728x90 AdSpace

23 أبريل 2015

ماذا يجري في اليمن:ثورة تحررية أم إنقﻻب؟!!

إبراهيم ياسين:
ما يحصل في اليمن ثورة تحررية أسقطت النظام اليمني التابع ﻷميركا و دول الخليج، و إنتصارها سيعني بناء نظام وطني مستقل بعيداً عن الهيمنة الغربية الإستعمارية و الخليجية، و سيحدث تغييراً هاماً في منطقة شبه الجزيرة العربية ﻷول مرة منذ عقود طويلة مما يعني إخﻻﻻ في موازين القوى لصالح قوى التحرر و المقاومة في المنطقة، و هزيمة كبيرة لمحور دول الخليج التابعة ﻷميركا.
القلق الأميركي الخليجي من هذه الثورة دفعهم إلى العمل على محاصرتها و دعم ثورة مضادة بقيادة عبد ربة منصور هادي الذي هرب إلى عدن و من ثم إلى الرياض، ﻷن اليمن يشرف على ممر التجارة العالمي من الخليج العربي إلى باب المندب، و الذي كانا أميركا تحرص بأن يبقى تحت سيطرتها الأمنية و السياسية عبر نظام موال لها. و لذلك فإن كل من يصور ما جرى في اليمن على أنه إنقﻻب ضد الشرعية هم أعداء الشعب اليمني المرتبطون بأميركا و الغرب و أنظمة الخليج،و هؤﻻء هم أنفسهم الذين يصورون تضليﻻ ما يجري في سوريا بأنها ثورة شعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، و ما جرى في مصر على أنه إنقﻻب ضد حكم اﻹخوان المسلمين.
من هنا فإن الموقف الوطني و القومي التحرري يجب أن يكون مناصرا لهذه الثورة و أن ﻻ ينجر وراء حمﻻت التضليل و التشويه ضد هذه الثورة. فالموقف منها يجب أن يبنى على أساس مضمونها السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي و ليس على أساس التصنيف الذي تطلقه دول الخليج و أسيادها بأنها إنقﻻب يقوده تيار مذهبي "الحوثيون"ضد الشرعية، و لهذا فإن موقف قيادة التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في اليمن لم يكن منسجما مع الرؤية الناصرية التحررية التي تفرض عليه أن يكون جزءاً من هذه الثورة و ليس وسيطاً او حليفا ل عبد ربه منصور هادي الذي كان و ﻻ يزال حصان طروادة الخليجي الأميركي لمنع اليمن من التحرر من فلك التبعية للغرب، و بسبب هذا الموقف المتخاذل حصل إنقسام داخلي في التظيم الوحدوي الشعبي الناصري اليمني.
و حركة أنصار الله هي حركة سياسية تطرح برنامجاً وطنياً قوميا تحرريا يشمل "الوطني و القومي و الإجتماعي" و لذلك فإن هذا البرنامج يعبر عن تطلعات أغلبية الشعب اليمني،  و اللجان الشعبية الثورية تعبر عن النسيج الإجتماعي اليمني و هي تعكس تحالفات هذا النسيج و الذي ترجم من خﻻل التالي:
*-المظاهرات المليونية التي خرجت تلبية لنداء السيد عبد الملك الحوثي برفض الجرعة و المطاابة بتنفيذ مخرجات الحوار التي جرى الإلتفاف عليها من قبا الرئيس هادي و من ورائه النظام السعودي لمنع أي تغيير فعلي في بنية النظام، و هو ما قاد  أنصار الله و حلفائهم إلى الحسم العسكري مع هادي.و قد جاءت بعد ذلك المظاهرات المؤيدة للثورة كتجسيد عملي لغالبية الشعب وقوفه إلى جانبها و منددة بالعدوان السعودي المدعوم أميركيا على اليمن.
 *-المظاهرات الحاشدة التي خرجت نصرة لفلسطين خلال العدوان الصهيوني على غزة و تنديداً بالولايات المتحدة الأميركية. 
*-رفض التبعية ﻷنظمة الخليج و الغرب و التأكيد على بناء نظام وطني مستقل. 
و على هذا الأساس فإن الموقف الوطني و القومي ﻷي عربي حر يحتم  عليه الوقوف إلى جانب الثورة اليمنية و إدانة هذا العدوان الغاشم و الإجرامي و المجازر الوحشية التي يرتكبها النظام السعودي ضد الشعب العربي اليمني. 
لذلك فإن عدوان السعودية هدفه منع اليمن من التحرر من التبعية و إعادة تعويم النظام القديم التابع لها كما فعلت سابقا في أوائل الستينيات عندما تآمرت على ثورة عبد الله السﻻل التحررية و التي ﻻقت يومها دعماً عمليا من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي هاجم في حينها الملك السعودي بشدة. أما التذرع بأن الأمن القومي العربي مهددا من قبل إيران هو إدعاء باطل هدفه التعمية عن اﻷهداف الحقيقية للعدوان السعودي على اليمن، و أن دور مصر القومي ﻻ يستعاد من خﻻل الوقوف ضد خيارات الشعب العربي في اليمن و ثورته التحررية، و دعم أنظمة الخليج و في مقدمها اانظام السعودي التابع للوﻻيات المتحدة الأميركية، و إنما من خﻻل العودة إلى إتباع نهج زعيم اﻷمة العرببة الراحل جمال عبد الناصر في دعم قوى التحرر العربية ضد الهيمنة الإستعمارية و الأنظمة التي تدور في الفلك الغربي. فمصر ﻻ يمكن أن تحمي أمنها القومي إﻻ من خﻻل رفض التبعية للغرب و نصرة الشعب العربي الفلسطيني و مقاومته ضد الإحتلال الصهيوني و الإرهاب التكفيري آداة اﻷنظمة الرجعية و أعداء أمتنا من أجل تفتيت مجتمعاتنا و ضرب روح المقاومة فيها ﻹبقائها تدور في فلك الهيمنة اﻷميركية الغربية التي توفر الحماية لإستمرار شركاتها المتعددة الجنسية في نهب ثرواتنا النفطية...و حماية أمن و إستقرار الكيان الصهيوني الغاصب ﻷرض فلسطين العربية.
و اﻷمن القومي العربي أيضًا ليس مهددا من ثورة الشعب اليمني التي تناصرها إيران، و تناصر كل القضايا العربية العادلة، إن كان عبر دعم المقاومة في فلسطين و لبنان، أو وقوفها إلى جانب سوريا في مواجهة الحرب اﻹستعمارية الإرهابية عليها إنطﻻقا من مباديء الثورة اﻹيرانية الرافضة للهيمنة و اﻹحتلال الصهيوني، و لذلك فإن التهديد الحقيقي لﻷمن القومي العربي إنما يتأتى من الهيمنة الأميركية المجسدة بالقواعد العسكرية التي تحتل العديد من البلدان العربية، كما أن اﻷمن القومي العربي مهدد من العدوان الصهيوني المتواصل على الأمة إنطﻻقا من إحتلال فلسطين و العدوان المستمر على الأرض و الشعب. و ما صدر عن القمة العربية في شرم الشيخ إنما تستهدف حماية أمن اﻷنظمة العربية و ليس حماية اﻷمن القومي العربي كما يدعون زورا و بهتانا، و في الوقت نفسه فإن قرارات القمة تغطي العدوان السافر ضد الشعب اليمني. و لهذا فإن رفض و إدانة هذا العدوان الوحشي السعودي هو واجب كل الوطنيين و القوميين العرب الشرفاء، و لا بد من التأكيد على وحدة اليمن أرضاً و شعباً و مؤسسات على قاعدة رفض التبعية و العداء ﻷميركا و للكيان الصهيوني و كل الأنظمة العربية الرجعية و حق اليمنيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم و بناء نظامهم الوطني المعبر عن تطلعاتهم في التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعيداً عن أي تدخل خارجي، و بالتالي فإن كل حريص على اليمن و شعبه يجب أن يدعم هذه الثوابت التي تكرس إستقلال اليمن و حرية قراره الوطني النابع من إختيار غالبية الشعب العربي اليمني و ليس من خلال الإرتهان لﻹرادة الأجنبية أو اﻷنظمة العربية الرجعية. 
الشعب العربي في اليمن سينتصر و سيرد العدوان و سيدحر هذا الإرهاب الخارجي المتمثل بآل سعود و نظامهم و حلفائهم، و سيمضي هذا الشعب قدماً في تحقيق أهداف ثورته من أجل بناء وطن مستقل بعيد عن الإمﻻءات و الشروط الخليجية و الغربية و كل أساليب الهيمنة السياسية والاقتصادية و العسكرية
عضو اللجنة المركزية-عضو الأمانة السياسية في التنظيم الشعبي الناصري-لبنان
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ماذا يجري في اليمن:ثورة تحررية أم إنقﻻب؟!! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً