النظر خلال الحوار .. مشيرة الى أن الحوار يهدف إلى التوافق على تشكيل مجلس جمهوري وتشكيل حكومة توافق وطني، ووضع خطة متفق عليها لمواجهة الارهاب والارهابيين، وتتولى الدولة وحدها تنفيذ هذه الخطة بالتعاون مع من تراه.
وفيما يتعلق بمعالجة القضية الجنوبية .. شددت المبادرة على اهمية معالجة القضية الجنوبية بشكل سريع وعاجل بإعتبارها قضية سياسية اقترنت بأبشع المظالم، بحيث تكون المعالجة معالجة عادلة ومنصفة سياسياً ومادياً، لجبر الضرر المادي والانساني في إطار دولة يمنية مدنية ديمقراطية اتحادية لامركزية، تتمتع فيها الوحدات المحلية بحكم ذاتي واسع، ونصيب عادل متفق عليه من العائدات المحلية.
وعن علاقات اليمن مع دول التحالف الاقليمي المشتركة في الحرب .. جاء في المبادرة: "أن الحرب التي شنتها دول التحالف الاقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية قد تسببت في احداث ضرر مادي ونفسي بالغ الأثر لدى اليمنيين، وبدون معالجة هذه الآثار معالجة صريحة وشفافة ومنصفة فإن اليمن وما حوله لن ينعم بالأستقرار والأمن والوئام نتيجة لما حدث، لذلك ندعو إلى تفاهمات اقليمية وأممية تحفظ لليمن وحدته وسيادته واستقلاله وكرامته مع جبر الضرر في إطار مجلس التعاون الخليجي".
وسردت المبادرة المكونة من (11) صفحة تفاصيل دقيقة وآليات عملية واضحة لمعالجة كافة المشكلات والمظالم العالقة بشكل عادل ومرض ومنصف لجميع الاطراف والمكونات السياسية اليمنية .. الامر الذي جعلها تحضى برضا واعجاب شريحة واسعة من المثقفين والاعلاميين والناشطين ممن حضروا المؤتمر .. والذين ابدى عدد كبير منهم رغبته بالانضمام للهيئة الوطنية للصلح والسلم والبناء .. خصوصا انها جاءت من قبل نخبة من السياسيين والمثقفين المستقلين والمحايدين والساعين الى وقف نزيف الدم الذي تشهده البلد, وخراج اليمن من دائرة الحروب والصراعات الى افاق الاستقرار والسلام والتنمية والبناء.
وحسب تأكيدات قيادة الهيئة – فإنها تعتزم تنفيذ زيارات ميدانية لكل قوى واطراف الصراع .. وذلك بغية اجراء تفاهمات معهم واقناعهم بما جاء فيها، وضرورة قبولهم بها .. وذلك حقنا للدماء وتغليبا للمصلحة الوطنية العليا .. مشددة على كافة القوى والمكونات والجماعات والمكونات السياسية اليمنية، بضرورة مراجعة نفسها واعادة النظر في سياساتها وتوجهاتها، وتحمل مسئولياتها الدينية والوطنية والاخلاقية والانسانية، والعمل على وقف نزيف الحرب، وتقديم تنازلات لبعضها البعض .. بما يضمن ايقاف الحروب ورفع الحصار المفروض على الشعب وانقاذ اليمن واليمنيين من الكوارث والمآسي والازمات المتلاحقة التي تعصف بهم.
وفي ختام المؤتمر الصحفي طالبت قيادة الهيئة الوطنية للصلح والسلم والبناء - كافة القوى والشخصيات والقيادات اليمنية البعيدة عن ساحات الصراع، والحريصة على امن واستقرار الوطن وسلامة ابنائه، وفي مقدمتهم المثقفين وقادة الرأي وممثلو منظمات المجتمع المدني وكل الخيرين من اليمنيين عموما - بضرورة تحمل مسئولياتهم وتوحيد صفوفهم وجهودهم والعمل على الالتفاف حول الهيئة ومساندتها والإسهام معها حتى تتمكن من تحقيق كافة الأهداف والغايات النبيلة والسامية التي تسعى اليها، والتي تصب جميعها في صالح اليمن واليمنيين بمختلف مكوناتهم وطوائفهم .. مؤكدة ان عملية الالتحاق بعضوية الهيئة مفتوحة ومتاحة امام الجميع ممن تنطبق عليهم شروط العضوية.
يذكر ان المبادرة وحسب ما جاء في مقدمتها – مقدمة الى مجلس الأمن الدولي، والامين العام للأمم المتحدة، والمبعوث الأممي الى اليمن، وكل القوى والمكونات السياسية اليمنية بمختلف توجهاتها وايديولوجياتها.
