السبئي - المكلا:
تسيطر عناصر القاعدة الإرهابي، على مدينة المكلا "عاصمة حضرموت" منذ يوم الخميس 2 أبريل 2015، وسط تصاعد الترجيحات أن التنظيم بصدد إعلان دولة "داعش" بحضرموت على غرار ما حدث بالعراق، خاصة مع بدء تشكيل لجان شعبية تحت قيادات في التنظيم وذريعة "أنهم من أبناء المدينة".
وقالت مصادر محلية، إن لجاناً شعبية انتشرت يوم الاثنين 6 أبريل 2015 في المدينة، بعد اجتماع عقد في القصر الجمهوري، حضره قيادات كبيرة في التنظيم ومقربون منهم، بالإضافة إلى مدير أمن حضرموت السابق العميد فهمي محروس، والقيادي في التنظيم جمال النهدي، والشيخ صالح الشرفي.
وأوضحت المصادر، أن أبرز من حضر الاجتماع من أبناء حضرموت، هم قيادات في التنظيم، في مقدمتهم شاكر بن هامل، وعمر باعباد وخالد باطرفي.
وتتيح خطوة تشكيل لجان شعبية (شرطة محلية) من أبناء المكلا، فرصة أكبر لتمدد التنظيم في مناطق حضرموت، فيما ترجح مصادر محلية أن التنظيم يحث خطواته بصدد إعلان دولته الإسلامية في حضرموت.
وشهدت المدينة أعمال نهب واسعة طالت البنوك والمصارف، والمباني العامة والخاصة، بالإضافة إلى استيلاء التنظيم على ميناء المكلا، وخزانات النفط التي تغذي ثلاثة محافظات: المهرة، حضرموت، وشبوة، وفرار المئات من معتقلي السجن المركزي، بينهم القيادي خالد باطرفي، الذي ظهر فيما بعد وهو يقف على العلم الجمهوري ويجلس على كرسي الرئيس في القصر الجمهوري..
ويرى مراقبون ان هذه المساعي تهدف إلى احكام سيطرة القاعدة، على مدينة المكلا عن طريق تسليمها للموالين لهم من أبناء المدينة مما سيمكن مقاتلي التنظيم من التحرك والتوسع والتمدد ليطبق سيطرته على محافظة حضرموت بأكملها.
وكان حلف قبائل حضرموت دخل في تفاوضات مع التنظيم، من أجل تسليمه المدينة، إلا أنها وصلت إلى طريق مسدود، فيما تحدثت تقارير صحفية، عن دخول نقاشات بين الطرفين حول بنود اتفاق.
وبحسب مصادر صحيفة "المنتصف" اليمنية، تمخض الاتفاق بين الطرفين عن ثلاث نقاط تم التوقيع عليها تمثلت بالآتي:
- عدم الاقتتال الداخلي بين حلف قبائل حضرموت وعناصر تنظيم القاعدة.
- تشكيل مجلس كفاءات من ذوي الكفاءة والنزاهة في إدارة المحافظة.
- التصدي لأي هجوم داخلي أو خارجي يمس أمن وسلامة حضرموت سيما من الحوثيين.
ورفض كبار "الجهاديين السابقين في أفغانستان" في اللقاء تسمية أنفسهم بـ"القاعدة" أو "أنصار الشريعة"، حيث أعلنوا أنهم لم يرفعوا راية القاعدة ولم يعلنوا عن إمارة ويعتبرون أنفسهم من أبناء حضرموت ولهم الحق في الدفاع عن محافظتهم من المد الحوثي.
ونوقش في اللقاء تشكيل لجنة من حلف قبائل حضرموت لاستلام معسكر 27 ميكا بالريان بعد إسقاطه بيد القاعدة، إلاَّ أن القاعدة رفضت دخول طلائع حلف القبائل بعتادهم إلى المكلا، وأنهم مستمرون في مكوثهم حتى يتم القضاء على الحوثيين، وأن وجهتهم القادمة وادي حضرموت لتطهيره والسيطرة عليه.
وفي سياق ذات صلة، عقد الإرهابي خالد باطرفي، القيادي في تنظيم القاعدة لقاءً مع عدد من الشخصيات الاجتماعية بالمكلا في مسجد القصر الرئاسي بالمدينة.
وأفاد مصدر حضر اللقاء بأن باطرفي طرح عدة نقاط على مشايخ المكلا، تمثلت بالتالي:
- إلغاء أي تسمية تميز بين أبناء حضرموت كتسميات (القاعدة - الحلف - أنصار الشريعة) كونهم جميعاً من أبناء حضرموت.
- تسليم معسكر الريان بكل معداته وتشكل لجنة مشتركة بين أبناء حضرموت من ثمانية أنفار تقسيم (بالتساوي بين الحلف والقاعدة).
- يمنع منعاً باتاً النهب لأي معدات أو سلاح، وتقوم اللجنة مكلفة بتوزيع السلاح على المواطنين بشكل متساوٍ للدفاع عن أنفسهم في حال حصول أي طارئ.
- في حالة التسليم السلمي لمعسكر الريان، يتم السماح بمغادرة كل الجنود غير المنتمين لحضرموت.. من الشمال خصوصاً.. لعدم ولائهم.. خصوصاً بعد ما حصل في كل من محافظتي عدن ولحج وقاعدة العند.
- تشكيل لجنة لإدارة المحافظة من الموثوقين والمخلصين التي تقترحهم اللجنة؛ لتسيير وتسهيل أوضاع المحافظة.
- سيتم الرد من القيادة خلال مدة زمنية معينة.
الجدير بالذكر أن القاعدة لا يزال فارضاً سيطرته على مدينة المكلا منذ الخميس الماضي، وطالت أعمال نهب واسعة، البنوك والمصارف، والمباني العامة والخاصة، وتمكن المئات من المعتقلين في السجن المركزي بالمكلا من الفرار، إثر اقتحامه من القاعدة. ومن أبرز الفارين، القيادي في التنظيم "خالد باطرفي" وهو أحد الذين هاجموا قيادة المنطقة العسكرية الثانية قبل عام ومتهم بارتكاب العديد من الجرائم الجنائية وقتل الجنود، وتم ضبطه بمحافظة تعز وأرسل إلى حضرموت لتتم محاكمته وإعدامه.
أزمة مشتقات
تعيش مدينة المكلا أزمة خانقة في المشتقات النفطية منذ سيطرة القاعدة على جميع المرافق ومن بينها خزانات وصهاريج شركة النفط اليمنية YPC التي تحوي مخزون المشتقات النفطية لمحافظة حضرموت وبعض المحافظات المجاورة ويتم عبرها تزويد معظم محطات توزيع الوقود والمحروقات مما ادى إلى انعدامها بعد نفاد الكميات التي كانت في جميع المحطات.
وتشير المعلومات إلى أن التنظيم سمح للشركة بتزويد بعض محطات الوقود بكميات قليلة من المحروقات، مرجحة أن ذلك للحفاظ على المخزون العام للمدينة الذي يستهلك مسلحو الجماعة كميات كبيرة لتحركاتهم، وبالكاد يكفي المدينة واستهلاكها المتزايد خصوصا من قبل محطات توليد الكهرباء الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمة كبيرة وكارثة حقيقية.
وشوهدت طوابير المواطنين منذ صباح الاثنين، 6 أبريل، أمام محطات الوقود التي تم تزويدها بالمشتقات، ويشرف على توزيعها وحراستها مجموعة من مسلحي القاعدة.
