يعني عدد من التعريفات حول مصطلح الاستراتيجية يواجه العديد من متخذي القرارات الاستراتيجية في مختلف المجالات في الدولة لتحقيقه سواء بالسبل العسكرية أو سواها، في حين تعتبر الاستراتيجية العليا الأداة.. اي العديد من الاستراتيجية من خلال علم التخطيط بصفة عامة هي مصطلح عسكري بالأساس وتعني الخطة الحربية، أو هي فن التخطيط للعمليات العسكرية قبل نشوب الحروب، وفي نفس الوقت فن إدارة تلك العمليات عقب نشوب الحروب.
وكما تعكس الإستراتيجية الخطط المحددة مُسبقاً لتحقيق هدف معين على المدى البعيد في ضوء الإمكانيات المتاحة أو التي يمكن الحصول عليها. هي خطط أو طرق توضع لتحقيق هدف معين على المدى البعيد اعتماداً على التخطيطات والإجراءات الأمنية في استخدام المصادر المتوفرة في المدى القصير.
كماهي :يواجه متخذي القرارات الاستراتيجية في مختلف المجالات بمنظمات الأعمال العديد من العقبات والأمور الطارئة التي لم تكن في الحسبان، وقد يعترضه أزمات متعددة تفرض عليه التعامل المباشر معها، واتخاذ التدابير اللازمة لتفاديها أثناء قيامة بصناعة القرار الاستراتيجي، ومما لا شك فيه أن طبيعة التعامل مع تلك العقبات والأزمات قد تؤثر بالسلب أو الإيجاب في عملية صناعة القرار الاستراتيجي وطرق تطبيقه على أرض الواقع.
بنسبة في اليمن بحسب مل كشف عنه ضابط في الجيش اليمني ماهية الخيارات الاستراتيجية التي اعلنها السيد عبدالملك او حركة انصار الله بقوله ان" الخيارات الاستراتيجية تعني أن خيار السلام لم يعد مطروحا أبدا، وأن خيار الحرب ليس خيارا تكتيكيا أو محدودا في نطاق جغرافي معين، أو زمن معين، بل ستكون مواجهة العدو مفتوحة ونهائية حتى النصر أو الموت" وفقا لموقع "المشهد اليمني".
وكشف أن "الخطوط العريضة للمواجهة والحرب الحقيقية ستبدأ بتوجيه إعلان خطاب موحد من قيادة البلاد والجيش"، على حد قوله، متضمنا إعلان الحرب، ومرافقا بخطاب إعلامي موجه للشعب والعالم
تشكيل قيادة عسكرية ومدنية لإدارة البلاد، والاستعداد لحرب طويلة الأمد، ووضع كل الخطط والأهداف لها، وإعلان حق الدفاع عن النفس والعرض والأرض.
وكما يتم تحديد العدو او دول العدوان والدول المشاركة مع المعتدي بأنها مناطق مستهدفة وإلغاء كل اتفاقيات الحدود، وفتح جبهات داخل عمق العدو، وتبني العمليات الفدائية".
كمايتم فتح باب التطوع والتجنيد الإجباري بتحديد سن وعمر لايقل عن 20 سنة، سوف يؤخذ به، مع اعلان حالة الطوارئ في كل البلاد، وإغلاق كل منافذ البلاد.
علما بان معايير استخدام مصطلح الإستراتيجية..
يجب أن تتوافر في كل ما يتصف بالإستراتيجي الارتباط بالمعايير الاتية: (وجود تهديدات اومنافسة - اعلي مستوي قيادي - يشمل جميع الأهداف الرئيسية (الغايات) أو احدهم - ينتج عنه تخصيص وتكليف مهام)
فكما ذكر في مقال عن الكاتب / اسامه صلاح قراعة بالموقع الكهيرنيّ (منهل الثقافة التربوي) لنقد التوسع في استخدام مصطلح إستراتيجية، لكل التخصصات وعلي كل المستويات، واستخرج معايير أساسية يجب أن تتوافر فيما يتصف بالخطة الإستراتيجية، أو ما يوصف بانه موضوع أو هدف إستراتيجي.
من التقديم السابق والموضوع المشار الية سابقا، نري ان مصطلح استراتيجية ارتبط بالمجال العسكري ارتباطاً وثيقاً لا يمكن فصله، كما وان استخدام هذا المصطلح في المجال العسكري ارتبط بمعايير أساسية نحاول استعراضها فيما يلي :
a)اعلي مستوي تخطيط والأهداف (الغايات) :
من الناحية العسكرية ينقسم التخطيط الي (تخطيط سراطيّ) يقوم بتحديد اهداف تسمي (الغايات) أو اهداف عليا بعيدة المدي أو اعلي مستويات الأهداف، وهو مستوي اهداف (القيادة العامة بجميع افرعها وتشكيلاتها) ويطلق عليها الأهداف الإستراتيجية وبناء عليه يتم تخصيص المهام للجيوش الميدانية والتشكيلات لتحقيق هذه الأهداف، ومن ينتقل التخطيط الي مستوي (التخطيط التعبوي) والذي يحدد بدوره اهداف لتحقيق مهمته وتتصف بانها اهداف متوسطة المدي اوالاهداف الفرعية أو اهداف التشكيلات والجيوش الميدانية والمناطق ويطلق عليها (الأهداف التعبوية) والتي تترجم بدورها الي مهام تكلف بها الوحدات الميداني، ومن ثم ينتقل مستوي التخطيط الي (تخطيط عال المعايير) يقوم بتحديد (اهداف تخطيطية) وهي اهداف مباشرة أو اهداف صغرى اواهداف قريبة أو اهداف خاصة بالوحدات الميدانية ومن ثم تحول تلك الأهداف الي مهام تكلف بها كل وحدة صغرى علي حدى وفي الغالب تحول هذه الأهداف الي مستوي رابع علي مستوى الفرد والقائد علي الأرض وهو ما يسمي (الهدف المباشر) أو (الهدف المرئي) والذي يصدر به امر القتال من القائد الي المقاتل علي الأرض.. واذا تأملنا هذا التقسيم سنجد ان تسلسل الخطط وتدرجها يتم من اعلي المستوي الإداري أو القيادي الي اسفله كما وان هناك فصل بين المستويات يكون ضروري ومحسوم لما له من مميزات تفويض السلطة وتخصيص المهام وتوفير الأعباء الذهنية والتركيز في انجاز وتحقيق المهام وتوفير قنوات الاتصال والسيطرة.. حتي تتحول الخطة الإستراتيجية الي امر قتال من قائد الي جندي (يكفي تدريبة علي تقنيات القتال المختلفة).. وعلي هذا يجب أن يحتفظ المستوي التخطيطي بموقعه في قمة الهرم القيادي أو الإداري والا تحول الي مستوي اخر، ،، تعبوي أو تخطيطي أو اوامر ميدانية مباشرة.. وهنا في هذه الحالة لايصح ان يطلق عليه مصطلح (سراطيّ).. وهذا ما لم يحدث في العلوم العسكرية حتي الآن وهي المصدر الرئيسي لاستخدامات هذا المصطلح.
b) وجود تهديدات اومنافسة :
يرتبط مصطلح إستراتيجية بوجوب وجود تهديدات ما، فالاستخدام العسكري أو العلوم العسكرية لا تستخدم الا في حالة واحدة فقط وهي وجود تهديدات تجبر المجتمعات علي تكوين الجيوش واستخدام تلك العلوم.. والدليل علي ذلك ان اي تنظيمات اخري غير عسكرية لا تستخدم هذا المصطلح للتخطيط لاعمالها الا انها تستخدم مصطلحات اخري مثل، المنهج أو التخطيط الإداري إذا ما كان هناك هدف أو مجموعة اهداف تريد تحقيقها، وهنا لا توجد تهديدات ومعوقات مباشرة تمنع تحقيق هذا الهدف، وتكون خطة المنظمة عبارة عن منهج ثابت ومباشر في سبيل تحقيق هذا الهدف، فالمنهج أو الخطة الإدارية ما هي الا خطوات وخطط ثابتة في سبيل تحقيق هدف محدد، وأيضا يمكن تقسيمه الي مستويات تخطيطية عليا أو عامة، ومستوي متوسط أو برامج أو إداري، ومستوي تنفيذي، لا حاجة لها لتكوين إستراتيجية ومناورات.
c)اعلي مستوي إداري أو قيادي :
حيث يلتصق وقد ينحصراستخدامات مصطلح (إستراتيجية) في كل ما يعده أو يخططة أو يتداوله المستوي القيادي أو الإداري الاعلي في اي منظمة بشرط ان تكون هي المسؤلة عن تحديد وتحقيق غايات المنظمة، وهو المعروف بالمستوى السراطيّ والذي يشترك فيه فريق عمل مكون من جميع قادة الافرع والتخصصات والانشطة بصرف النظر عن حجمها ودورها في التنظيم.
d) تخصيص مهام وتحديد مسؤليات ومراحل :
فالتخطيط لتحقيق هدف مباشر يتم تحقيقة بواسطة نفس المستوي المخطط لا يتصف بالإستراتيجية، ولذا فالخطة الإستراتيجية يجب أن ينتج عنها تقسيم للاهداف وتخصيص للمهام وتوزيع للادوار لمستويات المتوسطة والدنيا، وتبعا لهذه المهام تعد تلك المستويات خطط جديدة ومنفصلة لتحقيقها والتي بمجموع نجاحها يتحقق الهدف السراطي، وان لم تتواجد تلك الخطط الدنيا فلا مجال لوصف الخطة بالإستراتيجية لفقدها عنصر تقسيم الأدوار والتعاون وبالتالي فقد القدرة علي المناورة. ومن هذه المعايير نلاحظ ان مصطلح (الإستراتيجية) لا يفضل استخدامه الا إذا ارتبط بخطة يضعها اعلي مستوي إداري بالهيكل التنظيمي للمنظمة وبشرط ارتباط الخطة المباشر بتحقيق غايات أو اهداف عامة رئيسية المنظمة وبشرط وجود تهديدات خارجية أو قوة تنافسية مما يستوجب معها استخدام اساليب المناورة أو الاعتماد علي تحليل سوات للفرص والتهديدات كما هو في علوم الإدارة.
وبناء علي هذه المعايير سابقة الذكر فلا يصح استخدام مصطلح (الإستراتيجية) مع اي موضوع لا تتوافر فيه تلك المعايير سواء علي المستوي العسكري أو الإداري أو العلمي. وبناء علي ما تقدم نجد ان هناك خلل كبير في استخدام هذا المصطلح في عالمنا العربي، له مدلولات غير مرغوبة كالظهور والخداع والتعظيم إذا ما اضفنا كلمة (إستراتيجية) لاي حديث بما يوحي به اللفظ من قدرة علي التفكير واهمية الهدف واولويته ورفعة مستوي المتحدث، وكذا اجبار الطرف الاخر علي الخضوع والاستسلام كون هناك تهديدات لا تحتمل الجدال. كثيرا ما نستخدم مصطلح إستراتيجية في حياتنا العامة وحتي العلمية نقلا عن الغرب دون مراعاة لمدلول هذا المصطلح ورغم أن عندنا في اللغة العربية مصطلحات تؤدي نفس الغرض واقرب للفهم والاستيعاب، وهذا الاستخدام الخاطئ لمصطلح (الإستراتيجية) يفقده معناه ومدلوله، وكذا يخلط بين مجالات الاستخدام الأمثل له، فعلي سبيل المثال بالنسبة للشأن التعليمي أو التربوي ،عندما تضع وزارة التعليم (خطة إستراتيجية جديدة للتعليم) تشارك فيها افرع وادارات وتخصصات عديدة (تعليمية – أبنية – صحة – امن – شؤن اجتماعية) تخرج هذه الخطة بتخصيص مهام لكل إدارة وتخصص، وتبعا لذلك لابد لكل إدارة ان تضع خططها المنفصلة لتحقيق هذه المهام كمستوى تخطيطي تالي.. وهكذا حتي المستوي التنفيذي (المعلم) الذي تخصص له مهام مباشرة (لتحقيقها يلزمه اكتساب خبرات تقنية ومهارات خاصة) وليس وضع خطط مشتركة، وهنا يكون دور وفكر المعلم ليس بالسراطي وانما هو دور وفكر تطبيقي باستخدام طرق ووسائل تقنية مختلفة، له حق الاختيار فيما بينها.
