728x90 AdSpace

24 أبريل 2015

هل اقتربت نهاية امبراطورية الكاوبوي؟

بقلم الدكتور عبد العزيز المقالح :
لم يكن هذا هو سؤال الساعة بل هو السؤال الذي تردد منذ وقت غير قصير، وزاد ترداده في الآونة الأخيرة مراراً وبصيغ مختلفة،
بعد أن بدأت الدولة العظمى في طريقها إلى الانحدار -قبل أن تستكمل شروط تمددها الامبراطوري- تحت ضغط مجموعة من العوامل والتصرفات التي تنتهجها إداراتها المتعاقبة. ومن تلك العوامل تجاهلها الخطير لمصالحها الاقتصادية والسياسية المنتشرة في انحاء العالم، من خلال التخبط الذي لازمها منذ وقت طويل وفي العقود الأخيرة على وجه الخصوص، وإصرارها على التأكيد بأنها ليست حريصة على مصالحها قدر حرصها على مصالح الكيان الصهيوني الذي احتضنته وباركت مواقفه العدوانية وتولت الدفاع عن خطاياه وجرائمه حتى لو كان ذلك يمس مصالحها، وعلى حساب سمعتها كدولة عظمى. وهذا الفعل الغريب لا يتناقض مع استراتيجيات الدول العظمى والصغرى فحسب بل يتناقض مع المنطق الذي يتحكم في طبيعة أية دولة ويتنافى مع حرصها على علاقتها بمواطنيها من حيث الأولوية في رعاية مصالحهم وحماية كيانهم الوطني.
وهذا ما بدأ الشعب الأمريكي يدركه ويبدي من أجله قلقه عبر التململ الواضح وعبر الوسائل الإعلامية غير المملوكة للوبي الصهيوني، ولم يعد الموقف الشعبي يخفي تذمره من الانحراف السياسي وما يلحقه من أضرار بالاقتصاد الوطني والعلاقات التي تربط شعوب العالم بالدولة العظمى. وهو ما يجعل كثيراً من هذه الشعوب لا تتردد عن إدانة المواقف اللا أخلاقية التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من مكان في العالم وما تصرفه من وقت في الدفاع عن جرائم الكيان الصهيوني وما يرتكبه من فظائع في حق الشعب العربي الفلسطيني الذي لم يكف عن المقاومة والمطالبة بحق تقرير المصير. ولا أحد ينكر الدور التضليلي المفضوح الذي تلعبه الصحافة التي يمتلكها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وما تبذله من مساع وجهود في طمس الحقائق التي تجري في الوطن المحتل، إلاَّ أن هذا الدور صار مكشوفاً ولم يعد يخدع سوى المتمسكين بالسلطة وذيولها تلك التي يسهم اللوبي في اختيار قياداتها من أصحاب الولاء والارتهان المطلق لحكام تل أبيب.
الفارق كبير، وكبير جداً، بين ما كان عليه حال هذه الدولة العظمى في الأربعينيات وحتى الخمسينيات، وما هو عليه الآن، ليس بما تعكسه المواقف الجديدة في الوطن العربي حيث المشكلات المؤرقة وإنما في جميع أنحاء العالم شرقاً وغرباً، وجنوباً، وبما في ذلك أوروبا الشقيقة أو التابع الطائع الذي لا يخالف أمراً ولا يتردد عن القيام بأي عمل يطلب منه، فقد عم السخط وبدأ التململ واضحاً في تصرفات بعض القادة الأوروبيين الذين يعكسون في مواقفهم نبض المجتمعات الأوروبية ومشاعر الملايين ممن يتزايد خوفهم من الآثار المصاحبة لسقوط الامبراطورية الغاربة أو التي اقترب زمن غروبها، وواضح أنه لم يكن أي من الدارسين السياسيين يعطي للأمبراطورية الأمريكية أكثر من الوقت الذي اخذته حتى الآن في زمن تتسارع معه وتائر الأحداث بصورة غير مسبوقة.
وكما أن هناك من يتحدث عن تحالف يتم في الخفاء بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا لتكوين قطبية بديلة، فإن الحديث لم يعد خافياً عن تحالف آخر يقوم في الشرق يضم روسيا والصين والهند والبرازيل، فنـزويلا لإقامة قطبية جديدة. ولم تعد أحاديث تعدد القطبيات أمراً خافياً أو ضرباً من الإشاعات بل لقد أصبح واقعاً ملموساً من خلال المواقف التي يشهدها العالم، وما توحي به من تراجع دولة القطب الوحيد الذي لم يتمتع بقطبيته طويلاً ولم يمارسها كما كان يحلم، وكل ما فعل أنه من خلالها فقد الكثير من أصدقائه إن لم يكن قد فقدهم جميعاً، وبات يعاني مما يشبه العزلة الدولية أو مقدمة لها، ولن تجدي محاولاته الأخيرة لإصلاح ما أفسدته مؤامراته وإيغاله في قهر الشعوب وسفك دماء أبنائها.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: هل اقتربت نهاية امبراطورية الكاوبوي؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً