728x90 AdSpace

28 فبراير 2015

صحافة المواطنة.. ما الدافع الحقيقي وراء نشر الوثائق السرية ؟

المحرر السياسي
جوليان أسينغ استرالي الجنسية مواليد 1971 مؤسس ومدير تحرير موقع ويكيليكس Wiki Leaks الإلكتروني الذي يهتم بنشر بيانات مجهولة المصدر، وتسرب وثائق سرية من دون الكشف عن هوية مقدمها.. انطلقت مؤسسة موقع ويكيليكس في 2006 وبنت قاعدة بيانات تتضمن أكثر من 1.2 مليون وثيقة.

ويعتبر جوليان أسينغ أن الصحافة مثل الفيزياء والرياضيات يجب أن تقوم على أسس ومعايير علمية، وأن تكون مقترنة بالوثائق والبراهين، وربما جاء ذلك من خلال دراسته للرياضيات والفيزياء قبل ممارسته العمل الصحفي
وتطارد وكالة المخابرات الأميركية جوليان أسينغ Julian Assange ليس لتهمة إرهابية، وإنما بتهمة كشفه للحقائق عن طريقة ممارسة العمل الصحفي بشكل مختلف تماماً عن السائد والمألوف تعتبره خطراً على الأمن القومي الأميركي، فقد استطاع الحصول بطريقته الخاصة على مجموعة ضخمة من الوثائق التي تثبت تورط الأميركان في كثير من الجرائم الإنسانية وجرائم الحرب وقام بنشرها ليفضح كل الطروحات الأميركية التي تختفي في كل مرة خلف قناع معين
فازت ويكيليكس بعدد من الجوائز أهمها جائزة وسائل الإعلام الجديدة في 2008 وفي حزيران 2009 فازت المؤسسة وجوليان أسينغ بجائزة منظمة العفو الدولية للإعلام (فئة الإعلام الجديد) في المملكة المتحدة لنشره وثائق سرية كينية حول عمليات اغتيالات تمت خارج نطاق القضاء أطلق عليها «صرخة الدم» The Cry Of Blood في تقرير صادر عن المفوضية الدولية لحقوق الإنسان الكينية وذلك بالكشف عن عمليات قتل قامت بها الشرطة الكينية.
وفي أيار 2010 صنفت نيويورك ديلي نيوز «ويكيليكس» في قائمة المواقع الإلكترونية التي يمكنها تغيير الأخبار.
وفي نيسان 2010 أرسلت «ويكيليكس» شريط فيديو يصور فيه حادثة قتل عراقيين مدنيين في شوارع العراق على أيدي القوات الأميركية غير عابئين بهم على موقع الإنترنت يسمى (القتل المضمون) Collateral Murder. وفي تموز 2010 نشرت ويكيليكس وثائق سرية تحت عنوان «يوميات الحرب السرية على أفغانستان» Afghan War Diary وقد استطاعت تجميع ما يقرب من 76900 وثيقة عن الحرب في أفغانستان غير متوافرة للرأي العام العالمي
يطارد مدير مؤسسة ويكيليكس من قبل الأمريكان، وقد وُصف بأنه يشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي، لما يمكن أن يسربه من أخبار عن طريق علاقاته بأميركا وأفغان يمكن أن تكشف خططاً أميركية مستقبلية. رغم ذلك فقد جاء إلى مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل مؤخراً ليشارك في جلسة استماع برلمانية مع آخرين وتحدث عن تجربته الشخصية حول التحديات التي يمكن أن تواجهها حرية الرأي والتعبير في أوروبا. وقد بدأ حديثه عن المتاعب التي تكبدها للوصول إلى بلجيكا ورغم نصيحة بعض الأصدقاء الأميركان له بعدم القدوم ولكنه لم يعد خائفاً على ذات قدر خوف من اتهام أميركا لأشخاص أبرياء تتهمهم بتسريب المعلومات لمؤسسته وقد وصفت الوثائق التي يسربها الموقع حول الحرب في العراق أو أفغانستان بأنها أكثر وأدق تفاصيل تكشف حول حرب أو نزاع مسلح عبر التاريخ، ولم يصرح أسينغ عن مكان قدومه أو المكان الذي سيتوجه إليه بعد انتهاء جلسة الاستماعصرخة .الدم نزاع مسلح عبر التاريخ
وفي الجلسة البرلمانية أسف لسوء استخدام القانون واستخدامه من أجل تهديد الحرية والحقيقة، وصرح أنه يعيش الآن في المطارات ويتنقل لفترات في أستراليا وكينيا وتنزانيا، ويزور العديد من الأماكن الأخرى بما في ذلك فيتنام والسويد، وأيسلندا، ودبي، سيبيريا، والعراق، وبلجيكا، وصفته الصحيفة الاسترالية the Age بأنه واحد من أكثر الفضوليين في العالم
كانت فرصة ثمينة أن نحاور مدير مؤسسة ويكيليكس، حيث كان اللقاء التالي مع جوليان أسينغ
س 1 - ما الدافع الحقيقي وراء نشركم للوثائق السرية؟
هدفنا بالدرجة الأولى هدف إنساني يبين أننا كشعب غربي لنا مواقف ضد الحرب الأميركية على أي بقعة من العالم وهذا الشيء نعكسه من خلال عملنا في الإعلام والاستفادة القصوى من التكنولوجيا المتاحة حالياً، هذه التكنولوجيا التي بإمكانها الآن فضح الممارسات العدوانية للأنظمة ضد الشعوب الآمنة تحت ذرائع يتم خلقها وتوريدها إلى العالم بطرق مختلفة، نحن في موقع ويكيليكس نحاول أن نضع الحقيقة في يد الرأي العام العالمي
وأنا أعتقد أننا بنشرنا لآلاف الوثائق السرية حول سنوات الحرب الدائرة في أفغانستان، سنسلط المزيد من الأضواء على العنف المفرط والمعاناة اليومية التي خلفتها الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون عند جبال الهندوكوش
وأعتقد أن الوثائق المنشورة يمكن أن تحدث تغيراً جذرياً في مواقف الرأي العام في المجتمعات الغربية وأصحاب التأثير السياسي والدبلوماسي فيها من الحرب الأميركية بأفغانستان. واعتبر أن حجم المعلومات الضخم الذي كشفت عنه الوثائق سيجعل كل ما قيل ونشر حول حرب حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان بلا قيمة، ويهيل عليه ركام النسيان
س2 - كيف تتمكنون من الحصول على الوثائق السرية وما طرقكم للوصول إليها؟
شبكتنا تضم 800 متطوع يعملون بدوام جزئي وعشرة آلاف «مؤيد». ونعتمد كما تسرب بعض الصحف منها النيويورك تايمز على أجهزة خوادم في العديد من الدول التي توفر قوانينها المزيد من الحماية للتسريبات. وأنا هنا لا يمكنني أن أصرح لك بشيء سوى المعلن أو الذي يتم تسريبه للإعلام. ويكفي أن أقول لك: إن ويكيليكس موقعها هو «كل مكان». ويقال: إننا نستخدم اتصالات مشفرة وهناك اشتباه في وجود مراقبة، نحن وفريق العمل الدولي الذي نعمل معه نحاول أن ننسف كل الأفكار التقليدية لنقل الخبر الصحفي. فنحن نستخدم شبكة من الأشخاص العاديين للحصول على الأخبار هو ما يطلق عليه خبراء الصحافة اسم «صحافة المواطنة» ونعني استخدام العديد من الأشخاص لمعرفة الأمور بدلاً من الاعتماد على الصحفي الاستقصائي وحده
س 3- نشرت صحيفتا نيويورك تايمز الأميركية والغارديان البريطانية ومجلة دير شبيغل معلومات الوثائق السرية معتمدة على موقعكم؟ هل هو بداية لتعاون إعلامي بين موقعكم والمؤسسات الإعلامية الكبرى أم إنه سياسة اتبعتموهما لزيادة الإثارة والدعاية لموقعكم؟
إن حصول المؤسسات الإعلامية العالمية الثلاث على الوثائق يعد أول محاولة من الموقع للتعاون مع وسائل إعلامية كبرى، ولدينا رغبة في دراسة تأثير هذا التعاون ومحاولة تكراره مستقبلاً مع مؤسسات إعلامية دولية أخرى على نطاق واسع. وأنا أثمن مراعاة الصحيفتين والمجلة عدم تعريض حياة الجنود الغربيين بأفغانستان للخطر بنشرهم للوثائق، فأرى أن اقتصار الغارديان على نشر جزء من الوثائق وليس كل ما حصلت عليه عكس حرصها على عدم تهديد العمليات العسكرية الدائرة عند جبال الهندوكوش
س 4 - ذكر دانيال يتس Danial Yates الضابط السابق بوكالة المخابرات البريطانية لصحيفة الغارديان بأنه بتسريبك لوثائق عن يوميات الحرب الأفغانية فإنك قد تعرض حياة مدنيين أفغان لخطر الانتقام من طالبان فهل يأتي نشر الحقيقة على حساب أشخاص مدنيين؟
قبل أن نقدم على نشر أي وثيقة نحاول جاهدين عدم نشر أسماء أبرياء ونحاول إخفاء النسخ الأصلية ضمانة لعدم وقوع تلك الوثائق في أيدي أناس لا تقدر المسؤولية، بالتأكيد وثائق الحرب السرية على أفغانستان تحتوي على أسماء أشخاص يتعاونون مع قوات حلف الناتو ويمكن أن يشكل هذا تهديداً عليهم من طالبان، ولكن لابد من نشر الحقيقة حتى تتضح معالم الصورة رغم محاولاتنا للتدقيق في الأسماء ووظائفهم، ولكننا نسعى للكشف عن الوجه الآخر للحرب على الإنسان، وأنا أرى أن الحقيقة مكلفة، وها أنا لا أملك بيتاً أعيش فيه مثل باقي الناس وأراني متنقلاً من بيت صديق لآخر حول العالم. ومن مبدأ أخلاقي وقبل نشرنا الوثائق في تموز 2010 حاولنا الاتصال بالبيت الأبيض طالبين منهم أن يحددوا أسماء قد يطولها خطر انتقام طالبان ولكننا لم نتلق أي رد على ذلك، ونحن ما زال لدينا 15000 وثيقة سرية يتم التدقيق فيها سطراً سطراً، وسيتم حذف أناس أبرياء قد يتعرضون لخطر انتقام طالبان لاتصالهم مع قوات حلف الناتو
س 5 - ألقت أميركا القبض على الجندي الأميركي «Bradley Manning» (برادلي مانينغ) ورغم نفيكم لأي علاقة به، فما سبب محاولتكم لقاءه عبر المحامين الذين وُكلوا للحديث معه في الكويت؟
اعتقل برادلي وسجن وما زال مسجوناً رغم أنه لم يُجرم بأي تهمة، ونحن حاولنا الاتصال به لنثبت أنه بريء ولم يتعاون معنا، وأنا بشكل شخصي لا أخاف على نفسي، وأشعر دائماً بالأمان والراحة ولكن أخاف على مصادري والأشخاص الذين يعملون معي، فمعظمهم يعمل بشكل طوعي من دون أي مقابل سوى أنه يحاول مشاركتنا في الكشف عن الحقيقة التي فتحت الأفق لتاريخ جديد من تاريخ الحقيقة التي يحاول أصحاب النفوذ والسلطة حجبها عن الرأي العام والإعلام والصحافة
س 6- لماذا تطاردك المخابرات الأميركية وتطلب التحدث إليك؟

بسبب خوفها من الحقيقة التي تعكس صورتها الحقيقية، ما يجعل أميركا اليوم حاضرة على الساحة العالمية هي حالة الشيزوفرينيا التي يعاني منها أفراد إداراتها، فهم يظهرون صورتهم عكس الحقيقة ويكرهون مواجهة تلك الحقيقة الصعبة، وهم يطاردونني لأنهم يعرفون أنني أحب البحث عن الحقيقة، لأنشرها.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: صحافة المواطنة.. ما الدافع الحقيقي وراء نشر الوثائق السرية ؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً