![]() |
| الشاعره التونسية عنان عكروتي |
هَلْ عفوتُ عنكْ؟
وَ كنتُ لا أدرِي أنّي سأظلّ
عالِقة في سلّم الغيابْ،
أتعقّبُ رائِحة اللّقاءْ في خُصلاتِ أَنْفاسي،
و أتلمَّسُ برودةَ مُقْلتيْ !!
أصْطَدِمُ بصَدى مواعيدكَ المُرْتعشة
فألْهثُ من ابتِرادي
و أُعانِقَ رَجيعَ أحْزاني !
فَهلْ، عَفوْت عنكْ؟
وَ كنتُ لا أدري.. أهطِلُ كشرْفة غادرتْ مكانها
تتلقّفُها أقدار لا ترأَفُ
و كنتُ حمقاء كقصيدة تُلهبُ انْتِظاركْ
ثمّ تتلاشى حَيثُ لا تعلمْ
و كنتُ أضمّ شقائي في ذاكرة أصابها المِلحُ
أعودُ إليها كلّما تأجّج الغيابْ
فلا تزيدُني إلا الغيابْ
تُطِلُّ عليْ صورة تُشْبِهُني
كُلّ ما فيها لا يخْفِقْ،
تَصّطكُّ قسَماتُها من خِواء الحكاية..
سأنْسى و أُكفِّنُ صَخبِي !
فهل، عفوتُ عنكْ؟
وَكُنْتُ لا أَدْري أني سأسدلُ السّتارْ،
يخْمشني السّيرْ
إلى لا أَنْتَ
إلى أرْضَ تَتخطّى رسْمها
إلى قَدرٍ يَسْتَند على أوراقِ اعتمادْ ..
حَيْثُ لا سحابة ينْبِلِجَ في مرآتِها وجْهكْ
و لا صُبْح يَغْفِرُ لي رؤى اللّيلة الماضية
انطَفأَ الأَثرُ.. و نَزَلْتُ إلى الجُبِّ
فَهل، عَفَوْتُ عنكْ؟
وَ كُنْتُ أعلم ما يَعُجُّ به الأمسُ،.
يَنْسلُّ مِنهُ وَحْيٌٌ قديم .
يَغْشاني حَنينُ المدائِن المُرَتّبة
أتذكّرُ و لا أتذكّرْ..
حركات الشّفاه هُناكْ،
تَخصُّني وحدِي
لَمْ تَكُنْ سِوى الغيمة المُدلّلة
تُطَرّزُ َجَسارةَ حظِّها على المُلاءة
أنَا كالضّوءِ لا أموتْ.
فَهلْ أخْرجُ من الجبّ،
وَ أعْفو عنكْ؟ !!
