728x90 AdSpace

02 مارس، 2015

صرخة.. خلفية تاريخية لأهمية الأمن القومي..؟!

بقلم / أ. خالد السبئي :
خلفية تاريخية لأهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب.. وحدة الأمن القومي العربي.. هل الممرات المائية العربية مهمة قومية.. وباب المندب محوراً للصراعات الإقليمية والدولية.. !؟
تؤكد الوثائق التاريخية أنّ الصراع بين الإمبراطوريات والدول نشب منذ القديم للسيطرة على أطراف الجزيرة العربية وثغورها، حيث بدأت أهمية البحر الأحمر تتضح منذ أن استغلّه قدماء المصريين لبلوغ "البونت" الصومال حالياً منذ عشرين قرناً، لجلب العطور والبخور والأعشاب والأخشاب من اليمن والهند وشرق إفريقيا لبيعها في الدول الأوروبية.

وبعد الغزو الإغريقي لمصر اتّبع "البطالمة" السياسة الفرعونية نفسها، حيث كانت سفنهم تُبحر حتى عدن عبر مضيق باب المندب ومنها إلى الهند إلى جانب اهتمامهم بجمع المعلومات عن سواحل البحر الأحمر، وإنشاء موانئ جديدة في الساحل الغربي لتنشيط التجارة التي يمارسونها.
في عام 30 ق.م استولت الدولة الرومانية على دولة "البطالمة" وحاولت كسر احتكار اليمنيين للتجارة، وتحويل مسارها إلى الموانئ المصرية.
ثمّ قامت بيزنطة على أنقاض الدولة الرومانية ودخلت في صراع مرير مع الدولة الفارسية الساسانية، وأبرمت كلّ من الدولتين تحالفات مع بعض دول المنطقة: الساسانيون مع اليمنيين، وبيزنطة مع الحبشة.
وتعرّض اليمن لغزو الأحباش عام 525 م فاستنجد "سيف بن ذي يزن" بالفرس الذين حكموا اليمن حتى عام628 م.
مع ظهور الإسلام انتقل مركز الثقل من اليمن إلى الحجاز، وأصبح البحر الأحمر بحيرة عربية بعد فتح الجيوش الإسلامية بلاد الفرس.
ثمّ بدأت التطلعات الاستعمارية الأوروبية لغزو البحر الأحمر والمحيط الهندي، فوصل البرتغاليون إلى بحر الهند في أواخر القرن الخامس عشر.
بعد ذلك حمل العثمانيون لواء الحرب ضد البرتغاليين واستمر الصراع بين الطرفين حتى أصابهما الوهن مما أفسح المجال أمام الدول الاستعمارية الأوروبية الأخرى، فكان البريطانيون أول من سعى إلى السيطرة على التجارة مع شبه الجزيرة العربية، ثمّ ظهر التنافس بين البريطانيين والفرنسيين على البحر الأحمر ومضيق باب المندب في القرن الثامن عشر، وكانت حملة "نابليون بونابرت" على مصر أحد أوجه هذا التنافس والصراع، وظلّ هذا الصراع حتى ظهور محمد علي في مصر، واشتد الصراع بعد فتح قناة السويس عام 1869 حيث سعت كلٌّ من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى تثبيت أقدامها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعُقد اتفاق بينهم عام 1908 لتحديد مصالح كل دولة منهم في البحر الأحمر.
بعد هدنة عام 1947 احتلت "إسرائيل" قرية "أم الرشراش" في الأردن وبنت عليها ميناء "إيلات" حالياً، وفي 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956 احتلت شرم الشيخ تمهيداً لشن عدوان 1956، وفي عدوان 1967 تمكّنت من تعطيل الملاحة في قناة السويس كما هو معروف.
ثمّ حاولت "إسرائيل" التوغل في بعض الدول الإفريقية من خلال مدّها بالمساعدات وفي مقدمتها إثيوبيا حيث وضعت قوات في جزر "دهلك" وتمّ بناء مطارات ومحطات رادار دون علم من العرب هناك حيث كشفتها في وقت لاحق الدوائر الاستخباراتية الأمريكية.
في حرب تشرين تمّ إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية بالتنسيق بين اليمن ومصر، وكان لهذا الأمر أثر واضح في الحرب من حيث مسارها ونتائجها.
ثمّ استأجر الأمريكيون جزيرتي "دهلك وستيان" القريبتين من باب المندب، وبعد اتفاقية "كامب ديفيد" نصبت واشنطن أجهزة إنذار سهّلت عليها مراقبة قناة السويس وشرم الشيخ.
وهكذا يتضح أنّ منطقة البحر الأحمر كانت محط اهتمام الدول الاستعمارية قديماً وحديثاً، وكانت كل جهة تحاول السيطرة على ثغوره وممراته الاستراتيجية انطلاقاً من أنّ البحر الأحمر يتوسط العالم، وهو عامل إغراء لتنافس القوى العظمى على مرّ العصور كما رأينا بدءاً من الإغريق وحتى العصر الحاضر.
وحدة الأمن القومي العربي:
إنّ من البديهيات المسلّم بها، والتي أكدتها التجارب والأحداث التي مرت بها الأمة العربية، أنّ الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ، وأنّ حدوث أي خرق في أي مكان من جداره دون الإسراع في العمل على ترميمه يؤدي إلى توسع رقعته، ويتسبب في وجود ثغرات وفجوات أخرى تجعله يتداعى ويوشك على السقوط، وهذه حقيقة أكّدتها عوامل التاريخ والجغرافية وجسّدتها المحن والانتصارات والهزائم العربية.
من هذا المنطلق، يظن بعض العرب بأنّ حماية أمنهم القومي سيتحقق من خلال التواجد الأجنبي والمناورات المشتركة بين قوات غير متكافئة، ومن خلال عقد صفقات الأسلحة الخيالية التي عادة ما تشكّل عوامل استنزاف للثروة العربية، وأنسب الأساليب التي يستخدمها الغرب لإفساد النفوس والضمائر.
إنّ الأمن القومي العربي لا يتحقق إلا بتكثيف الجهود العربية من خلال تسخير الإمكانيات المادية والبشرية لبناء الإنسان العربي الواعي والمدرك لمتغيرات العصر الجديدة من حوله وأسلوب التعامل مع هذه المتغيرات من منظور التعامل مع المعطيات التي فرضت نفسها بشكل مفاجئ لم يكن في الحسبان، وبآليات تتناسب مع المستجدات التي هبّت رياحها في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وتحوّلت إلى أعاصير في أوائل التسعينيات، كانت الأمة العربية وأمنها القومي أول ضحاياها حين استدرجت بعض الأنظمة العربية إلى مزالق خطيرة كان من نتائجها حرب الخليج الثانية.
سيظل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب كما كان في الماضي محوراً للصراعات الإقليمية والدولية نتيجة للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها على مرِّ العصور، فقد كان منطقة عبور ونقطة لقاء لتجارة الشرق والغرب في العصر القديم، ونقطة صراع بين القوى الاستعمارية منذ القرن الرابع عشر حتى العقد الأول من النصف الثاني للقرن العشرين.
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، أصبح ساحة صراع بين القوتين العظميين على مناطق النفوذ في المنطقة العربية وشرق إفريقيا والمحيط الهندي، وخاصة بعد أن تعاظمت الثروة النفطية في منطقة الخليج وعبور 60% من نفط الخليج إلى أوروبا واليابان والولايات المتحدة عن طريق باب المندب وجعله أكثر عرضة للتهديد بحروب شاملة أو بحروب إقليمية محدودة مثل التي نشبت بين إثيوبيا والصومال والحرب الإريترية الإثيوبية.. إلخ.
وقد جلب البحر الأحمر المتاعب والمشكلات للدول المطلّة على سواحله، وجعلها عرضة للغزوات والحروب، وبالتالي فإنّ التواصل الجغرافي المباشر بين البحر الأحمر والخليج العربي عن طريق باب المندب يتطلب التأكيد على المسؤولية العربية لحماية أمن باب المندب وجزر البحر الأحمر الجنوبية.
يشكل الوطن العربي وحدة جغرافية واحدة في الماء، بينما لا يوجد أي تواصل جغرافي بين أجزائه على الأرض، توجد مناطق تلاق وتواصل وعبور على الماء، إذ تطل على الخليج العربي العراق والسعودية وقطر والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة والكويت، وتطل اليمن والصومال على البحر العربي، وتمتلك مصر واليمن والسعودية والأردن وجيبوتي وإريتريا والسودان سواحل متفاوتة على البحر الأحمر، كل هذه المعطيات تؤكد أنّ الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ.
هذا وتشكل منطقة الخليج العربي فجوة كبيرة في جسم الأمن القومي العربي لكونها البوابة الشرقية للوطن العربي، فإذا لم تقم الدول العربية بسدّ هذه الفجوة، فإنه لا فائدة من أي طرح فعلي لمفهوم الأمن القومي العربي.
وحدة الأمن القومي العربي: 
إنّ من البديهيات المسلّم بها، والتي أكدتها التجارب والأحداث التي مرت بها الأمة العربية، أنّ الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ، وأنّ حدوث أي خرق في أي مكان من جداره دون الإسراع في العمل على ترميمه يؤدي إلى توسع رقعته، ويتسبب في وجود ثغرات وفجوات أخرى تجعله يتداعى ويوشك على السقوط، وهذه حقيقة أكّدتها عوامل التاريخ والجغرافية وجسّدتها المحن والانتصارات والهزائم العربية. 
من هذا المنطلق، يظن بعض العرب بأنّ حماية أمنهم القومي سيتحقق من خلال التواجد الأجنبي والمناورات المشتركة بين قوات غير متكافئة، ومن خلال عقد صفقات الأسلحة الخيالية التي عادة ما تشكّل عوامل استنزاف للثروة العربية، وأنسب الأساليب التي يستخدمها الغرب لإفساد النفوس والضمائر. 
إنّ الأمن القومي العربي لا يتحقق إلا بتكثيف الجهود العربية من خلال تسخير الإمكانيات المادية والبشرية لبناء الإنسان العربي الواعي والمدرك لمتغيرات العصر الجديدة من حوله وأسلوب التعامل مع هذه المتغيرات من منظور التعامل مع المعطيات التي فرضت نفسها بشكل مفاجئ لم يكن في الحسبان، وبآليات تتناسب مع المستجدات التي هبّت رياحها في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وتحوّلت إلى أعاصير في أوائل التسعينيات، كانت الأمة العربية وأمنها القومي أول ضحاياها حين استدرجت بعض الأنظمة العربية إلى مزالق خطيرة كان من نتائجها حرب الخليج الثانية. 
سيظل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب كما كان في الماضي محوراً للصراعات الإقليمية والدولية نتيجة للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها على مرِّ العصور، فقد كان منطقة عبور ونقطة لقاء لتجارة الشرق والغرب في العصر القديم، ونقطة صراع بين القوى الاستعمارية منذ القرن الرابع عشر حتى العقد الأول من النصف الثاني للقرن العشرين. 
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، أصبح ساحة صراع بين القوتين العظميين على مناطق النفوذ في المنطقة العربية وشرق إفريقيا والمحيط الهندي، وخاصة بعد أن تعاظمت الثروة النفطية في منطقة الخليج وعبور 60% من نفط الخليج إلى أوروبا واليابان والولايات المتحدة عن طريق باب المندب وجعله أكثر عرضة للتهديد بحروب شاملة أو بحروب إقليمية محدودة مثل التي نشبت بين إثيوبيا والصومال والحرب الإريترية الإثيوبية.. إلخ. 
وقد جلب البحر الأحمر المتاعب والمشكلات للدول المطلّة على سواحله، وجعلها عرضة للغزوات والحروب، وبالتالي فإنّ التواصل الجغرافي المباشر بين البحر الأحمر والخليج العربي عن طريق باب المندب يتطلب التأكيد على المسؤولية العربية لحماية أمن باب المندب وجزر البحر الأحمر الجنوبية. 
يشكل الوطن العربي وحدة جغرافية واحدة في الماء، بينما لا يوجد أي تواصل جغرافي بين أجزائه على الأرض، توجد مناطق تلاق وتواصل وعبور على الماء، إذ تطل على الخليج العربي العراق والسعودية وقطر والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة والكويت، وتطل اليمن والصومال على البحر العربي، وتمتلك مصر واليمن والسعودية والأردن وجيبوتي وإريتريا والسودان سواحل متفاوتة على البحر الأحمر، كل هذه المعطيات تؤكد أنّ الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ. 
هذا وتشكل منطقة الخليج العربي فجوة كبيرة في جسم الأمن القومي العربي لكونها البوابة الشرقية للوطن العربي، فإذا لم تقم الدول العربية بسدّ هذه الفجوة، فإنه لا فائدة من أي طرح فعلي لمفهوم الأمن القومي العربي. 

ملحوظة اليكم : قد كانت تناولت الاسبوع الماضي في مقالي على اساس( 1- 5) الذي يحمل عنوان (صرخة مواطن.. بابالمندب جغرافياً..؟!) ونظرا الاهمية الموضوع تم تعديله الى( 1- 3 )من هذا المقال يكون هذ(ا 2- 3 )ومقال الاسبوع القادم هو(3-3) ان شاء الله..
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: صرخة.. خلفية تاريخية لأهمية الأمن القومي..؟! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السيئي للانباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً